آية الخمار وبيان حدود لباس الحشمة وستر العورة فيها

Posted: October 9, 2017 in مختارات, آية الخمار وبيان حدود لباس الحشمة وستر العورة فيها  

آية الخمار وبيان حدود لباس الحشمة وستر العورة فيها
التحقيق في آية الخمار وهل هي قطعية الدلالة أي أن الحكم التكليفي بفرض لباس الحشمة للمرأة المسلمة كان قد ثبت بالدليل القطعي من خلالها أم لا، أم هل هي ظنية الدلالة أي أن الحكم التكليفي بوجوب لباس الحشمة للمرأة المسلمة كان قد ثبت بالدليل الظني، وهل كان فيها أمر يُفيد الوجوب أم لا، أم كان الحكم بفريضتها بإجماع الفقهاء واعتمدوها بدون دليل شرعي من القرآن أو السُنّة يفيد الفرض أو الوجوب …. وهل هناك ما يُشير على حدود العورة فيها أم لا
قال تعالى “وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”  النور 31
لقد احتار العلماء بقوله تعالى ” وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ” فمنهم من اعتقد بأن بامكانه استخلاص الحكم والفريضة للحجاب منها، ولكن هذا خطأ لأن الله لم يأمر فيها المؤمنات بالضرب بخمرهن على اجسادهن وبالتالي تغطيتها بالكامل وإنما حصر الضرب في خمرهن على جيوبهن أي بتغطية الجيوب “وهي الفتحات” من الثياب فقط ولم يتطرق بها إلى الحكم في لباس الحشمة أو اشار إلى حدوده …  كما ومن الواضح بان قوله هذا أيضاً أتى فيه الرد على من اعتقدوا بوجوب النقاب وتقوُّلهم على الله وذلك بزعمهم بأن الآية الكريمة تقضي بوجوب تغطية الوجه حين أن الآية وبكل وضوح تُشير على الضرب على الجيوب وهي “مرة أُخرى” الفتحات في اللباس لا على أي شيء آخر فلم هذا التقوّل على الله وإخراج الآية الكريمة عن مُرادها ومعناها … كما وليس هنالك أي آية في القرآن الكريم تُشير على أن النقاب هو فريضة وأما الدلائل فكلها تُشير على أنه اجتهاد لمجموعة من العلماء من اتباع فكر ومذهب واحد وحجتهم في ذلك يعود على تفسيرهم للآيات الثلاث أي كل من آية الحجاب وآية الجلباب وآية الخمار بالإضافة إلى بعض الأحاديث والتي لا تحتوي على دليل للحكم فيها وبالتالي فكما فشل العلماء في التعرف على فريضة الحجاب “أو النقاب” وفشلوا في تحديد العورة وشروطها في كل من آية الحجاب وآية الجلباب فلقد كان بأن فشلوا أيضاً في التعرف على فريضته وحدود العورة وشروطها في آية الخمار
أما في الرد على حيرة العلماء وفشلهم بالتعرف على فريضة اللباس الشرعي وحدود العورة وعلى تحدي مناهضيهم لهم بعدم ثبوت فريضته أو حدوده نقول باننا وبعون الله نملك الدليل القرآني الذي يؤكد على فريضته وحدوده
أولاً: لقد جاء في مطلع سورة النور ما يؤكد على فريضة اللباس الشرعي “أو الحجاب الشرعي” من خلال قوله تعالى “سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ”  النور 1. والتي اخبرنا الله فيها على أن كل آياتها مفروضة وهذا يشمل بالطبع على آية الخمار وهي الآية 31 منها، وبالتالي فحجاب اللباس الشرعي هو إذن فريضة على المؤمنات وفي ذلك تكليف اقتضى الوجوب
ثانياً: لقد حملت الآية الكريمة الأمر بالأمر وهذا وبلا شك يقتضي الوجوب ويوقعه على المؤمنات أي كل من توفر فيها شروط الإيمان، فشمل الأمر على المأمورات “وهُن المؤمنات اللاتي أطعن الأمر واستجبن له” وعلى المؤتمرات منهن “وهن المؤمنات اللاتي استندن على رأيهن وخالفن الأمر” .. فلقد أتى الخطاب في آية الخمار بأمر حامل الرسالة وذلك حتى يقوم بالنقل والتبليغ بالأمر الذي أراده الله منه تبليغه ونقله ولم يكن الخطاب فيها خطاب تشريفي تكريمي كما في آية الجلباب حين خاطبه الله بقول “يا أيُها النبي” كما ولم يكن الخطاب حصري كما في قوله تعالى “قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين” فقط بل كان الخطاب فيها تكليفي وشامل فأمر الله نبيه الكريم بنقل أمره لعموم المؤمنات بالحشمة والتحلي بالأخلاق الحميدة فقال “وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ .. ” وبالتالي فكان قد كلف نبيه بتبليغ أمره للمؤمنات جميعهن ولم يكن محصوراً بفئة معينة وفي ذلك تبليغ وتكليف بالأمر لهن جميعاً وبالتالي فعليهن بالطاعة والتسليم
ثالثاً: لقد أتى في آية الخمار ايضاً “نهي وأمر” وهذا زيادة في التأكيد على ما حملت الآية الكريمة من الفريضة والتكليف، فلا الناهية في ” وَلَا يُبْدِينَ ” أتت لتنهى المؤمنات عن العري، لحقت بها لام الأمر في ” وَلْيَضْرِبْنَ ” لتقضي بوجوب تغطية الجيوب أو القطع من الثياب وبالتالي تأمرهن بالغطاء الذي يوفر لهن الحشمة والتستر
بيان حكم الإستثناء في قوله تعالى ” إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ” والذي من خلاله سنتعرف على حدود العورة
يقول الله تعالى “وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”  النور 31
إذن فهل حددت الآية الكريمة ما يمكن ابداءه وما يجب ستره أم يرجع ذلك لإجتهاد وإجماع الجمهور كما اتفق عليه أهل العلم  .. دعونا نتدبر الآية الكريمة
  لقد كان من خلال البحث والإجتهاد في الآية الكريمة بأن توصلنا إلى أنها تأمر المؤمنات بالتحلي بالأخلاق الحميدة وذلك
أولاً: من خلال ترسيخ نظم للسلوك والتصرف الإجتماعي الأخلاقي وهذا نستمده من قوله تعالى “وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ولا يُبدين زينتهن إلا ما ظهر منها”  النور 31
مع ضرورة الكشف عن أن هذه النظم الأخلاقية لم تكن حصرية على النساء حتى يعتقد البعض جهلاً بان المرأة هي القنبلة الأكثر خطورة على الرجال فهي التي تعمل على إثارتهم وتتسبب في فتنتهم وضلالهم وموتهم الأخلاقي وبالتالي يتوجب الوقاية منها وعزلها كما هو متعارف عليه في أغلب المجتمعات الذكورية والتي تقوى على المراة وتعمل على تذليلها وتقويض انسانيتها وتحجيم دورها الاساسي في بناء المجتمع لأن الله استبق أمره للنساء بالإلتزام بالنظم الأخلاقية هذه والتي تحكم تصرفها في المجتمع بتقييد تصرف الرجل وأمره بها أولاً
 فقال “قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَ‌ٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ” النور 30
إذن فلقد أمر الله المؤمن بالتحلي بالاخلاق الحميدة قبل أن يأمر المؤمنة بها وبالتالي وقبل أن يقول بعض الجهلاء بأن المرأة فتنة وعورة وعليه لان يجبرها أو يغصبها على الحجاب أو النقاب عليه هو في الأول لان يكون ذو خُلُق كريم ويحترم انسانيتها وجمالها الذي جعله الله زينة لها لأن الخطر على نفسه مصدره هو أولاً وبالتالي عليه بتزكية نفسه وحفظها، فالله أمره بغض بصره عنها وهذا يعني بأنها إن كانت مؤمنة أو غير مؤمنة فالخطاب يشمل جميع النساء ولم يحدد الله فئة بعينها بل أمره الله يغض البصر، وبالتالي فإن الخوف الحقيقي هو على المرأة من الرجل وليس العكس، فعلى المؤمن الذي يتقي الله لأن يكون منضبط وأخلاقي ولا لأن ينظر للمرأة بشهوانية لجمالها، فجمال وجه المرأة وحسنه نشكر الله عليه لأن فيه نرى عظمة وابداع الخالق ولا تعتبره فتنة ولعنة ولا نحملها عبء ما زيّنها الله به، أما المؤمن فليتذكر بان الله أمره بكف بصره “بل أبصاره كلها” عنها حتى ولو تعرت المرأة الأجنبية من أمامه .. فالمؤمن التقي يخاف الله ربه ويتحلى بالأخلاق والعفة والشرف ولذلك فهو وحده المسؤول عن تصرفاته وعن افتتانه بالمرأة وليست هي المسؤولة عن خسّة الرجل أو سقوطه الأخلاقي أو نظراته الحقيرة أو كلامه السوقي .. فعليه بتذكر ما أمره الله به قبل النظر إليها أو معاكستها او مغازلتها أو محاولة التعرض لها أو إيذائها، وبتذكر قوله تعالى “لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ”   البقرة 235
  وبالتالي لا يسعنا إلا أن نقهم ذلك على أن المؤمنة كغيرها هي بادية الوجه وغير منقبة لأنها إذا كانت منقّبة تماماً ولا يُرى منها شيء فلماذا ينهاه الله عن غض بصره عنها
وهنالك العديد من الملاحظات والتي حملتها هاتين الآيتين والتي يجب على المؤمنين “اي الرجال بالتحديد” إدراكها وتدبرها
الملاحظة الأولى
 وهي بأن الله لم يقل للمؤمنات “ذلك أزكى لهُن” ولكن خصّ بقوله هذا المؤمنين فقال “ذلك أزكى لهم” وهذا يتطلب وقفة وانتباه لان زكاة النفس هو طهارتها، إذن المؤمنين هم من وصّاهم الله للحفاظ على طهارة أنفسهم وبالتالي هم إذن من يطلفون لأبصارهم العنان وتفحص النساء فأتى الوعظ والنصح لهم بتزكية نفوسهم بدلاً من افسادها وكان في ذلك تذكرة لهم بقوله تعالى
“وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا. قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا”  الشمس 7 – 10
الملاحظة الثانية
وهي ما صاحب خطاب الله من تحذير للمؤمنين فقال “إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ” وبالتالي فهم الذين أنذرهم الله حصرياً من ما قد يصدر عنهم من الأذى بحق النساء وليس العكس … فإذا كانت النساء فتنة فسببها هم الرجال إذن قبل النساء
الملاحظة الثالثة
لقد كان في خطاب الله مع المؤمنين قوله “قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ” أما في مخاطبته للمؤمنات فقال “وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ” اي قال “يغضوا” لهم وقال “يغضضن” لهن .. ولكن ماهو الفرق بين القولين ولماذا أتى على هذه الصيغة
إن الغض والغضض بشكل عام هو الكف عن الشيء ولكن الفرق وهو بأن الغض في العادة يصاحب أفعال الإطالة والإمعان بالشيء وتفحصه والنظر إليه فأمرهم الله بالكف عنه، أما الغضض فهو يستعمل للأفعال الأخف والألطف والتي لا تُلحظ في العادة نتيجة الحياء والخجل، أما زيادة الفعل بـ ض أي غضض فيها فهو زيادة المبنى فيه وفي ذلك زيادة في المعنى ولذلك أتت لتعبر عن الكثرة من الفعل نفسه ككثرة الإلتفات أو المغازلة والتي تعرف بها المرأة ولكن قلما تكون ملحوظة للجميع ولنا مثال توضيحي للإشارة على تكرار الفعل نأخذه من قوله تعالى “ليلة القدر خير من الف شهر. تنزل الملائكة والروح فيها .. “. وقوله تعالى “إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة”  .. ففي ليلة القدر نزول الملائكة لا يتكرر سوى مرة واحدة في السنة ولا مثيل له، اما في نزول الملائكة عند الموت فزاد التاء فيها أي كررها لأن الموت حدث يتكرر في كل وقت لذلك زاد الفعل فيه بزيادة التاء في تتنزل ونقيس على ذلك زيادة الـ ض في قول يغضضن
الملاحظة الرابعة
لقد قال الله تعالى “من أبصارهم” وقال “ومن أبصارهن” في الآيتين على التوالي ولكن هذا لا يعني بأن الأبصار يخص النظر “الرؤية” وحده من دون الحواس الأُخرى لأن الأبصار تُشير على ما كُل ما يبصر به المرء وهي الحواس كلها التي يتعرف ويتعامل بها الإنسان مع محيطه .. فالله يقول بأن عليهم لأن يغضوا من ابصارهم وهذا يشمل على عدم إطالة النظر “إشارة إلى حاسة الرؤية” إلى النساء أو تعمد ملامستهن “إشارة إلى حاسة اللمس” أو التقرب منها بغاية محاولة شم عطرها أو رائحة جسدها أو محاولة تذوقها من خلال تقبيلها أو أي شيء من هذا القبيل، ولكنه حذّر المؤمنات بان لا يدفعن من عنده سوء النوايا او من يثيرهن للتجاوب معهن على ان يكون تعامل حواسها أو ما تبصر به محسوبة ومدروسة وعلى حياء حتى لا يطمع بها لأن المرأة ممكن لأن تتعامل مع الرجل في البيع والشراء وفي أمور العلاج والزواج وفي الحالات الطارئة .. وبالتالي وضع الله لها حدود فالرجل لا يمسك على يدها ويطيل مثلاً وهي عليها لأن لا تكثر من المصافحة ولا تُطيل منها
الملاحظة الخامسة
لقد قال الله تعالى ” وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ” وقال “وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ” .. ولكن ما معنى الفروج وعلى ماذا يدل …. الفرج لغوياً وحسب اللسان العربي الذي أُنزل فيه القرآن هو السعة من الشيء فكل ما انفرج زادت سعته ونقول الله افرج عنا أي وسّع علينا ونقول أفرج عن السجين أي أصبح طليق ووسع عليه بعد أن كان في ضيق ونقول أتى الفرج أي سعة العيش أو زال الضيق ونُسمي أداة الرسم الهندسي الفرجار اي الفرج – ار ونقول زاوية الإنفراج الهندسي والتي نقيسها بالفرجار أي ما يفرج به ويشبه رقم ثمانية بالعربي والإنسان له زاوية انفراج شبيهة بعمل الفرجار وتقوم بتضييقها أو توسعها عمل الأرجل “الرجلتين” وتحسب زاوية الإفراج او تعتمد على انفتاح الوركين والتي تبدأ بالصرّة كنقطة الثبات الصفر وتمتد إلى اسفل القدمين، وكل ما اتسع انفتاح الأرجل على الجانبين من على اليمين واليسار ازدادت زاوية الإنفراج وهذا هو الفرج، فالفرج هو ما بين الأرجل الإثنتين عند كل من الرجل والمرأة وحين ضمهما لبعض يُصبح الفرج يساوي صفر أي مغلق ومحصن ومُصان أما في حال ابعاد الرجلتين عن بعضهما البعض تبدأ زاوية الإنفراج بالتوسع التدريجي وبالتالي يصبح ما بينهما عرضة للأذى أو الإستباحة، كما أن الفرج لا يعني الأعضاء التناسلية بعينها ولكنه هو ما يحفظها في مأمن لا يُطال إلا طلباً للشهوة وارضاء للغريزة .. فالله يقول “ويحفظوا فروجهم، ويحفظن فروجهن” والحفظ يشمل على التأمين والصون والإخفاء والتستر، فما تحفظه يجب ستره واخفاءه والمحافظة عليه فلا يكشف عنه ولا يُرى ولا تعريه ولا تبينه ولا تبديه ولا تشير عليه ولا تعرضه .. فالحفظ يكمن فيه العناية التامة والمسؤولية الكاملة من أي أذى ممكن لأن يمس بالشيء  .. فكما المؤمنة مسؤولة عن حفظ فرجها كذلك المؤمن فهو مسؤول هو أيضاً عن حفظ فرجه وبالتالي يجب عليه ستره باللباس الأخلاقي والذي يشمل على مظهره وتصرفاته
وثانياً: فلقد أتى الأمر بالتحلي بالأخلاق الحميدة من خلال وضع نظم للباس المحتشم وأتى على تحديد عورة المرأة فيها وذلك عند المثول أمام الناس أو عند الخروج من البيت فسمح بما يمكن ابداءه ومنع ابداء ما يجب ستره وهذا نستمده من قوله تعالى: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ .. النور 31
فكما هو ملاحظ فالآية الكريمة أتى فيها تكرار لقوله تعالى ” وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ” حيث تم ذكر ذلك فيها مرتين بالإضافة على أنها حملت استثنائين كما جاء في قوله تعالى “… إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا .. ” وقوله تعالى ” … إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ .. ” ولكن قبل كل شيء ما هو الإستثناء وما الذي نفهمه منه
الإستثناء هو إخراج ما بعد أداة الإستثناء من حكم ما قبلها وأركانه ثلاثة: المستثنى منه، أداة الإستثناء، والمستثنى، وللاستثناء عدة أوجه أهمها الاستثناء المتصل والاستثناء المنقطع، ولكن ما هي القاعدة في فهم هذا النص القرآني وبالتحديد المستثنى في قول: – إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا – لأن فيه المفتاح لحل قضية الخلاف في العورة اي ما هو مسموح بكشفه وما هو واجب ستره، فالعلماء أقرّوا بفريضة الحجاب وهذا لا خلاف فيه بينهم مع أنهم لا زالوا يحتاجون للدليل القرآني والذي لم يقدموه لنا .. ولكن بقي الخلاف قائم بينهم في المستثنيات، وبالتالي اختلف العلماء فيما بينهم في تأويل هذا النص القرآني لأن الآية حسب تقديرهم لم تفصح عن ماهو المستثنى في – إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا – واجمعوا بعدم وجود دليل قرآني ينص على تحديد عورة المرأة بل أجمعوا على أنه نص يحتمل أوجه، اي إذن اتفقوا على أن الآية الكريمة لم تُبيّن حدود العورة ولم تُشير عليه
 فيديو: الدكتور سعد الدين هلالي وقوله بأن النص القرآني في قوله تعالى ” إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ” يحتمل عدة أوجه
إذن فلقد احتار العلماء بكيف يمكنهم التعرف على الإستثناء الذي اتت به الآية الكريمة في قول “إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا” كما هو وبدون إضافة حيث لم يكن هنالك دليل أمامهم يستدلوا به في هذه المسألة سوى ما اجتهدوا فيه من حديث عائشة وقول النبي الكريم “يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلا هَذَا وَهَذَا” – وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْه. ولكن هذا الحديث سنده ضعيف ولا يصح الأخذ به، ولكن وعلى الرغم من ذلك اعتمده بعض من الفقهاء والدعاة لعدم وجود دليل غيره يعتمدوه ولكن لا يمكن أن نعذرهم في تقصيرهم بحق كتاب الله بالتالي فلقد كان بأن أخذوا به إما نتيجة لقلة اطلاعهم وتقصيرهم أو نتيجة لجهلهم وبالتالي قالوا بأن قول إلا ما ظهر منها يُشير على الوجه والكفين
ولنا مثال على الإستشهاد بهذا الحديث والذي لم يثبت صحته فيديو للشيخ وسيم يوسف
وهذا الحديث الذي استشهد به شيخنا الكريم فيه مسؤولية كبيرة يتحملها هو وحده لأن فيه تضليل للناس وذلك لعدم صحة الحديث وبإتفاق وإجماع العلماء وكان عليه التحقق من ذلك خصوصاً وهو داعية معروف ومشهور بين الناس ويخاطب الملايين عبر شاشة التلفاز .. بالإضافة إلى أن آية الجلباب والتي اعتمدها كدليل على فريضة الحجاب لا علاقة لها بالحجاب كلباس شرعي ولا أتت على تحديد العورة كما بيّنا
واعتقد البعض الآخر بأن قوله تعالى “ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ” على أن فيه الإشارة على أنهن في طبيعتهن مختمرات وذلك حسب العادة وبالتالي أتت الإضافة في الآية الكريمة للتأكيد على التقليد المُتبع عند العرب آنذاك
ولكن فلقد أجمع الفقهاء على عدم الأخذ بحديث عائشة رضي الله عنها في تحديد العورة وذلك لعدم صحته ولكن لم يبقى أمامهم سوى الرجوع إلى النص القرآني اي الآية نفسها ولكنهم قالوا بأن النص يحتويه الغموض ويحتاج إلى توضيح وبالتالي أجمعوا على قولين في ذلك لأنهم اعتقدوا بأن تفسير الآية يحتاج إلى إضافة فإما يكون معنى – إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا – هو حسب أعراف الناس وعاداتهم وتقاليدهم أي إلا ما ظهر منها للحاجة وهو ما تحتاج إليه المرأة في معاملاتها اليومية وبالتالي يكون ذلك بكشف الوجه والكفين، أو يكون معنى – إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا – هو حسب الضرورة وبالتالي قالوا لا يجوز لأن يظهر منها سوى عين واحدة أو عينتين .. إذن فبقي الإختلاف قائم على أمرين وهما هل المطلوب ستره يرجع للعرف “العادات” ام يرجع للدين، وبالتالي قالوا من قال دينياً هم من رجّحوا حديث عائشة “اسماء” مع أنهم اتفقوا على عدم صحته وبأن إسناده ضعيف ولا يصلح، أما من قالوا حسب العادات والاعراف فهم من قالوا بأن عادات الناس جرت على أن تكشف المرأة عن وجهها وكفيها في معاملات البيع والشراء وفي تحضير الطعام والعجين وقضاء الحاجة .. وقالوا بأن عمر ابن الخطاب كان يضرب الأمة إذا غطت شعرها وكان يقول: اكشفن وجوهكن ولا تشبهن بالحرائر، وقيل بأنه كان يفعل ذلك حفاظاً على العرف وليس على الدين وبالتالي فإن مسألة ستر العورة وكشف الرأس مسألة ترجع للعرف والتقاليد وليس للنص القرآني .. أما ما نقل عن ابن الخطاب رضي الله عنه والذي اتهموه فيه زوراً و باطلاً على أنه يفرق بين الحرة والأمة المؤمنة فلم يكن هذا ما قصده عمر من قوله هذا .. فعبقرية عمر لم تكن لتحجب عنه فهمه لآية الجلباب وهو الافصح من عوام وعلماء اليوم بلسان لغته العربية فهو وبلا شك كان يعلم بأن الآية الكريمة ليس فيها حكم عام للمؤمنات سواء كُنّ من الحرائر أو الأماء وكان يعلم بأنها حصرية بأزواج النبي وبناته ونساء المؤمنين وبالتالي فهن وحدهن المعنيات بالتستر بالجلباب وذلك للوقاية من أذى الفسّاق فنهى عمر الأماء من التشبه بازواج النبي أو بناته أو نساء المؤمنين وفرّق بينهن بما يتوافق وينسجم مع الغرض من نزول الآية ولمن نزلت على وجه الخصوص وبالتالي فالأماء والذين نهاهن عن التجلبب لسن من أزواج النبي ولا من بناته ولا من نساء المؤمنين وبالتالي طُلب منهن عدم التشبه بمن نزلت فيهن الآية الكريمة على وجه الخصوص وطُلب منهن التستر والتخفي بالجلباب
أما الإستثناء الأول في الآية الكريمة فهو ما يُعرف بـ : الإستثناء المتصل
يُسمي أهل العلم الإستثناء متصلا إذا كان فيه المستثنى من جنس المستثنى منه أو كان فيه المستثنى بعضاً من المستثنى منه أو جزءاً من اجزاءه، قال تعالى “وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا”، فالآية الكريمة بدأت بالنهي عن ابداء الزينة ولكنها استثنت او سمحت بإبداء الزينة الظاهرة منها، قال تعالى ” إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ” فكان بان لحق بـ إلا وهي أداة الإستثناء ( ما المصدرية ) أو حرف ( ما ) المصدري والذي من استعمالاته أولاً: بأنه يلصق مع ما بعده فيؤول بمصدر .. أي فيُصبح جزء منه والمصدر هنا هو ما صفته الظهور، وثانياً: بأنه لا يعمل ما بعده فيما قبله، وبالتالي فإن ما ظهر منها “أي من زينتها” وهو المستثنى في الآية الكريمة هو غير عن زينتها التي سبق ذكرها قبل استعماله وبالتالي أتى دور حرف الـ ( ما ) حتى يُفرِّق بين الزينتين، فكان ما بعد ( ما ) له صفة الظهور على ما قبلها ..  وبالتالي فـ “ما ظهر منها” يعني الظاهر منها والذي يعود في الأصل على زينتها، فالمستثنى فيها هو بعضاً من المستثنى منه “اي من زينة المؤمنات بشكل عام”.. وبالتالي فإن هذا يقودنا للتعرف على أن هنالك من زينة المراة ما هو عادي وهنالك من زينتها ما هو بالظاهر أي ما هو مميز واستثنائي مع العلم بأن الزينة هو لفظ جامع لكُل ما يتزين به
 وعليه فإن التزيُّن يُمكن لأن يرجع لفعل البشر كالتزيُّن بالحلى والجواهر والأحجار الكريمة والذهب والفضة وغيره إشارة إلى الزينة المصطنعة كما في
قوله تعالى “وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ”  النور 31
وقوله تعالى “وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ”  النور 60
وقوله تعالى “يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ”  الأعراف 31
ويُمكن لأن يكون التزين يرجع لفعل الله  “إشارة على الزينة الخلقية” كما في
قوله تعالى “إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ” الصافات 60
وقوله تعالى ” وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ” النور 31
فالله هو من زيّن النساء أي جمّلهن وجعل لهن زينة في خلقهن فقال “زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ”  آل عمران 14
إن الزينة كما سبق وأشرنا عليها فهي كل ما يتجمل به أو يُتحلى به وهي من حيث الاصل أو المنشا فهي نوعين
زينة خلقية – أي صناعة ربانية
زينة اصطناعية – أي صناعة انسانية او ما اصطنعها الانسان لنفسه ليتحلى بها
أما الزينة من حيث البيان والعرض فهي نوعين
زينة بادية اي مرئية ومكشوفة وعارية
وزينة خفية أي محجوبة عن الرؤيا
أما الزينة من حيث الوظيفة فهي نوعين
زينة ظاهرة اي ذات صفة متفوقة وغالبة وسيادية
وزينة عادية أي ذات صفة عامة وغير متميزة
ولكن إذن فماهو الظاهر من زينة المرأة في قوله تعالى ” وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا” والذي بقي بحاجة إلى توضيح .. ولكن حتى نفهم قوله تعالى “إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا “على حقيقته الإستثنائية التي ارادها الله علينا في البداية لأن نتعرف أولاً على ما هو المقصود بقول “وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ” لأن النهي عن إبداء الزينة سبق ما استثنى الله إبداءه منها، وبالتالي فهل المقصود هو زينة المرأة الخلقية والتي هي من صنع الخالق وهي ما جمّلها الله به أم زينة المرأة المصطنعة والتي هي من صنع الإنسان كاللباس والحلي والمجوهرات كما ذهب إليه بعض الفقهاء
معنى قول يُبْدِينَ
إذا أردنا التعرف على معنى قول يُبدين وعلاقته بجسم وبدن المرأة “أي زينتها الخلقية” فعلينا في الأول بتحري ذلك من كتاب الله
أولاً: يقول الله تعالى “فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا” الأعراف 20
ويقول “فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ” الأعراف 22
نلاحظ في الآية 20 من سورة الأعراف قال تعالى “لِيُبْدِيَ لَهُمَا .. سَوْآتِهِمَا ” وفي الآية 22 من نفس الآية قال “بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا” ولكن كيف نفهم هاذين القولين وللإجابة على ذلك نقول بأنها تكمن في
 قوله تعالى “يا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا” الأعراف 27
لقد كان غرض الشيطان هو “لِيُبْدِيَ لَهُمَا .. سَوْآتِهِمَا ” وكانت النتيجة بأنه نجح في تحقيق غرضه فـ “بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا” كما أراد ولكن كيف حقق ذلك .. لقد حقق الشيطان غرضه بعد أن نجح بأن ينزع عنهما لباسهما أي بكشف وإزالة لباسهما عنهما وعندها أصبحا بالقادرين على رؤية سواتهما أي عرّاهما، فقال تعالى “يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا” وذلك بعد أن لم يكونا قادرين على رؤية ما كان قد خفي عليهم من قبل تعريتهم أي قبل حدوث النزع والذي عند وبعد حدوثه أدى إلى انكشاف وبيان عوراتهما .. أي فبدت لهما
إذن فحتى يبدو الشيء او الأمر لابد وأن يكون قد تعرّى من كل لبس أو من كل ما أُلبس وبالتالي أصبح لا لبس فيه وعندها يكون واضح وبيّن ومكشوف المعالم
وزيادة على ذلك ما نلحظه في كتاب الله من العلاقة بين ما بدى وما خفى ومثال على ذلك هو في
قوله تعالى “قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ”  آل عمران 118
فكما نلاحظ بأن قول “بدت البغضاء” قابلها قول “وما تخفي” وهما نقيضان لا يلتقيان بالمعنى بل يعاكسان بعضهما تماماً فبدت البغضاء من أفواههم اي انكشفت وبانت وتعرت حقيقتهم، أما ما تخفي صدورهم فهو غير مرئي أو واضح المعالم وبالتالي مستتر، وكذلك نرى ذلك في
قوله تعالى “وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ”  البقرة 284
وقوله تعالى “إِن تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا”  الأحزاب 54
وبالتالي فإن كل ماهو بادي ومكشوف وبائن يصبح من الممكن رؤيته على حقيقته العارية التي لا لبس فيها … ويكون الإبداء هو الكشف عن الشيء وبيانه على حقيقته وبالتالي تعريته من أي لبس أو تعريته من اللبس، إذن وبالعودة إلى قوله تعالى “ولا يبدين زينتهن” فيكون معناه بأن نهاهن الله عن تعرية ما جُملن به، وبما أن الإبداء هو عكس الإخفاء إذن فلقد أمرهن الله بإخفاء معظم زينتهن ما عدى الأعضاء الظاهرة فاستثناها أي سمح بإبدائها وبتعريتها
إن جسم الإنسان الظاهر هو بدنه والذي يظهر حين يكشفه ويتعرى، فمن بدى عرفنا انه وكشف وبيّن عن ما كان يخفيه وبالتالي تعرّى وبما ان المراد به التعري فهو إذن يدل على الزينة الخلقية للمرأة لا الزينة المصطنعة والتي هي من صنع الإنسان
ثانياً: وهو أن من المُرجح بأن قوله تعالى ” يُبْدِينَ ” في الآية الكريمة له علاقة جذرية بالبدن، لأن البدن هو ما نُشير به على الجسم العاري أو ما كُشف وبُيِّن من الجسم ولنا مثال يمكن نستفيد منه في
قوله تعالى “فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ”  يونس 92
وفي لسان العرب: قال الزجاج في تفسير قوله تعالى: “فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ” أي معناه نُلْقِيكَ عُرياناً لتكون لمن خَلْفَك عِبْرَةً … وبالتالي ها أنت يا فرعون اليوم بلا حياة وبلا مُلك ومُهان فانت عاري ومكشوف البدن “بادي البدن” ولا لباس عليك يغطي عورتك حتى تُصبح عبرة أمام قومك وامام من استعبدت من بني إسرائيل بعد أن كنت تزعم بالقول .. قال تعالى “فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ” النازعات 24. ولم يعد هناك لبس يُغلّف حقيقتك بعد أن عرّاك الله، وها أنت تخرج من هذه الدنيا كما أتيت عريان أي ببدنك لا تملك منها أو من مُلك مصر شيئاً بعد أن كُنت تُعظّم نفسك، قال تعالى “وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ”  الزخرف 51 . .. فلمن الملك اليوم وكل يوم يا عدو الله
وبالتالي فإن قول “وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ” إذن حمل النهي عن تعرية ابدانهن أو إبداءها
ثالثاً: وهو إمكانية التعرف على قول “وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ” من خلال علاقة ذلك بالفعل بدا .. فما بدا له أصل يرجع لما هو بادي، فحين تُبدي الشيء تعمل على البدء به أو بدايته، والبداية من كل شيء هي مرحلة التعريف به أو التعرف عليه والكشف عن مضمونه وبيان أوله أو ما آلت إليه حقيقته، بالإضافة على أن الفعل له مفهوم يشترك به مع البادية والتي ترمز في العادة على العراء والأرض المكشوفة والبائنة وفي العادة مرئية على مدى امتداد البصر وبالتالي يكون معنى قوله تعالى “وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ”  أي أن لا يجعلنها بائنة ومكشوفة وبالتالي عرضة للرؤيا .. ومن ذلك يمكننا لأن نستنتج بأن المُشار عليه من استعمال الله لقول “وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ” هو وبلا شك الزينة الخلقية للمرأة والتي زين الله بها أنوثتها، فقال “زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ … ” آل عمران 14. فكان بأن جمّل الله النساء بجمال انوثتها وجعل الرجال تتوّق لطلبها لا لزينتها المصطنعة بل لجمال أنوثتها وحُسن خلقتها البدني وبالتالي فلا يُعرين ما جمّل الله به ابدانهن
إذن فإن قول “َيُبْدِينَ” في الآية الكريمة له دلالة وخصوصية مُحددة والتي لا يمكن استبدالها مثلاً بقول يكشفن أو يُبيّن وتبقى تعطينا نفس المعنى اي لا يمكن أن يتشارك قول يُبدين مع قول آخر بنفس المعنى بالضبط أي لا ترادف في كتاب الله “إلا في حالات محددة ومحصورة بتعدد الخطاب القرآني بلغات القبائل العربية” ولكن يمكن استعمال كل من يكشفن ويُبين معاً للتوصل إلى معنى قول يُبدين لأن ليس كل ما هو بالمكشوف قد بدى أو كان مصدره البدن وكذلك بالنسبة لـ بيّن لأن ليس كل ما بُيِّن أصبح بادي أو بان وتعرى لأنه من الممكن لأن تبين الشيء بدون ان يصاحب ذلك عري، وكذلك فمن الممكن الكشف عن الشيء بدون أن يشمل ذلك على العري أيضاً
إذن فالخلاصة وهي بأن كلمة “يُبدين” لها علاقة مباشرة بمفهوم العري والذي يشمل على كل من الكشف والذي فيه الإزالة، وعلى البيان والذي فيه التعرف على المضمون …  وبالتالي فمن خلال ذلك إذن اصبح من الممكن التعرف على شروط الحجاب الشرعي من قوله تعالى “وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ” وبالتالي
أولاً: بأن لا يكون الحجاب بالكاشف: اي لا تكون الثياب شفافة أو مخايلة وبالتالي كاشفة أو إيحائية مفصلة لما تحتها
وثانياً: بأن لا يكون الحجاب بالواصف: أي لا تكون فيه الثياب واصفة لما تحتها كبنطلونات السترتش الملاصقة للبدن والجينز الضيقة وكذلك لبس القمصان والفساتين الضيقة والتي ينطبق على من يرتديها قول “كاسيات عاريات” أو استعمال أنواع من الأقمشة والتي تلصق بالبدن وتظهر معالمها بالكامل اثناء الحركة والقيام والقعود أو الجلوس
أما وبالرجوع للآية الكريمة مرة أُخرى وتدبر قوله تعالى
“وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”  النور 31
فإننا نرى بأن حرف الواو في الآية الكريمة أتى في حالتين وهما حالة العطف وحالة الإستئناف
الحالة الأولى: واو العطف
قال تعالى “وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا” وفيها أتى قوله تعالى “وَ” قُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ “و” َيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ “و” َلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ “إِلَّا” مَا ظَهَرَ مِنْهَا” وبالتالي فمن خلال ذلك نلاحظ بأن تسلسل هذه الجمل موصول ببعضه البعض بالواو والتي حلّت بمثابة حلقة الوصل التي تربطهن وبالتالي أصبحن معطوفات على بعض
إن من أهم استعمالات واو العطف بأنها تدخل على المفردات والجمل لتعطف ما بعدها على ما قبلها وتشركه في المعنى، وبالتالي فبدلاً من أن تحمل الآية تكرار الأمر كقول: وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن، وقل للمؤمنات يحفظن فروجهن، وقل للمؤمنات لا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، بأن استبدل الله ذلك بواو العطف فحلت محل ذلك حتى يُوطد الله من خلالها لحكم الفريضة العام الذي شرّع الله فيه النظم الأخلاقية مصحوب بلباس الحشمة على أنه حكم واحد وجامع وشامل وبالتالي تكون الضوابط الشرعية في قوله تعالى “وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا” يعود على الحكم العام ومعطوف عليه وفيه أتى الله على حدود ما يُمكن ابداءه وما نهى عنه من زينة النساء
إذن ولبيان ضوابط وحدود العورة للباس الحشمة “الحجاب الشرعي” علينا بتدبر قوله تعالى “إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا” بمزيد من المراجعة والتدقيق والحذر
 يعتقد المفسرين والعلماء والدعاة بأن قول – ظهر – أي بان وانكشف وأصبح مرئي وهذا خطأ وهو ما تسبب في عدم فهم النص القرآني وبالتالي عدم تمكنهم من التوصل إلى حدود العورة وما يجب ستره وما أجاز الله بكشفه من لباس المؤمنة، ففي التعريف بالمعنى الحقيقي لقول – ظهر – علينا بامتحان الكلمة واستخداماتها بالقرآن ومقارنتها مع مثيلاتها والذي من خلاله سيوفر لنا الدليل القاطع على ما المُراد فيها
يقول الله تعالى “ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ”   الروم 41
فهل يعني قول الله تعالى “ظهر” أي بأن الفساد اصبح مرئي بالعين أم تُشير الآية على ما هو أبلغ من ذلك وهو بأن الفساد قد عم وساد وزاد انتشاره وفاق حدود ما هو بالمقبول فاصبح نتيجة لذلك ظاهر اي متفوق وبالتالي أكثر مما هو عادي
وكذلك لنا مثال آخر يُشير على أن – ظهر – لا تعني بان وانكشف بل تُشير على السيادة والتفوق والإعتلاء
يقول الله تعالى “إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا”   الكهف 20
ويقول “كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ”  التوبة 8
إذن فقول “يظهروا” أي يتغلبوا ويتفوقوا عليكم فهم يمتلكون اسباب القدرة وهي من ظهر وبالتالي لا تعني انكشف أو اصبح من الممكن رؤيته أو بان، كما ولنا أمثلة أُخرى سوف تقربنا من فهم آية الخمار وقول “إلا ما ظهر منها” أيضاً نستمدها من
قوله تعالى ” هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ  التوبة 33
وقوله تعالى ” هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا  الفتح 28
وبالتالي فإن الله سيُظهر “والفعل من ظهر” دينه على الدين كله أي سيجعل له الغلبة والتفوق والسيادة والعلو واسباب القدرة والتمكين عليهم
وكذلك في قوله تعالى ” لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّىٰ جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ  التوبة 48
فقول “وظهر أمر الله” لا يعني انكشف وأصبح مرئي للناس بل معناه بأن أمر الله هو السائد والذي لا يعلو عليه أحد وبالتالي اعتلى امر الله وظهر على ما ابتغوا من الفتنة
وكذلك في قوله تعالى ” فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا  الكهف 97
فقول “يظهروه” أي يعتلوه ويركبوا عليه
والآن وبعد هذه المقدمة التي تناولنا فيها ما هو المقصود بقول “ظهر” سنقدم الدليل الفعلي والأقوى في معناها
يقول الله تعالى ” هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ”  الحديد 3
إن من اسماء الله الحسنى والتي تُشير على صفة الله وقدرته هو الظاهر، فقول الظاهر يستعمل لوصف من ظهر على غيره ولا نقول هو لمن ظهر إلى غيره اي انكشف لهم وبالتالي أصبح من الممكن رؤيته كما اشار على لفظ “ظهر” عموم الفقهاء والعلماء، لأن الظاهر لا يعني بأن من الممكن رؤيته بل يعني المتفوق والسائد والمعتلى والذي لا مثيل له
قال تعالى في التعريف بظهوره واعتلاء سموه واستحالة رؤيته ” لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ”  الأنعام 103
وقال تعالى ” وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ”  البقرة 55
وقال تعالى “وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚقَالَ لَن تَرَانِي وَلَـٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ” الأعراف 143
وقال تعالى ” … ۚ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَىٰ أَكْبَرَ مِن ذَ‌ٰلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ”  النساء 153
وبالتالي فنحن لا نملك القدرة على الابصار به أو رؤيته
وأخيراً يقول الله تعالى “وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا”   النساء 164
حيث أتت هذه الآية الكريمة ليرد الله فيها على إدعاء اهل الكتاب الباطل وقولهم في كتابهم المقدس في سفر الخروج  “ويكلم الرب موسى وجهًا لوجه كما يكلم الرجل صاحبه” العهد القديم / سفر الخروج  33: 11 لأن هذا الكلام يعبر عن رأي مؤلف التوراة ممن يكتبون الكتاب بإيديهم ومنقول عنه فهو يقول بأن موسى كان يرى الله وهذا من عنده وزيادة على النص التوراتي وهو من صنيعهم وذلك ليمهدوا لعقيدة الله الإنسان أي لاهوت وناسوت المسيح .. أما الدليل على تحريفهم فيمكن العثور عليه في الإصحاح نفسه والذي ينقل لنا التالي
الكتاب المقدس: العهد القديم / سفر الخروج / الإصحاح 33: 20  يقول الله حسب التوراة “لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي، لأَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيش”   .. وهنا المتكلم هو الله نفسه وليس المؤلف وفيه يقول الله لموسى بأنه لن يقدر على رؤية الله إذن فالتناقض واضح بين العددين الكتابيين وهذا أكبر دليل على التحريف، إذن فالله وهو الظاهر لا يُمكن رؤيته وهذا ما أخبرنا به عن نفسه في كتبه السماوية
كذلك ايضاً يمكننا فهم معنى ” ظهر” من حركة الشمس اليومية وتحديدنا لأوقات الصلاة .. فالشمس وقت الصباح أي عند شروقها “أو طلوعها” تكون ملاصقة للأرض أو تبدوا وكأنها الأقرب مسافة من سطح الأرض وتكون مكشوفة وبائنة ومرئية للناس ومع ذلك لا نقول بأن الشمس ظهرت أو نصف ذلك على أنه وقت ظهور الشمس لأن الشمس لا تصبح ظاهرة حتى تتوسط السماء وتعتلي افقه وتكون فيه اكثر ارتفاعاً عن سطح الأرض ويُطلق على هذا الوقت بوقت الظهيرة وعلى وقت الصلاة في منتصف النهار بصلاة الظهر …. وبالتالي فلو كان معنى الظاهر هو البائن والذي يمكن رؤيته كما فُسِّر خطأً من قبل العلماء حيث قالوا بأن المقصود بـ “إلا ما ظهر منها” هو ثيابها أو حليتها لتناقض ذلك مع اسم الله الظاهر لأن الله وبكل بساطة على العكس من ذلك فالله لا يمكننا رؤيته ولا هو بالبائن ولا بالمنظور بذاته، وأما معنى الظاهر فهو الذي له الغلبة والتفوق ويملك أسباب القدرة والقوة كلها، إذن فمن هذا نستدل على معنى قوله “إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا” بالقياس وهو أي ما ظهر من الزينة مما ساد وارتفع وعلا وتفوق على غيره من زينتها العامة والذي يُشير وبلا شك على الأعضاء المسؤولة عن الوظائف الحيوية والضرورية والذي جعل الله لها فيها ما تحتاجه من اسباب التمكين والقدرة لتحيا بها، وبالتالي إذن فالزينة الظاهرة هي الأعضاء المتفوقة والغالبة وذات الطابع السيادي والتي استثناها الله لأهميتها وضروريتها الحياتية فسمح واجاز الكشف عنها وتعريتها وذلك حتى يكون عملها على أعلى قدر من الكفاءة والفعالية
التعرف على زينة المرأة الظاهرة في قول “إلا ما ظهر منها” والتي جعل الله لها فيها أسباب التمكين والقدرة لتحيا بها
إن زينة المرأة الظاهرة تشمل على كل من لأُذنين، العينين، الأنف، الفم، الأصابع، العنق، القدمين، والذراعين، وهي الأعضاء التي سمح الله وصرح بإبدائها “وهذا حسب كتاب الله كما أتى في النص القرآني الواضح لا حسب ما أصبح عادة وتقليد يُتّبع اليوم”، .. وكان بالإضافة لظهور هذه الأعضاء وأهميتها الوظيفية بأن جعل الله فيها وفي كل خلق الأُنثى زينة جمّلها بها فلبستها وتثوبتها وجعل أنفس الرجال تتوق وتهوى إليها
 توضيح أهمية الدور الوظيفي لهذه الأعضاء الظاهرة التي أشار الله عليها وسمح بإبداءها والتي لا يجب سترها أو تغطيتها بالنقاب
أولاً: الأذن وهي من الزينة الظاهرة “السائدة” التي جعل الله فيها القدرة على السمع
قال تعالى “إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۖ وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا”  الكهف 57
والوَقْرُفي لغة العرب قيل هو الصمم وهو ذهاب السمع كله، وقد وَقِرَتْ أُذنه، تَوْقَرُ وقْراً أَي صَمَّتْ وبالتالي فبدون القدرة على السمع لا يمكننا تعلم الكلام أو تفادي المخاطر وما يُحاك لنا من أذى
وقال تعالى “.. أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ۚ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ”  البقرة 19
وقال تعالى “وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا” نوح 7
ثانياً: العين وهي من الزينة الظاهرة “السائدة” التي جعل الله فيها القدرة على النظر والرؤية
قال تعالى “سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ” فصلت 53
وقال تعالى “وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.. ” الكهف 28
وقال تعالى “قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ”  العنكبوت 20
ثالثاً: الأنف وهو من الزينة الظاهرة “السائدة” والذي جعل الله فيه القدرة على الشم
قال تعالى “وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ”  يوسف 94
وجعل فيه القدرة على التنفس
قال تعالى “فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ”  الأنعام 125
رابعاً: الفم وهو ايضاً من الزينة الظاهرة “السائدة” والذي جعل الله فيه القدرة على التذوق
قال تعالى “لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا”   النبأ 24
وجعل فيه القدرة على الكلام الصوتي، قال تعالى “لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَ‌ٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ” المائدة 78
والقدرة على التواصل مع الصُم عن طريق حركات الشفاه بحيث يتمكن الأصم من قراءة الكلمات من الشفاه مباشرة وهذا يحتاج إلى الكشف عن الوجه لا تغطيته
بالإضافة على دوره في عملية التنفس والأكل والشراب .. ومضغ الطعام وبلعه
إذن فإن أهمية الكشف عن الوجه تفوق بمئات المرات تغطيته خاصة وأن هنالك وسائل التواصل التعبيري والتي نستعين بها على الدوام من خلال تعابير الوجه والعينين لنقل مشاعر الحزن والفرح والقلق والترقب والتعب والمرض والغضب والخوف … وغيره
خامساً: اصابع اليد وهي من الزينة الظاهرة “السائدة” والتي جعل الله فيها القدرة على التعرف على الأشياء والمجسمات من خلال تحسسها ولمسها
قال تعالى “وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَـٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ”  الأنعام 7
إذن فمن خلال حاسة اللمس وتحسس الأشياء جعل الله في الإنسان الضرير “فاقد البصر” القدرة على التواصل مع محيطه الحياتي وجعل عنده القدرة للقراء من خلال ما يُسمى بطريقة الـ بيريل وهي عبارة عن نظام كتابة ليلية أبجدي اخترعها لويس بيريل الفرنسي كي يستطيع المكفوفين القراءة، ويكون فيها الحروف رموزاً على شكل نُقاط بارزة مما يسمح بقراءتها عن طريق حاسة اللمس بالأصابع .. وبالتالي فهذا ما مكّن الله به الإنسان من القدرات السمعية والبصرية الذكية والتي في الإشارة عليها
قال تعالى “إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرا” الإنسان 2
وقال تعالى “وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ”  النحل 78
وقال تعالى “ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ”  السجدة 9
وقال تعالى “قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۖ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ”  الملك 23
وقال تعالى “وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ”  المؤمنون 78
ففي كل هذه الآيات الكريمة أشار الله على القدرات الذكية الظاهرة والتي جعلها في الإنسان وكرمه وفضله بها على كثير من خلقه، حيث وفيها اشار الله على الأبصار وهي الحواس والتي جعل الله فيها قدرات كل من النظر، الذوق، الشم، واللمس والتي في حال تعطيلها أو حجبها يُغشى على الإنسان ويفقد صلته بمحيطه الحياتي وتنعدم قدرته على الأبصار، وقد أشار الله على ذلك من خلال
قوله تعالى “وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ”  يس 9
وكذلك يكون عليه حال الإنسان والذي في حال تعطيل آلية سمعه ينقطع معها صلته بالعالم الخارجي، وقد اشار الله على ذلك من خلال
قوله تعالى “فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا”  الكهف 11
  ملاحظة مهمة: إن من الملاحظ بأن الله لم يشمل على القدرة السمعية على أنها من الأبصار “أي من القدرات البصرية” أي من الحواس والتي تُعرف علمياً ويُشار عليها بالحواس الخمسة وهي “الرؤية، الشم، الذوق، اللمس والسمع” وهذا من دلائل الإعجاز العظيم للقرآن الكريم لأن آلية عمل السمع تختلف عن آلية عمل الحواس الأُخرى والتي تكون من خلال التقاط الذبذبات الموجية لا من خلال تفاعل المادة الحسي بين عناصر المادة، وبالتالي يجب على علماء المسلمين “المختصين” التعريف بأهمية السمع ودوره الوظيفي والغير مبني على نفس آلية العمل الحسي كباقي الحواس الأُخرى
إن ما يجمع عليه الفقهاء هو إبداء الوجه والكفين .. ونحن نقول نعم لذلك ونزيد على ذلك الأعضاء الأُخرى لأهميتها الوظيفية، ولكنهم وللأسف اعتمدوا الوجه والكفين بدون دليل قرآني أو حجة شرعية وكانوا قد تبنوه حسب إما العادة أوحسب الضرورة وكلاهما أصبح بالنسبة لهم وللناس عادة ولذلك فهم تعودوا على اللباس لان يكون بهذه الطريقة وبدون تقصي الحقيقة القرآنية كما أرادها الله .. فالله يقول “إلا ما ظهر منها” وبالتالي فلا مكان للتحزر هنا ولا لأن نُضيف على الآية حتى نفهمها ونقول بان هنالك شيء غير معروف أو مُشفّر بالآية الكريمة وبالتالي علينا بإبداء رأينا ومن ثم نتبناه كحكم شرعي ونترك الحقيقة القرآنية بدون تدبر حقيقي يوصلنا إلى حُكم الله ومُراده
ولكن والحمدلله فلقد شاء الله حفاظاً على حشمة خلقه المؤمن بأن جعل من الأعضاء الظاهرة “السائدة على باقي الأعضاء” والتي أشرنا عليها ما فيها توافق وانسجام مع ما أهتدى إليه العلماء فكانت نعمة من الله التي أنعمها عليهم وزكاهم بها لأنهم وعلى الرغم من تقصيرهم وتحزرهم واختلافهم طلبوا الحشمة ومخافة الله ومرضاته فاستجاب الله إليهم بالهدي وذلك حتى يحفظ عورتهم ويكرمهم ويحفظهم، ولكن ما توصلوا إليه واتفقوا واختلفوا فيه لم يكن وحده ما ظهر من زينة المرأة فهنالك أيضاً دور خصوصي وهام لأعضاء أُخرى ومنها العنق والذي بدونه لا يكون بمقدور الإنسان “المرأة” على الإلتفات أو النظر إلى الأسفل أو إلى الأعلى أو إلى الجانبين فتنعدم بذلك حركته ويكون الإنسان كالجسم الهامد وبلا حراك “كالمشلول أو المعاق” ولقد أشار على أهمية الأعناق ودورها الوظيفي الهام
 فقال “إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ” يس 8
والإِقْماحُ في لغة العرب هو رفع الرأْس وكف البصر ويقال: أَقْمَحَه الغُلّ إِذا ترك رأْسه مرفوعاً من ضيقه والمُقْمَحُ الرافع رأْسه لا يكاد يضعه فلا يعود بالقادر على أن يحرك عنقه بحرية أو الإلتفات وبالتالي يكف بصره أي يُبقي على بصره مقيد وبذلك يكون أو يُصبح محصور الرؤية ومُقيّد ولا يقدر على الحراك
كما ولقد أشار الله على أهمية اليدين في الكتابة وتناول الطعام والرعي وأعمال الحرث والإستعانة … والأعمال الوظيفية الأُخرى
فقال “فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ”   البقرة 79
وقال تعالى “لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ”  يس 35
وقال تعالى “وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ. قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ”  طه   17 – 18
وقال تعالى “وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ”  ص 44
كما وجعل الله في أصابع اليدين القدرة على المحادثة عن طريق لغة الإشارة “الإشارة باليدين” وهي وسيلة تواصل غير صوتية يستخدمها ذوي الاحتياجات الخاصة “خصوصاً ذو الإعاقات السمعية والصوتية” من الصم والبُكم
 كما ولم يكتفي الله بالإشارة على الأصابع “إشارة إلى أهمية حاسة اللمس .. والذي يعطلهما القفازين عند المنقبات” أو اليدين كأعضاء ظاهرة بل أشار الله أيضاً على أهمية عمل المرفقين “منتصف الذراعين” والذين لولاهما لما تمكنا من الشراب وتناول الطعام
 قال تعالى “لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ..”  الرعد 14
وقال تعالى “فَلَمَّا رَأَىٰ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚقَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ ” هود 70
بالإضافة إلى عدم القدرة على لبس الثياب أو العمل والسباحة وقيادة السيارة أو ركوب الخيل أو القيام بالأعمال الوظيفية التي لا تُحصى لأنها كلها أو معظمها يتطلب عمل المرفقين
وكذلك أشار الله على أهمية عمل الأقدام “وفيها أصابع القدم” والمسؤولة عن الثبات والحفاظ على إتزان الجسم ودعم آلية الحركة للأمام وعند الركض، ودور عمل الأقدام في امتصاص الإرتجاجات الدماغية الناتجة عن المشي السريع وعند السقوط من علو أو القفز فيمنعها من الوصول إلى منطقة الرأس
قال تعالى “إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ” الأنفال 11
وبالتالي فإن هذه الأعضاء وهي: العنق والمرفقين والأقدام لا يمكن تجاهل أهميتها وتجاهل تصريح الله بإبداءها وعدم الإقرار بضرورتها الوظيفية فقط لمجرد بأن العادة استقرت على كشف الوجه والكفين فقط لا غير وبالتالي نرفع العادة والتقليد المُتّبع والذي كُنّا قد تبنيناه بإجماع الفقهاء أي بإجتهادنا الشخصي على ما صرّح وسمح الله به في كتابه الكريم “لأن باب الإجتهاد به تُرك مفتوح” ونتصرف وكأننا أحرص من الله على التحلي بالقيم الأخلاقية ومظاهر الحشمة وأكثر حرصاً على تزكية النفس وطهارتها
إذن فإن قوله تعالى “وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا” يُشير على حدود العورة والذي يشمل على تغطية جسم المرأة بالكامل بإستثناء أذنيها وعنقها ووجهها وقدميها وذراعيها إلى أعلى المرفقين ومن دون الأبطين وبالتالي فلقد اصبح من الممكن تصَور أو تخيّل أو حتى تصميم ورسم لباس المؤمنة الذي ارتضاه الله لها، فعلى سبيل المثال لو اخذنا ما يُغطي المرأة بالكامل أي قطعة من القماش والتحفنا فيها المرأة مستندين على قوله تعالى “وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ” اي في النهى عن تعرية ابدانهن بالكامل، وذلك قبل الشروع بإبداء أو تعرية ما استثناه الله في الآية الكريمة وسمح به في قوله “إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا” إشارة على اعضاءها الظاهرة
إذن فحتى نتمكن من إبداء أعضاءها الظاهرة “السائدة” والتي تتوفر فيها مقومات الحياة الوجودية والمعيشية التي ذكرناها علينا بإحداث قطوع عدة في غطاءها أو ما التحفناها به وذلك حتى نتمكن من إخراج الذراعين والرأس من خلالهما والذي عند إحداث القطع للذراعين يجب لأن يكون القطع على الأقل بحجم قبضة اليد وذلك حتى يسمح بمرور اليد والذراع من خلاله وهذا ينطبق على القطع الذي نحتاجه لإخراج الرأس لأن حجم الرأس أكبر بكثير من حجم العنق .. فلو كان القطع بحجم العنق لما تمكنا من إخراج الرأس منه وبالتالي لن نكون بالقادرين على إبداء الوجه والذي يحمل معظم الأعضاء الظاهرة التي لا يمكن للإنسان لأن يحيا بدونها   .. وبالتالي فعند اكتمال صورة هذا الغطاء والذي اذِن الله للمؤمنة لأن تتثوب به نرى بأنه يتكون من لباس يلتحفها بالكامل له قطعين بالأطراف ليسمح بخروج الذراعين وقطع في أعلى الوسط، يسمح بخروج الرأس، ولكن الله قال “وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا” وهذا يشمل على الأُذنين، العينين، الأنف، الفم، أصابع اليدين، العنق، القدمين، والذراعين، وهي الأعضاء التي سمح الله وصرح بإبدائها ولكن لم يسمح بإبداء الشعر وتعريته وكُنّا قد بنينا استنتاجنا هذا بخصوص الشعر لأن الشعر ليس من الأعضاء الظاهرة والتي لا سبيل للعيش بدونها .. فالاصلع أو الأقرع يكون بإمكانه القيام بجميع أعماله الحياتية والمعيشية وعلى أتم وجه وبدون اي عائق أو حائل يحول بينه وبين ذلك، وأكبر دليل في تغطية الرأس في كل المجتمعات سواء بطاقية “كاوبوي أو بيسبول” أو شماغ “حطة أو كوفية” أو حجاب الرأس والمنديل فكلها لا تعيق من قدرة الشخص على القيام بالأعمال الحياتية أو الوظيفية الضرورية .. إذن فحسب الحكم الشرعي العام للعورة علينا بتغطيته الرأس بغطاء مستقل وهو غير ما تثوبت به المؤمنة واشرنا عليه، وهنا أصبحت المؤمنة مغطاة الجسم بإستثناء الأعضاء الظاهرة التي سمح الله بإبدائها ..  وكذلك مغطاة الرأس بإستثناء الأعضاء الظاهرة منه
الحالة الثانية: واو الإستئناف
 ثم وبعد ان انتهى الله من حكم الفريضة العام والتي أشار فيه على حدود العورة “لباس الحشمة” وما يُمكن ابداءه وما يجب اخفاءه من زينة النساء والذي وبناء عليه اصبحت صورة المؤمنة واضحة امامنا وهي تلبس الثوب وفيه القطوع الثلاث وتُغطي رأسها بغطاء، أكمل الله مستانفاً حديثه في الآية الكريمة
فقال “وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ” صدق الله العظيم
 وفي ذلك قال البعض في تفسير قوله تعالى ” وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ” على أنهن يعني في الأصل مختمرات وذلك حسب العادة وبالتالي فحسب ما ذهبوا إليه وهو بأن النساء كُنّ يختمرن قبل الإسلام، بالإضافة على انهم زعموا بأن القرآن الكريم لا يوجد فيه نص شرعي واحد يفرض على النساء بلبس الخمار .. وللأسف فإن هذا هو رأي الكثير من العلماء ومنهم عدنان إبراهيم، ومحمد شحرور، وسعد الدين الهلالي  … وغيرهم
وسنقدم لكم فيديو بعنوان: هل غطاء الراس الحجاب هو عادة ..  عدنان إبراهيم
 يقول فيه الدكتور عدنان إبراهيم “لو أخذنا نص ” وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ” أنا سألفت فيه إلى شيء لا أدري هل هنالك من التفت إليه من قبل أو ليس هناك من فعل، إن قول ” وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ” ان من الصيغة ذاتها نقول ونفهم بأول النظر، بباديء النظر بأن القرآن الكريم لم يُشرّع ولم يبتدء الأمر بوضع الأخمرة – العربية كانت تفعل ذلك في بيئتها قبل الإسلام .. البيئة تضطرها إلى ذلك، ويُكمل قائلاً: إن من صياغة الآية نفسها ” وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ” نفهم بان الإسلام لم يُشرّع ولم يبتدء الأمر بوضع الخمار وإنما أضاف شيئاً جديداً وهو ضرب الخمار على جيوبهن أي فتحة الصدر أي عدّل على ماهو موجود، ويُكمل قائلاً: وهنا السؤال: إذا كان القرآن العظيم لم يبتدء موضوع الخمار ولكنه بهذه الطريقة كأنه أعطاه شرعية، فهل هذا يصوغ لنا أن نتساءل ماذا لو كانت المرأة المسلمة في بيئة أُخرى بيئة باردة أو معتدلة ليس فيها أشعة شمس حارة جداً ولا تراب ولا أغبره ولا يُعتبر ثقافيا في تلك البيئة شعر المرأة من المفاتن فهل يمكن لها لأن تُبدي شعرها.. هذا هو السؤال، فأنا أطرح هذا السؤال مع ميولي الشخصي بأن هذا الموضوع هو مما يتغير دائماً تبعاً لما يحقق المعنى والمغزى، ويكمل قائلاً: ليس لدينا آية تقول بأن على المرأة أن تُغطي شعرها، ويقول بأن غطاء الرأس أُخذ من العادات” .. انتهى
ولكنهم أخطئوا في تفسيرهم لقوله تعالى “وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ” حتى ولو كانت العادة تعود على لبس الخمار وكانت قد سبقت ما فرض الله على المرأة المؤمنة وكان يرجع للظروف البيئية كالحر الشديد، أو البرد الشديد أو كثرة الغبار والرياح وغيره لأن هناك ما هو أهم وهو عامل الإثارة الجنسية والذي لا يمكننا تجاهله أو إنكاره، فشعر الأُنثى المتبرجة يُمكن لأن يوظّف للإفتتان والإثارة الجنسية والمداعبة والمجن والمغازلة والدلال لا وهو بحالته الطبيعية ولكن من خلال تبرج المرأة وتزينها به بغرض الإستجداء والطلب ولفت النظر إليها بشهوانية ومن يقول غير ذلك فهو مُنكر ومُغرض ومنافق
إن مسألة غطاء الراس والتي أشار الله عليها من خلال قوله تعالى ” وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ” والتي امر الله بتوظيفها في الستر على الجيوب أتت كملحق لحكم الفريضة العام وبعد أن انتهى الله من الإشارة على حدود العورة فيه والذي تعرفنا من خلاله على ما امر الله المرأة بستره وما صرّح لها بإبداءه والذي شمل على تغطية الرأس، إذن فمن خلال ما نهى الله عن إبداءه كما وضّحنا أصبح من المعلوم بان المؤمنة اصبحت مُختمرة أو مُغطاة الرأس وذلك استجابة للأمر الإلهي لا استجابة للعادة والتقليد المُتّبع
كما أن من الواضح بان الله قد بدأ قوله هذا بالواو من جديد ولكن على ماذا يدل ذلك، وللإجابة على ذلك نقول: بأن الواو هنا أتت للإستئاف لا للعطف وحتى يكون ما أستؤنف من القول هو مُلحق لحكم الفريضة وهذا كُنّا قد توصلنا إليه من خلال آلية عمل واو الإستئناف والتي تدخل على الجمل لتستأنف معنى جديد ويكون ما بعدها منقطع من الناحية الإعرابية عما قبلها، “أما واو العطف فكما سبق وذكرنا فهي تدخل على الجمل لتعطف ما بعدها على ما قبلها وتشركه في المعنى” وبالتالي فكما هو واضح بأن الحديث عن الخمار أتى بدون سابق ذكر له في الآيات التي سبقتها، إذن فلم يكن الحديث عن الخمار معطوف على ما قبله بل أتى بجمله جديدة أستأنف الله فيها الحديث عن الحكم العام وبذلك حتى يكون ملحقاً له يُعمل به
وبالتالي فلقد كان الغرض من الإستئناف في الآية الكريمة هو لإستئناف حكم الفريضة وتعزيزها فأتى الله بلام الأمر مصحوبة بمُصطلح الضرب في قوله “ولْيَضْرِبْنَ” للتشديد على ضرورة إحكام السد على جيوب الثياب لاهميتها في تحصين وحفظ لباس الحشمة، أما الجيوب ومفردها جيب فهو القطع سواء ما يكون في الثياب أو ما يكون في الصخر أو غيره، ولقد أشار الله في كتابه الكريم على الجيب في الثياب
فقال تعالى “وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ” النمل 62
وقال “اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ” القصص 32
وعلى الجيب في الصخر
فقال تعالى “وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ” الفجر 9
إن قول “جَابُوا الصَّخْرَ” معناه اي اقتطعوا الصخر ليصنعوا فيها جيوباً للسكن والمأمن
إن الجيوب “أو القطع” في الثياب في العادة تكون بحجم الراس أو أكبر وذلك حتى تسمح بإخراجه وبذلك يتسبب بإبداء بعضاً من صدر المرأة او يُبيّن ويكشف عن ما يفصل بين الثديين أو نحرها، وكذلك الامر بالنسبة للذراعين والذي حتى نتمكن من إبدائهما لابد وأن يكون حجم القطع في طرفي الثياب يزيد على حجم قبضة اليد “اي أكبر من عرض الذراعين” وبالتالي سوف يؤدي ابداءهما إلى ابداء بعضاً من الثديين من جهة الابط، وبالتالي نقول بأن الإستئناف الذي أمر الله به في قوله “وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ” هو حتى يسد الفتحات والثغور والتي لربما تنشأ عن ذلك وبالتالي أراد الله ليحفظ من خلال ذلك لباس الحشمة الذي فرضه الله على المؤمنات ويجعله كاملاً حصيناً ويخلو من العيوب
وعليه يمكننا قبول التنوع في تصاميم الحجاب الشرعي “اللباس الشرعي” على اختلاف أشكاله واختلافه بين عموم الثقافات وفي مختلف المجتمعات بشرط أن لا يتعدى هذه الحدود الشرعية التي سمح وصرّح الله بها .. وبالتالي فنحن اليوم لا حاجة بنا لأن نضرب بالخمار على الجيوب إذا لم يكن هناك جيوب لها فتحات تسمح بإبداء ما نهى الله عنه خاصةً لأنه أصبح من الممكن التحكم في تصاميم الثياب من خلال تطور صناعة الملابس بحيث تكون الجيوب فيها مغلقة تماماً إما بسحاب أو بأزرار او بكبسات أو كبشايات تحكم الإغلاق على ما أمر الله بستره ونهى عن تعريته وكذلك الحال لفتحات الأطراف فاليوم اصبح بإمكاننا لأن نستر على ما يمكن رؤيته من تحت الابط من خلال قدرتنا على تصميم الملابس بالزيادة على القطع في الثياب وذلك بتصميمها بالكم الطويل أو الكم  القصير والوسط، أما الحكم في الملابس ذات الكم القصير أو ما يُعرف أيضاً بالـ نصف كم (وهذا لا يشمل على ما يُشار عليه بفساتين أو قمصان الحفر) فهو بتصاميمه المتعارف عليها يُسد ثغرات الجيوب ويحجبها فلا يعد بالإمكان رؤية أي من أجزاء الصدر، ويسمح فقط بتعرية الذراعين وبذلك فهو لا يتعارض مع ما سمح الله بإبداءه، ولكن إذا شاءت المرأة لأن تُغطي ذراعيها بـ كُم طويل فهذا يعود لرغبتها هي في ذلك وليس هناك ما يُشير على أن من الواجب شرعاً اخفاءهم
 
 
الإستثناء الثاني في الآية الكريمة وهو: الإستثناء المنقطع
لقد عزز الله مفهوم الحشمة المطلوبة لإحياء حكم الفريضة قبل أن يأتي على ما أراد به من التخفيف وذلك من خلال ما استثنى في قوله تعالى
“وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ”  النور 31
فهنا وكما نرى فلقد بدأ الله قوله “وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ …” بواو العطف والتي أتت معطوفة على ما قبلها أي على ما أستؤنف من حكم الفريضة وبالأخص حدود العورة وهو قول “وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ” وبالتالي إذن فإن المقصود من قوله تعالى “وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ …” في صيغتها المكررة هو النهي عن إبداء زينة ما كُنّ قد اختمرن به .. إذن فلقد أتى النهي عن إبداء الزينة في المرة الثانية في قوله تعالى “ولا يُبدين زينتهن” معطوف على ما قبله من القول والذي تمت فيه الإشارة على تَخمُّر المرأة أو تغطيتها لرأسها فقال تعالى “وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ .. ” وبالتالي يكون النهي فيها إذن عن تعرية الرأس هذا إذا انتهت الآية عن هذا الحد ولم يكُن هناك إضافة عليها … ولكن الله جعل في الآية إضافة استثناء والتي عملت على استثناء ما لحق بأداة الإستثناء من حكم فريضة غطاء الرأس وذلك لربما لغرض التيسير بحيث صرّح الله وسمح وأجاز من خلاله بتعرية الرأس، ولكن علينا بالإنتباه على أن حكم الفريضة كان قد سبق الإستثناء وبالتالي فالأصل فيه هو تغطية الرأس لا تعريته
أما الحكم الظاهر في هذا الإستثناء فهو إن لم يكن المستثنى بعضاً من المستثنى منه أو كان من غير جنسه فهو يُعرف بالإستثناء المنقطع، وبالتالي فحين التدبر في قوله تعالى “وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ ….. الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ” نلاحظ بان المستثنى منه هي الزينة وبأن جميع من ذُكر في الآية الكريمة هم من غير جنسها، أما المستثنى فيها هم بعولتهن وأبائهن وأبنائهن وأبناء بعولتهن وإخوانهن وبني إخوانهن وبني إخواتهن ونسائهن وما ملكت أيمانهن والتابعين غير أُولي الإربة من الرجال والطفل “من ذكر وأُنثى” والذين لم يظهروا على عورات النساء .. إذن فلقد استثناهم الله عن ما نهى عن إبداءه وبالتالي انقطع ما اُستثني من حكم الفريضة عنهم، وبهذا يكون قد اتضح لنا بأن ما أشار الله على هو الزينة التي يسترها غطاء الراس “وهي زينة الشعر حصرياً” والذي سمح الله بكشفه وبيانه أمام من استثنى من الناس الذين أتى على ذكرهم في الآية الكريمة
ولكن هل يجب على المحجبة التقيد بالإستثناء وإبداء شعرها أمام من استثنى الله من الناس أم القرار في ذلك يرجع لها … وللإجابة على ذلك نقول بأن للإستثناء المنقطع “وهو أن يكون المستثنى ليس من المستثنى منه” حالتين
الحالة الأولى: وهي التي يكون فيها الإستثناء تاماً موجباً، فيكون تاماً لوجود المستثنى منه، وموجباً عند خلوه من النفي أو النهي أو الإستفهام، أما الحالة الثانية: فهي التي يكون فيها الإستثناء تاماً غير موجباً وذلك إذا كان مسبوق بحرف نفي أو نهي أو استفهام
 وبالتالي وبعد مراجعة قوله تعالى “وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ … ” تبين لنا بأن الآية الكريمة مسبوقة بالنهي اي بحرف الـ ” لا ” وبالتالي فالإستثناء هنا هو منقطع تام وغير موجب لصاحبه وبالتالي يكون للمرأة الخيار والحرية التامة إذن في أن تُبقي الغطاء على رأسها “أي تبقى مختمرة” إذا شاءت أمام من استثنى الله من الناس او ترفعه وتُبدي شعرها من أمامهم
 ومما يزيد في التأكيد على ذلك هو استعمال حرف ” أو ” في الآية الكريمة وتكراره والذي في استعماله ما يفيد التخيير والإباحة
ففي مسألة التخيير: فذلك حتى يكون لها الخيار ويعود لها ومنه قوله تعالى “فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ” المائدة 89
 نحو: خذ من الحقيبة قلما أو كراسا. وتزوج زينب أو فاطمة
 أما مسالة الإباحة: فذلك حتى يُبيّن الله ما أباح وصرّح لها، ومنه قوله تعالى “وَلَا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ”  النور 61
وبالتالي إذن فإن الحكم النهائي فيه هو للمرأة المؤمنة والتي تملك الحرية التامة في أن تبدي شعرها أو لا تبديه امام كل من سبق ذكرهم في الآية الكريمة
أما لماذا أعطى الله الخيار للمرأة للكشف عن رأسها أو تغطيته أمام بعلها ومعاملته كباقي من استثنى من الحكم مع العلم بأن ما يُكشف لزوج المرأة لا يُكشف لباقي الناس وما يُمنع عن باقي الناس “حتى الأقرباء منهم” لا يجب لأن يشمل على الزوج وبالتالي لماذا يمكنها تغطية راسها أما بعلها ومعاملته معاملة الآخرين .. وللإجابة على ذلك وهو لأن مصطلح البعل في العادة يُشير إلى عدم التوافق والإنسجام واستبعاد لمظاهر العشرة بين الزوجين ويمكن الرجوع للنصوص القرآنية للتحقق من ذلك وهو ليس كمصطلح الزوج والذي يُشير في العادة على التكامل بينهما وبالتالي فالبعل يُشير على الإنقطاع كقولنا أرض بلعاء اي لا ماء فيها وبالتالي فالبعل دليل للغشارة على انقطاع ماء الرجل عنها وهذا يرجع لأكثر من سبب منها وقوع الخلاف بين الزوجين وإنفصالهم عن بعضهم البعض وأيضاً عند التقدم في السن وإنعدام المعاشرة الجنسية بينهما وعند حدوث ذلك يُشار على الزوج بالبعل أي شح الماء أو لا ماء فيه
الحكم في النقاب: هل هو فريضة أم عادة
لقد أفتى بعض العلماء بضرورة تغطية الوجه “بالنقاب أو البرقع” والكفين “بالقفازين” وهم اتباع مذهبي الإمام أحمد والإمام الشافعي فشددوا على وجوب تغطية أو ستر المرأة لوجهها وكفيها أمام الرجال الأجانب، وزعموا بأن الوجه والكفين عورة ويُمكن لأن يفتتن الرجال بهما وبالتالي فمن كشفت وجهها فهي تُعد سافرة ولكن للرد عليهم بالشواهد والأدلة على عدم صحة قولهم نقول
أولاً: خلو القرآن الكريم والسنة النبوية من أي نص يدعم توجههم أو زعمهم هذا، وبالتالي إذن فهم لا يملكون اي دليل شرعي يؤكد على فريضة النقاب أو على وجوب لبسه
ثانياً: يقول الله تعالى “قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ” ولكن لماذا يأمرهم الله لأن يغضوا من أبصارهم إذا لم يكن هنالك ما ينظرون إليه خاصة عندما يتعلق الأمر حصرياً بالمؤمنات … فإذا كانت المؤمنة العفيفة تلبس ثياب الحشمة والستر فما الذي بقي للرجال لأن يغضوا أبصارهم عنه حين النظر إليها سوى النظر إلى محاسن وجمالها وجهها وبالتالي فما أتى النهي عن الإبصار سوى لأن الكشف عن الوجه مسموح به فقدم الله هذه الآية ليفسح الطريق أمام ما هو مقبول من اللباس الشرعي والذي يسمح بظهور الوجه واليدين والقدمين، إذن فمن الواضح بان الآية الكريمة وبلا شك تُشير على أنهن باديات الوجوه، بالإضافة على أن الآية الكريمة أيضاً حملت الأمر لأن يغض المؤمنين أبصارهم عن عموم الناس وهذا لا خلاف عليه وذلك حتى يتحلوا بالخُلُق الحسن ولا يساهموا في نشر الفساد والرذيلة ويكونوا مثالاً للأخلاق الحميدة يُقتدى به
ثالثاً: إن من الواضح من قوله تعالى “وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ” على أن الله أمر بضرب الخمار على الجيوب لا على الوجه .. ولكن ومع ذلك فإن دعاة النقاب ومُشرّعيه يجادلون في ذلك، ولكن فإن دليل عكس ما ذهبوا إليه يكمن في الآية نفسها وفي قوله ” وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ” والتي عند تدبر ما أتت به نتعرف على أهمية دور حرفي كل من “الباء” و “على” في إدراك معناها، إن حرفي “الباء” و “على” في قوله تعالى”بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ” هما في الأصل من حروف المعاني، فـ “الباء” تأتي للاستعانة نحو: كتبت بالقلم، وبذلك يكون فهمنا للآية اي حتى تستعين المرأة المحجبة في الخمار لتغطية جيوب ثيابها بالضرب عليهن، أما “على” فتأتي للمصاحبة نحو: “وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ” وذلك حتى يصاحب ويلازم الضرب بالخمار جيوب الثياب وبالتالي يُحكم الإقفال عليها
إذن فلقد أمر الله وهذا كنّا قد استدللنا عليه من لام “ل” الأمر في قوله “وليضربن” المرأة المؤمنة بالإستعانة في خمارها وذلك حتى يُصاحب ويُلازم فتحات جيوب ثوبها، إذن فللخمار دور وظيفي حسب الآية الكريمة وهو تحديداً وحصرياً ليعمل على ستر الجيوب وحفظها ولم يأمر الله استعماله في تغطية الوجه أو اي جزء آخر من بدنها وليس كما نُسب للحافظ ابن حجر وقوله: ( فاختمرن ) أي غطين وجوههن حيث أعتمد هذا في تفسيره لحديث عائشة كما روى في البخاري عنها رضي الله عنها بأنها قالت “لما أنزلت هذه الآية أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها” فقوله هذا من عنده وتأويل خاطيء بإمتياز لأن الخمار هو غطاء الرأس لا غطاء الوجه “حسب اللغة” وبالتالي لا يُلزمنا قوله هذا ويجب لأن لا يُستشهد به … وبالتالي إذن نقول لا للنقاب وبلغة القرآن
رابعاً: قال تعالى “وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا” وكنا قد تعرفنا على الاعضاء الظاهرة “السائدة” ومنها الوجه اذن فان آية الخمار لا تتحدث عن تغطية الوجه بل على العكس تماما فهي تتحدث عن اظهار الوجه وبالتالي اذن لا يمكننا لأن نستعملها في فرض النقاب … أما لو اكتفى الله بقول “ولا يبدين زينتهن” أي نهى عن ابداء الزينة بدون أن يلحق بها مستثنى منها لكان قد نهى النساء عن ابداء أيٍ من زينتهن وبالتالي يكون قد وجب عليهن الستر بالكامل أي بلبس النقاب “تغطية الوجه والكفين” وسائر الجسم ولكانت المرأة كلها عورة، ولكن أتبع الله حديثه بقول “إلا ما ظهر منها” فأتى بالإستثناء ليفسح الطريق أمام ما يجب ستره وما يحل كشفه وبالتالي وضع شروط لحدود وطبيعة لباس التقوى بالكامل حيث كان من خلال وجود ما استثني من زينتها كُنّا تعرفنا على أن هنالك تصريح بتعرية وكشف جزء منها، إذن فلقد استثنى الله من الحجاب الشرعي أعضاء المرأة الظاهرة أي السيادية والتي يكمن فيها عصب الحياة فسمح بإبداءها وذلك حتى تتمكن المرأة من الرؤية والسمع والشم والتنفس والتذوق والتعرف على الروائح واللمس وتحسس الأشياء والتحرك بحرية تامة وبدون قيود تحبسها أو تُحد وتُقلل من فعاليتها
وبالتالي فالنقاب ليس بفريضة على المؤمنات وبالتالي فإن لبسه حرية شخصية وشأن يعود عليها ولا يمكن اجبارها عليه أو غصبها فلا صوت يعلوا على صوت الله ولو أراد الله لفرضه على المؤمنات … ولذلك نقول لا للنقاب مرة أُخرى وبلغة القرآن
خامساً: قال تعالى “وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”  النور 31
لقد أتى في الآية الكريمة استئناف آخر لحكم الفريضة استئنف الله فيه الحديث مرة أُخرى عن حدود العورة فقال: “و” َلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ .. والإخفاء هو عكس الإبداء وكان فيه نص صريح على أن حدود لباس الحشمة وهو إلى القدمين، والقدمين هما ما يُضرب بهما الأرض وبالتالي فهذا يُشير على حدوده .. ولم يقل الله ليبدين “اي ليعرين” ما خفي من زينتهن بل قال “ليُعلم ما يُخفين من زينتهن” اي حتى يتم التعرف على ما يخفين من زينهن إشارة على “زينة الخلخال” والتي يُزينن فيها زينتهن الخلقية والتي لو لم يضربن بارجلهن لما تمكنا من سماعه او تعرفنا على أنهن يتزين به، إذن فعلى على الرغم من أنهن محتشمات ألا أن الله نهاهن عن أن يتعمدن إثارة الرجال بصوت الخلخال لأن حقيقة الرجال كشفها الله لنا فهم يثارون لسماعهم رنة خلخال مع العلم بأنهم لا يُثارون لشكله أو لقيمته أو لتصميمه بل يثارون حين يسمعون رنته فيتخيل لهم أرجل المرأة وغيره من زينتها الخلقية والتي زيّنتها هي بزينة الخلخال لغرض إثارة شهوة الرجال ولفت نظرهم ومع ذلك وعلى الرغم من تحذير الله وقوله “وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” أي رجالاً ونساء نرى بأن جهالة العرب لا تزال فيهم فحتى بعد نزول الوحي وبأكثر من الف وأربعمئة سنة نراهم يتغزلون بالمرأة ويستبيحوها بشهوانيتهم وهي بدورها تتعمد رن خلخالها وذلك حتى تعمل على إثارتهم وتُحرك غريزتهم … ومن الأغاني التي تُشير على دور الخلخال في الإثارة: رنة خلخالي يمه رنة خلخالي .. ويا صبية رنة خلخالك .. والخلخال
إذن فلقد نهى الله عن ابداء الخلخال أو الكشف عنه وبالتالي إذن كان النهي يشمل على إبداء القدمين أو تعريتهما وهذا بالنص القرآني الواضح والصريح .. إذن فلو أراد الله لأن يامر بستر الوجه والنهي عن إبداءه لكان من الأولى أن يذكره وهو أعلى ما في زينة المرأة ظهوراً وفيه يكمن محاسنها وذلك من قبل الإشارة على اسفل الأرجل أو القدمين
ولكن هل للمرأة الحرية لأن تلبس النقاب إذا شاءت أم في ذلك مخالفة لما صرّح وسمح الله به
أولا: يقول الله تعالى “وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا”، وفي تدبرنا للآية الكريمة سنعود لنُذكّر بالإستثناء فيها وهو الإستثناء المتصل والذي إما يكون تاماً موجباً، والمراد بالتام وهو ما ذكر فيه المستثنى منه والمراد بالموجب ما خلا من النفي أو النهي أو الإستفهام وهذا لا ينطبق على قوله تعالى “وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا”، أو يكون تاما غير موجب أي أن تكون الجملة منفية بحرف نفي أو نهي أو استفهام، وهذا هو ما جاء في الآية الكريمة في قوله تعالى ” وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا” وبالتالي فهو غير موجب، وذلك نحو قول: لا تسأل أحداً إلا حامداً” اي يمكنك أن تسأل حامدا أولا تسأله وهذا غير موجب اي أنت حر وتملك حرية الخيار والإرادة الحرة في ذلك وبالتالي وفي تطبيق حكم الإستثناء على الآية الكريمة نرى بأن إبداء المرأة المؤمنة لأعضاءها الظاهرة غير موجب وبالتالي فهو تصريح أتى للتخفيف والتراخي في الحكم وذلك على الرغم من أنه متصل في حكمه بحدود العورة ولكنه لا يقيد المرأة اي لا يُفرض عليها لأن تعمل به وبالتالي إذن   جعل الله لها الحرية في أن تُبدي أعضاءها الظاهرة ولا حرج في ذلك كما وجعل لها أيضاً الحرية في سترهم إذا شاءت أي أن تلبس النقاب
ثانياً: دور ( ما ) المصدرية في الآية الكريمة في قوله تعالى ” إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا” والتي تُقدّر بالمصدر وبالتالي يكون الظاهر من زينتها تقديري ويرجع تقديره للرغبة أو للعادات أو للحاجة أو تمشياً مع الظروف البيئية  … إذن فالنقاب هو حرية شخصية يعود على المرأة ولا تكليف فيه
ولكن النقاب فيه تعسير على المرأة ومشقة وعناء، يقول الله تعالى “يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر” وللنقاب نتائج عكسية لربما تضر أكثر من ما تنفع وإلا لفرضه الله على المؤمنة لأن الله جعل لها القدرات الحسية والبصرية والسمعية حتى تحيا بها على أكمل وأتم وجه لا لأن تعيق وظائفها الحيوية والتي تحتاجها لتكون بالقادرة على أن تحيا حياة كريمة، ولكن فإن اختارت المؤمنة النقاب أي تغطية الوجه والكفين على أن تبديهما فلها الحرية في ذلك أي لأن تبدي الأعضاء السائدة والضرورية أو لا تبديها فالخيار خيارها وهذه مسألة شخصية تعود عليها وحدها وليس هناك حكم شرعي يشترط أو يفرض عليها لبسه أو يجبرها على خلعه أو تركه .. ولكن فإن كان عملها لمرضات الله ولتبتغي وجهه الكريم فنطلب من الله لأن يعينها ويثقل حسناتها ويرضى عنها ويتقبل منها
هل الحجاب فريضة على كافة النساء أم على المؤمنات فقط
يعتقد معظم المسلمين بأن الحجاب فرض مطلوب من جميع النساء ويرجع السبب في ذلك لقناعتهم بأن رسالة القرآن هي رسالة عالمية وبأن التبليغ بها يشمل على الناس كافة وكانوا قد استندوا في ذلك على قوله تعالى ” قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا” وقوله ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا” وقوله ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ” ولكن نسوا بأن التبليغ فيه ماهو للعموم وفيه ما هو للخصوص والحصر ومن الأمثلة على ذلك هو ما أتى الله عليه من فريضة لباس الحشمة والذي لم يُشير على أنه مطلوب من جميع النساء المؤمنات منهن وغير المؤمنات
فالله يقول ” وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”  النور 31
إذن فإن قوله تعالى “وقُل للمؤمنات” كما هو واضح يحمل خطاب موجه حصرياً للمؤمنات فالله خصّهُن وحدهن فيه ولم يقل فيه قل للنساء أو قل للمؤمنات وغير المؤمنات … ولم يقل حتى قل للمسلمات، إذن فإن لباس الحشمة والتقوى والورع خاص بالمؤمنات وحدهن فهن من كُلفن الله به ولم يفرضه على عموم النساء وبالتالي فخطابه لا يشمل على الكافرات أو الملحدات أو المشركات وهن بذلك غير مكلفات به ولذلك فعلينا بالإنتباه إذن بأن هنالك خصوصية للمؤمنات وللتعريف بهن نقول هُن اللاتي شئن الإتمان على أنفسهن وحفظها فأسلمن ارادتهن لحياة تتفق وتتماشى مع التسليم لله حسب فطرته الكونية وشهدن على ذلك بإسلامهن ولكن وحتى يكتمل اسلامهن وثوابهن وتزكيتهن لأنفسهن ويصلُح به إيمانهن فرض الله عليهن الحجاب …. فهو وبكل بساطة عنوان ورمز للعفة والأخلاق الكريمة وبالتالي فمن خلال اختيار المؤمنة للبسه بطوعها نتعرف على حقيقتها الإيمانية والخالية من الشؤائب والنواقص والتناقضات .. فالمؤمنة سواء من كان إيمانها قوي أو من كان إيمانها ضعيف مطلوب منها الحشمة والستر وبالتالي فما هو مطلوب منها هو لأن تؤمن على نفسها فتحفظها وتصونها ولا تلبسها بباطل
هل يجب أن تُجبر المرأة على الحجاب أي هل هو تشريع إجباري أم هو تشريع إختياري
وللإجابة على ذلك علينا بالتحقيق أولاً في مصدر التشريع وثانياً في حكم القضاء فيه
 إن من الواضح بأن مصدر التشريع هو الله وهذا نستمده من كتابه الكريم وقوله تعالى “وقل للمؤمنات …  ولكن فلقد كان قد سبق التشريع ما وصّى الله به الآدميين من صغيرهم إلى كبيرهم .. والمؤمن منهم والكافر والذي فيه حث الآدميين جميعهم على ضرورة ستر عوراتهم ولأن يلبسوا أنفسهم بتقوى الله
فقال تعالى “يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖوَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَ‌ٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَ‌ٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ”  الأعراف 26
حيث مهد الله بوصيته هذه لإقامة التشريع لما يتوجب على الإنسان لأن يلبسه لنفسه ويتثوب به فشرّع الله القوانين الأخلاقية وبيّن على من أقام الحدود فيها، فأتى الله على التشريع مخاطباً إياهم بـ: قل للمؤمنين وقل للمؤمنات اي كان التشريع حصري ويخص المؤمنين والمؤمنات ويأمرهم من دون الناس وذلك لأن المؤمنون هم وحدهم من شاؤا لأن يأتمنوا على أنفسهم بخيارهم وبطوعهم فانتخبهم واختارهم الله للإمتثال لأمر الشرع والأحكام من دون غيرهم وذلك حتى يكونوا مثال للناس يقتدى به ….  إذن فالإنسان من خلال ما ألزمه الله بالتشريع أو ما سنّ عليه وأمره به جعله فرض مؤكد عليه وألزمه به ليدينه به، قال تعالى “إن الدين عند الله الإسلام” أي لأن تسلم لما شرّع وأمر الله به وكذلك كان في قوله تعالى “قل هو الله أحد” وهذا تشريع للعموم أي للناس كافة وفيه أمر .. ولكن حتى بعد أن أقام الله الأحكام الشرعية وأمرهم بها لم يجعل القضاء فيها سابق للأعمال بها فجعل قضاءه فيها مؤجل إلى يوم الدين وحين يُرد الإنسان إلى ربه وقت الحساب ومرهون بالإمتثال أو المعصية فالله هو من قال ” من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”  وكذلك كان القول بما يخص المؤمنات وقوله “قل للمؤمنات .. فالله على الرغم من أنه فرضه عليهن وأمرهن به ألا أنه ابقى الله على القضاء في حكم الفريضة مؤجل إلى يوم الحساب وبالتالي ابقى الله عليها رهينة للمساءلة فيما شرّع الله واستجابت النفس الإنسانية لذلك فكان لها ما كسبت و كان عليها ما اكتسبت وكذلك بالنسبة لفريضة الحجاب فالله أمر المؤمنات بها ولكن العمل في ما فرض الله والإلتزام به أو نكرانه ومعصيته ليس فيه حكم مقضي او نهائي حتى يأتي موعد الحساب وبذلك فهو يرجع لخيار الإنسان والأدلة على ذلك كثيرة ومنها
اولاً:  لقد جعل الله الإنسان مُخير بعمله ولأن يحيا بإرادة حرة أي فله حرية الإختيار بين الإيمان والكفر
فقال “وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ”  الكهف 29
وقال “وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ”  يونس 25
وقال “وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا. قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا”  الشمس 7 – 10
وقال “وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚذَ‌ٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”  الأنعام 153
إذن فحين امر الله المرأة المؤمنة بلباس الحشمة وفرضه عليها لم يكُن في ذلك غصب عليها .. فلو كان فرض قيد لكان الإيمان أحق بذلك ولكن جعل الله للإنسان الحرية والخيار في أن يؤمن أو يكفر، واللباس الشرعي هو انعكاس للحالة الإيمانية للمؤمنة وتجسيد فعلي لها والتي يرجع فيها حالة إيمانها لخيارها .. إذن فهي لا تُغصب عليه وإنما الإستجابة لأمر الله يعزز من درجة إيمانها ويزكيها ويطهرها
فالمؤمنة هي كل من اهتدت الى طريق الحق وشهدت على أنها مؤمنة في قلبها وأكدت على واقعها الإيماني بمسلكيتها وعملها الصالح فأمنت على نفسها من خلال التسليم لله أي تسليم ارادتها الحرة له بخيارها فعملت على حفظ نفسها بإتباع سُنن الله وحدوده وأوامره وجنبت نفسها الفجور والإثم قال تعالى “وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ”  البقرة 82
ثانياً: لقد وضع الله النهي عن الإكراه في الدين كقاعدة أساسية يتوجب علينا اتباعها عند دعوة الناس إلى دين الله سواء للدخول فيه أو لإقامة فرائضه وحدوده وسننه
يقول الله تعالى “لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ”  البقرة 256
إذن فكيف يكون لأحد السلطة على المرأة أو إكراهها على الحجاب أو النقاب أو على إقامة أياً من الفرائض، فإذا كان الله قد منع سيد الخلق ورسوله الكريم لأن يكون له السيطرة على الناس أو التحكم فيهم أو إكراههم على الدين
فقال “لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ” الغاشية 22
وقال “وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ”  يونس 99
إذن فالله نهى عن ذلك حتى من رسوله الكريم وهو أعلى سلطة تبليغية والذي ذكّره الله بدوره الذي حمّله إياه وبوظيفته التي ألقاها إليه وتركها في قرآنه حتى نقتضي بها ونعمل بعمل رسوله فكيف يكون لمن هم من دونه السلطة على النساء والسيطرة عليهن وإكراههن وإرغامهن على الحجاب أو التحكم بهن
قال تعالى “فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ”  الرعد 40
وقال “فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ”  الغاشية 21
وقال “لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ”  البقرة 272
وبالتالي فكيف يكون للزوج السلطة على امرأته أو ابنته وإجبارها على الحجاب إذا كان الله قد حدد وظيفة رسوله الكريم وجعله بمذكر لا بمصيطر ولا لئن يُكره الناس على الإيمان فهل هم أعلى مرتبة من رسول الله .. إذن فألف لا للسيطرة على النساء أو ارغامهن على الحجاب أو الجلباب .. ولا للاسلوب الإملائي والسلطوي
كما ووضّح لنا الرسول حدود مسؤوليته بما نقل الله إلينا في القرآن على لسانه
فقال تعالى “قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ”  الأنعام 104
وقال “بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ” هود 86
إذن علينا الإنتباه لقوله تعالى “لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّين” لأن “في الدين” يأتي معناها على الأغلب أي لا تُكرهوا الناس في تطبيق سنن الله وأحكامه وفرائضه ولم يقل “لا إكراه على الدين” أي لأن يُكره الناس على التدين بدين الإسلام .. فإذا الرسول لا يمكنه إكراه الناس مع أنه صاحب السلطة الأعلى وهو أول المسلمين ومن هو أسوة حسنة لهم فكيف يتجرأ البعض لأن يجعل لنفسه السلطة والسيطرة على ما نهى الله عنه
ثالثاً: لقد أشار الله بكتابه الكريم على أن امر الرجل لأهله بالصلاة يجب أن يكون مصحوب بالإصطبار عليها فماذا يعني ذلك وكيف نقارن ذلك بأمرها بلبس الحجاب
قال تعالى “وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا”  طه 132
لقد أمر الله بإقامة الصلاة … والصلاة هي فرض ركني ومع ذلك لم تأتي الآية الكريمة لتُصرِّح للعلماء أو الهيئات أو السلطات الدينية لأن تأمر الناس بالصلاة بالغصب أو لتضربهم أو تعاقبهم على تركها ولكن كان الخطاب فيها للرجل وهو لأن يأمر أهله “وأتى استخدام أهله ليُشير على كل من الزوجة أو المرأة وهذا حصري ولا يشمل على أحد غير أهله، وبالتالي فإذا كانت الصلاة وهي عامود الدين لم يسمح الله للزوج بغصب أهله عليها بل أوصاه بالتحلي بالصبر والصلاة، والصلاة أهم من الحجاب فكيف يمكن الزعم بأن للرجل الحق أو الوصاية على أهله ويكون له الحق في إجبارها على لبس الحجاب أو الجلباب
كما أن من الملاحظ بأن الله لم يقل وأصبر عليها بل قال “واصطبر عليها” لأن الصبر والإصطبار ليسا بالشيء الواحد فالصبر يكون في العادة على البلاء أي لئن تصبر على ما ابتلاك الله به من المرض أو الحاجة أو الفقر أو نقص من الأموال والأنفس وغيره، قال تعالى “ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين” البقرة 155. ولكن المرأة ليس ابتلاء للرجل بل فيها يكون السكن والراحة والإستقرار وهو عكس الإبتلاء فهو سكن يتخلله ويكتنفه الشعور بالمودة والرحمة قال تعالى “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون” الروم 21
وتقول العرب: تَصَبَّر وآصْطَبَرَ: جعل له صَبْراً. والتزم الصبر .. أي ليس لك الا الصبر ولا تملك خياراً غيره.. واصطبِر أي إجعل لك صبرا وبالتالي لا تكن على عجلة من أمرك وتذكر بأنك ليس الهادي “ليس عليك هداهم” ولا تهدي من أحببت وليس أنت المسؤول عن الآخر وعمله وقال “بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ” هود 86
أما فلو قال الله واصبر عليها لكان لصبره حدود وفي النهاية يصل إلى مرحلة وينتهي وينقضي وينفذ صبره اما الإصطبار فهو التحلي بالصبر في كل وقت أي فيه مداومة على الصبر والتحمل إلى أن يحدث عليه التغيير، إذن فإذا امرتها انتهت مسؤوليتك وهذا هو المطلوب منك فقط والباقي هو مسؤولية المأمور لا الآمر فانت عليك بالطاعة كما أُمرت وهو القاء الأمر إليها وتبليغا أما استجابتها للأمر فهو بخيارها وهي حرة فيه فأنت لا تملك السلطة بذلك عليها وعليك لأن لا تستعجلها أو تغصبها حتى لا تكون صلاتها بلا معنى وتذكر بأن الله لم يسمح لرسوله الكريم على إرغام الناس بل بالإكتفاء فقط في تبليغهم وهذه حدود مهمته قال تعالى “فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ” الرعد 40
إذن فكيف يتم الغصب على الحجاب وهو لا يتساوى مع فريضة الصلاة وهي فريضة ركنية لان الإنسان مخير على الرغم من الفرض والتكليف وبالتالي فهو حر في الإستجابة  … ولذلك فعلينا بالقياس أي إذا كان الإنسان حر في صلاته وصومه ولا يُغصب على ذلك إذن فالمرأة حُرّة ولا يجوز غصبها على لبس الحجاب
رابعاً: الإنسان هو المسؤول عن أعماله وتصرفاته وبالتالي فهو وحده من يتحمل نتائجها وكذلك حال من لا ترغب في الحجاب فهي حرّة ولكن في النهاية فهي ستتحمل نتائج عدم الإمتثال لأمر الله  وستُحاسب على ذلك
قال تعالى “كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ”  المدثر 38
وقال “بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ” القيامة 14
وقال “وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ” الأنعام 164
وقال “مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ” الإسراء 15
وقال “َفمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ” الزلزلة 7 – 8
وذلك سواء ما كان في العلن أو في بطن الغيب
قال تعالى “وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ” البقرة 284
خامسا: طاعة الله ورسوله أحق وأولى من طاعة أولي الأمر: وأولي الأمر يشمل على الزوج والأب والأخ والحاكم والهيئات الدينية وعلمائها وكل من كان له القوامة أو الرعاية
قال تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَ‌ٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ” النساء 59
يجب لأن يكون من الواضح للجميع بأن لا طاعة للسلطة الدينية أو العلماء أو للحاكم أو الزوج أو الاب “الوالدين” أو الأخ إلا إذا كانت الطاعة هي من خلال طاعة الله وطاعة رسوله أي فعليهم لأن يكونوا مُقيمين لأوامره وحدوده وسننه، ولكن لربما يسأل البعض كيف يكون طاعة الرسول تساوي طاعة الله وللإجابة على ذلك نقول بأن محمد هو رسول مُرسل والله يقول أولاً: ما ارسلنا من رسول إلا ليطاع فالله هو من سمح أذن بذلك قال تعالى ” وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ”  النساء 64. ، وثانياً لأن محمد لا يتكلم من نفسه فالله يقول وما ينطق عن الهوي إن هو وحي يوحى قال تعالى ” وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ  إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ” النجم 3 – 4. وهو يُملى عليه ما يراد تبليغه ولقد قال الله تعالى “وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ. لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ. فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ”  الحاقة 44 – 47
إذن فلو تقول على الله من نفسه لكان ارانا الله فيه عجائب قدرته ولكن على العكس من ذلك فالله وصّانا بالتمسك بكل ما اتانا به فقال “وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا” الحشر 7. وحبل الهداية مربوط به فقال”وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا” النور 54. واشاد الله بخلقه العظيم فقال “وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ” القلم 4.  ..  إذن فطاعتنا لنبيه الكريم هي في الأصل مستمدة من طاعة الله، وبالتالي فعلينا بطاعة كل ما صدر عن الله وعن نبيه الموحى له وهنا علينا بملاحظة دقيقة في سورة النساء الآية 59 وهي قوله تعالى “وأطيعوا الله ” وقوله “وأطيعوا الرسول” وهو الأمر بطاعة كل من الله ورسوله ثم قوله تعالى “وأولي الأمر منكم” والتي لم يسبقها قول وأطيعوا أي لم يقل “واطيعوا أولي الأمر منكم” والسبب في ذلك وهو لأن طاعة أولياء الأمر مشروطة بطاعة الله ورسوله ولا تخرج عنهم وبالتالي يجب لأن تكون من ما شمل عليه طاعة الله ورسوله أي فهي طاعة ضمنية ومحتواه في الاصل لما صدر عن الله ورسوله ولا تتعداهما ولا تزيد عنهما أو عليهما ولا تحمل تشريع خاص بهم ولا ترجع لرأي ولا لإجتهاد ولي الأمر وبالتالي فطاعتنا لأولياء الأمور أو من يتولى أمرنا عليها لأن تكون من ضمن وحدود طاعة الله ورسوله ولا تخرج عنهما البتة … إذن فإذا كان الحجاب الشرعي قد فرضه الله على المؤمنات ورسم حدود العورة فيه وسمح بتعرية اعضاءها الظاهرة وذلك بالكشف عن ذراعيها ألى المرفقين والكشف عن وجهها وأذنيها واسفل قدميها وكان قد أعطى للإنسان الحرية لأن يختار لنفسه فكيف يخالف العلماء الله ربهم لأن إبداء الأعضاء الظاهرة هو ما زكّاه الله واشار إليه واستثناه من حدود العورة فكان الأولى بأن نعمل به ارتضاء بحكم الله وتصريحه ورخصته
قال تعالى “قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ”  الحجرات 16
وكما نُقل عن الرسول بأنه كان قد منع لبس النقاب اثناء الحج للمحرمة حتى وهي في وسط ملايين الناس القريب والأجنبي .. فليسألوا أنفسهم لماذا منع الله المرأة أن تتنقب في وقت الإحرام لولا أنه يصبح من غير الممكن التعرف عليها أو الإهتداء إليها ولا تعرف المرأة من الغريبة أو الأجنبية ولا من اندست بين صفوف المسلمين بغرض ابتغاء الفتنة وإحداث الأذى فكلهن مغطات الوجوه لا هوية لهن يمكن تحريها أو تقصيها ..  فكيف لهم لأن يقروا ويخالفوا ما سمح الله به ورسوله ويعتمدوه على أنه الأصل بدون تديبر أو دراسة أو تفكير وعقل
قال تعالى ” وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا”  الأحزاب 71
وقال تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ”  محمد 33
وقال ” مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا”  النساء 80
كما ولا يجوز أن يطاع مخلوق في معصية الخالق ولو كان أباً أو أماً، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين قوله:  إنما الطاعة في المعروف
وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعه
وفي مسند أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق عز وجل. قال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين
فلم يأمر الله بالنقاب ولم يفرضة وكذلك لم ينهى عنه ولكن يرجع الأصل فيه للإجتهاد لا للدين وبالتالي فهو من عمل المتشددين والذين لا نلومهم على محبتهم لله ورسوله ودينه بل نحييهم لذلك ولكن علينا تقع مسؤولية إبلاغهم على أنه اجتهاد خاطيء فالله لم يأمر به ولا رسوله بالإضافة على أن من الأولى بنا والأهدى هو العمل بما صرّح الله وأجاز ورخّص فقال “وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا” وهو بإبداء الأعضاء الظاهرة “السائدة” لا بسترها لأن في سترها يكمن الصعوبة في الأكل والتنفس ويؤدي إلى تدني في قدرات السمع والرؤية والحس والشم بالإضافة على أنه مُضر بالمجتمع فهو يشجع على ارتفاع معدل الجريمة وانتشار الفساد في بعض المجتمعات المهترءة أخلاقياً فهو يُساعد المغرضين “من مجرمين ومومسات وقتلة” لإستعماله للتخفية والتستر … إذن ومع ذلك فالبعض يحاول فرضه ولكن فلماذا التعسير والله يريد لعباده اليسر، يقول الله تعالى “يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ  البقرة 185. وهل نسوا بأن الله ايضاً يقول “يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا  النساء 28 . ويقول ” وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ” غافر 31
أما بالنسبة لفرض الحجاب الشرعي فنقول بأن الفرض هو ما قضى الله وكتبه على المؤمنات وفي ذلك حكم واجب، والواجب هو الإلتزام بما قضى الله عليهن اي التنفيذ .. ولكن ومع ذلك فلقد جعله الله فريضة إعانة لا فريضة قيد إجباري وبذلك يكون الخيار بيدها ولا تغصب عليه فهي حرة ..  وعلينا لئن نتذكر بأن الله يقول “وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ”  الحديد 9.  إذن فإذا ارادت المؤمنة لأن يتقبل الله منها اسلامها أي تسليمها لارادتها له فعليها لأن يكون ايمانها وإتمانها على نفسها غير منقوص فهو تكليف وفرض على كل من آمنت تزكية لها وذلك حتى يكتمل إيمانها “وحفظها لنفسها” فأوجب الله عليها لأن تحيط نفسها بغطاء الستر والتقوى وهذا من باب التزكية أما من هي بالكافرة أو المشركة أو غير المؤمنة فليس مطلوب منها ذلك ولا يمكن أو حتى لا يجوز اجبارها على لبس المنديل أو غيره في الحلقات العامة أو الخاصة وفي الأسواق وغيره أو حتى عندما تظهر أمام رجال الدين أو حتى عند زيارتها للمساجد .. أما رجل الدين فهو المسؤول عن غض بصره ومطلوب منه عدم الحملقة في النساء أو التحديق بهن بإمعان وتفرس ثم يخبرنا بأن جمالهن فتنة له وكانه حمل وديع ويخاف على نفسه من جمالهن وعلينا لأن نوافقه طيشه هذا ونقصه .. فإذا كان حقيقةً بأنه يخاف على نفسه إلى هذا الحد من جمال إمرأة والجمال هو ما أنعم الله عليها وزينا به فعليه في البداية لأن يشكر الله في نفسه على قدرته وابداعه، وثانياً عليه لأن يحترم نعمة الله هذه “أي المرأة وزينتها” ويحفظها ويصونها لا أن يرمقها بنظرات يسترقها في العادة بحثاً عن الفتنة والمعصية، فالرجل الذي لا يقدر لأن ينظر إلى وجه المرأة كجوهرة إنسانية لا بشهوة الجنس ويلومها على ما أنعم عليها ربه فهو بحاجة إلى علاج روحي ونفسي وأخلاقي وهي في الحقيقة التي في خطر منه ومن أمثاله
صفحات من رسالة الله – عبدالله أحمد خليل
Comments
  1. Anonymous says:

    مقالة جميلة جزاك الله خيرا.

    أتمنى ان تبحث في مواضيع الدجال, يأجوج ومأجوج ونزول عيسى

    Like

  2. ناجي الكيلاني says:

    لقد كفيت ووفيت اشكرك كل الشكر ووفقنا الله واياك لك خير وعصمنا جميعا من كل
    شر وسوء ،وجزاك الله خيرا وبارك بك.

    بتاريخ 9 أكتوبر، 2017 8:17 م، جاء من صفحات من رسالة الله :

    > resaletallah posted: “- – آية الخمار وبيان حدود لباس الحشمة وستر العورة
    > فيها التحقيق في آية الخمار وهل هي قطعية الدلالة أي أن الحكم التكليفي بفرض
    > لباس الحشمة للمرأة المسلمة كان قد ثبت بالدليل القطعي من خلالها أم لا، أم هل
    > هي ظنية الدلالة أي أن الحكم التكليفي بوجوب لباس ”
    >

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s