هل النسل والذرية هما بالشيء الواحد كما يزعم علمائنا خطأً

Posted: April 1, 2018 in مختارات, هل النسل والذرية هما بالشيء الواحد كما يزعم علمائنا خطأً
هل النسل والذرية هما بالشيء الواحد كما يزعم علمائنا خطأً
كثيراً ما نسمع شيوخنا وعلمائنا الكرام يرددون بأننا نسل آدم وذلك حين يُشيرون على ذرية آدم ولكن إن هذا القول لهو خطأ كبير وذلك لأن الذرية والنسل ليسا بالشيء الواحد … ولكن إذن فما هي الذرية وما هو النسل

 

 

إن الذرية والنسل لفظان مختلفان في الاصل ولكنهما يتقاطعان ويتداخلان في كثير من الأحيان مما يجعل من الصعب التفريق بينهما

 

 

الذرية هي ما يُشار به على المُكون الذري الوراثي للكائن الحي أي مادة التكوين أو المكون الوراثي والمسؤول عن بناءه الخلقي وتكاثره .. فالذرية تحمل المخطط البنائي الكامل للإنسان (عند الآباء) والذي يشمل على مكونات ومقادير وخطة الإحداث الخلقي – وهي ما يُعتمد عليه في كل من نسله (أي في عملية بناءه التكويني الإنشائي – الأولي والنسخي) وفي تناسله أي تكاثره وتوالده أي تكرار خلقه كإنسان
كما أن لكل شيء مخلوق مُكوِن ذري (خاص به) أو بصمة ذرية تُعرّف عليه وتميزه عن غيره ويُنسل منها
قال تعالى “قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ”  طه 50
وبالتالي فإن لكل فرد آدمي “أي لكل شخص” ذرية مميزة وفريدة يُشار عليه بها وهذا يشمل على خلقنا الآدمي بأكمله فكل منا له ذرية يتجسد بها بخلقه
قال تعالى “وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖقَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ” الأعراف 172
وبعد أن يتم نسله “نسيجه” تُحفظ وتستقر ذريته في أسفل ظهره وتبقى حتى موته وتحلله إلى تراب، والظهر من الإنسان هو ما يُشار به على مؤخر الكاهل إلى أدنى العجز، قال تعالى ” مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ “وهي الذرية التي يعود فيها الفرد بالاصل إلى آباءه أي كُنّا قد ورثناها عن آبائنا وفي ذلك
قال تعالى “وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا”  النساء 9
وقال تعالى “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً”  الرعد 38
وقال تعالى “أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ”  البقرة 266
وقال تعالى “وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ” الطور 21
وقال تعالى “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ۖ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ” الحديد 26
وبالتالي فإن كل فرد منا يعود بذريته إلى آباءه وكذلك آباءنا يعودوا بذريتهم إلى آباءهم وآباءهم يعودوا بذريتهم إلى آباءهم وهكذا إلى أن تعود بنا الذرية (أو نعود بذريتنا الأُم) إلى أبينا آدم عليه السلام وبذلك فنحن شركاء في الذرية الواحدة ذات الأصل والمكون الآدمي الواحد والتي تجمع بيننا
قال تعالى “قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا”  الإسراء 62
فالذرية هي لبنة البناء التكويني الإنشائي للإنسان الآدمي وهي المسؤولة عن عملية نسله وتكاثره أو تكرار خلقه
قال تعالى “جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ” الشورى 11
فمن خلال التدبر في الآية الكريمة أعلاه نُلاحظ بأن الله قال “يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ”ولم يقل (يذرؤكم فيها) أي إشارة إلى الأزواج من ذكور وإناث الجنس الآدمي ولكن على ماذا تعود (فيه) في الآية الكريمة وما الحكمة من قوله هذا وعلى ماذا أراد الله لأن يُشير حين اختار استعمال (فيه) على (فيها) … وللإجابة على ذلك نقول بأن ذلك يعود إلى عدة أسباب  
السبب الأول: وهو بأن الله شاء لأن يُسلِّط الضوء في اختيار كلمة (يذرؤكم) في قوله تعالى “جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ” على التكاثر الذري، فمن الذرء أتى اشتقاق لفظ الذرية وبالتالي إذن فهي تُشير على التكاثر الذري للآباء وإعادة خلقهم من المكون الذري
 بالإضافة على أن استعمال الله لقول (فيه) لا قول (فيها) يُشير أو يعود فيه حتماً على الجعل والدليل على ذلك استعمال الهاء للإشارة إلى الجعل فالله قال “جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا … يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ” أي يذرؤكم في الجعل والجعل هي مرحلة ما بعد الخلق الأولي وبالتالي إذن فالحديث عن الذرء هنا أتى مُصاحب للجعل “لِتُدل على مرحلة الخلق التكويني” وبالتالي يكون الله قد سمح بأن يزيد من خلقنا ويكثّرنا من خلال هذا الجعل والذي ينشأ بفعل أزواج الكرموسومات “التي يحتوي عليها المكون الذري” والتي جعل لنا من خلالها القدرة على الإستمرارية في التزايد والتكاثر للجنس البشري
السبب الثاني: وهو لربما حتى نكون بالقادرين للتصدي لما يُروّج له دعاة التطور وهو بأن الإنسان والحيوان يشتركان في مكونهم الوراثي (الذري) وبالتالي إذن ينحدران من سلف مُشترك لأن قول (يذرؤكم فيها لو أُستعملت في النص) لربما ستستخدم من طرفهم للتضليل والجدل في المكون الوراثي الواحد ذو السلف المشترك ولكن فلقد كان من حكمة الله بان أرجع مصدر الذرء إلى الجعل لا إلى جنس الأزواج من ذكر وأُنثى وذلك حتى لا يكون هنالك علاقة جدلية فقال “يذرؤكم فيه” وبذلك وضّح لنا بأن المرجعية هي للجعل وبذلك يكون الجعل هو المسؤول عن تصيير الأزواج لكل منهما كجنس
 وزيادة على ذلك فلقد اراد الله لأن يكشف لنا ومنذ أكثر من الـ 1400 عام مضت على أن تكاثر الأنعام ايضاً وليس الإنسان فقط يحدث نتيجة عمل هذه الأزواج من الكرموسومات وبالتالي جعل الله من المكون الذري عند الإنسان وكذلك المكون الذري عند الأنعام (الحيوانات الدابة) لأن يكون هو المسؤول عن خلقهما وتكاثرهما كل على حدة … واتى الله على ذكر الأنعام تحديداً لا على الدواب مصاحباً لذكره للإنسان الآدمي ليكون تكريماً له ومقاربة مع ما خلق بيديه
قال تعالى “قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ” ص 75
وقال تعالى “أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ”  يس 71
وهنا علينا بالتذكير بان يد الله ليس كايدينا ولا يمكن مقارنتها مع ما نحن عليه في خلقنا التكويني .. ولذلك فحين أتى الله بالحديث عن ذرءه لنا من الأزواج في الآية الكريمة من سورة الشورى (الآية 11) أكد الله فيها على ما ينفي لأن يكون هناك اي شيء يماثله في ذاته وكيانه
فقال تعالى “فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖيَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ”  الشورى 11
أي ليس كمثله شيء
أما النسل: فهي عملية التكوين النسيجي الآدمي  –  التركيبي لكيانه
فالنسل هو عملية النسيج البنائي للمادة الذرية التي يُرَكب ويصور منها الإنسان وهي المسؤولة عن تكوينه وبالتالي فهو يُشير على العملية “وليس المكون الوراثي” والتي شبهها الله بالعملية النسيجية والتي بها يُنسل أو يُنسج الإنسان وهذا هو المعنى الحقيقي للنسل وهي الطريقة التي يتم بناء الفرد منها، ولكل منا نسله المستقل أي كيانه، ولا يجوز أن نُشير على نسل الرجل بذريته لأن نسل الرجل يختص به وحده هو ويعود على ذاته أي على عملية بناءه وتكوينه وكذلك نسل كل شخص فهو يُشير على تكوين الشخص نفسه أما ذريته من الأولاد فهم من سلالته والواحد منهم هو سليله والذي ينسل من ذرية أبويه
 
إن  بناء الإنسان التكويني يتم من خلال عملية التفاعل النسيجي لخيطي الدنا الذي تحتوي عليه الخلية في بناءها الذري والموجود في الماء المهين قبل عملية نسيجه منها عند الأحياء والذي يُسل من مائي الرجل والمرأة المهين، وهذا واضح من قوله تعالى “ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8)  السجدة
والذي بعد نسيجه منها تستقر في حدبه أو أسفل ظهره كما أشارت عليه الآية  172 من سورة الاعراف
وبالتالي فمن الذرية والتي تبقى بعد أن يبلى البدن ويتحول إلى تراب يعمل الله على نسل الإنسان منها من جديد
 قال تعالى “وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ” سورة يس 51
إن مكان حفظ الذرية في أسفل ظهر الإنسان والذي يُشار إليه بعجب الذنب لا يتحلل إلى تراب ومنه يقيم الله الإنسان بعد الموت وذلك كما أخبرنا رسولنا الحبيب صلوات الله وسلامه عليه
عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال ” كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب“ أخرجه البخاري والنسائي وأبو داود وابن ماجه وأحمد في المسند ومالك في الموطأ
 فقول ينسلون تُشير على عملية البناء التكويني التي يخضع الله الناس لها عند اقامتهم من الموت يوم يبعثون وتكون عملية نسلهم مشابهه بل مطابقة لعملية نسل الإنسان “أي تكوينه” والتي صاحبت نشأته الأولى
قال تعالى ” الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8)” السجدة
والتي يمكننا لأن نستفيد منها كمثال لربما يقربنا من فهم كيفية حدوث عملية النسل … إذن فلقد عرّف الله على مادة نسل الإنسان بأنها الماء المَّهين “الماء الوظيفي والمختص بهذه العملية” والذي يحمل “المكون الوراثي – الذرية” حيث تتم عملية أو طريقة النسل هذه من خلال عملية النسيج الذري لخيطي الدنا والذين يوجدا في النطفة (أي أو البويضة) الملقحة أو (الزايجوت)
فكان بأن جعل الله عملية نسل الإنسان شبيهة بعملية النسيج والتي لنا في خيط الصوف مثال على ذلك حيث يكون الخيط المستحوذ عليه بمثابة السلالة والتي أستلت أو سُلت منه، وهنا بدلاً من الصوف أخبرنا الله بأنه نسل الإنسان بسلالة من ماء مهين، والماء المهين يحمل المني والذي يحتوي على الذرية الحاملة للشيفرة الوراثية في خيطي الدنا
فجعل عملية نسيجه وتكوينه الجسماني من المادة الوراثية التي يحملها هذا الماء الذي سخره الله للقيام بهذه العملية. فكانت عملية خلق الإنسان ونسله شبيهة بالبناء النسيجي، فعلى سبيل المثال لو أخذنا السلة وعملنا على تشبيهها بالتكوين الإنساني البشري لتَعرفنا على حقيقة آلية النسل، فعند إتحاد سلسلة الـ دي ان إيه للحيوان المنوي الذكري 23 كرموسوم فردي، مع سلسلة الـ دي ان إيه للبويضة الأنثوية 23 كرموسوم أنثوي يتكون لدينا السلالة الإنسانية والتي تحتوي على 23 زوج من الكرموسومات والتي تتَكوّن النطفة الأولية للإنسان الجديد منها
قال تعالى “وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46) سورة النجم
فعند هذه المرحلة تتكون القطبة الأولى أو العقدة الأولى حيث تختلف الإشارة عليها من مكان لآخر والتي يٌشار عليها علمياً بالزايجوت أو “كما أُشير عليها قرآنياً بـ “نطفة إذا تُمنى” أي بويضة الأُنثى الملقحة والتي سينشأ عنها بناء أو “نسل” الإنسان بالكامل وذلك تأكيداً على قوله تعالى “مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ” سورة عبس 19
وبذلك تكون عملية تقدير الإنسان الجديد أي إعتماد شكله وصفاته وخواصّه قد تمت بعد عملية التحام الحيوان المنوي بالنطفة، فالنطفة إذا مُنيت تُصبح إمتزاج وإختلاط لمائي الرجل والمرأة الممتهن “الموظف لهذه العملية” والذي وظيفته هو حمل الصفات الوراثية للمولود المنتظر “الجديد” حيث وفيها أي بواسطتها يُنسل الإنسان بطريقة أشبه بعملية نسل “نسيج” الكنزة، أو الجراب، أو طاقية الصوف أو البلوزة .. فيُنسل الإنسان من مئات الملايين من الخلايا التي تشترك في بناءه النسيجي والتي تبدأها خلية واحدة والتي مكوناتها هي السلالة، وأي شيء يخضع لعملية نسل فهو منسول ويكون قد نُسل نسلاً، وتقول العرب للإشارة على الإبرة التي نخيط أو ننسج منها السلة والتي نُسِلّها سلاً بـ المسلة، وعلى الوليد بالسليل، والسلالة هي التي تُسّل وتُنسج وهي التي عرّف الله عليها في البداية على خلقه للإنسان منها ثم جعلها في تكوين الماء المهين، فكانت مما احتوت عليه النطفة في تكوينها من مائي الرجل والمرأة، وبالتالي كانت هي ما يحتاجه السليل “الوليد” في عملية تكوينه أو نسله، إذن فلقد كانت السلالة الوراثية عند الإنسان وخيط الصوف في السلة الصوفية قد اشتركا في تحديد طبيعة الشكل النهائي المطلوب سواء نسل الإنسان بالكامل أو نسل السلة من الصوف
إذن فلقد كان قوله (من نطفة خلقه فقدره) يعني أي كونه وصوره بالقدر والكم والنوع واللون والنِسب والمقادير الثابتة منذ تلك اللحظة أي وهو في مرحلة النطفة ولذلك يعود تكوين كل مخلوق إنسي لما تحمله نطفته من صفات وراثية فتكون هي بصمته ودليله وهذا يقربنا من فهم إعتماد الـ دي إن إيه أي حامل الشيفرة الوراثية في الفحوصات الطبية وفي عمل المختبرات الجنائية
إن الكثير من العلماء الكرام لا يفرقون بين النسل والذرية حين يُشيرون على الأولاد ولذلك فهم يُشيرون مرّةً على الذرية بالنسل ومرّة على النسل بالذريةولكي نتعرف على الفرق بين مصطلح الذرية ومصطلح النسل نضرب هاذين المثلين
أولاً: فلو افترضنا بأن النسل والذرية هما بالشيء الواحد ويُشير كل منهما على الولد كما يزعم علمائنا الأفاضل (وهذا على سبيل المثال وبغرض التوضيح فقط) وقمنا بإعتماد قوله تعالى “وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ” يس 41 في دراستنا هذه وافترضنا بأن الله استعمل كلمة نسلهم مكان كلمة ذريتهم كقولنا: وآية لهم أنا حملنا نسلهم في الفلك المشحون بدلاً من قوله تعالى “وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ” إذن فمن المفروض بأن لا يطرأ على معنى الآية أو مضمونها أي تغيير أليس ذلك …. ولكن كيف نفسر حمل الله لاولادنا وأحفادنا على الفلك في أجسادهم قبل أن يكونوا بالمخلوقين … إذن فلا يجوز تفسير ذريتهما على أنها تعني نسليهما لأنها تفقدها معناها الحقيقي وتضعنا في الحيرة والخطأ أما الأصح فالذرية  تُشير على أنهم كانوا متمثلين بالمادة الوراثية فقط ولم يكونوا قد نُسلوا بعد، كما أن النسل لم تستعمل في القرآن لتُشير على المكون الوراثي ولا مرة واحدة وإنما أتت لتُشير على عملية البناء التكويني “النسيجي” للإنسان كما اوضحنا
ثانياً: هنالك دليل آخر على أن النسل لا يُشير على الذرية أي الولد (والخلفة) نستمده من قوله تعالى “وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ” سورة يس 51      
هل بإمكاننا يا ترى استبدال كلمة ينسلون بكلمة يذرون وتبقى الآية الكريمة تُشير على المعنى نفسه
إذن إذا أصّر البعض على أن النسل هو إشارة على الولد أي الخلفة والذرية وليس الطريقة والعملية والتي يُنسج ويُبنى بها الإنسان فنقول لهم هاتوا دليلكم على كيفية حدوث عملية نسل الأموات من الأجداث أي عند خروجهم من حالة التواري التي طرأت عليهم والتي أشار الله عليها في القرآن خاصة إذا كان الميت قد تحول إلى تراب أو عظام أو أي مرحلة أُخرى من المراحل والتي تطرأ على جسد الميت ولم يعد كما كان عليه في خلقه الحي
 
قال تعالى “أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (18)” الصافات
أما فالجواب الذي يوضح ذلك فناخذه من الحديث: عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب“ أخرجه البخاري والنسائي وأبو داود وابن ماجه وأحمد في المسند ومالك في الموطأ
وقال رسول الله صلي الله عليه وسلمثم ينزل من السماء ماء فينبتون كما تنبت البقل وليس في الإنسان شيء إلا بلى إلا عظم واحد وهو عجب الذنب – أخرجه البخاري ومسلم ومالك في الموطأ وأبو داود والنسائي
فقول “ينسلون” والتي أُشير عليها في الحديث بقول مُشابه وهو: فينبتون كما تنبت البقل، وفي قول: وفيه يُركب وفيهما الإشارة إلى العملية النسيجية للذرية والتي تعمل على تكوين الإنسان وبناءه من ملايين الخلايا والتي أصلها البدء بخلية واحدة وهو على المستوى الذري
صفحات من رسالة الله – عبدالله أحمد خليل
بتاريخ 1 – 4 – 2018
Comments
  1. ناجي الكيلاني says:

    جزاك الله خيرا على العمق في تحليلك وتدقيقك في كلمات القرآن الكريم وان كنت
    ارى بان القرآن لربما استعمل الكلمات كما كان يستعملها اهل الجاهليه بدون
    تخصيص ولربما لمنسبتها للسياق من بعض الكلمات الاخرى

    بتاريخ 1 أبريل 2018 10:28 م، جاء من صفحات من رسالة الله :

    > resaletallah posted: “- – هل النسل والذرية هما بالشيء الواحد كما يزعم
    > علمائنا خطأً كثيراً ما نسمع شيوخنا وعلمائنا الكرام يرددون بأننا نسل آدم
    > وذلك حين يُشيرون على ذرية آدم ولكن إن هذا القول لهو خطأ كبير وذلك لأن
    > الذرية والنسل ليسا بالشيء الواحد … ولكن إذن فما هي الذرية وم”
    >

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s