Archive for the ‘الرد على فرضية الشيخ بسام جرّار الخاطئة والتي تنص على أن خلق المسيح ناتج عن مسح جُزئي لكرموسومات مريم الأنثوي’ Category

الرد على فرضية الشيخ بسام جرّار بأن خلق المسيح ناتج لربما عن مسح جُزئي لكرموسومات مريم الأنثوية

وذلك حسب فرضية يُروج لها الشيخ بسام جرّار منشورة على مركز نون للأبحاث والدراسات القرآنية   Islamnoon.com  – قسم متفرقات وبعنوان “فرضية تتعلق بكيفية خلق المسيح” … وفيها يقول:

 “جاء في الآية 45 من سورة آل عمران:” إذ قالت الملائكة يا مريم إنّ الله يُبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم… . اختلف أهل التفسير في معنى كلمة (المسيح)، وقد تأثر بعضهم بما ورد في العهد القديم والجديد فزعموا أنّ كلمة المسيح غير عربية. ومعلوم وفق الدراسات المعاصرة أنّ اللغة العربية – في رأي الكثيرين- هي أقرب اللغات إلى اللغة السامية الأم. وعليه فإنّ حرف السين في كلمة المسيح هو الأصل، ثم أبدل في العبرية شيناً، وليس العكس كما يرد في كتابات البعض من القدماء ومن المعاصرين. وما نختاره هنا دون تردد أنّ كلمة المسيح هي عربية، ومادتها (مسح).

المسيح: على وزن فعيل بمعنى مفعول، أي ممسوح. ومن المعاني التي ذكرها أهل التفسير وتستحق الذكر هنا قول من قال: إنه، عليه السلام قد مُسح من الأقذار وطُهّر من الذنوب. وكذلك قول من قال: إنه قد مسح بالبركة، فهو المبارك، انظر الآية 31 من سورة مريم:” وجعلني مباركاً أين ما كنت…”.

واللافت أنّ تسمية المسيح كانت من قِبل الوحي قبل ميلاده عليه السلام، مما يعني أنّ للاسم أسراراً قد تتعلق بخَلْقِهِ أو بدعوته أو بوظيفته…ومن هنا يجدر بنا أن نسلط الأضواء على كل الأسماء التي جاء بها الوحي، ومنها اسم المسيح، الذي جاء ثلاثياً، أي: المسيح، عيسى ابن مريم، وكأنه رد على عقيدة التثليث.

والمتدبر للآيات الكريمة يدرك أنّ (عيسى) هو الاسم العلم, بدليل أنّ القرآن الكريم في صيغة النداء يقول:” يا عيسى”، وبدليل أنه في حال سرد أسماء الأنبياء لا يقول إلا (عيسى). أما لفظ (المسيح) فظاهر أنه اللقب الذي اشتهر به عليه السلام، حتى أصبح يمييزه أكثر من اسمه العلم. وإضافة (ال) إلى (مسيح) تشير إلى أنه إذا كان هناك من مسيح حق فإنّه هو عليه السلام.

وما نريد أن نطرحه في  هذا المقام هو فرضية تم وضعها بعد مداولات بين عدد من أعضاء ندوة نون وبعضهم أصحاب اختصاص علمي. يقول الأخ عماد القاضي ـ أستاذ الكيمياء الحيوية ـ مُعرّفاً بالكروموسومات كمقدمة لطرح الفرضية:

” يحتوي جسم الانسان على 46 كروموسوماً، أو على 23 زوجاً من الكروموسومات. وتعني هذه الزوجية أنّ لكل كروموسوم شبيهاً له من الناحية الشكلية ومن ناحية احتوائه على الصفات المختلفة. وهذا يعني أنّ الكروموسوم 7 ، مثلا، يحتوي على عدة صفات، ولنفرض أنها صفة لون العيون، وبالتالي فإنّ الكروموسوم الشبيه له – أو الزوج الثاني له – يشبهه في الشكل والطول وفي احتوائه على صفة لون العيون أيضاً. أي أنّ لكل كروموسوم لدى الإنسان نسخة شبيهة له من حيث الشكل واحتواؤها على الخريطة الوراثية نفسها. 

وقد لفت نظر العلماء أنّ الزوج الأخير من الكروموسومات، وهو زوج الكروسوم الجنسي، يُظهر اختلافا جلياً في الشكل؛ فالكروموسوم الجنسي X أطول بشكل واضح من الكروموسوم الجنسيY، والذي يشكل فقط ثلث طول الكروموسوم الأنثوي   X مما دعا العلماء للتساؤل حول مدى التشابه بينهما بسبب اختلافهما في الطول والشكل.

ولقد تبين في المصادر العلمية المختلفة – ومنها المجلة العلمية العالمية Nature  – أنّ الكروموسومين الجنسيين متشابهان، وبأنّ لهما الأصول نفسها من حيث احتواؤهما الصفات، وذلك في المنطقة المتقابلة بين  X و Y ويصل التشابه بينهما إلى أكثر من 99%.( المرجع: مجلة Nature العدد 311 الصادر في 13 سبتمبر 1984 ص 119-123). وما يعنينا أن نلفت الانتباه إليه هنا هو أنّ بعض المقالات العلمية تذكر أنّ الكروموسوم الذكريY  هو نسخة متآكلة من الكروموسوم الجنسي X “.

على ضوء هذه المعلومة العلمية الجديدة في حقل العلم نضع الفرضية الآتية:

 

” بما أنّ الكروموسوم Y  هو في حقيقته X متآكل، فهناك احتمال أن يكون المَلك المكلف قد قام بعملية مسح جزئي في الكروموسوم 23 الجنسي – في بويضة مريم عليها السلام – فنتج عن ذلك XY . فالكروموسوم الطويل غير الممسوح هو X والقصير هو Y الذي كان X فمسح جزئياً فأصبح Y  بعد أن كان زوج الكروموسومات في البويضة هو XX    “.

وليكتمل تصور الفرضية نقول:

 أولاً: يمكن أن تكون تسمية المسيح جاءت من كيفية خَلقهِ المفترضة، وهي مسح الكروموسوم X ليتحول إلى Y فنتج مولود ذكر هو المسيح (الممسوح) عليه السلام.

ثانياً: في حالة الاستنساخ ينتج من الخلية المذكرة ذكر ومن المؤنثة أنثى، أما هنا فنتج من البويضة – التي هي خلية مؤنثة – ذكر. هو في الحقيقة ابن مريم، ومريم فقط.

ثالثاً: يبدو أن المسح كان في بداية التبييض، أي قبل انقسام البويضة. ومعلوم أن البويضة في بداية التبييض تكون 46 كروموسوماً.

رابعاً: بإمكانك الآن أن تعيد النظر فتسأل: لماذا ابتعدت مريم عن أهلها – بالذات أهلها وليس غيرهم من الناس -، ولماذا اتخذت من دونهم حجاباً وهم أهلها، ولماذا خافت خوفاً شديداً عندما رأت الملك في صورة رجل؟!

هل لأنها كانت في بداية التبييض، وتريد أن تستحم بعد الطهر، وفوجئت وهي في هذا الحال بالملك في صورة رجل؟!

خامساً: يبدو أن عملية النفخ التي قام بها الملك – والتي كانت مريم عليها السلام مهيأةً لها – لم تضف شيئاً وإنما هي طاقة موجهة لمسح الجزء المطلوب مسحة ليكون ابن مريم فقط.

سادساً: وبإمكانك أن تعيد النظر لتسأل: هل كان الطعام الخاص الذي يتنزل على مريم، عليها السلام، نوعاً من التهيئة الجسدية قبل عملية المسح؟!

سابعاً: وهناك أسئلة أخرى تبحث عن جواب منها: لماذا:” انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً”، نعم، لماذا شرقياً؟!”.

 

الرد على شيخنا الكريم

 

يقول الشيخ جرّار: يُمكن أن تكون تسمية المسيح جاءت من كيفية خَلقهِ المفترضة، وهي مسح الكروموسوم X ليتحول إلى Y فنتج مولود ذكر هو المسيح (الممسوح) عليه السلام.

 

ولكن فلقد كان قد نسي الشيخ جرّار وأعضاء ندوة نون والأخ عماد القاضي بأن أصل الخلق الآدمي هو آدم والذي في الأصل تحتوي مادته الوراثية على الـ XY  كرموسوم والذي خلق الله منه حوّاء الأنثى وليس العكس فهل في خلق آدم وهو الأصل أيضاً كانت الـ Y قد مُسحت ونسينا بأن حوّاء هي من خُلقت منه بالأصل، قال تعالى “خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها” وبالتالي فكانت قد نُسخت منه كرموسوماتها الـ  XX الأنثوية وليس العكس … وحملتها من بعدها كل أنثى ومن بينهم مريم عن أمها حوّاء.

فسؤالنا لمركز أبحاث نون والشيخ الكريم وهو هل كُل آدمي من الذكور إذن هم مسحاء بالولادة لأن كروموسوم الـ Y  هو أصغر من الـ  X  في تركيبتهم الذكورية …. والجواب على ذلك وهو لا طبعاً ولذلك فيجب الإبتعاد عن مثل هذه الفرضيات الوهمية ..

فلم يُخلق المسيح من مريم فتركيبتها الوراثية لا تسمح بذلك فهي إذن غير قادرة على خلقه، والأهم من هذا كله وهو بأن الله لم يُخبرنا بخلق المسيح من مريم بل أخبرنا بأنه هو وحده المسؤول عن خلقه … ومن التراب.

في الحقيقة فأنا شخصياً تعجبت من هذا التصور الفرضي الخاطيء والذي يعتمد على الخيال ومُستمد أيضاً من الشكل الرسمي “طريقة رسم الحروف” لحروف اللغة الإنجليزية والمتمثل بكل من حرفي الـ    X و الـ   Y   وهذا ما أشار عليه الشيخ في بداية حديثه الفرضي فقال: “ أولاً: يمكن أن تكون تسمية المسيح جاءت من كيفية خَلقهِ المفترضة، وهي مسح الكروموسوم X ليتحول إلى Y فنتج مولود ذكر هو المسيح (الممسوح) عليه السلام.”

وهذا الإفتراض يكمن فيه سهولة الخداع البصري للقاريء .. فلو قُمنا بمسح الطرف السُفلي الأيمن لحرف الـ X  الإنجليزي لأصبح حرف الـ  X  حرف  Y  وبالتالي نتيجة هذا المسح والذي لم نحتاج للملاك للقيام به كان ومن الممكن تحقيقه من خلال ممحاة على رأس قلم، وبذلك فهل يعني بأن تحولت نتيجة ذلك المادة الوراثية للأُنثى لتُصبح ذكرية بمُجرد مسحة قلم …   وبالتالي تسائلت ما هي فائدة العجلة في محاولة الوصول إلى الحقيقة خاصة بهذا الاسلوب الغير منطقي والذي يتسبب في تشتيت أفكار المسلمين ويزيد من حيرتهم بخصوص خلق المسيح ويجعل منّا أضحوكة للغير … ولذلك فعلينا في البحث عن الحقيقة والإبتعاد عن الخيال.

أما قوله، ثانياً: “في حالة الاستنساخ ينتج من الخلية المذكرة ذكر ومن المؤنثة أنثى، أما هنا فنتج من البويضة – التي هي خلية مؤنثة – ذكر. هو في الحقيقة ابن مريم، ومريم فقط”.

وقوله، ثالثاً: يبدو أن المسح كان في بداية التبييض، أي قبل انقسام البويضة، ومعلوم أن البويضة في بداية التبييض تكون 46 كروموسوماً.

وقوله، رابعاً: بإمكانك الآن أن تعيد النظر فتسأل: لماذا ابتعدت مريم عن أهلها – بالذات أهلها وليس غيرهم من الناس -، ولماذا اتخذت من دونهم حجاباً وهم أهلها، ولماذا خافت خوفاً شديداً عندما رأت الملك في صورة رجل؟! هل لأنها كانت في بداية التبييض، وتريد أن تستحم بعد الطهر، وفوجئت وهي في هذا الحال بالملك في صورة رجل؟!

بالنسبة لمريم أخي الشيخ الكريم فلقد أبلغنا الله بطهارتها الدائمة فقال تعالى”

وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ” سورة آل عمران 42 .

فلقد اصطفاها الله بقبولها لخدمة بيته وطَهَرَها أي جعلها تصلح لهذه المسؤولية وهذا فيه اصطفاء لها على ما سن الله على نساء العالمين فكانت طهارتها من نزول دم المحيض، فلا يأتيها والعلم عند الله.

قال تعالى “وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ”   سورة البقرة  222 .

وحسب لسان العرب: الطُّهْرُ: نقيض الحَيْض، والطُّهْر نقيض النجاسة، والمرأَة طاهِرٌ من الحيض وطاهِرةٌ من النجاسة ومن العُيوبِ، ورجلٌ طاهِرٌ ورجال طاهِرُون ونساءٌ طاهِراتٌ. ابن سيده: طَهَرت المرأَة وطهُرت وطَهِرت اغتسلت من الحيض وغيرِه، وطَهُرت المرأَة، وهي طاهرٌ: انقطع عنها الدمُ ورأَت الطُّهْر، فإِذا اغتسلت قيل: تَطَهَّرَت واطَّهَّرت؛ وروى الأَزهري عن أَبي العباس أَنه قال في قوله عز وجل: ولا تَقْرَبُوهنّ حتى يَطْهُرن فإِذا تَطَهَّرْن فأْتُوهنّ من حيث أَمَرَكم الله؛ وقرئ: حتى يَطَّهَّرْن؛ قال أَبو العباس: والقراءة يطَّهَّرن لأَن من قرأَ يَطْهُرن أَراد انقطاع الدم، فإِذا تَطَهَّرْن اغتسلن، فصَيَّر معناهما مختلفاً، والوجه أَن تكون الكلمتان بمعنى واحد، يُريد بهما جميعاً الغسل ولا يَحِلُّ المَسِيسُ إِلا بالاغتسال، ويُصَدِّق ذلك قراءةُ ابن مسعود: حتى يَتَطَهَّرْن؛ وقال ابن الأَعرابي: طَهَرت المرأَةُ، هو الكلام، قال: ويجوز طَهُرت، فإِذا تَطَهَّرْن اغتسلْنَ، وقد تَطَهَّرت المرأَةُ واطّهّرت، فإِذا انقطع عنها الدم قيل: طَهُرت تَطْهُر، فهي طاهرٌ، بلا هاء، وذلك إِذا طَهُرَت من المَحِيض.

فقول الله تعالى بأنه طَهَّرَها واضح فطهارتها التي أشار عليها الله هي طهارة دائمة، وليست طهارة مؤقتة من خبث أو نجس، فمن الأرجح إذن بأن لم تكُن تأتيها الدورة الشهرية ولم تكُن تحيض كباقي النساء أي انقطع عنها الدم وبالتالي لم تكن يوماً في بداية التبييض لأنها لا تملك البويضات حتى تحيض، وحتى لو إفترضنا بأننا على خطأ وبأن الشيخ على حق أي بأن مريم كانت في بداية التبييض فالعلوم الوراثية تؤكد عدم قدرة إستنساخ الذكر من بويضة الأُنثى “وهذا يشمل على مريم” وذلك نتيجة خلو كرموسومات الأنثى الـ  xx  تماماً من كروموسومات الـ y  الذكرية “ومريم كذلك” … أي فمن أين إذن ستأتي مريم بعيسى وعلى ماذا استند الشيخ في زعمه الغير صائب هذا …. لأن ذلك تجاوز على الحقيقة العلمية المؤكدة حيث ليس من الممكن ولا بأي شكل كان إستنساخ الذكر من مكونات الخلية المؤنثة “البويضة” هذا عند الأُنثى التي تحيض والتي تأتيها الدورة الشهرية أما في حالة مريم فهي والعلم عند الله كانت قد طهُرت من المحيض  ….

كما ولقد كُنّا قد تطرقنا لهذا في تَصور خلق المسيح الناتج عن عملية الإستنساخ من نطفة مريم وَرَدُنّا على ذلك هو بأن تصور الشيخ لا يتعدى عن كونه افتراض ارتجالي وجريء وفيه تجاوز على الحقيقة القرآنية والتي لم تُشير على خلق عيسى من مريم البتة وتُسبب في تشريد أفكار الناس …

صفحات من رسالة الله – عبدالله أحمد خليل