Archive for the ‘2- ثانياً: خلق المسيح وما يُحيطه من الحيرة واللبس والجهل إلى يومنا هذا’ Category

التصور الخامس: ادعاء بأن عيسى هو من ذرية ابراهيم ونوح حسب القرآن
 
لقد أشار بعض المُفسرين لكتاب الله على أن الآيات 83 – 86 من سورة الأنعام تُشير على ذرية نوح من الأنبياء وبالتالي فإن زعمهم هذا سيشمل على المسيح ويجعله إذن من ذرية نوح … وبالتالي إذا كان هذا صحيح فهو إذن مخلوق من مريم وبالتالي فهو من ذرية آدم … أي فهو بالآدمي، أليس كذلك…
يقول الله تعالى في حجة إبراهيم على قومه،
“وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) “وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86)” سورة الأنعام.
وينقل الله تعالى لنا المزيد من خبر إبراهيم مع قومه،
فيقول الله تعالى “وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50)”.  سورة مريم.
لقد إلتبس أمر هذه الآيات على كثير من المفسرين على الرغم أنها تنقل لنا خبر إبراهيم مع قومه وما اتخذ الله لإبراهيم فيها من حجة عليهم فبدا لهم وكأنها تتحدث عن ذرية إبراهيم بدلاً عن ذلك ولكن حين تعارضت ذرية إبراهيم مع ما احتملوا من التفسير  رجعوا ونسبوا مضمون هذه الآيات لذرية نوح بدلاً منه متخذين من قوله تعالى “ونوحاً هدينا من قبل” ذريعة لتفسيرهم الخاطيء وبالتالي وجسب ما أرادوا لم يعُد هناك مشكلة حيث شملت ذرية نوح على جميع من ذُكروا من الأنبياء في هذ الآيات أو هكذا إعتقدوا …..
ولكن أصبح لدينا مُشكلة نتيجة طرحهم هذا وهي بأن شمل ذلك على عيسى على أنه من ذرية أنبياء الله إبراهيم و نوح وبالتالي جعل القاريء والباحث لأن يعتقد بأن عيسى يرجع نسبه بالذرية إلى ذرية آدم،
قال تعالى “إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34)”  سورة آل عمران.  
ولكن إذا تدبرنا في الآيات الكريمة 83 – 86 من سورة الأنعام لاكتشفنا بأنها تتحدث في الأساس عن حجة إبراهيم على قومه وليس عن ذريته أو ذُرية نوح وفيها قول الله الصريح والبيّن “ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ” فحجة إبراهيم على قومه هي المسألة الأساسية والتي أتت تحدثنا الآيات عنها … أما موضوع الذرية لمَا ذُكرت فأتت لترسيخ حجتة …
حيث وبكل وضوح رأينا بأن الله يُخبرنا فيها بأنه انتصر لإبراهيم ونصره عليهم وأعلى الله شأن إبراهيم بأن جعل في ذريته النبوة …
فكان بأن وهب الله لإبراهيم إسحاق ويعقوب حين لم يكُن بإمكان إبراهيم لأن يُرزق بإسحاق ويعقوب لولا أن الله جعل ذلك ممكناً وكُلُنا يعلم تقدمه في السن وعُقم زوجه فكانا عطية من الله له ولزوجه “سارة” فمنهما أتت ذرية إبراهيم من قومه “فسارة كانت من قومه ومن قرابته”،
قال تعالى “وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ”   سورة العنكبوت  27 .
وقال تعالى “وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ”   سورة هود   71 .
 فهدى الله إسحاق ويعقوب لرسالة التوحيد وجعل فيهم النبوة فحملاها من بعد إبراهيم وجعل الله في ذريتهما النبوة وكان من بين ذريتهم الأنبياء والموحدين وهم قال تعالى “…  وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84)”، فحملت ذريتهم رسالته من بعده وبشروا بها فكان تكريم له على قومه وحجة على جهلهم وشركهم فَمَكن الله بهم رسالة إبراهيم التوحيدية وعَمّق من حجة إبراهيم عليهم ورفعه درجات عليهم، ومن ثم أتى بعدهم ذكر ما وهب الله لإبراهيم من أنبياء الله زكريا ويحيى وعيسى وإلياس فقال تعالى “ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85)” فكانوا أنبياء الله الصالحين والذين أتوا بعد فساد بني إسرائيل وخروجهم على التعاليم السماوية وعبادتهم للأصنام وبعل وعشتروت فبعد فساد بني إسرائيل أهلك الله دولتهم التي بناها داوود وأبنه سليمان وإنقسمت من بعدهم إلى دويلتين ومن ثم تم سبيهم على أيدي الأشوريين والبابليين وإنتهى وعد الله لهم وخسروا ميراث الأرض المقدسة، ولكن أعاد الله ما وهب إبراهيم من التشريف وعلو الدرجة ليهبه ثانياً من يحافظ على الإرث اليعقوبي على يدي كل من زكريا ويحيى وعيسى وإلياس حيث وصفهم الله بالصلاح حين فسد الباقين فحافظوا على إرث آل يعقوب وحملوا رسالة التوحيد وإتُمنوا عليها … فأيده الله بهم لُيعيد ويُحيي بهم تراث آل يعقوب ورسالة التوحيد ولُيبقي فيهم ما أقام لإبراهيم من حجة على قومه من قبل،
قال تعالى “ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6)” سورة مريم.
وقال تعالى “يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا”  سورة مريم  12 .
وقال تعالى “وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ”  سورة المائدة   46 .
ولذلك فحين أصر بعض العلماء والمفسرين على أن الموضوع هو موضوع ذُرية بالتحديد أصبح موضوع ذُرية عيسى ونسبه موضع شك وإلتباس …
ولكن فلو تدبرنا في الآيات الكريمة لرأينا بأنها انتهت بالحديث والتذكير عن ما كان قد وهب الله لإبراهيم ومكَّن له من قبل أن يكون قد وهب له ذرية من قومه أي من سارة فأخبرنا بأنه كان قد وهب له أيضاً إسماعيل فكان من ذريته ولكن أم إسماعيل هي هيجر “هاجر” ولم تكُن من قوم إبراهيم ولذلك شملته الآيات التي ذُكر بها مع من هم ليسوا من ذرية إبراهيم من قومه ولكن جمعته مع من قد وهب الله له فذُكر مع من وهب الله لإبراهيم من قبل وفي رحلته الإيمانية من خارج آل يعقوب أو ذريته وأبيه والذين وهبهم الله له ليبدأ بهم مشوار دعوته التوحيدية، ولكن فلقد قدم الله عليهم ذريته من سارة من قومه ليكون حجة عليهم، قال تعالى “ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86)”، وهُنا إتضح الأمر بأن موضوع الآيات هو ليس من أجل الحديث عن الذرية لأن لوط ويونس ليسوا من ذرية إبراهيم وبالتالي وصل تفسير العلماء هنا إلى طريق مسدود، ولكن وحتى يجتاز المُفسرون هذا العائق .. اقترحوا بأن نسب الذرية يرجع إلى نوح بدلاً من إبراهيم وذلك يبرروا ذكر لوط ويونس في الآيات الكريمة، ولكن نسوا ضرورة ذكر نبي الله مُحمد من كُل هذا ولماذا لم يُذكر مع النبيين فهو أيضاً من ذرية إبراهيم ولكنه ومع ذلك لم يُذكر بتاتاً وبالتالي فإن هذا وحده يجعلنا نتأكد بأن حديث الآيات كان يخُص حُجة إبراهيم وليس الذرية منه خارج حدود قومه فهو كان مُرسل لهم ولذلك اتخذه الله عليهم حجة من أنفسهم فقُدم الحديث عن إسحاق ويعقوب وذريتهم لأنهم من ذريته من سارة والتي هي من نفس قومه ..
فحديث الآيات الكريمة كُلها هو عن إبراهيم وليس نوح وما ذُكر نوح هنا والذي هو ليس من ذرية إبراهيم إلا تأكيد على رسالة التوحيد التي حملها ودعى إليها إبراهيم فأخبرنا الله بأنه هو الآخر كما وهب الله لإبراهيم إسحاق ويعقوب كان على نفس الملة وذلك من أجل التمكين فكان من قبل إبراهيم من بدأ رسالة التوحيد وهداه الله إليها وهو نوح والذي،
وقال تعالى “شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ”  سورة الشورى   13 .
وقال تعالى “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ”  سورة المؤمنون 23 .
وبالتالي فلقد كان الحديث عن الحجة وليس النسب ويخص الحديث ابراهيم وليس نوح ولذلك فالتحقيق يجب لأن يكون في صلب الطرح القراني وليس الطرح الفرضي والبعيد والذين ذهبوا اليه، فالآيات الكريمة تُشير على من هم من ذريتـ (ه) والهاء تعود على إبراهيم والمقصود ومن ذريته منهم “من كل من إسحاق ومن يعقوب” ولا تعود على نوح وبالتالي فانتهت الآية الكريمة  84 من سورة الأنعام بقوله تعالى “وكذلك نجزي المحسنين” أي إشارة على إبراهيم وهو من حَسُن إيمانه فجعل الله في ذريته النبوة من بعده، فكان جزاء عظيما رفعه درجات على قومه …
فزعم العلماء الخاطيء على أن الموضوع يتعلق بالذرية سيوحي للقاريء على أن عيسى إذن من ذرية الآدميين … وهذا خطأ كبير إذا لم نستدركه ونضعه في سياقه الصحيح، فالموضوع ليس موضوع ذرية للاسباب التالية:
أولاً: أخبرنا الله بأنه حجة على قوم إبراهيم كما ذكر الله …
ثانياً: لوط ويونس لم يكونا من ذريته، فلوط ابن أخيه فهو من ذرية أخيه وليس من ذريته, ولا يوجد أي من الدلائل والتي تُشير على أن يونس من ذريته أو حتى من قومه .. والأغلب على أنه من ذرية نوح وليس إبراهيم.
ثالثاً: وأهم سبب وهو عدم شمل مُحمد لذرية إبراهيم أو نوح وبالتالي أُسقط موضوع الذرية على أنه الموضوع الأساسي في الآيات …
رابعاً: المسيح وحقيقة خلقه وفيه التأكيد على أن خبر الآيات الكريمة لا يتعلق بالذرية بل بما وهب الله لأن عيسى لم يتبع بذريته لأحد من الأنبياء ونسي علمائنا الكرام قول الله تعالى،
“إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” سورة آل عمران  59 .
فالمسيح هو هبة الله لمريم وبما أنه كان هبة الله لها إذن فلم يكُن بإمكان مريم لأن تُرزق بالمسيح لوحدها أبداً وذلك حسب شريعة الخلق والذي سنها الله في خلقه ولذلك فلقد كان المسيح من عطاء الله لها وكان بأن أخبرنا الله بأن المسيح في خلقه يماثل خلق آدم من قبله وبالتالي فالمماثلة أوقعت التشابه وبما أن ذرية آدم كانت قد نُسلت من الماء المهين وبأن المسيح كان قد خُلق من التراب كآدم كما تخبرنا الآية الكريمة وبالتالي فأين الصواب في ذلك والمسيح لم يولد من مريم نتيجة التلقيح المنوي أي لم يكُن له أب وذلك حتى يزعموا سهواً لأن يكون من ذرية بني آدم وواحد منهم … إذن فالمسيح ليس من ذريته بل فهو خلق مكافيء ومُشابه له.
صفحات من رسالة الله – عبدالله أحمد خليل