Archive for the ‘2- التصور الثاني: ادعاء خلق عيسى الناتج عن عملية استنساخ لنُطفة مريم’ Category

التصور الثاني

إدعاء خلق المسيح الناتج عن عملية إستنساخ لنطفة مريم

يروج بعض المفكرين من المسلمين إلى فكرة خلق المسيح من مريم عن طريق الإستنساخ وبأن تسميته بأبن مريم هو في ذاته أية وهذه التسمية تؤكد أن النطفة التي خُلِق منها عيسى جاءت من مريم وبالتالي فإن مريم هي المسؤولة عن خلقه بالكامل وبذلك يكون نَسَب عيسى عليه السلام إلي أمه تأكيد علي كونه أتى منها بمفردها دون زوج، كما وزَعَم بعض الباحثين على أن قوله تعالى “هو وأمُهُ آية” تُشير إلي أن علينا أن ندعو وننسب الأبناء إلي آبائهم و لكن عيسى بلا أب فكان من الضروري أن ينسب لأحد فلم يكن هناك غير أمه فكان نسبه إليها مما يعني أن بداية الخلق وهي النطفة قد جاءت من أمه ومنها بمفردها ! إذ أن النطفة التي تأتي من الذكر هي التي تحدد جنس المولود، فالذكر أولى أن ينسب إليه الأبناء، أما بما أنه أتى من نُطفتها فنُسب عيسى لها …

وقد أيدهم العديد من علماء المسلمين من خلال تبني فكرة المعجزة في خلق الله لعيسى (أي بخلقه بالكامل من مريم ومن ذريتها وبالتالي من دون السائل المنوي الذكري أي عن طريق إستنساخ لبويضتها الـXX  ) وذلك في محاولة يائسة ليثبتوا آدميته وإنسانيته وتكون هي الطريقة المختصرة والسهلة في الرد على تساؤلات الكفار والملحدين ألا أن هذا الخيار الفرضي غير ممكن وذلك لعدم قُدرة مريم بشكل خاص “والأُنثى بشكل عام” على خلق الذكر من تكوينها الوراثي لأن بويضة الأُنثى لا تحتوي على كرموسوم الجنس الذكري y، ولكن يقولون بأن الله خلقه من أُنثى بمعجزة ولا شيء على الله بالمستحيل وبالتالي وعلى الرغم من عدم تمكن الأنثى من أن تخلق الذكر فالله سمح بذلك وكفى، ولكن … القرآن لم يُخبرنا بذلك بل أخبرنا بحملها له من خلال عملية النفخ في فرجها، فخلقه أتى ليكون آية يعتبر الناس منها وليس معجزة لهم.

 ولكن فإن إدعائهم بأنه مخلوق من مريم بالكامل يجعل من المسيح من ذرية آدم وبالتالي آدمي الخلق وليس بإله وفي ذلك الرد على شُبُهات تأليه المسيح إذن فما الخطأ في ذلك  .. ؟ الخطأ وهو بأن المسيح ليس بالآدمي مثلنا نحن الناس وذرية آدم، كما وأن الله لا يقول بأنه خلقه بمعجزة أو حتى ليكون معجزة بل فالله يقول “هو وأمه آية” و”آية للناس” والآية عبرة ومثل وكيف لنا بالتعرف على العبرة ونتعظ منها ونستهدي بها سوى عن طريق البحث بها والتعرف على كيفية حدوثها وتقصي حقيقتها وهذا حتى نثبت للنصارى المسيحيين وغيرهم من هو المسيح ابن مريم وبأنه مجرد إنسان وليس ذو طبيعتين إنسية ولاهوتية بل خلق إنسي مماثل لآدم ولكن ليس منه أو من ذريته أو يساويه في الخلق بل هو خلق منفصل ومستقل ويخلو تماماً من ذرية آدم ولكنه إنسان مثله كمثل آدم.

والقرآن يؤكد أن المسيح هو إنسان بكل ما يحمله الإنسان من معنى، كما وأن عقيدة المسلمين في المسيح هي في غاية الوضوح في أن عيسى المسيح هو عبد الله ورسوله وأنه ليس إلها كما يدّعي النصارى ..

قال تعالى “مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ”  سورة المائدة  75 .

إن تصور بعض من العلماء على أن الله كان قد خلق المسيح من مريم كان بالمعجزة لهو بالتصور الخاطيء فالمعجزة والآية يمكن لأن يجتمعان في الغرض والمعنى ويمكن لأن ينفصلان أي بأن ليس كل معجزة هي آية ولا كل آية هي معجزة لأن من المعجزات ما لا يُمكن إدراكها ويعجز فهمها أو تفسيرها أو الإتيان بمثلها ومثال على ذلك نأخذه من تكلم المسيح بالمهد،

قال تعالى “فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا. قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا”  سورة مريم 29 – 30 .

وتفريّق البحر لموسى وقومه،

قال تعالى “فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ”  سورة الشعراء 63 .

كذلك قصة حمل مريم فهي مُعجزة، وهذه كُلها معجزات لا يمكن فهمها أو إدراكها فهي تُخالف القوانين والسُنن الكونية، أما الآيات وليس كُلّها ولكن الغالب منها هي عبر ودروس وأمثلة نتعلم منها وفي معظم الأحيان تحمل خبر وإشارة ودليل ممكن الإستفادة منه وبالتالي يمكن إدراكه وتفهمهأ أو على الأقل تفسيره …

فالآيات هي العجائب وهي العبر والتي تكون بمثابة دروس لنا،

 قال تعالى “ لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ”  سورة يوسف  7 .

وقال تعالى “ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ”  سورة فصلت  53 .

وقوله تعالى “وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ. وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ” الذاريات  20 – 21 .

ولذلك فإن هذا التصور أي على أن خلق المسيح هو معجزة لهو تصور خاطيء من أساسه ولا يوجد في القرآن كله أي من الآيات والتي ثخبرنا بخلق الله للمسيح من مريم ولا بِنسخه من نفسها ولو كان حصل ذلك ففيه مخالفة لقوانين الخلق التي سنها الله وبالتالي يكون معجزة ولأخبرنا الله بذلك ولكن فلقد ضرب الله لنا مثلاً بخلقه للمسيح كمثل خلقه لآدم من قبله اي من التراب، ولذلك وقبل أن نقول بأنه خلقه هو معجزة علينا لأن نتدبر خلق الله لآدم ونفهمه ونضعه في سياق القوانين والسنن الكونية والتي وضعها الله كأساس لمخلوقاته ومن ثم نُطبقها على خلق المسيح من التراب وليس خلقه من مريم.

 

ومن الدعاة الكُبار الذين يروجون لمثل هذا التصور أي بان عيسى مخلوق من أُنثى بغير ذكر “وبالتالي فهو من ذرية مريم” كل من الشيخ محمد حسان والشيخ محمد العريفي والشيخ صالح المغامسي بالإضافة إلى الكثيرين غيرهم.

يُخبرنا الشيخ محمد حسان بأن الصورة الثالثة من صور الخلق هي خلق الله لعيسى من أُنثى بغير ذكر أي إذن فهو من ذريتها وبالتالي فهو من ذرية آدم، ويُشاركه في تصوره هذا الشيخ صالح المغامسي والذي سنأتي عليه في تصور لاحق في هذا البحث …

وننقل عن الشيخ محمد حسان قوله التالي:

 “وأنا أقول أيُهُما أعجز بالخلق خلق عيسى أم خلق آدم .. الجواب عند اي عاقل خلق آدم أعجز من ناحية الخلق والله جل وعلا لا يُعجزه شيء إنما أنا اتنزل لأُناقش الخصم ولأُناظره …. وأقول بلغتنا للخصم أُيهم أعجز الخلق من العدم أم الخلق من موجود – الخلق من العدم والله جل وعلا خَلَق آدم من العدم من غير ذكر ومن غير أُنثى أما عيسى فخلقه من أُنثى بغير ذكر.” ..

– ولكن لنا تحفظات على ما يقول الشيخ محمد حسان وهي:

أولاً: لم يخلق الله عيسى من مريم فلم يكُن حملها له هو خلق ولا يوجد ولا آية واحدة في القرآن تُشير على خلقه منها أو حملها به وإنما حملها له ولذلك فلا يُمكننا لأن ندّعي مثل هذا القول ولو عن غير قصد لأن هذا فيه تَقوُل على الحقيقة القرآنية وعلى ما أراد الله من آية خلق المسيح.

كما وحسب طبيعة الخلق وقانون الزوجية فلا يمكن لأن يُخلَق عيسى من مريم من دون أن تُلَقَح بويضتها بالمني أي من دون أب فخلقه مُخالف للطبيعة الخلقية التي ارادها الله من خلال التكاثر والتوالد “اي قانون الزوجية”، ولكن فلو كان بأن خلق الله المسيح بمعجزة كما زعم شيخنا الكريم، والمعجزة هي خروج عن القوانين الكونية لكُنّا عجزنا عن فهم حقيقة خلقه وتم حجبها عنا كما سبق وقلنا من قبل، ولكن الله جعل خلقه كمثل خلق آدم، بالإضافة على أن شاء له لأن يكون آية للناس وبكونه أتى ليكون آية أي يعني عبرة وبالتالي كان يُراد بها لأن نعتبر منها وبها وبذلك نستهدي بها إلى الخالق ونؤمن بوحدانيته وقدرته على الخلق فيخلق لنا المسيح حتى يُذكرنا بخلقه لآدم من قبله.

ثانياً: يزعم شيخنا الكريم بأن الله خلق آدم من العدم ولكن الله لم يخلق آدم من العدم، لأن العدم هو اللاشيء ولا يوجد ما يُشير على ذلك في القرآن أو السُنة فالله أخبرنا بخلقه لآدم من التراب بالإضافة على أن الإنسان في الجسد مكون من مادة وحين يموت لا يُفنى ويُصبح عدم بل يتوارى عن الأنظار فقط نتيجة تحول مادة تكوينه العضوية لتأخذ شكلاً آخر وهو التراب، ولذلك فأن هذا التصور أي بخلق آدم من العدم يُخالف النص القرآني وقوله تعالى بأن الله خلقه من التراب، حيث وكان في خلقه من التراب إشارة لنا حتى نتدبر ونتحقق من حقيقة خلق آدم والتي من خلالها نتوصل إلى على حقيقة خلق المسيح وطبيعته الإنسية والذي هو مثله كمثل آدم من قبله.

ونحمل إليكم تصُور آخر للشيخ الكريم محمد العُريفي وبدون الإستناد على أي دليل قرآني يُشير على ان عيسى هو من ذرية مريم وقومها … وأنا أقول لا والله أبداً فهو ليس منها ولا بذرة واحدة …

فيقول شيخنا الكريم بعد أن تسائل … من هو عيسى ابن مريم وهذا كما هو منقول عنه حرفياً:

 “.. .. فجعل يتناسل الأنبياء من بعد إسحاق ويعقوب حتى كان من هؤلاء الأنبياء داوود الذي هو جد لمريم عليها السلام فأبوها من ذرية الأنبياء وأُمها من ذرية الأنبياء ومريم من ذُريتهم وكذلك عيسى عليه السلام من هذه الذرية الطيبة.”. ..

– فمن أين أتى شيخنا الكريم بأن عيسى هو من ذرية الأنبياء .. لم يقل الله بأن عيسى هو من ذرية مريم ولا هو من ذرية الأنبياء، فحتى يكون المسيح من ذريتهم فعليه أولاً لأن يكون بالآدمي ومن ذرية آدم ولكنه مثيل لآدم وشبيه له في خلقه وبالتالي فكلام الشيخين هذا لا أصل له وبحاجة إلى تصحيح، فالدُعاة يجب لان يمتلكوا الحجة والدليل على ما يقولون ويتحققوا من مصادرهم قبل نشرها فهذا دين وليس مسالة فيها نظر ….

فقولهم هذا يوقعهم في مصيدة النصارى المسيحيين وذلك إذا كان المسيح من ذرية آدم فهو إذن كان معهم وقت أخرج الله الذرية من ظهور بني آدم وبالتالي يجعلهم يحتاجون لتوضيح طبيعة المسيح والتي تُصبح موضع شك.

كما ولنا تحفُظ آخر على تصريح للشيخ محمد العُريفي يُخالف فيه معنى ومُحتوى النص القرآني المتعلق بخلق آدم والمسيح والذي يستشهد هو فيه في قوله تعالى،

 “إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” سورة آل عمران  59 .

 فيقول الشيخ وهذا منقول عنه حرفيا:

“كأن الله تعالى يقول للنصارى إذا أنتم جعلتم عيسى إلهاً وعبدتموه لأنه وُجد من غير أب فآدم أكثر عجباً … آدم لا أب ولا أُم أُعبدوه أيضاً هو أولى بالعبودية / بالعبادة إذا أنتم تقولون أن عيسى لأنه من أم فقط إذن هو إله إذن آدم من غير أم ولا أب … المسألة على مثل هذا الحال فبين الله عز وجل هذا وهو من معجزاته.” ..

ولكن ليس هذا ماهو المقصود بالآية الكريمة بتاتاً وعليك بالصبر يا شيخنا الفاضل حين تتناول كلام الله لأن الله لا يطرح هذا المثل حتى يُساء فهم آيته أو من أجل حتى يُخرجه عباده العلماء بالإفتراض الغير مُجدي عن نصه وحقيقته، فالله لا يطرح لهم طرح الشرك هذا فلا موضع لقولك “كأن الله تعالى يقول للنصارى” هنا لأن الله لو أراد بهذا القول لقاله وما من شيء منعه ولذلك يجب علينا تدبُر الآية من خلال التحقق من خلق آدم من التراب وما يعني مثل عيسى كمثله كما أراد الله …. ونحصر إهتمامنا وتركيزنا على الآية نفسها دون أن نفترض .. أما ما قمت به فهو ليس إجتهاد بل إفتراض وتحزر وخروج عن النص.. وفيه تسرُع وعفوية ودعوة للشرك عن غير قصد.

 

ولدينا إحتجاج وتحفظ شديد على استعمال مَثل سورة التفاح التي استشهد بها الشيخ العريفي من قبل ونحن نعلم بصدق نواياه وبأن ذلك كان في سبيل بيان وإظهار عظمة القرآن فاراد توضيح الفرق بين كلام الله وكلام الناس أي من صُنع البشر ونحن لا نشُك في قصده كما ولا نهدف إلى تشويه صورته من خلال الإشارة عليها،

– فعقد مقارنته والتي كانت بأن بدأت،

بقول الله تعالى،

” ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6)” سورة مريم.

وحين انتهى من قرآءتها قرأ عليهم كلامه والذي هو من تأليفه والذي فيه،

قال الشيخ العريفي “ذهب أحمد إلى السوق. واشترى تُفاحة. ثُم ركب الأُتوبيس. ثُم رجع إلى شُقته وضيّع المفتاح. ثم دخل إلى بيت جيرانهم ودخل إلى بيته وارتاح”  سورة التفاح للعريفي.

ومن ثم سأل الشيخ العريفي هؤلاء الجُهلاء الغربيون من الناس، فقال:

” قُلت لهم هل اكتشفتم فرقاً بين الكلامين، والله يا جماعة كما أراهم الآن … قالت العجوز وكانت واقفة في النصف، قالت    YES    ….     YES، قُلت هل فهمت شيئاً قالت لا، قُلت كيف اكتشفت أن هناك فرقاً وأنت لم تفهمي شيئاً… قالت اكتشفته في قلبي”

… ويفرح شيخنا الحبيب بنجاح تجربته هذه ولكن كيف عرفت المرأة في الفيديو على اليوتوب الفرق بين القرآتين فهو لربما أنك نسيت يا شيخنا إستعمالك لكلمة الأتوبيس وهذه كلمة ليس بالعربية بل كلمة إنجليزية والقرآن لم ينزل بلغتهم ويمكن لأي مستمع يُجيد اللغة الإنجليزية لأن يفرق بين ما تتلوا عليهم من آيات القرآن وبين ما أصبح يُعرف بسورة التفاح التي أشرت عليها فالقرآن نزل بلسان عربي مبين أما سورة التفاح ففيها لفظ إنجليزي مُعرب وبالتالي فلو أثّر القرآن فعلاً على هذه العجوز ولكنه لم ولن يؤثر على الجميع بنفس الصورة وذلك نتيجة إكتشافهم لكلمة الأتوبيس “ثم ركب الأتوبيس   AUTO-PIECE” خاصة في إستعمالك لهذا المثل بالتحديد …

ولكن ومع ذلك فهذا عمل خاطيء حتى ولو أُريد به صواب وكان لا ضرورة لمثل هذا العمل لأنه لربما سوف يُعَوِّد بعض الغير متمكنين من الناس على التجرؤ بتقليد الشيخ ويستغلها الآخرين في محاولات لتشويه القرآن أو محاولة تحريفه فنحن لا نُكفر شيخنا الكريم بل نوعظه ونساله الإبتعاد عن الدعوة بالطُرُق التي ربما توقعنا في الشُبُهات ولم أقُل توقعه وحده … فهو ليس وحده الذي سيتأثر بهذا بل أُمة بأكملها.

كما ولا داعي للمقارنة بين كلام الله وكلام البشر ونحن نعلم بأنه كلام الله في مستوى لا يرتقي معه كلام فبالتالي فهو كلام نوعي ويُتلى باسم الله نفسه فالله صاحبه ومؤلفه “والمؤلف هو المُهيء والمُجهز” قال تعالى،

“قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَـٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا”  سورة الإسراء  88 .

وقال تعالى “أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ”  سورة هود  13 .

وقال تعالى “وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ”   سورة البقرة  23 .

وبالتالي فلا يوجد وجه للمقارنة بين كلام الله وكلام البشر حتى يُقارن به …

أما تأثير القرآن على الناس فلنا عبرة عظيمة في قوله تعالى،

“لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ”   سورة الحشر  21.

فإذا أن الجبل سوف يتصدع فما حالك بالآدمي هذا المخلوق الضعيف فبالطبع سوف يتفاعل مع حديث القرآن بوجدانه وقلبه وعقله ….. فعلينا بان لا ننسى حتى بأن الحجارة تهبط وتضمر من خشية الله،

قال تعالى “وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ” سورة البقرة  74 .

ولكن ومع ذلك كله فإن الله يحجب كلامه “قرآنه” عن الذين يكفرون بالآخرة،

قال تعالى “وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا”  سورة الإسراء 45 .

إذن فليس كُل من يسمع تلاوته يستجيب للمقارنة التي أردتها وهل عدم استجابتهم أو تَعرُفهم على كلام الله من كلام البشر يُسقط القرآن بالإمتحان الذي أردت أن تجعل منه معجزة  .. فلا يا أخي الحبيب فلا لزوم لهذا النوع من الدعوة،

قال تعالى “وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ۖ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا ۚ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَـٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ”  سورة الأنعام  25 .

وقال تعالى “وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا”  سورة الإسراء   46 .

وأنا أعلم بأن مُحبي الشيخ وتابعيه من الملايين يشق عليهم لأن ننتقد الشيخ ويحاولوا لان يدافعوا عنه وأن يختلقوا الأعذار ولأن يهاجموا كل من يحاول التصحيح أو النقد ولكن مهلاً … من هو الأهم من كل ذلك … الأهم هو حفظ كلام الله …

ونحن لا نتهم الشيخ بالتقول “اي بأن يخترع من القول وينسبه إلى الله” ولو كان بأن رسول الله وحبيبه تقول من نفسه والذي كان قد أشاد الله وأثنى على خُلُقه،

فقال تعالى “ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ” سورة القلم  4 .

فهو بنفسه لكان لن يسلم من غضب الله لو فعل،

قال تعالى “ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) سورة الحاقة.

ولذلك فعلى الدُعاة بالحذر في تناول القرآن والإبتعاد عن الشبهات … لأن هذا يُشجع ضعاف النفوس على يؤلفوا آيات ولما لا والمثل والقدوة من أهل العلم يسبقوهم على ذلك …،

قال تعالى “وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ”  سورة البقرة   231 .

وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ”   سورة البقرة  235 .

صفحات من رسالة الله – عبدالله أحمد خليل