Archive for the ‘قال تعالى “فحملته” ولكن فهل حمل مريم للمسيح يجعله بالمخلوق منها كما يزعم الكثير من علمائنا خطأ … دعوا القرآن’ Category

حقيقة حمل مريم للمسيح
قال تعالى “فحملته” ولكن فهل حمل مريم للمسيح يجعله بالمخلوق منها كما يزعم الكثير من علمائنا خطأ …  دعوا القرآن يُجيب
قال تعالى “وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34)” سورة مريم.
فلو تحققنا في هذه الآيات المُباركة جميعها لما وجدنا أي منها تتحدث عن خلق عيسى من مريم أو حتى تُشير عليه ولو بطريقة غير مباشرة … ولذلك ففي بحثنا هذا سنتعرض لبعض الدلائل والتي تُشير وتؤكد على أن عيسى لا يتبع بذريته لمريم ولا هو بمخلوق منها
الدليل الأول: خلق عيسى وتكوينه قال تعالى “إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” سورة آل عمران 59
فعند تدبُرنا للآية الكريمة أعلاه نلاحظ بأنها تُشير على مرحلتين من الزمان، فالقسم الأول منها يتحدث عن الخلق كمرحلة أولى والقسم الثاني منها يتحدث عن التكوين كمرحلة ثانية حيث فَرَّقَ الله فيما بينهما بـ “ثم” أي بقوله “ثُم قال له” وبالتالي إذن فلم يتزامن حدوث كل من الخلق والتكوين بل كانا قد تم الفصل بينهما بعامل زمني، فخلق المسيح كان قد سبق الأمر بتكوينه في رحم مريم، فهو خُلِقَ من تراب الأرض ثم تبع ذلك إلقاءه في رحم مريم حيث حملته، فكانت الآية الكريمة هي من أهم الإشارات القرآنية التي أشارت على خلق المسيح والتي نصَّت بالشكل الواضح والصريح والمباشر عن خلقه من تراب الأرض وليس من تكوين وذرية ونُطفة مريم لأن الله أخبرنا بأن خلقه كان قد تم وانتهى خارج رحمها وكانت مرحلة منتهية ثم تبع ذلك تكوينه في رحم مريم كمرحلة لاحقة لخلقه، وبالتالي فحملِها له لا يُشير على خلقه أو تكوينه منها، كما ولا يوجد في القرآن كُله ولو آية واحدة تُشير على أن خلقه كان قد نتج عن حمل مريم له، وأتى القرآن ليؤكد ذلك من خلال حديثه عن قصة حمل وولادة المسيح لا عن خلقه منها
الدليل الثاني: إن المسيح عيسى ابن مريم كان هبة الله لمريم وليس مخلوق منها
قال تعالى “قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا” سورة مريم 19
فرسول الله لمريم لم يقل لها لأهب منك غلاماً بل قال لأهب لك غلاماً فالمسيح إذن كان هبة من الله قدمه الله لها ومعنى قوله تعالى لأهب لك غلاماً أي لاُعطي لك غلاماً والغلام هو بالتحديد المولود الذكر، بالإضافة على أن هبة الله تكون لمن هو بالغير قادر على تحصيل الشيء من نفسه لسبب ما أو نتيجة عائق حال من دون ذلك وبالتالي فهي كرامة تُمنح له يكرمه الله بها، فلم يكن من الممكن لأن تحمل مريم بالمسيح ولكن شاء الله لأن يهبها المسيح ليكون بمثابة ابن لها تحمله وترعاه وتأمُه ويكون هو لها عطاء كريم لا مثيل له وهذا الدليل نستمده من قوله تعالى “فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا” مريم 24
وهنا نُلاحظ بأن الآية حملت أول كلمات خاطب فيها المولود عيسى أُمه مريم حيث قال لها لِما أنت حزينة وقد جعلك الله مؤتمرة على من هو بالسريّ والذي ستشد عضدها به وسيكون تحتها كالأرض الصلبة التي ستقوى به على مواجهة قومها وفي ذلك بُشرى لها يجب لأن لا تحزنها بل تجلب لها السعادة والسرور لأن مولودها سيكون سريّا أي عليّ المقام والرفعة والمنزلة فهو كما أخبرنا الله “وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ” والتي كان قد بشرها الله بذلك أي من قبل مولده … وبالتالي فلماذا تحزنين يا مريم مع كل هذا العطاء من ربك، وليس كما ذهب إليه معظم العلماء وهو بأن السري الذي جعله الله تحتها هو عين الماء وبدون أن يملكون الدليل على ذلك، فلو كان السري هو عين الماء لما كانت مريم تمتطي النخلة والملك من تحتها “كما يزعمون” كان يُخاطبها ولكانت هي بنفسها تجلس في عين الماء أو على الأقل تقف في الماء لأن الآية الكريمة أشارت على أن السري تحتها فقال “قد جعل ربك تحتك سريّا” ولم يقل “قد جعل ربك من تحتك سريّا” وبوجود السري تحتها أي أنت المسؤولة عنه تعينيه وترعيه وتعتني به
كما وبما يتفق مع هبة الله لمريم لنا عبرة في هبة الله لإبراهيم والذي لم يكن قد تمكن من تحصيل الذرية من زوجه سارة نتيجة عقمها بالإضافة إلى تقدمها بالسن، وكان لنا عبرة أُخرى وهي هبه الله لزكريا والذي سأل الله لأن يهب له الولي لعدم تمكنه من تحصيل الذرية من زوجه نتيجة عقرها وتقدمه بالسن. أما بالنسبة لمريم فلم يكن المانع هو العقم أو العقر بل لقد كان المانع ناتج عن أولاً: حصانتها لفرجها كما أخبرنا الله تعالى وثانياً: عدم مساس أي من البشر بها والتي منعت فرص التزاوج معها، فأتت هبة الله لها حتى تُغلق الباب نهائياً أمام من زعم بأن المسيح كان قد خلق منها استثناءاً لقانون الزوجية أي بأنه كان قد نُسخ من خليتها وبالتالي فكانت الهبة بأكملها “أي خارطة بناء عيسى الجيني بالكامل” هو من خارج نفسها وتكوينها البيولوجي والدليل على ذلك هو قوله تعالى “لأهب لك غلاماً” والغلام هو المولود الذكر والذي لا يُمكن لأن يُنسخ من الأُنثى بدون حيوان منوي للذكر والذي هو المسؤول عن تحديد جنس المولود كما هو ثابت علمياً

لقد كان في حصانة مريم لفرجها قوله تعالى “وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا” سورة التحريم 12
حيث أخبرنا الله بأن مريم كانت قد أحاطت نفسها بحصن منيع كان قد حال ومنع من حدوث الجماع الجنسي وبالتالي استحال مع ذلك حملها عن طريق تخصيب بويضتها .. فحسب لسان العرب نقول: حَصُنَ المكانُ يَحْصُنُ حَصانةً، فهو حَصِين: مَنُع، وأَحْصَنَه صاحبُه وحَصَّنه أي منعه والحِصْنُ كلُّ موضع حَصِين لا يُوصَل إلى ما في جَوْفِه، فمنعته كالدرع الواقي، وبالتالي فلقد أخبرنا الله بحصانة جوفها عن التلقيح والتخصيب وخلوها منه فلم تتبرع بما في جوفها لعملية الحمل فهي ليست مُشاركة فيها، إذن فإن حصانتها لفرجها منعت من تطبيق قانون الزوجية وحدوث الحمل وكانت حصانتها تنوجها تزكيتها لنفسها الطهورة
وقال تعالى ” قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَ‌ٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ” سورة النور 30
وقال تعالى ” … وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا” سورة الأحزاب 35
فمريم لم تُلَقَح بمني كباقي النساء وبالتالي لم تتدخل تركيبتها أو بويضتها في عملية خلق عيسى، فلو كان الحمل هو ناتج عن تلقيح مني الذكر لها لكانت تبرعت بنصف ما عندها ولكن فإن بويضتها لم تلقح وبالتالي لم يكن لها دور في خلق المسيح ولم تشكل ولا حتى نصف شيفرته الوراثية ولا شيء منه وبذلك تم إلغاء أي دور عملي لمريم في خلق وتكوين المسيح، كما ولقد كان لنا عبرة في بلاغة مريم في مخاطبة الروح الأمين جبريل عليه السلام، بلاغة تستقيم معها الأنفس الزكية فتلهمها تقوى الله ومخافته، قال تعالى ” قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا” مريم 18
فمن قراءة مستنيرة لهذا التعبير اللغوي العميق ينكشف لنا الغطاء عن فطرتها النقية والخالية من العيوب والتي جعلت منها مستثنية أمينة على فرجها
فحسب القوانين الكونية والتي وضعها الله لنا لا يمكن لمريم بالحمل بالمسيح كما ذكرنا وسُنكرر ونُكرر ونُكرر … حتى يستقيم هذا الأمر في عقول الناس … ولذلك فلكي يتم الحمل بالمسيح لابد من تلاحم العنصر الذكري مع العنصر الأنثوي ولتوضيح ذلك بطريقة أكثر علمية فإن كل ذكر يحمل الكرموسوم الجنسي إكس واي، وأن كل أنثى تحمل الكرموسوم الجنسي إكس إكس فإذا حدث التزاوج بين الذكر والأنثى تقوم الأنثى بإعطاء كرموسوم إكس واحد من كرموسومي الإكس إكس وذلك حتى يتحد مع أحد كروموسومي الذكر الإكس و الواي وعند اتحاد كروموسوم الإكس والذي يأتي من الأنثى مع كروموسوم الإكس والذي يأتي من الرجل يصبح أو يكون المولود أنثى أي تحمل التركيب الجيني المعروف للأنثى وهو الـ إكس إكس. أما وعند اتحاد كروموسوم إكس والذي يأتي من الأنثى مع كروموسوم الـ واي الذي يأتي من الرجل يكون المولود ذكرا أي يحمل التركيب الجيني المعروف للذكر وهو الـ إكس واي …. والمسيح كان إنسان ذكر وبالتالي فإن تركيبته الجنسية “الجينية” لابد وأن تكون مثل أي إنسان ذكر آخر أي إكس واي، وإذا كانت السيدة مريم لا تملك أن تقدم غير كروموسوم الإكس لأنها لا تملك كروموسوم الواي الذكري بصفتها أنثى وتركيبتها الجنسية “الجينية” تقتصر حصرياً على الإكس إكس مثل باقي الإناث إذن فإن من المؤكد استحالة خروج إنسان ذكر من مريم من نفسها ف لا تملك القدرة على ذلك
لقد كان بالإضافة على حصانة مريم لفرجها بأن أخبرنا العلي القدير بما نقله على لسان الصديقة بأنها كانت قد نفت تعرضها لأي إعتداء جسدي من أي طرف كان
قال تعالى ” قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) سورة مريم
وقال تعالى ” قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (47) آل عمران
قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ .. وهنا تتساءل العذراء الصديقة متضرعة ومتوسلة إلى الله، فتقول أي يا ربي كيف يكون لي مولود ذكر إشارة على الخلفة والذرية “ولم يمسسني بشر” أي لم يعبث بي أو يغدرني أو يعتدي علي أو حتى يغتصبني أحد، فالمس بالشيء على غير من لمسه فلو قالت لم يمسني شيئاً أو لم يلمسني بشر أي لم يُصيبني بشر لكان قولها موضع شك لأنها لربما قد لمست مجرد لمس ولو عفوياً أو عن طريق الخطأ من قبل أي شخص ما ولكنها الصديقة أي من يصدُق الوحي والحديث وكان قد شهد الله على ذلك
فقال تعالى “مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ” سورة المائدة 75
فكانت بأن صدقت في قولها فأتى قولها “ولم يمسسني بشر” ليُشير إلى عدم المس بها وليشمل حتى على المؤنث من البشر لأنها بقولها هذا لم تحدد الذكر من البشر وحده فقول البشر هو قول عام يجمع المُذكر والمؤنث من البشر وبالتالي لقد نفت لأن يكون حتى دور للأناث من البشر في موضوع حملها والمثال على ذلك وهو كتعرضها للغدر من قِبل أُنثى عن طريق إخفاء السائل المنوي ودسه إليها أو لأن تكون ضحية أي شئ آخر
إن الدعاة والمفسرين والعلماء يعتقدون بأن آدم عليه السلام كان قد خُلق من دون أن يخضع لقانون الزوجية البتة فمنهم من قال بأنه خلق من العدم، ومنهم من قال بأنه خُلق من دون أب وأم، أما بالنسبة لعيسى فهم يزعمون بأنه خُلق استثناء لقانون الزوجية إشارة على خلقه من مريم بدون أب وكُنّا قد أجبنا على زعم الشيخ الفاضل بسام جرار القائل بأن خلق المسيح من أنثى “مريم” كان استثناء لقانون الزوجية مع العلم بأن هذا الزعم الخاطيء ليس له وحده فهو للاسف يتفق مع آراء وزعم الكثير من علماء المسلمين وشيوخهم ودُعاتهم كما وضّحنا من قبل  …  ولكن سنعمل على توضيح المزيد في هذا الموضوع الحساس
قال تعالى “… هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ” سورة النجم 32
ففي هذه الآية الكريمة بيّن الله لنا بأن عملية النشأة الآدمية كانت قد تمت وتتم من خلال طورين رئيسيين وهما
الطور الأول: وهي مرحلة الإنشاء من تراب الأرض والدليل على ذلك هو نستمده من قوله تعالى “إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ” فكانت نشأة الخلق فيها تعود على ذُرية أموات الإنس الأولين أي من ذُريتهم  ….  وقال تعالى كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ” سورة الأنعام 133
وقال تعالى ” مَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ” المؤمنون 14
وكذلك كانت نشأة عيسى وفي ذلك كان قوله تعالى “إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب … والذي كان في تسميته بالمسيح عيسى ابن مريم دلالة على خلقه من التراب وبالتالي من ذرية الإنس من السابقين الأولين
أما الطور الثاني: فكان إشارة إلى النشأة التكوينية والتي تشمل على مراحل الخلق الجنيني وتطوره في الرحم والتي هي استمرارية لعملية التكاثر الإنسي والناتجة عن تلقيح نُطفة الأُنثى من الحيوان المنوي للذكر أي التي تخضع لقانون الزوجية وهذا نستمده من قوله تعالى “وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ” سورة النجم 32
ولقد اتفقت هذه القاعدة التكوينية في عملية حدوثها وتكرارها مع جميع الآدميين ولكن استُثني المسيح في “كُن فيكون” واختلف بتكوينه البيولوجي عن آدم وذريته، فلقد أتت الإشارة على تكوين عيسى على إختلاف مع تكوين الناس “الآدميين”، فعلى الرغم من أن النشأة الترابية كانت واحدة ألا أن تكوين آدم ومن بعده ذريته كانت مختلفة عن تكوين عيسى على الرغم من حمل مريم له، فلقد كان تكوين ذرية آدم من ذريته وبالتالي اجتمعا كل من الذكر والأنثى الآدميين في تكوين الناس، قال تعالى “َجَعَلَ مِنْهُما رجالا كثيرا ونساء …. وقال تعالى “جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ” أما عيسى لم يخضع لنفس آلية التكوين وذلك بسبب عدم حمل مريم به وهذا نستمده من قوله تعالى “والتي أحصنت فرجها” أي حصّنته وقوله تعالى “ولم يمسسني بشر” وبالتالي فلم يباشرها أحد، فكانت بأن تماثلت آية خلقهما وإختلفت آية تكوينهما وبالتالي فتماثلا في خلقهما الإنشائي من تراب الأرض واختلفا في خلقهما التكويني فقال تعالى “… ثم قال له كُن فيكون” حيث أن هذا القول الإلهي لم يأتي عبثاً أو بدون قصد، ولذلك أصبح من الضرورة توضيحه خاصة وأن العلماء ذهبوا إلى غير من حقيقة ما أتت لتوضحها الآية الكريمة فالتبس عليهم خلق المسيح وتكوينه
 ولنا مثال على ذلك وهي رؤية للشيخ بسام جرار في مسالة تماثل خلق آدم وعيسى وفي تفسيره
لقوله تعالى “إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” سورة آل عمران 59
 يقول الشيخ الكريم: إذا كان التماثل في خلق آدم وعيسى عليهما السلام كاملاً فإنّ هذا يعني أنّ بداية خلق آدم عليه السلام كانت من تراب ثم انتهت بأن خُلق خلقاً خاصاً على خلاف القانون المعهود في المخلوقات قبله، كما هو الأمر في عيسى عليه السلام الذي بدأ خلقه بخلق آدم من تراب ثم كان التناسل وفق قانون الزوجيّة حتى كانت مريم عليها السلام ثم خُلق عيسى عليه السلام خلقاً خاصّاً على خلاف قانون الزوجيّة وعليه يكون المعنى إنّ مثل آدم كمثل عيسى عليهما السلام
ففي البداية لنا إعتراض على قول الشيخ الكريم بأن عيسى كان قد بدأ الله خلقه بخلق آدم لأن خلق المسيح لم يبدأ بخلق آدم فأين الدليل على ذلك خاصة وأن الخلق المثل هو تابع لما قبله فامتثل به وشُبّه به ولحق به وجاء من بعده ولا يصح القول بأنه “بدأ خلقه بخلق آدم من تراب” أي كان قد تزامن معه في الخلق، كما ولم يكن الغرض من الآية هو عرض تماثل خلق آدم مع خلق عيسى لأن التماثل الذي أتت به الآية هو العكس وهو تماثل خلق عيسى مع خلق آدم وتحديداً وحصرياً من التراب فآدم مخلوق قبله أي سبقه بالخلق وهو الخلق الأصل والأقدم أما عيسى فشبيه له فأتت الآية الكريمة لتوضح ما كان عليه خلق المسيح وليس معنى الآية الكريمة كما فسرها الشيخ على أن التماثل في خلقهما هو في خلقهم خلقاً خاصاً على خلاف قانون الزوجية أي كانا إستثناءاً للقانون، وهنالك المُشبه والمُشبه به والمُشبه هو عيسى والمُشبه به هو آدم الأصل وهو الأسبق وبالتالي فلقد جاءت الآية الكريمة حتى تكشف الغطاء عن ما أحاط بخلق عيسى من الغموض خصوصاً وأن الله كان قد جعل من خلقه آية للناس ولكن فلقد كان بأن التبس خلقه عليهم وكانوا قد احتاروا به، قال تعالى “بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ” سورة ق 15
 
كما وكُنّا قد رأينا في قسم جديد التفسير على صفحات مركز نون وبعنوان “كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين” الحلقة الثانية بأن الشيخ بسام جرار يقول: – جاء في الآية 59 من سورة آل عمران: “إنّ مثل عيسى عند اللهِ كمثلِ آدم خلقه من ترابٍ ثمّ قال له كن فيكون” وبالتالي فلقد نصّت الآية الكريمة على أنّ خلق آدم هو خلق لباقي البشر، وهذا مفهوم لأننا نسل آدم، أي صورة مكررة عنه ومنه. من هنا نفهم بشكل أفضل استخدام الفعل المضارع (فيكون) الدال على الاستمراريّة في قوله تعالى: “إنّ مثل عيسى عند اللهِ كمثلِ آدم خلقه من ترابٍ ثمّ قال له كن فيكون” – ونُجيبه بالقول بأن قوله تعالى هذا بحاجة لمزيد من الإهتمام والتدبر ولذلك نقول في توضيح ذلك ما يلي
أولاً: لقد كان كُل ما إنطبق على آدم في خلقه من التراب ينطبق على عيسى وهذا كُنّا قد وضّحناه في دراستنا لخلقهما من التراب، اما بالنسبة لتكوين عيسى وقوله تعالى “كُن فيكون” فهي لا تخدم التماثل فيما بينهما لأن التماثل كان محصور في خلقهم من التراب وليس في تكوينهم ولذلك فقوله تعالى “فيكون” لا تُشير على الفعل المضارع والذي يخدم الإستمرارية إذا حاولنا لأن نُطبقه على عيسى لأن عيسى كان عبارة عن فرد واحد وبقي كذلك ولم يتفرع منه أحد أو كان له ذرية أتت من بعده ولا يوجد صورة مُكررة عنه كما نحن صورة مُكررة من آدم حتى يكون بالمفهوم الذي وصفه الشيخ خاصة وأن الآية الكريمة أتت لتوضح لنا طبيعة خلق عيسى والتي يمكن التعرف عليها من خلال مقارنتها بخلق آدم .. فقوله تعالى “كُن فيكون” لا تعني أو تدل على الإستمرارية هنا، وبالمناسبة فلقد استعمل الله جل وعلا الإسم العلم لعيسى في الآية الكريمة ولم يستعمل مثلاً لقبه أي المسيح لأن التماثل في الخلق من التراب وتحديداً ما تعنيه الأدمة والعيس، أما المسيح وكُنّا قد اشرنا على ذلك هو كقولنا المسحاء من الأرض أي الأرض الجرداء التي لا نبت فيها وبالتالي فالمسيح هو من ليس له ذرية فهو مسيح وبالتالي لا يمكن مقارنة من ليس له ذرية بمن له ذرية في هذا السياق، أما بالنسبة لقول شيخنا الكريم بأننا نسل آدم فهذا خطأ كبير فالذرية والنسل ليسا بالشيء الواحد وهذا الخطأ يردده جميع علمائنا الأفاضل وبدون استثناء … ، أما بالعودة إلى النص القرآني فنكرر بأن النص يعود على عيسى وليس على آدم في الأهمية، فعيسى مثله كمثل آدم وخلقه من تراب تعود عليه كخلق الله لآدم من قبله، ثم قال الله لعيسى كن فيكون وليس هنا الإشارة على قول الله لآدم بل لعيسى فالحديث عنه ويخص خلقه أما لماذا قال الله له كن فيكون فتفسير الأخ الكريم وشيخنا الفاضل بسام جرار في غير محله لأن الآية أتت لتنورنا وتعرفنا بمن هو عيسى ابن مريم والتي من خلالها سنتمكن من الرد على الذين يؤلهونه ويربوبنه أو يزعمون بأنه ابن الله
ثانياً: فلو كان بأن قال الله تعالى “كُن فكان” بدلاً من قوله تعالى “كُن فيكون” لكان خلق المسيح وتكوينه يخضعان لنفس عملية خلق وتكوين الآدميين وبذلك لاعتقد الناس بأن عيسى هو نُسخة مطابقة تماماً عن آدم أي فهو كائن مُستنسخ وبالتالي فهو يساوي آدم في الخلق فكان مثله أو لربما هو آدم نفسه بصورة جديدة أي وكأن الله أعاد خلق آدم بصورة المسيح، ولكن أخبرنا بأن عيسى مخلوق مثله من التراب فقط ولكن ليس مثله بتكوينه فتكوينه اختلف فالتماثل بينهما كان حصرياً في الخلق من التراب وليس في التكوين ولذلك فكان أحدهم من أديم الأرض وتربتها الداكنة “آدم” والآخر من العيس من الأرض ذات الحُمرة “عيسى” ولذلك لم يكن عيسى مخلوق بكُن فكان وذلك حتى لا يختلط على الناس طبيعته فيعتقدون بأنه مثله بالخلق والكيان وبالتالي قال الله تعالى له “كُن فيكون” وبذلك حتى يكون ما أراد الله له لأن يكون فيكون، ولكن يبقى على إختلاف مع ما كان عليه آدم من التكوين وبالتالي فلن يحمل نفس الصفات الوراثية والجينية التي يحملها الآدميين ولا تجمعهما نفس الذرية وبالتالي يكون حصيلة تكوين وخلق جديد ومنفصل عن سابقه أي إنسان جديد فيكون آية للناس وبذلك يستجيب عيسى لواقع تكوينه وما أراد الله له لأن يكون فيكون كما شاء الله له لأن يكون
ثالثاً: ومرة أُخرى .. فلو كان بأن قال الله تعالى “كُن فكان” بدلاً من قوله تعالى “كُن فيكون” لساد الإعتقاد على أن آدم قد تَكَوَن في رحم امرأة أو من أُنثى وبنفس الطريقة التي تكَوّن بها عيسى وذلك كما افترض خطأً شيخنا الكريم، فآدم كان قد أُنشيء من الأرض، أما عيسى فكان قد أُنشيء في رحم مريم فأتى قوله تعالى “كُن فيكون” بدلاً من “كُن فكان” وذلك حتى لا يدعي أحد بأن أدم والمسيح كانا قد كُوِّنا في نفس الطريقة. كما إن من الخطأ لأن ندّعي بأن خلق الله لآدم أو لعيسى من تراب الأرض على أنه خلق تكوينى كان قد نتج عنه نشاتهم الحية الفورية لأن الخلق الذي يتحدث عنه الله في الآية الكريمة في قوله تعالى “إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” سورة آل عمران 59. وهو خلق إيجاد وإستحداث وكان قد سبق مرحلة التكوين في رحم مريم فكان بأن تم خلق المسيح ثم “والتي تفيد التراخي بالزمن” لحق به تكوينه
رابعاً: إن قوله تعالى “وقال له كُن فيكون” أي حتى يكون آية للناس وليكون مثلاً لبني إسرائيل
يقول الله تعالى “ِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ”  يس 82
إن في قوله تعالى “إذا أراد شيئاً” كانت “إذا” تُفيد الإستقبال وفي ذلك إشارة إلى المستقبل ومعها أتت الإستجابة لفعل الأمر “كُن” بـ “فيكون” وذلك للدلالة على ترقب فعل التكوين في الزمان المستقبلي والقادم
ويقول الله تعالى “إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” آل عمران 59
أما في قوله تعالى “ثم قال له” فكانت تُشير إلى الماضي وفي ذلك إشارة على وقوع الحدث ومعها أتت الإستجابة لفعل الأمر “كُن” بـ “فيكون” وذلك للدلالة على وقوع فعل التكوين في الزمان الماضي
وبالتالي فإن فعل “يكون” بمعنى يُصبح له كيان أو إحداث تكوينه كان يُشير في كل من الآيتين الكريمتين على كل من الماضي والمستقبل فـ يكون في الماضي ويكون في المستقبل وبه يمتثل الشيء لأمر الله في كل زمان، بالإضافة على ان الفاء في “فيكون” فهي فاء التعقيب والتي تلحق بفعل الأمر “كُن” وتعمل من خلاله وبالتالي لا تصاحبه بل تؤتمر به وتأتي من بعده وبالتالي فالخلق الناتج عنها ليس خلق فوري بل خلق مرتقب ومستقبلي ولاحق سواء كان في الزمان الماضي أو القادم
 وبالتالي “فيكون” عيسى مثلاً لبني إسرائيل على مر الزمان
قال تعالى ” إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ”  الزخرف 59
وكذلك ليكون آية للناس في كل زمان
 قال تعالى ” وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ” مريم 21
وقال تعالى ” وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً”  المؤمنون 50
الدليل الثالث: عدم توفر ولا دليل واحد يُشير على أن المسيح هو من ذرية بني إسرائيل
قال تعالى “إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ” سورة الزخرف 9
فمن خلال التدبر في الآية الكريمة أعلاه نُلاحظ بأن القرآن الكريم لم يُشر على بني إسرائيل على أنهم قوم المسيح وأهله أو بأنه ينتسب إليهم وذلك على العكس مما أتى عليه حديثه عن أمه مريم حيث نسبها إليهم فلو كان من ذريتها لكان قد نُسب لهم، والقرآن الكريم يُخبرنا بأن بني اسرائيل هم قوم مريم وأهلها
قال تعالى “فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا” سورة مريم 27
وقال تعالى “وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا” سورة مريم 16
وهكذا كان أيضاً التعريف بنسب موسى عليه السلام إلى قومه – بني إسرائيل
فقال تعالىوَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم … سورة البقرة 54
وقال تعالى “وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً … ” سورة البقرة 67
وقال تعالى “وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ …. ” سورة المائدة 20
وقال تعالى “يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ ” سورة المائدة 21
وكذلك زكريا
قال تعالى “فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا” سورة مريم 11
وبالتالي وعند الحديث عن عيسى فيجب أن تتوفر القاعدة نفسها أي لأن يكونوا قومه أيضاً هذا إذا كان من ذرية أنبياء بني إسرائيل كما أشار على ذلك الشيخ العريفي والعديد من العلماء، ولكن القرآن لم يُشير على أن عيسى هو منهم ولا هم بقومه وإنما كان رسول الله إلى بني إسرائيل
قال تعالى “وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ .. ” سورة آل عمران 49
وكان قد جعله الله مثلاً وعبرة لهم فقال تعالى “إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ” سورة الزخرف 9
وحين خاطبهم المسيح لم يخاطبهم بـ يا قوم أو أتت الإشارة عليهم على أنهم قومه بل فكانت الإشارة عليهم وبلسانه بـ بني إسرائيل
قال تعالى “وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم … ” سورة الصف 6
وقال تعالى “وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ .. ” سورة المائدة 72
وبالتالي فلا يوجد في القرآن أي من الدلائل والتي تُشير على أن بني إسرائيل هم قومه أو هو منهم حتى يزعم علمائنا بأنه من ذريتهم
كما وان الإنجيل” لا ينسب المسيح “يسوع” لذرية بني إسرائيل فكيف يكون من ذرية مريم أو مخلوق منها إذن
ونُضيف على ذلك بالتحقق من نسبه في الإنجيل وذلك فيما إذا كان يعود على بني إسرائيل كأمه أم لا … ففي
إِنْجِيلُ مَتَّى/ الأصحَاحُ الأَوَّلُ
1كِتَابُ مِيلاَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ ابْنِ إِبْراهِيمَ: 2إِبْراهِيمُ وَلَدَ إِسْحاقَ. وَإِسْحاقُ وَلَدَ يَعْقُوبَ. وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يَهُوذَا وَإِخْوَتَهُ. 3وَيَهُوذَا وَلَدَ فَارِصَ وَزَارَحَ مِنْ ثَامَارَ. وَفَارِصُ وَلَدَ حَصْرُونَ. وَحَصْرُونُ وَلَدَ أَرَامَ. 4وَأَرَامُ وَلَدَ عَمِّينَادَابَ. وَعَمِّينَادَابُ وَلَدَ نَحْشُونَ. وَنَحْشُونُ وَلَدَ سَلْمُونَ. 5وَسَلْمُونُ وَلَدَ بُوعَزَ مِنْ رَاحَابَ. وَبُوعَزُ وَلَدَ عُوبِيدَ مِنْ رَاعُوثَ. وَعُوبِيدُ وَلَدَ يَسَّى. 6وَيَسَّى وَلَدَ دَاوُدَ الْمَلِكَ. وَدَاوُدُ الْمَلِكُ وَلَدَ سُلَيْمَانَ مِنَ الَّتِي لأُورِيَّا. 7وَسُلَيْمَانُ وَلَدَ رَحَبْعَامَ. وَرَحَبْعَامُ وَلَدَ أَبِيَّا. وَأَبِيَّا وَلَدَ آسَا. 8وَآسَا وَلَدَ يَهُوشَافَاطَ. وَيَهُوشَافَاطُ وَلَدَ يُورَامَ. وَيُورَامُ وَلَدَ عُزِّيَّا. 9وَعُزِّيَّا وَلَدَ يُوثَامَ. وَيُوثَامُ وَلَدَ أَحَازَ. وَأَحَازُ وَلَدَ حِزْقِيَّا. 10وَحِزْقِيَّا وَلَدَ مَنَسَّى. وَمَنَسَّى وَلَدَ آمُونَ. وَآمُونُ وَلَدَ يُوشِيَّا. 11وَيُوشِيَّا وَلَدَ يَكُنْيَا وَإِخْوَتَهُ عِنْدَ سَبْيِ بَابِلَ. 12وَبَعْدَ سَبْيِ بَابِلَ يَكُنْيَا وَلَدَ شَأَلْتِئِيلَ. وَشَأَلْتِئِيلُ وَلَدَ زَرُبَّابِلَ. 13وَزَرُبَّابِلُ وَلَدَ أَبِيهُودَ. وَأَبِيهُودُ وَلَدَ أَلِيَاقِيمَ. وَأَلِيَاقِيمُ وَلَدَ عَازُورَ. 14وَعَازُورُ وَلَدَ صَادُوقَ. وَصَادُوقُ وَلَدَ أَخِيمَ. وَأَخِيمُ وَلَدَ أَلِيُودَ. 15وَأَلِيُودُ وَلَدَ أَلِيعَازَرَ. وَأَلِيعَازَرُ وَلَدَ مَتَّانَ. وَمَتَّانُ وَلَدَ يَعْقُوبَ. 16وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَمَ الَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ. 17فَجَمِيعُ الأَجْيَالِ مِنْ إِبْراهِيمَ إِلَى دَاوُدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً، وَمِنْ دَاوُدَ إِلَى سَبْيِ بَابِلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً، وَمِنْ سَبْيِ بَابِلَ إِلَى الْمَسِيحِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً.
وفي إنجيل لوقا 3 : 23وَلَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً، وَهُوَ عَلَى مَا كَانَ يُظَنُّ ابْنَ يُوسُفَ، بْنِ هَالِي، 24بْنِ مَتْثَاتَ، بْنِ لاَوِي، بْنِ مَلْكِي، بْنِ يَنَّا، بْنِ يُوسُفَ، 25بْنِ مَتَّاثِيَا، بْنِ عَامُوصَ، بْنِ نَاحُومَ، بْنِ حَسْلِي، بْنِ نَجَّايِ، 26بْنِ مَآثَ، بْنِ مَتَّاثِيَا، بْنِ شِمْعِي، بْنِ يُوسُفَ، بْنِ يَهُوذَا، 27بْنِ يُوحَنَّا، بْنِ رِيسَا، بْنِ زَرُبَّابِلَ، بْنِ شَأَلْتِيئِيلَ، بْنِ نِيرِي، 28بْنِ مَلْكِي، بْنِ أَدِّي، بْنِ قُصَمَ، بْنِ أَلْمُودَامَ، بْنِ عِيرِ، 29بْنِ يُوسِي، بْنِ أَلِيعَازَرَ، بْنِ يُورِيمَ، بْنِ مَتْثَاتَ، بْنِ لاَوِي، 30بْنِ شِمْعُونَ، بْنِ يَهُوذَا، بْنِ يُوسُفَ، بْنِ يُونَانَ، بْنِ أَلِيَاقِيمَ، 31بْنِ مَلَيَا، بْنِ مَيْنَانَ، بْنِ مَتَّاثَا، بْنِ نَاثَانَ، بْنِ دَاوُدَ، 32بْنِ يَسَّى، بْنِ عُوبِيدَ، بْنِ بُوعَزَ، بْنِ سَلْمُونَ، بْنِ نَحْشُونَ، 33بْنِ عَمِّينَادَابَ، بْنِ أَرَامَ، بْنِ حَصْرُونَ، بْنِ فَارِصَ، بْنِ يَهُوذَا، 34بْنِ يَعْقُوبَ، بْنِ إِسْحَاقَ، بْنِ إِبْرَاهِيمَ، بْنِ تَارَحَ، بْنِ نَاحُورَ، 35بْنِ سَرُوجَ، بْنِ رَعُو، بْنِ فَالَجَ، بْنِ عَابِرَ، بْنِ شَالَحَ، 36بْنِ قِينَانَ، بْنِ أَرْفَكْشَادَ، بْنِ سَامِ، بْنِ نُوحِ، بْنِ لاَمَكَ، 37بْنِ مَتُوشَالَحَ، بْنِ أَخْنُوخَ، بْنِ يَارِدَ، بْنِ مَهْلَلْئِيلَ، بْنِ قِينَانَ، 38بْنِ أَنُوشَ، بْنِ شِيتِ، بْنِ آدَمَ، ابْنِ اللهِ.
وكما نرى فلقد فشل الإنجيل من ربط ذرية المسيح ببني إسرائيل أو باليهود فهو إذن ليس بالإسرائيلي ولا باليهودي ولا ينحدر من ذريتهم، وبالتالي فهو ليس من من ذرية الآدميين أو من ذرية مريم
أما مسألة حبل مريم في المسيح في كتابهم المقدس وخلقه منها فنرى نصه في إنجيل متّى 1: 18 – 25 وفيه يقول
أمَّا وِلاَدَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَكَانَتْ هكَذَا: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ، قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا، وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. 19فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارًّا، وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا، أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرًّا. 20وَلكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هذِهِ الأُمُورِ، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً:«يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. 21فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ.لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ». 22وَهذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِلِ: 23«هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا.
24فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْمِ فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ، وَأَخَذَ امْرَأَتَهُ. 25وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ. وَدَعَا اسْمَهُ يَسُوعَ.
إذن فإن إنجيلهم المحرف كما نرى يصفه بالحبل من الله … ولذلك فهم عجزوا عن رؤية الحقيقة ولم يعُد بإمكانهم تقصي الحقيقة بخصوص هذا الكائن العجيب، وبالتالي وحتى تكتمل عندهم حقيقة خلق المسيح عليهم بالرجوع إلى القرآن الكريم …. والذي من خلاله سيتعرف الناس جميعاً على قصة خلق الإنسان وخلق المسيح كما أنزلت علينا من وحي السماء … أي الحقيقة القرآنية والتي فيها كان
قوله تعالى “إِنَّ هَـٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ” سورة النمل 76
وقوله تعالى ” إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ” سورة آل عمران 62
الدليل الرابع: حمل مريم للمسيح … فهل حملت مريم بالمسيح أي حبلت به أم حملت المسيح كحملها للمتاع مثلاً
قال تعالى “فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا” سورة مريم 22
ففي صورة من أجمل صور الإعجاز القرآني نرى الله يُخبرنا بأن مريم حملت المسيح فقال “فحملته” وعلى الرغم من قوله هذا والذي هو في غاية الوضوح لم ينتبه الناس له فاعتقدوا بأن مريم كانت قد حبلت به أي حملت به ولكن الله لم يقل بأنها حملت به بل قال وبكل وضوح – فحملته، وكان بأن اتى هذا التصريح بعد ان أخبرنا الله في الآية 19 من سورة مريم أي نفس السورة بأنه وهب لها الغلام أي فبعد أن بشرها به حمّلَها إياه ولم يقل حمّلها به، والعرب تقول: حمل الرجل الولد وذلك حين يكون بالقادر على أن يحمل الولد فحمله ولكن لا يمكننا لأن نقول بأن الرجل يمكن له لأن يحمل بالولد، ولكن على العكس منه فيمكننا القول بأن المرأة تحمل بالولد وتحمل الولد أيضاً كلاهما لكنها حين تحمل بالولد فهي تحبل به ولكن حين تحمل الولد فهي تحمله كحمل الرجل له، قال تعالى “فحملته” ولم يقل فحملت به أي إذن فلقد كان حملها له نتيجة حمل خارجي أو إلقائي في رحمها أي بدون لأن يكون لها دور وراثي في الحمل به ونُعيد ونُكرر لأنه لا يمكن للأنثى لأن تحمل بـ الجنين من دون التلقيح للبويضة من الحيوان المنوي والذي لم يتوفر بحالة مريم أي دون توفر ماء الرجل ومما ينسجم مع قانون الزوجية وبالتالي لا يمكن للأنثى لأن يخلق منها الذكر وبالتالي لا يمكن لعيسى لأن يكون مخلوق من مريم وبالتالي فحملها للمسيح كان من خلال وضع المسيح في داخل رحمها بعد أن هيئها الله لذلك وهو في مرحلة النُطفة وقبل البدء في مرحلة التكوين فكانت مريم كالحاضنة أو كما يُعرف في يومنا هذا بالإنجليزية بالـ سُرجت مذر أي الأُم البديلة، وتُعرف طريقة الحمل بـ الحمل البديل وتتم عن طريق زراعة الجنين أو البويضة الملقحة “النطفة إذا مُنيت أي بعد تخصيبها” في رحم الأُم البديلة، وبالتالي فهي عبارة عن عملية إخصاب لبويضة الأُنثى تتم خارج الجسم حيث تُلقح بويضة المرأة بماء زوجها في المختبر قبل أن يتم زراعتها في رحم امرأة متطوعة “الأم البديلة” لتنمو وتستكمل فترة الحمل، وفي هذه الحالة يطلق على المرأة المتطوعة اسم الأم البديلة
ولنا مثال على الحمل البديل نجده في حديث جبريل عليه السلام، ونصّه كما جاء في صحيح مسلم: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه …. ثم سأله عن الإسلام والإيمان والإحسان- ثم قال: فأخبرني عن الساعة، قال: (ما المسئول عنها بأعلم من السائل) قال: فأخبرني عن أمارتها، قال عليه الصلاة والسلام: (أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان)، قال: ثم انطلق فلبثت مليّاً، ثم قال لي: (يا عمر أتدري من السائل؟) قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم
.
ولكن كيف نُفسر قول “تلد الأمة ربتها” يا ترى، الأمة هي المأمومة أي من لها من يؤمُها ويكون عليها إمام ومن ذلك الخادمة وليس بالضرورة لأن تكون مملوكة بل مُسيطر عليها “أي مأمومة”، والرب في اللغة يُمكن لأن يُطلق على المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والمنعم، وبالتالي يكون معنى قوله عليه الصلاة والسلام: (ربّتها) أي سيدتها أو المنعمة عليها، ويكون ذلك من خلال أن تزرع البويضة الملقحة للزوجين “أي البويضة الملقحة لكل من رب وربة الأمة في رحم المأمومة – الأمة ” لغير القادرات على الحمل من النساء نتيجة عارض مرضي أو اللاتي لا يرغبن فيه فتُنجب لهم طفل لا يكون طفلها بل طفل ربها وربتها، وبالتالي يكون الطفل المولود سواء ذكر أو أُنثى رب الأمة التي حملته وولدته.
ولقد اختلف المفسرون في تحديد مدة الحمل الزمنية وسنعرض هنا تصور للشيخ الكريم محمد العُريفي: نُريد لأن نستشهد به وهو قوله في موضوع النفخ والحمل وفيه يقول: نفخ جبريل فوضع الله تكوين عيسى في بطنها، فحملت بعيسى كما تحمل بقية النساء تسعة أشهر
فنحن نتفق مع شيخنا الكريم ونؤيد قوله بأن الله وضع تكوين عيسى في بطنها، وبأن مدة الحمل كانت عادية ولكن الله هو الاعلم بمدته، ونختلف مع من لهم تصور آخر أي بأن كان حملها له وولادته فورية، ولذلك لنا إعتراض على زعم الدكتور صبري الدمرداش عالم وأستاذ الطبيعة في جامعة الكويت فهو يدّعي بأن الفاء في قوله تعالى “فحملته فانتبذت به” تفيد التعقيب السريع أي وبالتالي فهي إشارة تُفيد على أن مريم لم تحمل بعيسى تسعة أشهر، وإنما حملته وولدته مباشرة كمعجزة، وبالمناسبة فهو بقوله هذا يتفق مع قول القرطبي وابن عباس … فقال ابن عباس: ما هو إلا أن حملت فوضعت في الحال، وهذا هو الظاهر؛ لأن الله تعالى ذكر الانتباذ عقب الحمل “ونقل القرطبي عن الطبري أنه قال: لما حملت بعيسى عليه السلام حملت أيضا أختها بيحيى، فجاءتها أختها زائرة، فقالت: يا مريم أشعرت أنت أني حملت؟ فقالت لها: وإني أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك؛ فذلك أنه رُوي أنها أحست بجنينها يخر برأسه إلى ناحية بطن مريم؛ وتظاهرت الروايات بأنها ولدته لثمانية أشهر، قاله عكرمة؛ ولذلك قيل: لا يعيش ابن ثمانية أشهر حفظاً لخاصة عيسى. وقيل: ولدته لتسعة، وقيل: لستة. وقد رجح القرطبي قول ابن عباس، فقال: وما ذكرناه عن ابن عباس أصح وأظهر. والله أعلم
 الرد على ذلك 
أولاً: حتى ولو كانت الفاء كما هو متعارف عليه تفيد [الترتيب مع التعقيب] كما زعم الأستاذ الدمرداش ومثال على ذلك نراه في قول: [دخل عليُ خالدٌ فزهيرٌ]. فالترتيب: دخول خالدٍ أولاً؛ والتعقيب: دخول زهيرٍ عقب خالد بلا مهلة فهذا لا يُلغي بأن للفاء استعمالات أُخرى قد تفيد  [التسبيب] أيضاً وبالتالي فهي ليست محصورة في التعقيب وحده، لأن الفاء لها دور آخر وهو حين يكون ما قبلها سبباً فيما بعدها كقول الله تعالى “فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ” سورة القصص 15
فكان نتيجة وكز موسى له بأن قتله وبالتالي فلقد كان قد تسبب موسى في موته وكذلك قوله تعالى “فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا” سورة مريم 22. فكان السبب في أنها انتبذت به مكاناً قصيّا هو لأنها أرادت لأن تخفيه وتحفظ نفسها وإياه من أي أذى وإلا لماذا تبتعد به عن أهلها وقومها، ولا دخل هنا للتعقيب السريع كما ذهب إليه الدكتور الدمرداش ولا ابن عباس والقرطبي من قبله وبالتالي فهو ليس حمل وولادة مُباشرة بل حمل أعقبه إنزواء وذلك من أجل الحماية والتخفي عن الأنظار لحين الولادة والدليل نستمده من معنى انتبذت ففي لسان العرب: تقول العرب انتبذ عن قومه: تنحى. وانتبذ فلان إِلى ناحية أَي تنحى ناحية؛ والمنتبذ: المتنحي ناحية؛ وانتبذ فلان أَي ذهب ناحية. وبالتالي فالمنبوذ هو كالمُهمش والمقصي والمتجاوز عنه وبالتالي فقوله تعالى “فحملته فانتبذت به” أي تنحت به وانزوت وتخفت وابتعدت عن عيون الناس به ونقول أيضاً إنزوت به إلى مكان قصيا أي بعيد، ففي الصحاح في اللغة: تقول العرب قَصَوْتُ عن القوم: تباعدت. والقَصا: البعد والناحية. وفي لسان العرب: والقَصْوُ: البعد. والأَقْصى: الأَبعد؛ وقصيا أي بعيد، وبالتالي فكيف بها لأن تكون ابعدت وتخفت وانزوت وبنفس الوقت ولدت الغلام وذهبت به الى قومها في نفس اليوم … فقوله تعالى يُشير على حمل تبعه انزواء إلى ناحية بعيدة
ثانياً: نقول بأنها ابتعدت عن أهلها بإقامتها في هذا المكان البعيد “القصي” وذلك لأنها كانت قد حملت عيسى فور تبليغها بهبة الله لها
قال تعالى “قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21)” سورة مريم
فلقد تم حملها الفوري له بمجرد إنتهاء جبريل من تبليغها رسالة الله لها: فـ “وكان أمراً مقضيا” أي تم قضاءه وبالتالي فقُضي الأمر اذي أراده الله فحملت مريم المسيح على الفور وبالتالي كان بأن تم حملها للمسيح بعد ابتعادها عن أهلها، قال تعالى “وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا” ومعنى انتبذت مرة أُخرى أي انزوت اعتزلت وغابت عن الانظار وذلك بمعنى تَخَفت واستترت والدليل على تخفيها هو قوله تعالى “فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا” ولم يتم حملها للمسيح وهي بينهم بل فهي ابتعدت عنهم وتوارت عن أنظارهم فكان ابتعادها بوحي وقدر ينتظرها وهنا أتت الفاء لتُفيد التعقيب السريع “فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا” فهي مُجرد ما اتخذت ما يحول بينها وبينهم أتاها الرسول بالبشرى فهي اليوم على موعد مع حدوث المعجزة وفي وقت يغلب عليه الشروق ويسبق الشروق فيه على وقت الشروق عند أهلها إذن فهي ابتعدت بمسافة لا بأس بها، قال تعالى “مكاناً شرقيا” مكاناً ذا إشراق يملأه شروق شمس الصباح وقت يتنشط فيه العقل فما يحدث لها في هذا الوقت هو حقيقة لا حُلم أو خيال بل واقع حقيقي يُرسخه في ذهنها الإقتناع، فلم يأتيها جبريل وقت المساء وهي تعبة أو إثناء الليل وهي نائمة أو إثناء الظهيرة وهي مشغولة أو مُرهقة، ولكن وقت الشروق أتى يُبشرها بعطية الله لها واصطفاء الله لها على نساء العالمين فاتاها وهي نشطة وفي كامل قواها العقلية وفي صحوة ويقظة وذلك حتى تستوعب قيمة هذا الحدث العظيم وتتقبله وتتعامل معه بالحكمة والمنطق. فحملت المسيح واتجهت به إلى مكان منزوي وبعيد ولم تذهب إليهم راجعة بحملها بل ذهبت إلى مكان قصي توارت فيه هي وعيسى الذي حملته في بطنها
ثالثاً: قال تعالى ” فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا” وهنا يقول الله تعالى “فأجاءها المخاض” وكلمة فأجاءها هي كلمة مركبة من كلمتين وهما كلمة فاجئها وكلمة جاءها، أي فأجاءها المخاض أي جاءها على فجأة ولا دور هنا للفاء لأنها ليست للتعقيب وذلك لأن الفاء تعود على فاجئها في مفاجئة المخاض لها ولو كانت تفيد التعقيب لكان مكانها هو ففاجئها ولكن فقوله تعالى “فأجاءها” يعني بأن فاجئها موعد الولادة وهنا لماذا يُفاجئها موعد الولادة إذا كانت فورية فجبريل أخبرها بهبة الله لها وبقضاء أمره وأخبرنا القرآن بحملها لعيسى فكيف إذاً تتفاجأ فهي لم تلحق لتنسى ما حملت في بطنها فلو كانت الولادة فورية لكانت توقعت حدوث الولادة بالإضافة فما هو المغزى والغرض من حملها له إذا كانت قد وضعته على الفور، كما ويُخبرنا القرآن بأنها بعد أن حملته ذهبت به إلى مكان بعيد “مكاناً قصيا” وأخبرنا الله بان أسكنها وعيسى في مكان مرتفع فيه روضة وعين ماء
قال تعالى “و”َجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ” وبالتالي فمعنى أوينهاهما أي أسكنّاهما وجعلنا لهما مكاناً يأويهم ويُقيمون فيه وهذا يدل على عدم رجوعها الفوري لأهلها اثناء فترة حملها، قال تعالى “فحملته فانتبذت به مكاناً قصيّا” اي بعيد عن أهلها
رابعاً: لقد أتى قوله تعالى في سورة المؤمنون ليؤكد على إقامتها في سكنها المنزوي والبعيد هذا عن أهلها فقال تعالى ” و”َجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ” سورة المؤمنون 50
إن إستخدام صيغة المُثنى في قوله تعالى هنا “وأويناهما” فيه دليل آخر على أن مريم كانت قد حملت عيسى فقط ولم تحمل به بيولوجياً فلم يقُل الله وأويناها أي لوحدها كما يُشار على المرأة الحامل بل قال “وأويناهما” أي أسكنّاهما ووفرنا الحماية لهما والحديث هنا كما نُلاحظ هو عن شخصين منفصلين وليس شخص واحد لأن المسيح كان بالمخلوق حين حملته وبالتالي فلقد كان كيانه مستقل عنها ولم يكُن جزء من كيانها فهو أُودِع بها وألقي في رحمها إلى أن يتم تكوينه “فيكون” آية للناس، والمأوى هو السكن
“قال تعالى “فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) سورة النازعات. وبالتالي فلقد كانت بأن اقامت في سكنها الجديد هذا
خامساً: أن النص القرآني يتحدث عن الإعجاز في القصة وهو حمل مريم للمسيح في بطنها، ومع ذلك لم يتعرض لمدة الحمل … لماذا سُوى لأنه على الأغلب كان حملاً طبيعيا وقد تم كغيره … فلو كان معجزا لذكره القرآن لأن السياق سياق إعجاز، خاصة وأن النص القرآني تطرق لإعجاز آخر في القصة وهو حين أتت قومها فتحدث وليدها وبرّئها من ظنون الناس ومنع أذاهم عنها وعنه، كما قال تعالى
فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا” 29-30 سورة مريم
فالواضح بأن حملها له كان عادي ولذلك إتهموها بالزنا، فلو كان قد وقع كُل من الحمل والولادة على الفور لما اتهموها بشيء … دعونا نتصور بأن إمرأة تغادر بيتها في الصباح وترجع إليه في المساء ومعها صبي فهل من المعقول لأن يتهموها بالزنا أم أن أول ما يتسائلون عنه هو أين أُمه، أو اين هم أهله أو أين عثرتي عليه يا مريم .. ولكن حديث عيسى في المهد هو شهادة على براءتها وتأكيد على حملها له في بطنها لفترة من الزمان
سادساً: المسيح على الأرجح لم يكُن حديث الولادة “مولود في يومه” حين ذهبت به راجعة إلى قومها والدليل على ذلك نستمده من قوله تعالى “فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا” فقال الله تعالى هُنا “صبيا” ولكن فالله كان بأن أخبرنا بأن حديث الولادة هو من يُطلق عليه بالطفل وليس الصبي
قال تعالى “هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا …” سورة غافر 67
وقال تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ..” سورة الحج 5
إذن فإن أول مرحلة تلحق بالولادة هي مرحلة الطفولة وليس الصبا “والتي هي مرحلة لاحقة للطفولة” وهذا يجعلنا نتسائل لماذا اختار شيوخ ووجهاء بني اسرائيل وعلمائهم لأن يُشيروا على المسيح بالصبي بدلاً من الطفل، وبالتالي يُمكننا لأن نستنتج بأن عيسى لربما كان أكبر مِن أن يكون حديث الولادة حين رجعت به إلى أهلها أي لم يكن حملها وولادته فورية، بالإضافة على أن قول العرب بأن الصبي هو الغلام أي فهو إشارة على المولود الذكر وبالتالي فحديث الولادة لا يمكن تفريق الذكر منه عن الأنثى أي لا يُمكن تمييزهما عن بعض وبالتالي كيف علم علماءهم بأن الطفل هو ذكر وليس أُنثى، أما إن أراد البعض بالقول بأن الطفل لربما كانت تظهر عورته نقول هذا ليس من طبائع آل عمران الأتقياء وهذا مستبعد، إذن فالمولود لربما كانت تظهر عليه علامات الذكورية الطبيعية أي لربما كان قد تجاوز عمره الأسابيع او حتى الشهور .. ولذلك فالإشارة عليه بالصبي وليس بالطفل تجعلنا لأن نستنتج بأنها لم تحمله وتلده وترجع به إلى أهلها كُل ذلك في يوم واحد
إن حقيقة نشأتنا من ذرية السابقين من الإنس “من التراب” هي حقيقة قرآنية مؤكدة وكانت قد أتت لتُحدثنا فعلياً وحصرياً عن خلق ونشأة آدم منهم وكمثله عيسى من بعده وبالتالي فإن نشأة عيسى الخلقية كانت حصرياً قد تمت بتصريح واضح من الله “إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب” وبالتالي فلم تكُن نشأة عيسى الخلقية حسب قانون التزاوج المرتبط بعملية التناسل لأن خلقه كان قد تم من خلال زوجية كانت قد انتهت وتحولت إلى تراب، أي فلقد كان مبتدأ خلقه يرجع إلى نُطفة ميتة كانت قد نُسبت إلى ذرية السابقين كما في خلق آدم من قبله وبالتالي فإن عيسى كان قد أُلقي أي وُضع في رحم أُمه ولم ينشأ بخلقه عنها أو من تكوينها البيولوجي، “ثم قال له كُن فيكون” فكان الأمر يخص عيسى وحده ولم يكن الخطاب القرآني هنا موجه لأُمه أي كُن يا عيسى … وهنا يستجيب عيسى لأمر خالقه ويكون كما شاء الله له لأن يكون، وبالتالي فإنه من الخطأ الزعم على أن حمل مريم لعيسى هو خلق منها، ولذلك فلقد رأينا بأنه من الضروري توضيح دور مريم في عملية حمل وولادة عيسى عليه السلام
صفحات من رسالة الله – عبدالله أحمد خليل