Archive for the ‘هل المسيح هو ابن الله ؟’ Category

_

قال تعالى “وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا 88 لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا 89 تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا 90 أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا 91  وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا 92  إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا 93 ”  سورة مريم

وقال تعالى “قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ”  سورة الزخرف  81 .

 وقال تعالى ” قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) سورة الإخلاص.

يقول العلي القدير: قل هو الله أحد أي اشهد أيها الإنسان بأن الله هو من تستوجب الشهادة بالتوحيد الخالص له وحده.

الله الصمد: ومن تتوفر فيه وحده كمال القدرة المطلقة والغير منقوصة والغير محدودة بزمان أو مكان أو كم.

لم يلد: والذي لم يلد له أي مولود من ذاته ونفسه.

ولم يولد:

1-  فهو لم يولد منه أو عنه أي مولود حتى يكون ولد له.

2-  وهو لم يكن قد ولد من شيء فالله ليس بالمولود من أحد.

3-  ولم يلد أي أحد له بمولود أي لم يكن له مولود بالوكالة كان قد نُسب إليه سواء من الروح القدس أو مريم.

ولم يكن له كفوا أحد: فالله ليس له مثيل فكيف لهم لأن يدعوا بأن المسيح هو كفء لخالقه فهو ليس له احد يماثله في الخلق فهو الأحد الذي لا يُشاركه أحد في ذاته فهو غير قابل للتقسيم فكيف إذن يدّعون لأن يكون له ولد ……

 

الإدعاء حسب عقيدة النصارى “المسيحيين”: 


أولاً: يزعم بعض النصارى المسيحيين على أن المسيح هو ابن الله ولكن ليس بالمفهوم الدارج عن الأب والأبن أي بأنه كان قد وُلد له ولد ولكنه فهو ابن الله من حيث تجسد الله في صورة انسان، وبذلك أعتبروا بأن المسيح هو الله في الجسد (يوحنا 1:1 -14).

انجيل يوحنا / الأصحَاحُ الأَوَّلُ

1فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. 2هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. 3كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ. 4فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ، 5وَالنُّورُ يُضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ، وَالظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ.

6كَانَ إِنْسَانٌ مُرْسَلٌ مِنَ اللهِ اسْمُهُ يُوحَنَّا. 7هذَا جَاءَ لِلشَّهَادَةِ لِيَشْهَدَ لِلنُّورِ، لِكَيْ يُؤْمِنَ الْكُلُّ بِوَاسِطَتِهِ. 8لَمْ يَكُنْ هُوَ النُّورَ، بَلْ لِيَشْهَدَ لِلنُّورِ. 9كَانَ النُّورُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إِنْسَانٍ آتِيًا إِلَى الْعَالَمِ. 10كَانَ فِي الْعَالَمِ، وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ. 11إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ. 12وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. 13اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُل، بَلْ مِنَ اللهِ. 14وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا.

إذن وحسب عقيدتهم فالله بنفسه كان قد ظهر بالجسد بصورته الإنسانية وأصبح يمثل نفسه على الأرض بشكل مصغر ولكن نتيجة تمتعه بالصفات الألاهية وعدم تخليه عنها دُعي للتصغير بالإبن.

ثانياً: يزعم البعض الآخر من النصارى المسيحيين على أن المسيح هو فعلاً ابن الله المولود منه ووحيده وذلك لأن مريم كانت قد حبلت به من الروح القدس “والروح القُدُس يُعرِّفونه على أنه أحد أقانيم الثالوث المقدس الثلاثة: الآب، الإبن والروح القُدُس” وبذلك فهم يعتبرون الروح القُدُس هو الله وبالتالي فلقد كان بأن ولد لله ولد … والعياذ بالله.

ففي إنجيل لوقا 35فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها: «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ.

وفي رِّسَالَةُ بولس الرسول إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ/الأصحَاحُ الأَوَّلُ

5 لأَنَّهُ لِمَنْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ قَالَ قَطُّ:«أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ»؟ وَأَيْضًا:«أَنَا أَكُونُ لَهُ أَبًا وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا»؟

فهذه آيات كتابية واضحة ومباشرة تُعبر عن عقيدتهم المنحرفة لأن مفهوم الإبن المولود هو في الأصل دخيل على تعاليم المسيح وهو من صناعة بولس اليهودي مؤسس المسيحية، ولكنهم ومع ذلك أصبحوا في الفترة الأخيرة يغيروا في هذا النهج شيئاً فشيئاً ولقد كنّا قد رصدنا هذا من خلال إحدى الآيات الإنجيلية المُترجمة إلى العربية والتي فيها يقول:

كتاب الإنجيل/ الإصحاح الثالث (16لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. 17لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ. 18اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ.) إنجيل يوحنا 3:  16- 18.

ففيها يستخدم المترجمون للغة العربية قول: لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، دون الإحتكام للأصل المأخوذ منه وبالتالي أصبحت الترجمة الجديدة تختلف عن النسخة الإنجليزية الأصل (نسخة الملك جيمس) والمترجم عنها الإنجيل والكتاب المقدس العربي بأكمله، فاللغة الإنجليزية هي أكثر لغة شائعة ويتحدث بها أهل الأرض اليوم وفيها أشهر نسخة موزعة ومعتمدة عالمياً وفيها:

John 3:16

For God so loved the world, that he gave his only begotten Son, that whosoever believeth in him should not perish, but have everlasting life.

King James Bible “Authorized Version”, Cambridge Edition    

نرى بأنها لا تزال تنص حرفياً على (يور بيجاتن سن) وترجمتها الحرفية هي (أبنك الوحيد المولود منك) ولكن نتيجة التطرف المتعود عليه في إعادة صياغة آيات الإنجيل والكتاب المقدس وإعادة تبديل الكلمات والنصوص وتغييرها وتحويلها إلى قول مخالف للأصل كمثل قولهم لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ بدلاً من إستعمال الأصل وقول (أبنك الوحيد المولود منك) …..

ولذلك نرى بأن الإنجيل بترجمته العربية إختلف عن الإنجيل الغربي والعالمي وذلك بغرض التحايل على المسلمين فمنهم من ينفون بنونة المسيح الولادية أي بالجسد والتي على الرغم من أنها تُدرس في كنائسهم ألا أن ممارساتهم تبقى تخضع للمصالح والظروف والمتغيرات، فكما جرت العادة فالإنجيل بشكل خاص والكتاب المقدس بشكل عام يخضعان بإستمرار للتغيير والتبديل.

ولكن كما نرى فإن النصارى المسيحيين في ترجمتهم للإنجيل إلى اللغة العربية أخفوا حقيقة هذه الآية الإنجيلية المتعلقة بولادة المسيح وذلك حتى يتمكنوا من تسويق بضاعتهم التبشيرية للدين المسيحي في العالم العربي ويخدعون الناس البسطاء على أن لا فرق كثير بينهم وبين المسلمين في المجتمعات العربية التي يعيشون فيها، ولكنهم أوقعوا أنفسهم بخطأ آخر….

فلقد تم كتابة الإنجيل “الأناجيل الأربعة المُعترف بها عندهم” منذ البداية باللغة اليونانية ومن ثم ترجمت إلى اللغة اللاتينية ومن ثم اللغات العالمية الأُخرى ومنها العربية، أما النسخة اليونانية وهي الأصل فهي إعتمدت إستعمال كلمة (مونوجينيس) في الآية الإنجيلية التي أشرنا عليها والتي تعني “المخلوق أو التكوين الوحيد لا غير” وهذا يختلف عن الترجمة الإنجيليزية والتي حُرِفت لتُصبح (أبنك الوحيد المولود منك) والتي أُعيد تحريفها عند ترجمتها للغة العربية المنقولة عنها لتُصبح بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ ” وكلاهما لايتفق مع النص الكتابي الإنجيلي الأصل لا بل خرج عنه، فكلمة (مونوجينيس) حسب اللغة اليونانية تحتمل إثنين من المعاني أولها يتعلق بالوصف لما هو وحيد من نوعه وموجود من خلال علاقة محددة وثانيها وهو يتعلق بوصف لما هو وحيد من نوعه وهو فريد من نوعه أيضاً وهذان التعريفان يتماشيان حقيقة عن طبيعة خلق عيسى ابن مريم والذي هو ليس بالآدمي بل فهو جنس إنساني فريد ووحيد ويختلف عن باقي الآدميين لعدم إنحداره من نسل آدم بل فهو مخلوق بنفس الطريقة ولم يكن له أباً أو والد فتم الوقوع في الخطأ نتيجة ذلك وعدم المقدرة على طرح هذا الموضوع الخلقي لإفتقار وفقر العامل اللغوي وعدم التمكن من التفريق بين الحقيقة الكونية والكيان الخلقي للمسيح والطرح الفلسفي في إظهار إنسانيته بالنسبة لخلقه العجيب. أما من أين أتت صيغة التقديس والتي أضافت الحيرة والشتات على فهم واقع عيسى الإنساني فقد أتى من أحد مؤلفي الإنجيل والذي أضاف صيغة القدسية إلى عيسى وذلك لتأثره بفلسفة الإغريق وتوصية وتأييد من بولس، فهو كان فعلاً مشغولاً ومهتماً جداً لمحاولة إظهار بنونة المسيح عن طريق التركيز على أن عيسى هو ابن الله الفريد من نوعه الذي يُشارك الرب بطبيعته المقدسة ولذلك عمل على الإشارة على بنونة المسيح ومشاركته للذات الإلاهية في الطبيعة والروح.

أما ما تم ترجمته من اليونانية من مفردات الآب والإبن فهي كانت قد استعملت من أجل الدلالات الوصفية فاستعملت المفردات الإنسانية للتقريب ومن أجل فهم طبيعة العلاقة التي تربط المشتركين في عقيدة الثالوث فحين يتم فهم العلاقة بين الآب الإنساني والإبن الإنساني يتم التمكن من إدراك العلاقة والتي تربط فيما بين الأقنوم الأول والثاني في معادلة الثالوث، فمن هنا أتى تبعثر الأفكار وتشتتها وبناء المفهوم الخاطيء في الإشارة على طبيعة الخالق وعلاقته بالمخلوق عيسى ابن مريم، فكان بأن بنوا الفكرة الخاطئة عن تكوينه وطبيعته البشرية نتيجة خلقه الإعجازي.

فالحقيقة وهي بأن عيسى إنبثق بفعل كن وروح الله التي نفخت في فرج العذراء مريم وهذا ليس ولادة من الله بل إحداث خلق وكيان بفعل مشيئة الله في فعل كلمته وأمره فكان أمره بأن ولَّدَ ماهو مخلوق أي أحدثه وأحضره إلى الوجود من حالته الترابية فهو ولد نتيجة الحدث وليس نتيجة الحمل بل بالقدرة على الإستحداث وتوليد الأشياء. فكان نتيجة إهمال العامل اللغوي ودقته خاصة وأن أول الأناجيل التي كُتبت تم نشرها حوالي السبعين عام بعد غياب المسيح ولم تُكتب باللغة الآرامية والتي بشر بها السيد المسيح أو ما هو مُشتق عنها اي العبرية القديمة بأن عمد حديثوا العهد بالمسيحية من اليونان وغيرهم من كتابة الإنجيل بلغة غريبة على أهل واصحاب رسالة المسيح الأصلية وهنا بدأت المعضلة الأولى والتي عجز فيها الكتبة عن التعبير الحقيقي للمضمون والذي يخص خلق عيسى بمعجزة وتعسر عليهم ترجمة الآرامية لتحمل نفس المعنى الدقيق والذي لا يحتمل الخطأ، وكانت المشكلة الكبيرة وهي عدم وجود كتب للإنجيل مكتوب أو محفوظ بلغة أصحاب الرسالة فلم يُكتب الإنجيل على عهد المسيح ولم يُحفظ ولقد تم حمل سيرته للناس وليس قول الله وما أنزل على عيسى وبصيغ غير ثابتة وبدون أساس فتمت كتابة سيرة رسول الله عيسى ابن مريم على ألسِنة الكُتاب والغير معاصرين للمسيح أو لرسالته فعبروا عن فهمهم وتحليلاتهم الشخصية وأدخلوا فيها فلسفة اليونان الإغريق وشعوذتهم ومراسيمهم وتبنوها واحتفلوا بها ونشروها بين أتباع المسيح فاصبحت تعاليم المسيح مخلوطة بوثنية اليونان وتعدد آلهتهم وفلسفتهم والفكر اليهودي لبولس الفريسي، وهذا ما حذرهم منه السيد المسيح عليه السلام.

فعقيدة التوحيد والتي دعى إليها وبشر بها السيد المسيح استُبدلت بتأليه عيسى وإدعاء بنونته وإختراع للثالوث أي تعدد الآلهة وذلك ناتج عن فلسفة اليونان التي أدخلت على تعاليم النصارى وتبنوها وبالتالي فشلوا في تصدير الحقيقة وحملها بلا نقصان أو تحريف. فلو سألت المسيحي النصراني العادي أي ابن الشارع لقال لك بعضهم بأنهم لا يقولون بأن الله هو عيسى ومنهم على العكس يعترف بالوهيته وآخرين من يدعون بأنه ابن الله بالجسد ومنهم من ينفي ومنهم من لا يعرف شيئاً عن دينهم نتيجة الإيمان الأعمى والذي تحث عليه بل وتحرض عليه الكنيسة ورموزها الدينية فتراهم يتخبطون وفي حيرة من أمرهم مع العلم بأن بعض آيات الإنجيل العربي اليوم تتحدث عن (ابنه الوحيد) و(ابن الله الوحيد) ولا يتطرق حرفياً لموضوع الولادة كترجمة حرفية وذلك حتى لايكونوا هم في موضع شك بل ليحاولوا على خلق الإبتزاز اللغوي وتصدير مفهوم آخر قابل لإحداث الفوضى والحيرة والغموض، ولكن ومع ذلك نرى بأنهم خصوه بمفهوم الوحدانية المطلقة كما في قولنا وحيد الوالدين مثلاً فكلنا يعرف بأن وحيد الوالدين أي ليس له أخوة أو لأبيه ابناء غيره يعني هم أتوا ليكحلوها عموها وبالتالي سواء قالوا هو ابنه المولود او ترجموها لتقول ابن الله الوحيد أم لا فالدلالة واضحة في القصد على الرغم من التحايل على اللغة ولكن حتى لو قاموا بوصفه بطريقتهم وقمنا بمحاولة وصفه بشفافية متناهية لوجدنا بأن الكتاب المقدس يناقض بعضه تكرارا وذلك عند إستعمال هذه الصيغة المموهه مع العلم بأنه لم يذكر قطعاً ولا مرة واحدة في الإنجيل اليوناني.

********

 

 

فلنستمع لما تُخبرنا به آيات كل من التوراة والإنجيل والتي سنجد فيها الرد على هذا الإتهام الباطل وعلى لسان المسيح نفسه  …

1- لقد تم رفض هذه الفكرة الخاطئة من قبل المسيح نفسه عند إستجوابه  … والذي لم يقل أبداً مُدعياً بأنه هو ابن الله ووحيده:

يقول الكتاب المقدس “فقام رئيس الكهنة وقال له أما تُجيب بشيء. ماذا يشهد به هاذان عليك. وأما يسوع فكان ساكتاً. فأجاب رئيس الكهنة وقال له استحلفك بالله الحي أن تقول لنا هل أنت المسيح ابن الله. قال له يسوع أنت قُلت” إنجيل متّى 26: 26-36 .

ويقول الكتاب المقدس “ولما كان النهار اجتمعت مشيخة الشعب رؤساء الكهنة والكتبة وأصعدوه إلى مجمعهم قائلين إن كُنت أنت المسيح فقل لنا. فقال لهم إن قلت لكم لا تصدقون. وإن سألت لا تجيبونني ولا تُطلقونني. منذ الآن يكون ابن الإنسان جالساً عن يمين قوة الله. فقال الجميع أفأنت ابن الله فقال لهم أنتم تقولون إني أنا هو” إنجيل لوقا 22: 66-70 . 

أين في هاتين الآيتين الإنجيلتين نجد بأن المسيح عيسى ابن مريم قال بأنه إبن الله … ؟ بل على العكس فهو نفى ذلك تماماً وإستنكر دعواهم، فحين يدّعي عليك أحدهم ليُدينك تقول له هذا قولك انت وليس قولي أو ما أنسبه لنفسي وليس العكس كما فعل كهنة اليهود فكلامه واضح لا بل في غاية الوضوح ومع ذلك كان موقف اليهود مخالفاً لذلك:

الكتاب المقدس “أجابه اليهود: لنا ناموس، وحسب ناموسنا يجب أن يموت، لأنه جعل نفسه ابن الله” إنجيل يوحنا 7:19 .

ويقول الكتاب المقدس  “ثم دخل بيلاطس أيضاً إلى دار الولاية ودعا يسوع وقال له أنت ملك اليهود. أجابه يسوع أمن ذاتك تقول هذا أم آخرون قالوا لك عني. أجابه بيلاطس ألعلّي أنا يهودي. أُمتك ورؤساء الكهنة أسلموك إليّ. ماذا فعلت. أجاب يسوع مملكتي ليست من هذا العالم. لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خُدّامي يُجاهدون لكي لا أُسلّم إلى اليهود. ولكن الآن ليست مملكتي من هنا. فقال له بيلاطس أفأنت إذاً ملك. أجاب يسوع أنت تقول إني ملك. لهذا قد ولدت أنا ولهذا قد أتيت إلى العالم لأشهد للحق. كل من هو من الحق يسمع صوتي. قال لهُ بيلاطس ما هو الحق. ولمّا قال هذا خرج أيضاً إلى اليهود وقال لهم أنا لستُ أجدُ فيه علّة واحدة” إنجيل يوحنا 18: 33-38.

ولكن ولمرة أُخرى فلقد كان موقف اليهود:

ويقول الكتاب المقدس “فقال رؤساء  كهنة اليهود لببيلاطس لا تكتب ملك اليهود بل إن ذاك قال أنا ملك اليهود” إنجيل يوحنا 19: 21 .

وهنا نرى تبليهم الواضح وإجحافهم بحق السيد المسيح فهو لم يقل ذلك أبداً بل على العكس فهو نفى قولهم هذا الذي إبتدعوه دليل براءة المسيح من تهمة بنونة المسيح التي نسبوها له.

2- هل إدعائهم على أن المسيح عيسى ابن مريم هو ابن الله ووحيده هو حصري على المسيح أم لا … فنحن نلاحظ بأن المسيح هو ليس الوحيد الذي نُسب إليه هذا القول وسنستعرض ما ورد في هذا الخصوص في كل من كتب التوراة والزابور والإنجيل وكتب انبياء بني إسرائيل الأُخرى، والتي تُشير على أن الملائكة وبعض من الأنبياء كانوا قد دُعوا بأبناء الله أيضاً وهذا يؤكد على أن مفهوم ابن الله في الكتاب لا ينطبق على الجوهر في المعنى ولا يعني أبناء الله لا بالروح ولا بالجسد ولا غيره كما يزعمون وإلا لكانوا الأنبياء السابقين أولاد الله البكر وهم الأحق باللقب، كما وأن الملائكة كان قد تم الإشارة عليهم في أكثر من مكان في الكتاب المقدس على أنهم ابناء الله،

ففي الكتاب المقدس/سفر أيوب/الإصحاح 38 “7عِنْدَمَا تَرَنَّمَتْ كَوَاكِبُ الصُّبْحِ مَعًا، وَهَتَفَ جَمِيعُ بَنِي اللهِ؟”

3- حتى وأن إبليس نفسه قد تم وصفه في سفر أيوب من الكتاب المقدس على أنه ابن الله،

الكتاب المقدس/سفر أيوب/الإصحاح الأول

6وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو اللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ الرَّبِّ، وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسْطِهِمْ.

الكتاب المقدس/سفر أيوب الإصحاح الثاني 1وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو اللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ الرَّبِّ، وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسْطِهِمْ لِيَمْثُلَ أَمَامَ الرَّبِّ.

4- كما وأن آدم عليه السلام سُمي بابن الله في الإنجيل وفيه،

الكتاب المقدس/إنجيل لوقا الإصحاح 3 : 34- 38.

34بْنِ يَعْقُوبَ، بْنِ إِسْحَاقَ، بْنِ إِبْرَاهِيمَ، بْنِ تَارَحَ، بْنِ نَاحُورَ، 35بْنِ سَرُوجَ، بْنِ رَعُو، بْنِ فَالَجَ، بْنِ عَابِرَ، بْنِ شَالَحَ، 36بْنِ قِينَانَ، بْنِ أَرْفَكْشَادَ، بْنِ سَامِ، بْنِ نُوحِ، بْنِ لاَمَكَ، 37بْنِ مَتُوشَالَحَ، بْنِ أَخْنُوخَ، بْنِ يَارِدَ، بْنِ مَهْلَلْئِيلَ، بْنِ قِينَانَ، 38بْنِ أَنُوشَ، بْنِ شِيتِ، بْنِ آدَمَ، ابْنِ اللهِ.

فكما نرى فهُم كانوا قد انتهوا بنسبه إلى الله، ولم يكن من هو بالمخلوق من الآدميين قبل خلق الله لآدم ولم يكن لآدم أب كان قد وُلد منه إذن أليس آدم بالأحق من المسيح لأن يكون ابن لله.

5- يعقوب دُعي بإبن الله أيضاً :

 الكتاب المقدس/كتاب التوراة “فتقول لفرعون هكذا يقول الرب. إسرائيل ابني البكر. فقلت لك أطلق ابني ليعبدني فأبيت أن تُطلِقهُ”  التوراة /خروج 4: 22-23 . 

فيعقوب “إسرائيل” هو ابن الله البكر حسب كتابهم إذن أليس هو بالأحق بلقب الإبن من المسيح أيضاً….

6- داوُد دُعي بإبن الله أيضاً:

الكتاب المقدس/كتاب الزابور “اعبُدوا الرب بخوف واهتفوا برعدةٍ. قبِّلوا الابن لئلا يغضب فتبيدوا من الطريق” الزابور/مزامير 2: 11-12 .

7- سليمان دُعي بإبن الله أيضاً:

يقول الكتاب المقدس “هوذا يولد لك ابن يكون صاحب راحة وأُريُحُهُ من جميع أعداءه من حواليه لأن اسمهُ يكون سُليمان. فأجعل سلاماً وسكينة في إسرائيل في أيامه. هو يبني بيتاً لإسمي وهو يكون لي إبناً وأنا له إباً وأُثبِت كُرسي مُلكه على إسرائيل إلى الأبد” العهد القديم/ أخبار الأيام الأوّلُ 22: 9-10 . 

8- أفرايم دُعي بإبن الله أيضاً:

يقول الكتاب المقدس “لأني صرتُ لإسرائيل أباً وأفرايم هو بكري” سفر إرميا 30: 9 .

وهو إفرايم بن يوسف، الابن الثاني للنبي يوسف عليه السلام ويعتقدون بأنه جد النبي يوشع بن نون فإن كان هو الآخر الأبن البكر أليس هو بالأحق لأن يُدعى بالإبن من المسيح، مع العلم بأن لا يُعقل لأن يكون الله له أكثر من بكر فهو أخبرنا بأن إسرائيل كان بكره أيضاً ولكن فنحن نتحدث هنا عن الكتاب المقدس والمليء بالغرائب والشذوذ… ولذلك فهذا متوقع.

9- ذرية آدم من الرجال تم الإشارة عليهم بأبناء الله وذلك في أول أسفار العهد القديم/سفر التكوين إحدى كتب التوراة وأولها والتي سبقت كتابتها للإنجيل بحوالي الالفين عام،

الكتاب المقدس/كتاب التوراة “أنّ ابناء الله رأوا بنات الناس أنهُّن حسنات. فأتخذوا لأنفسهم نساء من كل ما اختاروا” التوراة/تكوين/الإصحاح السادس 2 .

وتقول التوراة (وبعد ذلك أيضاً إذ دخل بنو الله على بنات الناس وولدن لهم اولاداً ) التوراة/تكوين/الإصحاح السادس: 4 .

فمن غرائب الكتاب المقدس نرى بانه يُشير على تزاوج لأبناء الله مع بنات الناس !!؟؟؟  على أي حال لم يكن عيسى ابن مريم حسب مزاعمهم هو الوحيد الذي دُعي بإبن الله.

10- لقد تم الإشارة على أن جميع قوم بني إسرائيل بأنهم أبناء الله كما ذكرتهم الآية الكتابية في إحدى مزامير كتاب الزابور وفيها:

يقول الكتاب المقدس/كتاب الزابور “أنا قُلت إنّكُم آلهة وبنو العلي كُلُكُم” كتاب الزابور/مزامير 82: 6 .

11- لقد تم الإشارة بالإنجيل على أن المؤمنون والذين يتحلون بسلام النفس وسلام الروح وخاضعين ومُستسلمين إلى الله هم أيضاً أبناء الله وهذا فيه المساواة مع منزلة المسيح وعدم التفريق بينه وبينهم، أي إذاً كانوا أبناء الله حسب ( الإنجيل ) وليس المسيح لوحده ولا يختلف عنهم بتاتاً :-

يقول الكتاب المقدس “طوبى لصانعي السلام. لأنهم أبناء الله يُدعون”  إنجيل متّى 5: 9 .

ويقول الكتاب المقدس “لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات”  إنجيل متّى 5: 45 .

 ويقول الكتاب المقدس “فكونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذي في السماوات هو كامل”  إنجيل متّى 5: 48     

 ويقول الكتاب المقدس “إحترزوا من تصنعوا صدقتكم قدام الناس لكي ينظروكم. وإلا فليس لكم أجر عند أبيكم الذي في السماوات”  إنجيل متّى 6: 1 .

 ويقول الكتاب المقدس “فأبوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك علانية”  إنجيل متّى 6: 4 .

 ويقول الكتاب المقدس “وأما أنت فمتى صليت فأدخل إلى مخدعك وأغلق بابك وصل إلى أبيك الذي في الخفاء” إنجيل متّى 6: 6 .

ويقول الكتاب المقدس “فلا تتشبهوا بهم. لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه” إنجيل متّى 6: 8 .

ويقول الكتاب المقدس “فصلوا أنتم هكذا. أبانا الذي في السماوات” إنجيل متّى 6: 9 .

 ويقول الكتاب المقدس “فإن كنتم وأنتم أشرار تعرفون أن تعطوأ أولادكم عطايا جيدة فكم بالحريّ أبوكم الذي في السماوات يهب خيرات للذين يسألونه”  إنجيل متّى 7: 11 . 

ومن خلال قول ( الإنجيل ) وأبيكم، وأباكم، وأبوكم، وأبانا الذي في السماوات وأبناء الله نستنتج بأن (الإنجيل) يُشير على أن الأب السماوي هو الله نفسه وهو رب السماوات والأرض أي وبالتالي وحين يقول عيسى أبي يُشير هو إلى الله ربه وليس أب بيولوجي أو روحي له وإلا لكان الله هو الأب البيولوجي والروحي للمؤمنين جميعهم واتباع عيسى وموسى وداوُد من قبله ولتلاميذه الحواريون كلهم .. وهذه فقط البعض القليل من الدلائل الموجودة عندهم ونتيجة لكثرتها فنحن لا نستطيع ذكرها كُلها ويمكن الحصول على إحدى الأناجيل وفي أي من اللغات والتعرف عليها جميعها.

12- الإستعمال المجازي لتعبير ابن الله ومثال على ذلك نأخذه من قول العرب ابن النيل وذلك لا يعني بأنه ابن النيل فهل هو يحمل صفات النيل أي صفات النهر بزراقه وماءه طبعاً لأ وبالتالي فقول ابن النيل لا يُشير على أنه أبن النهر الفعلي، وهكذا ابن الصحراء فهل هو يحمل صفات الصحراء وقساوة طبيعتها الحياتية وقلة ماءها والجواب على ذلك وهو لا وبالتالي فهذا يُقربنا من فهم تعبير ابن الله والتي كنّا قد أشرنا عليه ومثال آخر على ذلك يمكن أن نجده في إنجيل يوحنا 12:17 حيث يصف يَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ بأنه “أبن الهلاك” فهل هو إذن ابن الهلاك وهل الهلاك له ابن… كل هذه هي معاني مجازية وليست معاني حقيقية ويجب لأن لا تفهم على غير من ذلك.

الكتاب المقدس/ إنجيل يوحنا / 17 : 12 “12حِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ فِي الْعَالَمِ كُنْتُ أَحْفَظُهُمْ فِي اسْمِكَ. الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي حَفِظْتُهُمْ، وَلَمْ يَهْلِكْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ابْنُ الْهَلاَكِ لِيَتِمَّ الْكِتَابُ”.

 الكتاب المقدس/ إنجيل يوحنا 6: 70 – 71.

70أَجَابَهُمْ يَسُوعُ:«أَلَيْسَ أَنِّي أَنَا اخْتَرْتُكُمْ، الاثْنَيْ عَشَرَ؟ وَوَاحِدٌ مِنْكُمْ شَيْطَانٌ!» 71قَالَ عَنْ يَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ، لأَنَّ هذَا كَانَ مُزْمِعًا أَنْ يُسَلِّمَهُ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ.”

13- تم وصف المؤمنين بالمسيح على أنهم أولاد الله وأبناء الله:

الكتاب المقدس/ إنجيل يوحنا 1: 12-13 “وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون بإسمه. الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله”.

ويقول الكتاب المقدس “لأنكم جميعاً أبناءُ الله بالإيمان بالمسيح يسوع”  العهد الجديد/غلاطية 3: 26 .

فمن خلال دراسة هذه الآية الكتابية والتي هي كما نلاحظ يوجد فيها شرط القبول ولكن ماهو القبول الذي تُحدثنا عنه سوى الإيمان به أي بعيسى الرسول والذي وإن قبلوه وتقبلوه وآمنوا به كرسول ونبي من عند الله إرتفعت منزلتهم وعلت وأصبحوا من خلال هذا القبول مؤمنين بالله وتحرك الإيمان في داخلهم وتعرفوا على الله وآمنوا بإسمه والذي إسمه رمز لعظمته والذي كان سبباً في إنارة بصيرتهم وهديهم للإيمان وذلك برسالة من عنده ومن هنا نلاحظ أتت تسمية أولاد الله والتي تعني حسب الآية المؤمنين بالله ولكن هذه ترجمة خاطئة وتحريف للغة التبشير التي إستعملها المسيح فعملت على تشتيت الأفكار وزرع المعتقدات الشاذة ونصب الطرق الشائكة في طريق كلمة الحق ولكن كان على مؤلفي الأناجيل أو مترجميها بالأحرى من اللغات الأصلية بأن راعوا القواعد اللغوية وعدم السماح لأنفسهم بالترجمة المجردة تحسباً من الوقوع في مثل هذه الأخطاء والتي أفسدت الملايين من الناس وأبعدتهم عن التعاليم السماوية الحقيقية وكان المفروض للمترجمين بأن عمدوا الأسلوب الدقيق والذي كان يفترض بهم عمله فالآية الإنجيلية واضحة وهي بأن الذين قبلوا المسيح هو الذين تم تسميتهم بالمؤمنين والذين ولدوا من جديد أي ولدوا روحياً لأنهم إرتقوا بمعتقداتهم وقيمهم وأخلاقهم وإيمانهم بوحدانية الله وتعرفوا على وجوده فرجعوا كالمولودين من جديد وغفر ما تقدم من ذنبهم، فنحن نلاحظ تكملة الآية بالقول في هؤلاء الناس أي المؤمنين بحقيقة رسالة عيسى ونبوته بأنهم لم يلدوا من دم ولا من جسد ولا من رجل أي شخص عيسى بل ولدوا من الله فكانت الولادة التي قصد بها المؤلفين هي الإيمان والهدى والذي هي عطية وهبة من رب العالمين وهو وحده المسؤول عنها فرجع المؤمنين كما ولدتهم أمهاتم أو كالحاج إلى بيت الله أو كالمسلم الذي أسلم لله بنطقه بالشهادتين ليُصبح مسلماً خالصاً لله، ونلاحظ بأن القبول قد حضر مع هدي الله لهم وأن أولاد الله التي عبّر عنها الإنجيل بالإشارة معناها المؤمنين بهذا الإسم وأولاد الله المُشار عليها بالإنجيل تم تداركها بتعريفهم بالمؤمنين بإسم الله والذي هو الله فكان من آمن به بأن فتحت له صفحة بيضاء وأعطي فرصة جديدة وغفران ولا بد لأن نُشير على مفهوم الولادة الروحية بالمنطق الإسلامي والذي هو صفة الهداية من جديد والتي هي ليست ناتجة عن هدى الناس لبعضهم البعض أو هدي النبي لهم بل هدي الواحد الأحد وبمشيئته وحده سبحانه وتعالى “ويهدي الله من يشاء إلى صراط مستقيم” “ولا تهدي من أحببت إن الله يهدي من يشاء” فمن تقبل الله بقلب سليم هداه الله وأنار بصيرته ليُصبح من الوليدين بالهدى الآتي من عند الله، فإن الإشارة على المؤمنين بالله تعني أولاد الله أي الذين ولدوا بالهدي والنور الإلاهي وقال أولاد الله أي المؤمنين بإسمه فحدد ماذا تعني كلمة أولاد الله ولكن هذه الترجمات المغلوطة أدت إلى دفع الناس إلى إساءة فهم المعنى الذي سعى إليه توصيله المؤلف ونتيجة عدم الإيحاء السماوي تم الوقوع في الخطأ والذي تسبب في ضلالة الملايين من الناس وكفرهم.

14- يقول الكتاب المقدس بإن الله روح،

الإنجيل الإصحاح 4 : 24اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا” إنجيل يوحنا 4: 24.

ولكن هذا الإله الروح كان قد سُرّ بأن يعلن نفسه للإنسان فأعلن نفسه للإنسان في شخص المسيح وكأن الدلالات الكونية المحيطة بنا والعجائب الأرضية وخلق الإنسان نفسه لا يعبر عن وجود الخالق وعظم صنعه فإحتاج الله ليرينا نفسه على شكل إنسان ضعيف عديم الحيلة يُضرب ويُبصق عليه ويُصلب ويسال دمه ويموت … ؟ حاشا الله ذو العزة والقوة وعظيم الخلق بأن يتصور على شكل الإنسان هذا المخلوق الضعيف أو بأن يموت وهو الحي القيوم الذي لا يموت.

 كما ويعتقد النصارى المسيحيين بأن المسيح سُمي بالكلمة لأنه خبّر وعبّر عن ذاتية الله وقدسيته وعدالته ومحبته وصفاته وكأن موسى وهارون وداوود ويعقوب ومحمد وإبراهيم ونوح وشعيب وهود عليهم السلام لم يفعلوا الشيء نفسه بل وأكثر من ذلك، وكانت قد سُمي بالكلمة ليس لأن الله قال له كن فيكون …………… ؟؟ ما أغربهم الله خالق هذا الكون هذا الكون العظيم يعجز عن أن يخلق إنسي بكلمة كن .. ؟

فهل ينطبق هذا على المسيح أم لا فهل ولد من جسد أم من روح، لقد ولد المسيح من جسد وروح وهو كباقي الإنسيين روح وجسد وهذا كحال الآدميين من جنس البشر فلو نزل طفل من بطن أُمه ميت فيكون هذا المولود قد ولد بدون روح ولكن ولو كان المولود حي فيكون قد ولد وفيه الروح فهو جسد وروح .

ويقول الكتاب المقدس في إنجيل يوحنا 3: 6 “المولود من الجسد جسد هو، والمولود من الروح هو روح”.

كما وأن ولادة المسيح تمت من الجسد وهذا حسب الكتاب المقدس:

الإنجيل حسب متى الإصحاح الأول 18أَمَّا وِلاَدَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَكَانَتْ هكَذَا: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ، قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا، وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. 19فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارًّا، وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا، أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرًّا. 20وَلكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هذِهِ الأُمُورِ، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً:«يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. 21فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ». 22وَهذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِلِ: 23«هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا.

أما الله فهو روح حسب الكتاب المقدس وإنجيل يوحنا،

إنجيل يوحنا 4: 24  “الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغى أن يسجدوا”.

 أما المسيح ابن مريم فهو إنسان مولود من الجسد فكيف يزعمون باطلاً على أنه ابن الله.

15- ولنتعرف على المزيد من أقوال المسيح والتي تدحض أيضاً فكرة ابن الله وتؤكد على وحدانية الله :

يقول الكتاب المقدس “فتقدم إليه المجرب وقال له إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبزاً. فأجاب وقال مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله. ثم أخذه إبليس إلى المدينة المقدسة وأوقفه على جناح الهيكل. وقال له إن كنت ابن الله فأطرح نفسك إلى أسفل. لأنه مكتوب أنه يوصي ملائكته بك. فعلى أياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك. قال له يسوع مكتوب أيضاً لا تُجرب الرّب إلاهك.  ثم أخذه أيضاً إبليس إلى جبل عال جداً وأراه جميع ممالك العالم ومجدها.وقال له اعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لي. حينئذ قال له يسوع ( عيسى ) اذهب يا شيطان. لأنه مكتوب للرب إلاهك تسجُد وإياه وحده تعبد”  إنجيل متّى / الإصحاح الرابع 3-10 .

فهل هو إذن ابن الله ..؟  …إن هذه الآيات الإنجيلية هي دليل قوي وقاطع وهي على عكس إدعاء البُنُوّة وهي برهان واضح على أن عيسى ابن مريم هو عبد لله ونلاحظ إجابات عيسى فهو كان يؤكد فيها على وحدانية الله ويؤكد على أن الله هو الجدير بالعبادة والسجود وحده اعترافه بانه مرسل – وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ.

فهو لم يجب على أي من الأسئلة على أنه ابن الله فلقد كان قول عيسى عليه السلام  يوحي بقول (( أن لا إله إلا الله ولا أعبد إلا إياه )) خاصة في قوله الرب الاهك تسجد وإياه وحده تعبد وهذا لا يحتاج إلى عالم ذرة حتى يستخلصه فهو واضح تماماً من طبيعة الحوار الدائر بين الشيطان العياذ بالله منه وعيسى ابن مريم عليه السلام حيث وأن هذا متفق عليه بأن إله عيسى وإله الشيطان هو واحد، وعبادة الله هي التسليم والعمل بما أمر به الله وهو التقيد بشرائعه السماوية وسننه وسلوك طريق الصراط المستقيم في العمل والمعاملات والعبادة والتي هي الإتباع والمشي وراء وإنتهاج السلوك المطلوب من قبل الخالق وحده .

ولنتناول حادثة أخرى :-

16- يقول الكتاب المقدس “ولما جاء يسوع إلى نواحي قيصرية فيلبس سأل تلاميذه قائلاً من يقول الناس إني أنا ابن الإنسان. فقالوا. قوم يوحنا المعمدان. وآخرون إيليا. وآخرون إرميا أو واحد من الأنبياء. قال لهم وأنتم من تقولون إني أنا. فأجاب سمعان بطرس وقال أنت هو المسيح ابن الله الحي. فأجاب يسوع وقال له طوبى لك يا سمعان بن يونا. إن لحماً ودماً لم يُعلن لك لكن أبي الذي في السماوات” إنجيل متّى  16: 13-17.

 كما وهنا والأهم وهو بأن أوضح عيسى ابن مريم عليه السلام لسمعان بطرس والذي هو احد تلاميذه بأن إدعاء ابن الله من لحم ودم لم يُعلن لك يا سمعان بطرس ولكني أبي أي إلهي وربي هو الذي في السماوات لا غير “نفى بأن يكون ابناً من لحم ودم أي ابن بيولوجي أو عن طريق اللقاح الوراثي أو رابطة الدم والنسب المزعوم أو غيره وتسآئل بأن من أين لك هذه الخرافات يا سمعان بطرس” حيث إتهمه وقال له بعد ستة آيات إنجيلية لاحقة فقط من نفس الإصحاح بعدم إيمانه ونفاقه والتي فيها:

يقول الكتاب المقدس “فالتفت وقال لبطرس اذهب عني يا شيطان. أنت معثرة لي لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس” إنجيل متّى 16: 23.

لأنك يا سمعان بطرس لا تهتم بما لله أي بالتعاليم السماوية والوصايا التي نزلت على عيسى عليه السلام ولرسالته الحقيقية، فتعاليم المسيح هى وصايا من الله:

إنجيل يوحنا/ الإصحاح السابع: 16أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «تَعْلِيمِي لَيْسَ لِي بَلْ لِلَّذِي أَرْسَلَنِي. 17إِنْ شَاءَ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ مَشِيئَتَهُ يَعْرِفُ التَّعْلِيمَ هَلْ هُوَ مِنَ اللَّهِ أَمْ أَتَكَلَّمُ أَنَا مِنْ نَفْسِي. 18مَنْ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ يَطْلُبُ مَجْدَ نَفْسِهِ وَأَمَّا مَنْ يَطْلُبُ مَجْدَ الَّذِي أَرْسَلَهُ فَهُوَ صَادِقٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمٌ. 19أَلَيْسَ مُوسَى قَدْ أَعْطَاكُمُ النَّامُوسَ؟ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَعْمَلُ النَّامُوسَ! لِمَاذَا تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي؟»

وأخبرنا بأن التعاليم التي يُعلموها هي مُستمدة من وصايا الناس وأنبياءهم الكذبة وليس مصدرها من وحي السماء…

إنجيل متّى 15: 9 وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَنِي وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ.

ولذلك فإن شهادة سمعان أصبحت غير مقبولة بل ومرفوضة تماماً وبلسان عيسى عليه السلام لأن سمعان يهتم بالقال والقيل وحبك القصص وتداولها وسرد الإشاعات الكاذبة ونشرها وتناقلها. ولكن فالله هو من يشهد للمسيح،

إنجيل يوحنا 5:  31«إِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي لَيْسَتْ حَقّاً. 32 الَّذِي يَشْهَدُ لِي هُوَ آخَرُ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ الَّتِي يَشْهَدُهَا لِي هِيَ حَقٌّ.

ولم يقبل المسيح أن يمجدوه لأن الله واحد وليس معه شريك:

إنجيل يوحنا 5: 41 “مَجْداً مِنَ النَّاسِ لَسْتُ أَقْبَلُ 42وَلَكِنِّي قَدْ عَرَفْتُكُمْ أَنْ لَيْسَتْ لَكُمْ مَحَبَّةُ اللَّهِ فِي أَنْفُسِكُمْ. 43أَنَا قَدْ أَتَيْتُ بِاسْمِ أَبِي وَلَسْتُمْ تَقْبَلُونَنِي. إِنْ أَتَى آخَرُ بِاسْمِ نَفْسِهِ فَذَلِكَ تَقْبَلُونَهُ. 44كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تُؤْمِنُوا وَأَنْتُمْ تَقْبَلُونَ مَجْداً بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ؟ وَالْمَجْدُ الَّذِي مِنَ الإِلَهِ الْوَاحِدِ لَسْتُمْ تَطْلُبُونَهُ؟”

صفحات من رسالة الله – عبدالله أحمد خليل

.