Archive for the ‘التعريف بـ صفحات من رسالة الله’ Category

التعريف بصفحات من رسالة الله

إن أول ما أُنزل الله في كتابه الكريم هو الإشارة الى خلقه للإنسان وتعليمه له فقال تعالى “اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) سورة العلق.

والذي حدد لنا خلقه له من العلق وهو النشوب أي مما نشب من الشيء وصدر عنه وخرج منه سواء كان قد نشأ من الأرض في بداية خلق الله له أم من ما لحق به فخرج من البطن بعد جعله فكان ابتداءه من علقة واحدة كانت قد علقت بجدار الرحم

قال تعالى “……. هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ۖ ..”  سورة النجم 32 .

لقد كانت تلك الآيات البينة من سورة العلق هي أول ما أُوحي به من هذه الرسالة القرآنية العظيمة والتي لم نكن لولاها كنّا قد تعرفنا على جذورنا وهويتنا أو حتى على دورنا الذي كلفنا الله به، رسالة كانت قد أتت لتعرفنا بالخالق ولتذكرنا بماض وتوعدنا بمستقبل وتنذرنا بعاقبة وتبشرنا بجنة ..  إنها يا أهل الإيمان رسالة الله

وها نحن اليوم بصدد أن نقدم لكم صفحات من رسالة الله والتي تعتمد على المجهود الصادق مع الله والذي هدفه هو الإنتصار لدين الله القيم، والإرتقاء بألاعمال الدعوية لما فيه خير وصلاح لأمة محمد عبد الله ورسوله الأمين، رسالة تحمل بين طياتها طلباً للإستنصار والمؤازرة والرجاء، طلباً يعلوه التكبير ويتوسط عمقه الإيمان، فهو بحث يحمل عنوان للتذكير بـــ “رسالة الله” والذي إخترت لأن يكون عنوانه صفحات منها راجياً الله سبحانه وتعالى لتكون دعوة تجمعنا على حب الله وطلب مرضاته ومخافتة وتدفعنا للعمل على تقواه والإسلام الخالص له والتوكل عليه، ولتكون حجر بناء يُساهم في تشييد مبنى الإصلاح، وخطوة تمهيدية صغيرة تنقلنا عبر جسر الحياة لتكون لنا علامة رؤيا وإنفتاح إلى طريق النور وسبيله الرشيد ليسوقنا لفتح مُبين إنشاءالله.

إنها التذكير برسالة التوحيد والتي وُجهت لعامة أهل الأرض جميعاً، رسالة دعوة لم تخص الأميين وحدهم بل أتت لتدعوا أهل الكتاب وعبيد الله من المؤمنين منهم ومن كفار، إنها رسالة دعوة للملحدين وللجاهلين من أجل العودة عن الشرك والكفر والإلحاد والعناد، إنها رسالة الحث على العمل من أجل تحقيق العدل والصلاح وتثبيت دين الحق والإشراف على إستقرار طرفي مُعادلة القسط والميزان بدون زيادة أو نقصان، إنها طلب الحصول على بطاقة الإئتمان الذهبية الغير محدودة القيمة لضمان رغد ونعيم الحياة الأبدية، إنها رسالة التوحيد وأسلمة الحياة بكل ما تحمله في طياتها من معانى ….،

ولذلك أيُها القاريء الكريم، فإن كان غرض رسالة الله هو للتذكير فهي حتماً حتى تعمل على تذكيرنا بحقيقة وأصل خلقنا الآدمي ومن أجل التحقيق بطبيعة المسيح الخلقية وإثبات انسيته، وإن كان هدفها التوضيح فهو حتى تعمل على توضيح أهمية دورنا الوظيفي وكيفية تسخيره للعمل السليم والمُنظم لخدمة الصحوة والإرتقاء بها، وإن كانت دعوة للعمل فهي من أجل إحياء الضمائر الميتة وتنبيه الأدمغة النائمة وتنشيط الأدمغة الناشئة وري الأدمغة الناشفة، وإن كانت دعوة للشفاء فهي من أجل شفاء الأنفس المريضة والرافضة والجاحدة وحقنها بمضادات حيوية روحية من شأنها الإجهاز على فيروسات الفساد والجهل والقضاء على أثارها المرَضية والسامة ومنع إحتمال ظهورها مستقبلياً، وإن كانت دعوة من أجل الإصلاح والبناء فذلك لكي تخرجنا من ظلمات الهوان واللامسؤولية والكسل إلى عالم الضياء والعدل والنور.

اعزائي القرّاء، إنني أنشُد رضى الله وهداه ولا اسعى للدخول بمواجهة إلا مع أهل الكفر وبعون الله لن أكون لوحدي وهذا ما أرجوه من أخوة الإيمان، وارجوا بأن يكون إخواني من المؤمنين من الرحماء ولأن يقتدوا برسوله وحبيبه قال تعالى “مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ”.

وقال تعالى “لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا” فتذكروا قول الله هذا كلما أردتم الحكم علي.

وبالتالي بقي رجائي الوحيد وهو أن تحسنوا الظن في غايتي وغرضي وعدم بناء الفهم الإرتجالي العفوي والخالي من المنطق في محاولة التحقيق في مادة هذا البحث، ولذلك فلقد كان لابد من توضيح هذه النقطة وذلك حتى لايتجرأ البعض دون الحجة العلمية والصادقة على تجريمنا أو إتهامنا بالخروج عن الملة أو تكفيرنا، فالحذار من إعادة صياغة المفاهيم أو المعاني بالطرق الملتوية أو إخراجها عن سياقها الحقيقي والمعني وإستبدالها بالتحاليل والإنتقادات السلبية واللامسؤولة بغرض التشويه أو من أجل خدمة أهداف سلبية وإجندات معنيّة ومدروسة ودخيلة أو من أجل خدمة المصالح الشخصية….  كما ونبقي على باب الإضافة والتعديل والتصحيح والتجديد المبني على الأسس القرآنية والعلمية الموثقة والمتفق عليها مع أهل التخصص مفتوح على مصراعيه وذلك من أجل خدمة كلمة الحق والتوسع في فهم حقيقة الرسالة القرآنية …..

وليعلم كل  من يحرص على رسالة الله وقرآنه بأن هذا العمل يهدف للإطاحة بخطر هذه الكيانات الهزيلة وهزيمتها، وليست بداعي الحفاظ على وجودنا العقائدي الذي تعهدت السماء بحفظ قرآنه.

قال تعالى “يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ”سورة المائدة  16 .
فعقيدتنا ليست مُهددة بالهلاك ولكن فإن خطر المفسدين قد يُلحق ببعض من ضعاف الإيمان البلاء والمرض، ولذلك أقول بأن الطريق طويل وبحاجة إلى تعبيد وأرضية العمل تحتاج إلى تحضير وتخطيط وبناء، فهلموا يا أمة محمد صلوات الله وسلامه عليه  لإن بوادر النصر أصبحت جلية وواضحة وإقتربت معها إشارات قدرتنا فنحن قادرين على دحر وهزيمة أعداء الله الذين ظلموا العباد ودنسوا بأقدامهم عتبة باب الحق، فلابد من دحر وتحجيم مساعيهم والقضاء على مسلكياتهم الفاسدة والتخلص من ظلمهم عالمياً ومحلياً، فالمؤمنين هم المسؤولين الوحيدين عن التصدي لهم والسعي لتشتيت وتبديد خطرهم، لا بل عزله وتغييبه والقضاء عليه حتى لا يعود إستراتيجية ولا أيديولوجية ولا فكر يُخيف البشر، ولنتذكر دائماً تعهد الله بنصرة أهل الدين،

وقوله عز وجل “وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا”    سورة النساء  14 .

********

لقد إستدعت الحاجة إلى تقديم مشروع بحثي هذا نتيجة تفاقم حدة الأخطار المحيطة بنا والتي تزامنت مع الإزدياد الواضح في حدة وتيرة وهمجية حملة الخندق المعادي الغربي العالمي والعلماني المحلي الرجعي، ولقد كان الغرض والهدف الحقيقي منه هو نصرة دين الله القيم والذي إرتضاه لنا، ومن أجل الدعوة إلى إصلاح المجتمع الإسلامي والإرتقاء بالمفاهيم العقائدية والفكرية السليمة إلى أعلى المستويات، والعمل على نصرة أعمال الدعوة وتثبيت حُججها، وفضح زيف الإنتماء العقائدي للبعض من مسلمي اليوم من العلمانيين، فعجزهم المشهود وتدهور حالهم لا يعكس دور الدين ورسالته أو ينتقص من عقيدة وفكر المؤمن بل يُشير على حال هؤلاء المفلسين الجهلة وحدهم.

كما وكان غرضنا هو إستهداف عقائد أهل الكتاب وإسقاط قُدُسية إدعاء الوحي السمائي الذي ينسبوه لدياناتهم الكتابية اليهودية والمسيحية المُصطنعة والمُزيفة وذلك من خلال التجرد في البحث العميق في عقيدتهم المادية التي يعتنقونها، وتعريف القاريء بعقيدتهم وملتهم المبتدعة والدخيلة وإبطال ألوهية المسيح الباطلة، وفضح أهداف ومآرب العدوان الغربي ودحر وجوده الأيدولوجي الفكري الرجعي وعاموده الفقري المسيحي المتستر بثوب الهالويين الزائف، والتصدي للحملات الشرسة التي يشنها رجال الدين الكتابيين من رهبان وقسيسين وحاخامات وربانيين والمُتَوَجة بالبركات الكنيسية التي تعمل على الإشراف عليها وتمويلها.

لقد أصبح من الضروري تبني منهجية إسلامية جامعة وموحدة ومسؤولة تتصدى للأخطار التي أصبحت تُحاصر وتُغلف البيت الإسلامي وتعمل جاهدة على الإضرار به وتهميشه وتشويهه وتمزيقه، ولذلك فلابد لنا من فتح دوائر الحوار الديني الجذري الكامل بين جميع الطوائف والمذاهب الدينية وحتى العلمانية منها والإستماع إليها وإستيعابها وذلك حتى نكون قادرين على إعادة التنسيق وصياغة وترسيم الأُسس وتثبيت القواعد الإيجابية الحقة من أجل القضاء على الأسلوب العفوي والإرتجالي والثانوي والغير مسؤول في التحكيم على الآخر والذي كان نتيجته التكفير والترهيب وزرع الأحقاد وأدى إلى تغليف معطيات الفكر الإسلامي وسلوك وإنتهاج بدلاً عنه طريق الرهبنة الفكرية الخالية من الفكر العلمي والإيجابي البناء، والذي أدى إلى محاصرة وإحتكار وتفرُد بعض أفراد المؤسسة الدينية لهذا الإرث الديني العظيم. ولذلك فلقد كانت الدعوى هنا هي لتعديل فقر وعجز المقومات والأسس المُرادة في أتباع هذا الدين وليس القصد هو تعديل للشرائع الأساسية والأصلية الثابتة او التعدي على حدود الله وقرآنه ونبيه، وبالتالي فلقد كان فيها نداء لإعادة النظر من أجل التجديد والإرتقاء بالمسلكيات والمفاهيم الدينية الغير جلية من خلال أطر علمية وعصرية حديثة وناضجة…  ومفهومة.

وبقي لان أُشير على أن البحث في أعماق وصميم حقيقة الخلق الإنساني هي المحطة الأولى التي كان لابد لنا لان نسلكها في بداية رحلتنا هذه عبر طريق الحياة والتي كنا ولا زلنا جزء من لوحتها الدنيوية الحية والتي نتسابق مع الزمان  بها مع ما خُلق وسُخر لأجلنا … فنبدأ بإعادة التذكير بقصتنا نحن الآدميين من خلال صفحات من رسالة الله نحاكي بها حقيقة وأصل خلقنا ودورنا في هذا العالم الكوني العظيم.

ولنتذكر قوله تعالى “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ” .. إذن إخواني في الدين .. فألف نعم لوحدة المؤمنين الأقوياء المجتمعين على نداء التوحيد والمُلبين لنداء العقل والحكمة  … .. فهلموا معاً ننشده: لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .. إن الحمد والنعمة لك والمُلك … ونتغنى بتعظيمه وحمده فنردد “الله أكبر … الله أكبر .. ألله أكبر .. ولله الحمد … ثم نتوكل على الله، قال تعالى “وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ”

صفحات من رسالة الله –  عبدالله أحمد خليل