Archive for the ‘كفرهم ليس له دين’ Category

 –

عنوان كفر وبلا دين

رأيت فيهم تعسف وقمع وتسلط وتدني وتجني وفتن وطائفية وعشائرية ومذهبية وإحتقان وتآمر، ورأيت تأخر وبدائية عصرية وثقافة جنسية وحروب ودمار وجوع وقهر ولا قيمة للإنسان ولا الحيوان ولا حتى الخيال، ورأيت ضعف مطبوخ بضياع سبقه ضياع ولحق به ضياع وصاحبه ضياع … فضاع معه الحق والخيال وبقي الحلم في يقظة كشفت النور عن ماضٍ وعلى حاضر ما زال يكفنه ضعف ويصحبه جهالة مصير لم يعبه في التغيير ولا التبديل.

وحينها رأيت خيالي هائم …. في دياري، ديار عروبتي واسلمتي … رأيته يمشي بجوع ويأكل في لحم اخيه في وهن وذلة ومسكنة .. ويصحبه خياله بشرهٍ فدينه لا دين له فهو غضب وتعب وحرمان وآهات وتمني وضجر وفقر وعريٍ نفسي.

صوت فيه إعلان قسم وولاء، أعادني للحقيقة… ومن دون الخيال فسئلت ماهذا ..؟

فقيل لي مأجهلك.. إنه الأذان.

قلت أفي حكومات بلاد الغصب على الصمت والعمالة والعجب يُرفع الأذان ..؟

قيل: نعم إنها عادات …. قلت : بلاد عرب وفيها غربة دين وتغييب للمسلمين… وتآمر على المجاهدين والثوار والمتظاهرين والمعتصمين .. والغزيين ؟

ولكن وبعد رحلة قصيرة في داخل الوجدان، جفلت لسماع صوت آخر آرقني فصحت صارخاً .. أبو عرب أخينا … إنت .. … إني.. إني أسمع طنيناً وتطنيناً وتنطنيناً.

قيل: ويحك ماهي إلا أجراسُ تُقرع …. أجراس وأجراس……….. أجراس الكنائس … البوب موبيل فتح صليبي لديار المسلمين المضللين.

قلت: ولكن حق العودة .. يا عالم القُدس  .. يا عرب العروس فلسطين .. وامعتصماه… أين أمة المسلمين  ..؟

قيل: بل هي أجراس الدعوة إلى الصلاة.

قلت: ماخطب السفهاء والمغفلين .. رحلة خزي وعار حملتنا من قصة الحاج متولي … لفتوى إرضاع الكبير .. هزلت، فالأذان لا الأجراس هو مايُسمع الطُرُش ليُلبوا نداء صلاة المُسلمين .. ؟

قيل: قبحك الله تقول مافيه صلاحُ للمُسلمين …. هذه دعوة حُذفت من معجم أم اللُغات وأستُبدلت بعلمانيات السلاطين …

 فبُهِتُّ لسماع شذوذ قولهم وذُهلت لأمرهم وبان علّي نعيم قدر المجانين .. فرح وغيبوبة حياة وحقيقة هوس لا يحتملها العاقلين ….

فصرخت قائلاُ: أستحلفكم بالله ماذا حل لأهل القرآن …. يا أمة ألا تسمعون، نداء كان صداه غير مسموع … دوى كهدير الماء تبدده الرياح لا يصلنا منه إلا الأنصاف القليل فأختلط علينا الصوت المكسر وكأنه حمل معه بعضاً من القطرات فأضحى وكأنه خرير … ولكن غير مفهوم.

قلت: لا زلت أرى أحلام وكوابيس، تُمزقها الحقيقة بواقعية أحداثها الخرسة طرشة عمية …وأصبحت تترك فينا أثارها الفرعونية والرومانية واليونانية والبوذية .؟ ؟؟ ويملأ سماها دخان .. لا بركان من بارود الأسلحة الإسرائيلية الفوسفورية والنابالم الأمريكية والدبلوماسية الفرنسية ….. والتأمرية الروسية والمجوسية …

عندها دوى صوت من بعيد منادياً يابن الوطن … يابن الوطن .. إستيقظ وأنبذ من لازال قائم ويقيم ………

وعندها قمت ابحث عن حقيقة تغذي الوجدان والضمير… فتجولت بين أنقاض المخابيل والخانعين والمستسلمين والعجزة من المرضاء النفسيين وغيرهم من المهرجين والمتربصيين المشريين والمهاجرين المقصرين الناظرين من بعيد، فذرفت عيناي دماً على فؤاد مذبوح وشعب عليل ومسلوب ما بقي منه سوى اللسان المبلوع

… فما عثرت لهم على لسان ولا حتى فم بأسنان… اليوم أصبح الوطن يتجزأ وابن آدم يتواطأ ويتلكأ بدلاً من أن يواعد الدين.

قيل: ويحك ياعميل فهذه هي ساحات البلاد وليس مسرح للعمليات.

قلت: أممنوعة هي إذن عن إبن الوطن ومفتوحة للصليبيين .. وبني صهيون.

قيل: بالأمس كانت تاريخ وأثارات واليوم مسارح ومصالح الغربيين.

قلت: رحمك الله ولو تعلم ماذا حل بنا بعدك ياصلاح الدين.

قيل: التغيير ممنوع ولاتقعد تخلط بين الطحين و… حطين ……

قلت: لماذا الحدود والمعتقلات والطائفية والنعرات… ؟ هيهات ..آماني .. خندق واحد وحرية ووطن مالو سياج وغني عن التلوين …… آه .. أم هو بقية حلم ورب العالمين..

صمت وذهول… تبعه تسائل محموم: هل دينهم هو إسلامنا … ؟

فأجابوا بنعم ومنّا بشّارين ومالكيين وأخير سيسيين ..  ومعهم شبيحيين وبلطجيين. .. ومن أمامهم ومن خلفهم أبواق صهاينة العرب من العباسيين والدحلانيين والضواحي وممفردها ضاحي الخرفانيين … وعندها لعنت جاهلية أصلهم وأصل المتشيطنين المستبلسين والمسيلمين.

فقيل: ويلك .. ياخائن العروبة وياقليل الدين ..

قلت: أهذه هي تقاليد العروبة وأعراف البلاد في الإحترام والتبجيل …؟ قيل: لا بل هي مصطلحات ومرجع قانوني ماله مثيل … ومخلفات لدستور المستعمر البريطاني وعلمانية أتتا ترك يادخيل.

تسائلت: عجبي يقولون تراث إسلامي ويفرقون بين سني وشيعي وإنما المؤمنون إخوة في الدين .. ويصهروا العلمانية والنفاق في الدين … ؟

فأجابوا بالقول .. هي العادات ومش معاملات التنصير والتبشير يا مواطن يا فقير ……..

وعندها عاودت ولزمت صمت الهزيل ….  وعندها توقف شريط الحلم.. وذلك لعرضه على المخابرات وليتم التحقيق مع الحالم بوقائع حلمه التأمري …. وعندها دخل واقعهم في الحلم وإذ بالجلاد يضرب بعصاه قضبان الزنانين صارخاً: إصحى طول عمرك نايم وبعدين شو هذا الضجة التي نسمعها في حلمك ألا تعلم بأنك ممنوع من الأحلام ولو حتى القليل ..؟

ولكن يا لها من فرحة .. إني أسمع أعراس وزغاريد  …  وقرع للطبول وزمامير….  أأأ..أأخيراً في بلاد التشرد والكفر والهزائم أعراس نصر للحرية والكرامة والدين ..؟ فرددت طلع البدر علينا .. وجاء الحق وزهق الباطل …..ولبيك اللهم لبيك .. وبلادي … بلادي .. بلادي … واعتلى صوت فرحتي الزمامير والمزامير ولكنها كانت فرحة مزيفة كللتها خبرتهم في فنون التلفيق والتلزيق وإذا بهم يلصقوا التهمة على داعية للدين وأتفقوا على أنه من المتآمرين والرافضين المتمردين المخربين والإرهابيين ويهدد مصالح الأمريكان وأمن كيان أولاد صهيون.

قلت: حسبي الله ونعم الوكيل.. فتركتهم وذهبت متمشياً وتائهاً ومتعباً للقدمين ..فرأيت في ساحات بلادهم مساجد مهدمة وقلاع استباحوا حرمتها وأبدلوها بنوادي سكر للسهر والرياء والنفاق، ورأيت الفقراء يسكنون المقابر والطرقات ويشتهون الدواء والماء والكهرباء ..وينقصهم الغاز والطحين وكل ضروريات التموين . .. ورأيت الكثير ممن لا زالوا يقطنون المخيمات وآخرين ممن يعانون من الآفات والمجاعات… فبكيت وقمت متضرعاً بالصلاة لعل الله يعفو عن أهل الدين.

قيل: ويحك يارجل من أين أتيت ..؟ هل نسيت اللات ومناة والعزى أرباب أجدادك القريشيين..؟  قلت: الوثنيين ..المشركين؟

قيل: أصلك. قلت: أصلي من الأميين والذين أعزهم الله بالدين … دين محمد وخلفائه الراشدين …

قيل: لايوجد لك دين ولا أصل عندنا فأرجع من حيث أتيت .. أو تعال نغسل دماغك لتصبح ذخراً للوطن ومن حرسه السيسيين وتنصب برتب الجلادين والقناصين وإلا والله لسوف يُصيبك أبشع التنكيل.

قلت لنفسي يحلفون برب المسلمين وشتان بينهم وبين كتائب القسام عزالدين …….

فأعتزلتهم من جديد وعشت في داخل رأسي للحظات وإذ باليقظة تحضرني ثانياً ومعها نذير ومن جديد …

فقلت خائفاً: ماهذا !!؟ إنها أصوات وتصفير … وكأنها أصوات ابواق من قرون ثيران …… مصحوبة بترانيم وتراتيل لِالوهيم، وفيها شمة مكر وتطبيع وتدبير ..  وتسائلت: أهل هُمو .. ..اليهود الهرتزليين ؟ قيل: … نحن أيضاً من أولاد الساميين … .

قلت: ولكن هؤلاء إسرائيليين ومُحتلين ومُنحلين ومافي عندهم ذرة دين ..

قيل: ماخطبك ألاتفرق بين القومية والدين .. فهم أولاد عمنا اليهود الإبراهيميين.

قلت: خسو، فهم الطغاة والظالمين والمفسدين وأعداء الله الآدميين … وحرقة الحرم وقتلة الأنبياء والمرسلين والأبرياء والمصليين .. وأحفاد القردة والخنازير….. سلهم والأمريكيين عن مذابح قانا وبحر البقر وصبرا وشاتيلا والعامرية وأبو غريب وغزة هاشم وكفر قاسم والحرم الإبراهيمي ودير ياسين ومرمرة وجنين ……… وماهو مصير أقصى المساجد في فلسطين ؟

قالوا: حلت بك البغضاء والعذاب الأليم وصُنفت في درجة المُخربين والإرهابيين والأصوليين .. والمتخلفيين، عنصر رجعي ومتخلف وهدام ومُحرض وعليك بالإجلاء والرحيل.

فقلت: دعوني أجول في خيالي لعلي أسلب من خاطري ووجداني مصطلح حياتي يليق بموتكم وقدركم الأليم …………………………………………………….

.

فها أنا اليوم أبحث عن حياة أحيت الموت أو بقية موت أحيا الحياة … شهادتين لموت المساكين، إن كُنا نحيى لنموت .. فحياتنا حقيقة رخيصة عاجزة عن التسويق، وفي إنتظارنا للموت عدنا في عداد المفقودين .. ..نعم، فإن لكل بداية نهاية …وما الموت الحياتي للحياة إلا بداية مشروع حياة الخلود….  … ولكن فحين يحيى الموت فينا تموت فينا الأنفس … كما ماتت فينا الأخلاق ومات فينا الدين، لقد ماتت فينا النخوة والمروءة، ومات فينا التفاني والتضحية، وماتت فينا كل مفاهيم الحرية والفداء والعطاء والأمانة والعمل اليقين.

 نبدأ بالتحضير لرحلة الموت بإلتقاطنا لأول أنفاس للحياة والبدء برحلة العمر القصير، وعندها فقط يموت الموت فينا لتحل محله الحياة بديل، فبداية الحياة هي نهاية للموت ولكن فهي بداية لموت جديد …. يُربى فينا الموت ويسكُن ونموت مع الأيام أسيرين للتخلف وفي قعرالزنازين، نموت من اليآس ونموت من القهر ونموت من الإضطهاد ونموت من الذل والتخدير .. .  أسيرين لمعطيات هذا الموت الساكن في طيات النفوس.. فأصبح خالداً معنا في محيانا وحين نموت، فنحن نموت في يقظتنا ونموت عند النوم وفي أحلامنا وعند التغييب والتهميش، فالموت الحياتي يشاركنا أنصاف حياة أحيائنا وأنصاف ماتبقى من المباديء والمفاهيم، شقيق أم شريك قاسم مشترك يجمعنا بالموت الأبدي وهو حبنا للموت الحقيقي شهادةً وإلا فعلينا بالرضى بعلمنة يحكمها العيش المقيت والبغيض والذليل.

وعندها صحوت من غفلتي وخيالي ومخاطبتي لنفسي وخرجت من رأسي مهرولاً … ونظرت خلفي على نفسي البائسة وهي تقف حائرة وإذ بالدمع ينهمر وإذ به يخدش وجداني ومع ذلك لم يُدغدغ صوتي فبقي حبيس ردهات التفكير.

فرددت …الموت غداً واليوم حياة أبحث فيها عن التغيير، وعاودت فنظرت … فتجلت وإذ بها رابعة شامخة … أرادوها دعوة للظلام .. وأرادناها دعوة من النور… حقيقة جسد ميت أحياه الحلم فما بقي للحقيقة سبيل سوى إعلان للحرب على كل من النفس والذات والضمير والمصير، ولكن سرعان ما عادت بي اليقظة لأُدرك بأنني لا زالت في حلم بعيد عن التحقيق بعهد عسكر السيسيين إلا بقدرة وعون ونصرة رب العالمين.

فقلت لنفسي .. علينا بإنتظار المخاض لا بل علينا بالإسراع بالولادة، فالفرج مولود ووعد قريب .. وجواب النداء هو لا شك في مسيرة للإصلاح وحملة عنوانها إذا كان الأمس لهم فاليوم هو يومنا فلتكن أسلمة عنوانها عين بعين ونفس وبنفس على كل المرتدين والرجعيين والمتأمرين والرأسماليين والصهيونيين والصليبيين والإقطاعيين والماسونيين والملحدين والخانعين والمقصرين والتابعين والمحتويين والأتاتركيين والمحليين من المسلمين الضالين والمؤمنين الغير ممتلئين والرؤساء الأبديين والمُوَرثين وأعداء الأمة من القتلة من السيسيين والأسديين والمنسقين الأمنيين وكل اللي مفش عندهم ذرة دين.

عبدالله أحمد خليل