Archive for the ‘وللحرية مفهوم’ Category

إخواني في الإنسانية دعونا نتذكر بأن للحرية مفهوم، مفهوم غير معنّي بالمفهوم الغربي اللا مقيد بحدود أو أخلاق ..  بل مفهوم كان منذ الأزل حق قد لزم كل ميلاد
 … قصة حزينة سطرتها الليالي والأيام دارت أحداثها في بلاد العرب والإسلام تحكّم بأحداثها ماضٍ متردٍ قاهر كثُر فيه الطلب على العبودية والخنوع والإستسلام
 فكان أمس كعرجون قديم نقصت فيه بل إنقرضت منه الأحرار…..  لكن الحاضر القمري في بدره الآتي مع التضحيات يُنبئنا بقدوم ماهو حُر وأعني حقيقة حُر والتي وأن أضفنا لها الألف قبل حرف الرا .. أصبحت تقرأ حار وبالتالي أوحت بشعور الراحة والدفء، وكل ما أُضيف لها ما هو حار  .. إشتعلت نارها وإزداد لهيبها   … وأضاءت طريقنا وأرهبت خصومنا…. وإن أضيف للأصل حرفي ير في نهاية كلمة حر أصبحت كالحرير وما اجمل منه وأثمن وأرق .. وإن أُستبق الأصل نفسه بإضافة الباء في أوله التفظ بحر وأصبح كالبحر غني في موارده وكثرة ماءه وتحمله وجماله .. فنقول والله فلان بحر لقدرته على التحمل وحب الناس وكرم أخلاقه وكمية عطائه .. وإن سكنت لنفسها وأمتنعت عن التبديل أو التغيير .. لكانت بقيت كلمة حر تعبر عن معنى مضاد للقيد غير معنية بالأسر والعبودية والحرمان والقهر واليأس .. بل مفهوم جديد نستلهمه من الطير لطلاقته وتألقه وإرتفاعه وهو مليء بالسعادة والسلام والأمل … ولو كانت سقطت الواو في نصف حُر .. لقلنا حور وما أجمل من حور العيون….
كل هذه هي معاني قليلة متواضعة لمفهوم كبير ولذلك يبقى وصفها ناقص وبحاجة لمزيد من التأمل والتفكير ..
إن المستقبل القريب مهيأ الآن للإسراع بتقديم الطلبات بهدف التحصيل على بعض من زاد ومتاع الحرية الحقيقية الجديدة المفهوم، إنها يا عرب حرية معناها القاموسي أصبح: شباب عربي نهضوي خرجوا للعالم كله بربيع .. صناعة الأرض العطشى للمزيد حملوا شعار للإنسانية والحقوق عنوانه عرب الأرض وعبيدها الوسطيين … المُضحين، أتوا بظاهرة خلّاقة لتحل محل حرية الدمقرطة الغربية القيصرية المفروضة الهالكة وذات الوصاية البغيظة والمصحوبة بلغة الترويع والتجويع.. والوعيد.
حرية مستوردة كتابية مسيسة لا تتفق مع شرعية المطالب والحقوق … فعلينا بالنشر لحقيقتها الفاسدة بدلاً من التزوير ..  .. فاليوم هي طريحة فراش الموت لا بل كانت تحتضر منذ زمن بعيد…….. .. فقدت مفهوم إنساني وحق منذ الولاده ليس له مثيل .. وعجزت بل تجاهلت عن نداء المحرومين والفقراء والمحتاجين والمظلومين .. والسجناء السياسيين، حق ولادي كان قد منحه الله وسلبه منا الأباطرة القيصريين، ولكن فالغد لنا ولحريتنا الحقيقية والتي سيكثر إنتاجها وستنعم علينا بالمزارع والمحاصيل وأصحاب الضمير، وسيقل معها وينعدم الطلب على عبودية الفرد في مجتمعات الجبابرة العصريين الدنيويين الدمويين … لقد كفنوا حريتنا باللون الأبيض بدلاً من أن يكللوا فرحتها ببياضه … إغتصبوها وحاولوا قتلها ومحوها بل وسلبوا حتى كل معانيها الطيبة السمحة .. وجردوها من ثوبها الفضفاض وحكموا عليها بالنوم الأبدي …. وأحاطونا  بسجن كبير حتى أضحى الشعب المسلم في بلاده دخيل. .. ولكنهم نسوا بأن الحرية هي ميدالية شرف لكل المضحيين ولكل إنسان غير موشوم بختم الحيوانات …رافض للمسالخ ولأن يكون طعاماً للعيد … يرفض القيد والأسر والعبودية وفتات الخبز ويرفض النظر من وراء قضبان الزنازين.
الحرية .. مصطلح إنساني حقيقي .. ثمن غالٍ رخيص ..هواًء نفيس وعطر ورد جديد .. الحرية هي حلم اليقظة الحقيقي .. هوية تصرف طفولي بريء .. مقدمة صدق قول المشاعر وإرتفاع صوت التفكير .. الحرية هي العمل من غير تعتيم أو حجب حدود الرؤيا ومنع النظر في الأفق اللا نهائي البعيد .. هي إرخاء الستارة عن بؤس الماضي وجهالته والبدء بالإصلاح من جديد .. الحرية هي ماء الحياة الزمزمي.. وهي شلال من دماء الذبح العظيم .. الحرية هي مطرقة تدمي الأسر والمعتقل والتجهيل والتهميش والتغييب .. الحرية هي طرقة على باب الموت بمدفع تقشعر له جلود ميتي القلوب فيفضلون الموت على الحياة من جديد … الحرية طُرقات خالية من النهايات .. وهي أبدية المسيرات العطشانة للمزيد …
 .. . .. ولكن فمهما كان التعجيل بالدفن فللحرية كرامة باقية رافضة لهذا النوم الأبدي فهي لا تزال هي حية حاضرة ترزق في أنفس أهل الكرم والدين .. ، فهي نابضة في حب الحياة متفانية في العطاء وحاضرة في كل الميادين. الحرية تعددت ألوانها فأصبحت شبيهة بحنان أم ممزوج بعطاء شجرة لا محدود ….الحرية هي حورية جميلة متأججة العطر فواحة .. رفيعة القوام جميلة .. عروس وأبنة وأم ذات أجنحة عملاقة تُحلق وترفرف فوق أعلى القمم مهما تعاظمت وأعتلت …. تضم وتحضن بدفء جناحيها كل مسكين ومتواضع وكريم ..
أن المعنى الحقيقي للحرية إذن هو .. خالد في طيات الأنفس الزكية الصابرة والثابتة والمؤازرة سواء ممن رحلوا أو اعتصموا أو ثاروا أو شردوا أو نفوا أو أغتصبوا أو عُذبوا أو قبعوا وراء قضبان الزنازين وخلف جدران السجون .. فهؤلاء هم بشر كشفوا الأقنعة عن وجوههم وعرّفوا عن حالهم وآثروا بأن يكونوا بريئين من كل ماهو دنس وعميل ودخيل .. وعملوا على إدانة كل أثيم وغريم .. وعزموا على أن يكونوا حقيقيين .. فبنوا مجتمع أحرار اليوم … وأصبحوا همو مثال وقدوة لكل المقيدين  …..    وهاهم اليوم نراهم ماضين يصنعون المستقبل الحضاري السلمي السعيد .. ويرمون العالم في حضن الحب الإنساني الأخوي … ويذوبون فيه معاً يترقبون ولادة ومجيء النصر والفتح المبين
عبدالله أحمد خليل