Archive for the ‘الآدميين وحقيقة أبويهم الإثنين التي غفل عنها علماء الدين’ Category

الآدميين وحقيقة أبويهم الإثنين التي غفل عنها علماء الدين

يقول الله تعالى “يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ ..” سورة الأعراف 27

ولكن على ماذا يدل هذا القول الكريم في الآية الكريمة أعلاه … دعونا ننظر سوياً
ولكن وبعد القليل من التأمل تضح لنا الصورة حيث سرعان ما نرى بأنها تُشير في بدايتها على أن الآدميين لهم ذرية واحدة تعود فقط على آدم وهذا واضح من خلال قوله تعالى مخاطباً الآدميين بـ “يا بني آدم” لا يا بني آدم وحوّاء “وبالمناسبة فإن إسم حوّاء لم يُذكر ولا مرة واحدة في القرآن” وبالتالي إذن فنحن بني آدم وحده، ولكن وبنفس الوقت فالآية نفسها تُخبرنا بشيء آخر يستدعي الإنتباه ألا وهو بأن للآدميين أبوين إثنين لا أب واحد فقال “ابويكم” ولم يقل أباكم وأمكم، ولكن كيف لنا لأن نتعرف على ابانا الثاني هذا .. والجواب على ذلك وهو من خلال التعرف على من كان بصحبة آدم في الجنة حيث وفي ذلك كان
قوله تعالى “وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ” البقرة
إذن فإن زوج آدم الذي أسكنه الله مع آدم الجنة هو ابانا الثاني …. ولكن كيف يمكننا التعرف على ما هو المقصود بهذا القول القرآني العجيب أي في وصف الله لحوّاء على أنها أب لنا مثلها كمثل آدم

يقول الله تعالى في مطلع سورة النساء “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً” النساء 1

وبالتالي ومن خلال النظر في هذه الآية الكريمة نرى بأنها تُشير على أربع مواضيع مهمة
أولها: فهي تُشير على أن منشأ الذرية هو واحد والذي يعود عليه اصل الآدميين كُلهم “وهنا أشار الله عليهم بالناس” هو من نفس واحدة .. وأكمل قائلاً “اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة” إذن فالناس “أي الآدميين” هم وحدهم المعنيين بهذه المسألة الخلقية
ثانيهاً: تُشير على ان خلق الناس يرجع لنفس واحدة وهي نفس آدم فنحن بني آدم اي نتبع لذريته وحده
ثالثهاً: تُشير على حدوث عملية استنساخ لنفس آدم الإنسانية والتي نتج عنها نسخة عنه مما احتوت عليه نفسه والتي فيها كان قوله تعالى “وخلق منها زوجها” اي خلق من نفس آدم زوج لها فاصبح لآدم زوج من نفسه
رابعهاً: تُشير على أن حدوث عملية تزاوج بين كل من آدم وزوجه المنسوخ عنه من نفسه كانت سبباً في توالد وتكاثر الآدميين والتي فيها كان قوله تعالى: وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء

وهنا نُعيد لنُذكّر بقوله تعالى “يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ ..” ففي هذه الآية الكريمة كما نُلاحظ يبدأ الله حديثه بمخاطبة بني آدم “وهم الناس” حيث يخُص شخص آدم وحده حصرياً بالذرية فقال “يا بني آدم” ولم يأتي على ذكر حوأء، إذن فلقد أخبرنا الله بأن النفس الإنسانية المنسوبة للخلق الآدمي كُلُه تعود بالأساس على آدم أي فهو أول الخلق الآدمي، ولكن ليعود ويُلحق ذلك بالحديث عن ما كان قد جرى لأبَويهم الإثنين

لقد كان بأن أخبرنا الله جل وعلا بأنه خلق من النفس الإنسانية زوج لها فقال “وخلق منها زوجها” وذلك عن طريق ما يشبه بعملية النسخ “أي تقنية الكلوننج” لا عن طريق التزاوج إذن فإن هذا الكائن المنسوخ أو المُستنسخ “الكلون” أصله ذكوري .. وبالمناسبة فالملاحظ هنا وهو بأن الله يُشير على زوج آدم باللفظ المذكر لانه نسخة عنه فهو زوج آدم مما احتوى عليه آدم من الخلق وفي تعبير أدق فهو في الحقيقة آدم المنسوخ أي هو نفسه آدم ويعود على أبانا الثاني ولكن بصورة جديدة مختلفة فكانت حواء هي آدم المنسوخ وهي زوجه الذي اسكنه الله مع آدم في جنته
إذن فلقد خلق الله الناس اي “يا بني آدم” من نفس آدم، وخلق له من نفسه اي مما احتوت عليه نفسه زوجه “ومن هنا أتت تسمية زوج آدم بحوّاء” وليس كما زعم الدكتور عدنان ابراهيم وبعض الأساتذة والمفكرين العصريين، وبالتالي وكما نرى فالمخاطب هو آدم وبان الزوج تعود على حواء والملاحظ أيضاً بأن الله قال وخلق منها اي إشارة على نفسه الإنسانية ولم يقل خلق منه زوجه لأنه لم يخلق من آدم نسخة عنه بمجرد خلقه له ولكن خلق الله زوجه بعد أن تمت عملية تسويته ونفخ الروح فيه وأصبح بذلك نفس إنسانية حية أو ذاتية المحيا ويقول الله سبحانه وتعالى في هذا

إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ص 71 – 72

فعملية خلق آدم كانت قد تمت قبل وقوع التسوية عليه وقبل حدوث عملية النفخ كما أخبرتنا الآية الكريمة اي فآدم إذن كان بالمخلوق من طين وهو لا يزال بحجم النطفة المجهرية والتي ابتدأها الله من سلالة ولكن بدون أن يعطيه الله نفس من ذاته يحيا بها بعد، ولو كان بأن خلق الله لآدم زوج منه في هذه المرحلة المبكرة لما قال “خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها” لأن النفس “اي نفس آدم” لم تكن قد تكونت بعد فهو فعلاً كان مخلوق وحي ولكن لم يكن بالخلق السوي ولم تنفخ فيه الروح اي نفس الحياة ليحيا من ذاته

قال تعالى “أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى” القيامة

والملفت للنظر بأن الله قال هنا “فجعل منه” والهاء تعود على آدم وحده فهو المنشأ والذي صيّر الله منه الزوجية، أما بالنسبة للنطفة الآدمية فهي لا تحيا من نفسها أي من ذاتها مع أنها تنقسم وتتضاعف ولا يكون لها نفس تحيا بها حتى ينفخ فيها الروح فتصبح عندها نفس حية ذات كيان إنساني ذاتي حي يُعرف بالإنسان ولكن وأن اختارالبعض ليُذكرنا بأن النطفة كان قد غلب عليها التأنيث وكذلك العلقة والمضغة وأن الإشارة على النفس بالتأنيث يعود على أصل نشأتها من النطفة وبالتالي فالأولية لحوّاء نقول كيف تكون الأولية لحوّاء والنطفة هي في اساسها الشيء الذي اراد الله خلقه وهو الإنسان

قال تعالى ” إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” يس 82

ونُعيد ونُذكر بأن الشيء هو لفظ مذكر سواء كان مبتدءه سلالة أو نطفة أو علقة أو مضغة أو منتهاه كنفس فهو شيء قبل أن يكون أي شيء آخر، فبدايته في الاصل كشيء أي ذكري التصريف وكذلك طبيعته المخلوقة والتي ترجع بأساس نشأتها للطين هي لفظ مذكر أيضاً ومنه خُلق الإنسان
إن الذرية الآدمية كُلها في الأصل يعود خلقها على النفس الواحدة “خلقكُم من نفس واحدة” والتي هي نفس آدم ولذلك نرى لماذا كانت قد أُستثنيت حوّاء من الخطاب القرآني فهي في الحقيقة صورة عن الأصل كانت قد أُستسخت من نفس آدم “وخلق منها زوجها” فخلقها يعود على مادته الوراثية ولذلك فحوّاء لا يتعدى كونها آدم نفسه في تركيبة أُخرى أي بتركيبة الأُنثى
قال تعالى “يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ” الإنفطار

فلم يخلق الله نفس آدم قبل خلقه لآدم والأصح وهو بان يكون لآدم نفس يجب عليه لأن يكون بالمخلوق أولاً ولكن الغريب من الأمر بأن بعض الاساتذة والعلماء والمفكرين يعتقدون بأن آدم وحوّاء مخلوقان كلاهما من النفس الواحدة أي بأن أصل خلقهم هو هذه النفس وبأن النفس لا تُشير على آدم وإنما هي خلق مستقل وكانت مخلوقة من قبل خلق أبوينا آدم وزوجه حوّاء وهذا خطأ لأن النفس الإنسانية تعود على الإنسان بمكونه الجسدي والروحي فهي ذاته الإنسانية الحية والتي يتجسد بها في جسمه وعقله ولا تُسمى بالنفس حتى يكون لها هذا المكون الحي

لقد خلق الله الإنسان فقال له مخاطباً “الذي خلقك” ثم أجرى عليه التحسين “وهنا خص بالحديث آدم” والتي أتت بمظهر التسوية في المرحلة الاولى فقال “فسوّاك” والتي لحق بها مرحلة آُخرى تعديلية فقال “فعدلك” وفي ذلك وحسب لسان العرب قال الفرّاء: العدل بالفتح ما عادل الشيء من غير جنسه والعَدل هو المِثل … ثم قال “في أي صورة ما شاء ركبك” وهنا والأهم هو قوله هو الإشارة على التركيب بالصورة التي يريدها الله …. والعرب تقول “وركبه تركيبا” اي وضع بعضه على بعض فتركب وتراكب منه “إشارة إلى مادة آدم الوراثية التي كُوِّن منها”، وفي حديث أبي هريرة “فإذا عمر قد ركبني” أي تبعني وجاء على أثري لأن الراكب يسير بسير المركوب ويُقال ركبت أثره وطريقه إذا تبعته ملتحقاً به.. فالتركيب هنا حمل شيء آخر مبهم وأعمق لهذا المفهوم وهو اعتلاء شيء على شيء آخر في عملية الإحداث وهي التركيب أو ركوب الشيء للشيء والتي انتجت التنوع التصويري التي تتحدث عنها الآية الكريمة ومرة أُخرى نقول بأن المخاطب هو الإنسان وبالخصوص آدم والذي أوقع الله عليه التسوية، وألحق بها التعديل والتي جعلت من التركيب التصويري أو المتعدد ممكناً فركبّه الله إذا شاء بصور مختلفة من نفسه المعدلة والمسوّية .. وهنا يمكننا لأن نتفهم كيف يكون لآدم الأب ذرية واحدة ولكن له صور متعددة سوى أن أجرى الله على ذريته “أي مادته الوراثية” التعديل والتركيب فأصبح بالإمكان ظهور آدم بصور آُخرى منها صورته الحوائية أو بصورة حوّاء فقال “وخلق منها زوجها”، وبالتالي فنحن ذرية آدم التي نتجت عن تزاوج آدم الأصل وزوجه المُستنسخ عنه والذي في الأصل يعود على آدم نفسه، قال تعالى “يصوركم في الأرحام كيف يشاء” إذن فمنكم من يصورهم الله بالذكور ومنكم من يصورهم الله بالأناث بالإضافة على الإختلاف بصور الأشكال والألوان مع أن الأصل واحد وهو نفس آدم
لقد أشار الله هُنا على آدم بالاب كما وأشار على حوّاء زوجه بالأب فقال “ابويكُم” أي إشارة إلى ألأب الأصل والأب المنسوخ فكان قوله تعالى هذا يُشير إلى أصل إنبات الذرية من الأرض كالأب
قال تعالى “ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31)” سورة عبس

إذن فلقد شمل على ما كان قد أنبت الله من الأرض وفي ذلك كان قوله “فأنبتنا فيها” ما أشار عليه الله بالأبّ فقال “وأبّا” .. إذن فالأبّ يعود على ما أنبت الله من الأرض وكذلك كان خلق الله لنا قال تعالى “وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا” سورة نوح 17 فكان أول ما ابتدأ الله في خلقنا هو عن طريق إنباتنا من الأرض “من اديمها وطينها اي وهذا نستمده وبكل وضوح من معنى ودلالة أسم آدم فنبتنا كالأبّ وبذلك أصبح الاب يعود على اصلنا، أما ذكر الأبوين فهو لأنهما يشتركان بالذرية نفسها التي أصبحنا مخلوقين منها والتي أصلها الأب، قال تعالى “وخلق منها زوجها” فلحقت تسمية حوّاء هنا بالأب أيضاً لأنها أتت من الأب الأصل ومن ذريته وصورة عنه، ولنا مثال على ارتباط مفهوم الأب بالذرية يعززه
قول الله تعالى “فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ” يوسف 99
وقوله تعالى “وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا” يوسف 100

فيعقوب كان متزوج من أربعة من النساء هن أمهات أبناءه الإثنى عشر ويوسف أحدهم ولكن يوسف يعود بذريته لواحدة منهم فقط وحتى يعزل الله أُم يوسف البيولوجية عنهم أشار بالتحديد على مكون يوسف الذري والذي يرجع بأصله لما ورث في تركيبه الجيني وكان أصله الأب كمنبت فنبت يوسف منه حيث كان أبويه يعقوب وأمه راحيل تجمعهم الذرية والمنبت، فراحيل هي ابنة خال يعقوب وابيها لابان هو أخو رفقة ام يعقوب “وزوجة ابيه إسحاق” وبذلك كانا كل من امه وأبيه أبوين له، وفي مثال آخر أيضاً نستمده من قول يوسف عليه السلام كما نقله لنا العلي العظيم فقال تعالى “وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ” يوسف 38 مُشيراً على صلة الذربة بالأب أو “الآب” أي إشارة على أصل المنشأ لذريته
صفحات من رسالة الله – عبدالله أحمد خليل

عُدّل في 12-9-2015