Archive for the ‘الرد على الدكتور عدنان ابراهيم في زعمه الضال بأولية خلق الله لحوّاء وبأن الخلق من النفس الواحدة تعود عليها’ Category

الرد على زعم الدكتور عدنان ابراهيم الخاطيء بأولية خلق حوّاء وبأن النفس في قوله تعالى “وخلقناكم من نفس واحدة” تعود على حوّاء وليس آدم

يزعم الدكتور الشيخ العلامة عدنان إبراهيم بأن القرآن الكريم يؤكد أولية المرأة أي بأن حوّاء مخلوقة قبل آدم وأن النفس الواحدة التي خلق الله الجنس الآدمي منها تعود على حوّاء وليس على آدم
فهو يقول “وبعد تأملي في كتاب الله تبارك وتعالى وجدت أن القرآن العظيم يؤكد .. لا أقول أولوية ولكن أولية المرأة، طبعاً في مستوى حتى الوظيفي، في علم الأجنة كان يُظن بأن الجنين في البداية يبدأ كأُنثى، في آخر الأبحاث ثبت بأنه يبدأ أُنثى حقيقية، أُنثى ثُم يتميز بعد ذلك فأما بقي أُنثى أو إما يصبح ذكراً، هذا في مستوى الجنين
وسننقل لكم محاضرة موسعة للدكتور عدنان إبراهيم بهذا الخصوص وبكاملها وهي بعنوان: حواء- هل خلقت من ضلع آدم “ومُحاضرته هذه مُسجلة على اليوتوب” وذلك نتيجة خطورة هذا الطرح الغريب والذي لا يخدم سوى الفوضى الفكرية والتي اصبحت اليوم وباء عام يُحيط بنا لا بل ويتقمصنا فأصبح أشبه لأن يكون ألم فطري يولد فيها 
وفيها يقول: والرأي هو في أول النساء وقوله تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً” النساء 1 . ويكمل قائلاً: والآية واضحة .. والرأي بأن أول نفس خلقها الله هي أدم وخلق منها زوجها أي حواء، وهذا قول جمهرة المسلمين ليس بصحيح وهم مخطئون !!!! ويقول مُخاطباً المُستمع لمحاضرته: وأنا ساصدمك الآن وسأصدم تقريباً كل المفسرين لأقول: الذي استروح اليه وأبخع له أن النفس الواحدة هي حواء والزوج هو ادم. ويُكمل قائلاً: ” ولنقرأ في سورة الاعراف”هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها” فالزوج واضح هنا أنه الذكر، وأية الأعراف هي آية النساء ذاتها ليس هنالك فرق بينهما، ولا نعرف كيف غفل المفسرون عن التقاط هذه الاشارة القرآنية، ويقول: وقوله منها أي من نوعها ولا تعني مخلوق منها
ولكن فإن مثل هذا التصور للدكتور الشيخ عدنان إبراهيم لهو في غاية الغرابة وهو فعلاً كما إدعى أي بأنه سيُحدث الصدمة عند الكثيرين .. ولذلك وقبل أن نقع ضحية لجاذبية شيخنا الكريم ونكون ممن يُشاركه تصوره رأينا بأنه يتوجب علينا لأن نضع ما ذهب إليه قيد الإختبار وبالتالي نتحقق من مصداقيته، فإذا صح قوله بأولية حوّاء إذن فإن تصور خلق عيسى من مريم أي خلقه من أُنثى من دون ذكر كما يُجمع عليه أغلب العلماء هو إذن أمر ممكن .. وبالمناسبة فالدكتور أيضاً يزعم بأن عيسى مخلوق من مريم من لحمها ودمها وهذا خطأ عظيم .. وللرد على الدكتور عدنان إبراهيم سنعمل بنصيحته فهو من يقول: “ولنعود إلى القرآن فخير ما يفسر به القرآن هو القرآن، فالقرآن خير ما يُفسر نفسه” ولذلك فإن أول ما سنبدأ به في تقصينا لحقيقة على من تعود النفس الواحدة هو القرآن

..
الدليل الأول: دليل النصوص القرآنية
وفيه أولاً: الترتيب الزمني لخلق آدم .. ثم خلق حواء
إن الترتيب الزمني للخلق الآدمي في القرآن الكريم كان قد بيّن لنا بان آدم عليه السلام هو أول الآدميين خلقاً وليس زوجه والمخلوق منه، بالإضافة على ذكر اسم آدم حصريا ومن دون أي ذكر لإسم حواء في قصة الخلق المذكورة في القرآن الكريم تؤكد أولية خلق آدم
قال تعالى “إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72)” سورة ص
فالله خلق آدم ومن ثم خلق له زوج منه أي من نفسه
قال تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء” النساء 1
وبالتالي فالترتيب الزمني لمن تم خلقه بالأول يؤكد بأن آدم أتى قبلها وهي خُلقت منه فيما بعد وبالتالي لحقت به، إذن فالقرآن الكريم يؤكد بأن آدم هو أول من خلق الله من البشر “السوي” وليس حواء وذلك على العكس من زعم الدكتور عدنان إبراهيم، فلقد بَشّر الله الملائكة بعزمه على خلق بشراً من الطين وأمرهم في حال الإنتهاء من خلقه وتسويته ونفخ الروح فيه بأن يقعوا ساجدين له، فهنا المخلوق الأول والذي خٌلق بيديّ الله أي بقدرته وأوقع عليه التسوية ونفخ فيه من روحه وسجد له الملائكة هو آدم وليس حوّاء. .. وبالتالي فلو كانت النفس تعود على الأُنثى لكانت الآية الكريمة قد أشارت على التأنيث أي لقال الله سويتها ولكنه قال سويته، ولقال الله ونفخت فيها من روحي بدلاً من قوله تعالى “ونفخت فيه” ولقال الله فقعوا لها ساجدين بدلاً من قوله تعالى “فقعوا له ساجدين” … وبالتالي فلم تأتي أي من الإشارات على صيغة المؤنث في بداية خلق الله للآدميين
وللتأكيد على ذلك كان حين انتهى الله من خلقه له أمر الملائكة بالسجود له مُعرفاً عليه بالإسم
فقال تعالى “وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ” الإسراء 61
فأخبرنا بأن كان أسمه آدم .. وليس حواء وبالتالي فلقد كان أول من خلق الله هو الذكر وليس الأُنثى
ثانياً: لقد أخبرنا الله بإصطفاءه لآدم واستخلافه في الأرض ولم يذكر حوّاء أبداً .. فذكره بالإسم والصيغة المذكرة
فقال “إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ” .. وعهد له خلافة الأرض فقال “إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً” وكان حين أخبر الله الملائكة بعزمه لجعل خليفة في الأرض أتى ردهم بالتساؤل والحيرة، قال تعالى “قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ وبالرجوع إلى قول الله “إني جاعل” والرد الإستفساري والمليء بالتعجب والإستغراب للملائكة نستدل على أن الله لم يكُن قد جعل في الأرض خليفة بعد وبأن الأرض آنذاك إذن كانت خالية من البشر، فكان تساؤلهم في غاية الوضوح وهو عن جدوى خلافة البشر في الأرض .. وبما أن آدم هو أول من خلق الله من البشر السوي ولكن لم يكن قد خلقه بعد بل بشَّر به فقط إذن فإن البشر الذين أشاروا عليهم الملائكة وحكموا عليهم بالفساد وسفك الدماء هم أقدمين من البشر الذين كان لهم معهم تجربة سابقة فاعتقدوا بأن آدم يعود في خلقه عليهم، أما كيف تعرفنا على أن آدم هو البشر المقصود والجواب على ذلك وهو بأن لقب البشر الذي أشار الله عليه لآدم وسجود الملائكة له وتكريم هذا الخلق وتفضيله يضعه في مرتبة الخليفة وهو لقب سيادي يناسب لقب البشر والمصاحب دوماً للإعتلاء والسيادة والظهور فكان آدم هو أول ما خلق الله من البشر الجدد السويين ومن ثم خلق الله له من نفسه زوج ليبتدء بهما “قانون الزوجية ويسمح بعملية التكاثر من نفسيهما” .. ، فحواء لم تُذكر أبداً في القرآن ولم يُشر الله على أولية خلقها أو تسويتها أو النفخ من روحه فيها أو السجود لها .. أو جعلها خليفة في الأرض
ثالثاً: ومرة أُخرى سنُشير على نفس الآية 1 من سورة النساء التي استخدمها الدكتور عدنان ابراهيم في زعمه الخاطيء هذا يقول الله تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً” النساء 1
فكما نلاحظ فلقد بدأ الله الحديث بهذه الآية الكريمة بمخاطبة الناس أي لقد كان الحديث يخصهم وموجه لهم، فأخبرنا الله بخلقه للناس من نفس واحدة “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ” .. وهي نفس النفس والتي عاد الله وأشار عليها في حديثه في سورة الأعراف فقال “هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ” الأعراف. .. والناس كما نعلم جميعنا هم الذين عرّف الله عليهم في العديد من الآيات القرآنية على أنهم الآدميين اي بني آدم، قال تعالى ” يَا بَنِي آدَمَ … ” الأعراف 35 . إذن فالنفس التي اشار الله عليها بكل من الآية الكريمة في مطلع سورة النساء والآية 189 من سورة الأعراف هي النفس التي خلق الله بني آدم منها وبما أن بني آدم “الآدميين” يتبعون آدم بالذرية فالنفس التي خلقوا منها إذن هي نفس آدم، ولذلك لم يُشير الله علينا ببني حواء مثلاً بل اشار علينا ببني آدم فنحن بنيه، ونفسه هي أصلنا الذي نعود عليه، وهي ايضاً نفسه التي أشار الله على خلق زوجها منها فقال “وخلق منها زوجها” اي فمن نفس آدم خلق الله نفس حواء، فخلق لنفسه من نفسه زوج لها أي قرين لها
رابعاً: نُضيف على ذلك المزيد من الإشارات القرآنية والتي تؤكد على أولية خلق آدم
آدم والتعليم: قال تعالى “وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ..” سورة البقرة 31
ولم يُخبرنا بأنه علّم حوّاء أي شيء .. فقال “علّم آدم” ولم يقل علّم حوّاء. إن اختصاص الله لآدم وحده بعلم الأشياء كلها يؤكد خلق آدم أولا أي أولية خلق آدم قبل حواء
آدم والتحذير: قال تعالى “فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ( 117 ) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى ( 118 ) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى ( 119 ) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى ( 120 )” طه
 وقال تعالى “وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ ( 35 )” البقرة
وقال تعالى “وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 19 )” الأعراف
فعلى الرغم من أنهما موجودين في الجنة معاً نُلاحظ بأن الله خص بالحديث آدم فكان هو المُخاطب وليس حوّاء وتم تجاهل وجودها فقال تعالى ” إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى” وقال ” وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى
آدم والتكليف: قال تعالى “وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا” سورة طه 115 . فالذي كُلِف هو آدم فناب عن صورتيه الأصلية والمنسوخة عنها
آدم والمعصية: قال تعالى ” فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ” سورة طه 121. فعلى الرغم من قول الله تعالى “فأكلا منها” أي كلاهما ولكنه أخبرنا بأن آدم الذي ارتكب المعصية … وبقي الخطاب حصرياً مع وعن آدم حيث شمل على زوجه .. فالأولوية إذن لآدم وليس لحوّاء أي لما استنسخ عنه
آدم والتوبة: قال تعالى “فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ” سورة البقرة 37
وقال تعالى “ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ” سورة طه 122
بالإضافة على أن هناك الأدلة العديدة المباشرة والتي أشارت على أن زوج آدم هو حواء إذن فزوج نفس آدم تعود على حواء وليس العكس
قال تعالى “قُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ( 35 )” البقرة
وقال تعالى “وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ( 19 )” الأعراف
ثم أليس من المستغرب أن يذكر القرآن الكريم اسم آدم في كُل هذه الآيات ولا يذكر اسم زوج آدم ولا مرة واحدة سوى لأن كلاهما يشتركان بنفس واحدة فأتى الخطاب لها أي الى الطبيعة التي تشخص بها آدم عنهما الإثنين، فآدم هو النسخة الأصل وحوّاء هي آدم المستنسخ منه أي صورة عنه وكلاهما في الحقيقة آدم وما احتوى، ولذلك أشار الله علينا ببني آدم مع أنه بثنا منهم الإثنين أي من آدم ومن ما احتوى عليه آدم في تكوينه ……. إن آدم وزوجه هما في الحقيقة خلق أصل وهو آدم، وخلق مستنسخ عنه وهو حوّاء أي فكُلا الأصل والمنسوخ هما خلق واحد ومثال على ذلك كان في الخطاب التحذيري والتكليفي دائماً مع آدم ولم يكن مع زوجه ولكن كان يشمل عليها، وذلك على العكس من زوجه والتي لم تُخاطب بطريقة مُستقلة أو مسؤولة وتكليفية فلم يكن وجودها تبعي بل كان حضورها هو حضور ووجود إقتراني مع وفي آدم لأنها صورته المنسوخة، فهي في الحقيقة هو بصورة أُخرى وهذا سنأتي عليه بالتفصيل عند الحديث عن أبوي الآدميين، يقول الله تعالى “كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ” الأعراف
الدليل الثاني: دليل الاسماء والألفاظ والإستعمالات اللغوية
أولاً: المعنى القاموسي و”اللغوي” للتسمية القرآنية لشخص آدم وماذا تعني
إن الرد البسيط على زعم الدكتور عدنان إبراهيم بأولية حواء أم لا هو في الحقيقة يكمن في لسان اللغة نفسها لكُل من إسمي آدم وحواء وعلى ماذا تُشير تسميتهما لغوياً .. ونُذكّر بأننا نقول لغوياً لا علمياً … فالله جل وعلا هو من أبلغنا بإسم آدم … وهو الذي أفصح عن تكوين آدم الطيني وعلى ماذا تعود أدمته وآدميته من خلال اسمه العربي والذي أنزل الله بها قرآنه، قال تعالى ” إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ” يوسف 2 . وقال تعالى “كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ” سورة فصلت 3 . حيث من خلال البحث في لسان العرب نرى بأن آدم حسب اللغة: مأخوذ من أديم الارض أي ترابها وطينها ولونها فأتى أسمه دلالة على نوعه وتركيبته الطينية وهذا الإسم يتفق تماماً مع ما أفصح الله لنا على خلقه له من طين
قال تعالى ” إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ ” ص 71
قال تعالى ” وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ” الإسراء 61
فأَدَمَةُ الأَرض حسب اللغة هو من باطِنُها، وكذلك آدم فهو مخلوق من طينها
أيضاً وفي لسان العرب قيل بأن أَدِيُم الأرض هو وَجْهُها، وكذلك آدم فهو مخلوق من تراب والتراب يعلو قشرتها ووجهها وهذا ينسجم مع ما أخبرنا الله بخلق آدم منه
قال تعالى ” إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ” آل عمران 59
وقيل أيضاً بأن الأُدْمة هي الخُلْطة فيُقال: بينهما أُدْمةٌ ومُلْحة أَي خُلْطةٌ، والأَدَمَةُ: باطنُ الجلْد الذي يَلي اللحم والبَشَرةُ ظاهرها، وكذلك باطنها وظاهرها أي طينها وترابها قال تعالى ” إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ” وحسب لسان العرب فالمشج هو: هو كل شيئين مختلطين
وقيل ايضاً بان الأُدْمَةُ هي السُّمرةُ. والآدَمُ من الناس: الأَسْمَرُ
قال تعالى ” وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ” الحجر 28 . والحمأ هو الأسود الداكن من الحمم
وقيل أيضاً بان الأُدْمةُ هي القَرابةُ والوَسيلةُ إِلى الشيء. يقال: فلان أُدْمَتي إِليك أَي وَسيلَتي وفي ذلك التعريف بصلة آدم بالسابقين من الإنس وعلاقة ذريتنا بهم
قال تعالى ” كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ” الأنعام 133
فكل هذه الإشارات اللغوية كانت تُشير إلى أول ما خلق الله من الآدميين من البشر فكانت كلها قد نُسبت لآدم أما بالنسبة لحواء فهي لم تُذكر بالقرآن الكريم ولا مرة واحدة
ثانياً: وكما كان في الإشارة على معنى آدم اللغوي يمكننا لأن نستنبط اسم حواء من لسان اللغة فإسم حوّاء هو على الأرجح يُنسب لما احتوت عليه نفس آدم
  الدليل الأول: مُشتق مما احتوت نفس آدم عليه من الحياة أي فلقد خلقها الله مما هو حي
فهي لم تُخلق من التراب أو من الموت كآدم والمسيح بل من حياة أي خُلِقت من آدم فسبق خلقه خلقها فحسب لسان العرب: فإن حواء في اللغة: من ما حَوَى الشيءَ يحوِيه حَيّاً وحَوَايَةً واحْتَواه واحْتَوى عليه: جمَعَه وأَحرزه. واحْتَوَى على الشيء: أَلْمَأَ عليه. وفي الحديث: أَن امرأَة قالت إنَّ ابْنِي هذا كان بَطْني لَهُ حِواءً؛ الحِوَاءُ: اسم المكان الذي يَحْوِي الشيء أَي يجمعه ويضمه.
الدليل الثاني: مُشتق مما احتوت عليه من الصفات من ما حوى آدم من خلق
فهي خلقت منه وانشقت عنه وبالتالي حملت تكوينه وصفاته الوراثية، إذن نعود لقوله تعالى “خلقناكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها، وكان آدم هو أول من خلق من البشر الآدميين حيث عزز ذلك أُسمه آدم فأشار على مادة خلقه وهي الطين وبالتالي فزوجه المخلوق منه إذن يحتوي على تركيبته الطينية ومادته الوراثية ولذلك فهي سُميت حواء، وبالتالي إذن فالنفس الأولى تعود عليه لا على حواء ولو كان هو منها لما صح ذلك لأنها احتوت على ما هو عليه من الخلق وليس العكس، فهي منه وأتى العلم الحديث ليثبت لنا ذلك، فلغوياً آدم هو الأصل لأن معنى اسمه يثشير على تركيبته الطينية وهي حواء لما احتوت عليه في خلقها منه فكانت نفسها من نفسه. بالإضافة على ان القرآن لم يُشير على حوّاء بالإسم لأنها في الحقيقة كما وَضّحنا من التسمية هي آدم نفسه المنسوخ فهي منه والدليل القرآني كان في قوله تعالى “يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ ..” سورة الأعراف 27 وهذا سنأتي على توضيحه في شرحنا لموضوع البند الخامس: أبوي الآدميين
ثالثاً: على ماذا يعود استعمال كلمة – من – في كل من قوله تعالى: خلقناكم من – نفس واحدة وخلق منـ ـها زوجها، وقوله تعالى: وبدأ خلق الإنسان من – طين
يزعم الدكتور عدنان إبراهيم: بأن الحديث عن النفس في مطلع سورة النساء “خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا” يعود على حواء أي بأنها هي الأصل وليس آدم، ويزعم أيضاً بأن كل من آدم وحواء قد خلقا خلق منفصل، وبأنهما خُلقا من الطين نفسه أي خُلِقا من نفس النوع ويستشهد بالآية الكريمة من سورة السجدة وقوله تعالى “وبدأ خلق الإنسان من طين” على أن قوله تعالى “من طين” هي بيانية تُشير على النوع وليس تبعيضية أو انشائية.. ، وبالتالي فهو يستبعد خلق أي منهما من الآخر لا بل يُنكره، فيقول “كما هو منقول عنه”: إذاً الأرجح في في مطلع سورة النساء وقوله تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ..” أن يراد بالنفس الواحدة حواء، وبالزوج أدم، فهل أدم خلق من حواء وهو جزء منها؟ غير صحيح طبعاً، ولم يقل أحد هذا، ولكن هذا لأن القار في اذهاننا جميعاً أن واحد منهما خُلق من الأخر، وهذه قضية غير صحيحة، فالله يقول “وبدأ خلق الانسان من طين” فكما خلق أدم من طين خُلقت حواء من طين. وقد تقولون فما موضع “من” هنا إذا “خلق منها” هذه ليست للتبعيض، فقد تكون”من” نشوئية ابتدائية، وقد تكون تبعيضية، وقد تكون بيانية، وقد تكون لغير ذلك، أما هنا فـ “من” ليست تبعيضية، فقط على الرواية، وعلى راي من يرى أن حواء خلقت من ضلع أدم، أي خلقت من جزء من أجزاء أدم، فيقولون “من” هنا تبعيضية. ويكمل الدكتور القول: بأن كل من آدم وحوّاء هو خلق منفصل ولكن خُلقا من الطين نفسه وبالتالي خُلِقا من نفس النوع ….. أي فهي بيانية حسب تصوره – ويُشاركه في تصوره هذا الدكتور زغلول النجار. وهذا نشهده في إجابة الدكتور زغلول النجار على سؤال مُقدم برنامج افلا يعقلون على قناة إقرأ “والمقابلة معروضة على اليوتوب بعنوان خلق الإنسان – زغلول النجار”: وفيها يسأل مُقدم البرنامج: هناك من يقول عندما قال ربنا “الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها” بأن حواء خُلقت من نفس مختلفة عن نفس آدم، وبعضهم يقول بأن حواء هي من أحد أضلاع آدم، وبعضهم يجعل منها نقيصة لآدم وبانها جزء من الرجل.. فهل حواء كلها جزء من الرجل أي زوجتك جزء منك وزوجتي جزء مني .. كيف نفهم ذلك من خلال العلم الحديث. ويُجيب الدكتور الكريم بالقول: طبعاً حين يقول رب العالمين “الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها” النفس الواحدة هي الكيان الذي خُلق منه آدم وحواء في آن واحد قال “وخلق منها زوجها” يعني الطين الذي خلق الله منه آدم عليه السلام هو الذي خلق منه حواء عليها رضوان الله. وعندما ساله مقدم البرنامج هل الكيانين منفصلين أجاب لا كيان واحد انقسم نصفين، مع العلم بأن كلامه هذا لا يستند على اي دليل قرآني أو حتى علمي يمكننا لأن نتقصاه أو نتحقق منه أو نستند عليه أما في الإجابة على الدكتور عدنان إبراهيم ومن لهم نفس التصور سنبدأ في آية خلق الإنسان من طين والتي استشهد بها في زعمه هذا وسنُعاين الآية حسب ما ذهب اليه الدكتور وليس حسب حقيقتها البيانية التي تتعلق بالطين والذي نتناوله في باب آخر بعنوان ” حقيقة خلق الإنسان وتطوره حسب القرآن” ونوضح فيه مفهوم الخلق من طين وعلى ماذا يُشير. … أما في الرد على الدكتور ابراهيم يقول الله تعالى “وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ” السجدة 7 . إذن وبكل بساطة فالآية تتحدث عن أول الخلق للجنس الإنساني وبدايته فقال الله تعالى “وبدأ خلق الإنسان من طين” فقول “وبدأ” تُعبر عن نقطة البداية والتي لم يسبقها شيء آخر وهذا بكل بساطة ما نفهمه لأن البدء بالشيء تعني بدايته منذ تلك اللحظة والتي لا بسبقها ولا بأي شكل بداية أُخرى له …. كما وأن بداية الخلق من طين أتت لترد على الملحدين زعمهم الكاذب على أن الإنسان كان قد تحول وتطور من أشباه الإنسان أو من القردة العليا ليُصبح إنسان فيقول الله تعالى بأن أول ما أبتدأ خلق الإنسان منه هو الطين .. فبداية خلق الإنسان من طين ترجع على مادة الخلق والتي هي تقرر حقيقة بناءه وأساسه التكويني وليس على تطوره من القردة العليا أو غيرها، فالطين هو منشأه وأصله وبدايته وهو الأصل في الآية الكريمة والتي استشهد بها الدكتور خطأً، فأتت هذه الآية الكريمة لتوضح ما بدأ الله خلقه للإنسان منه وأُضيف على ذلك .. قوله تعالى “وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ” المؤمنون 12 وبالتالي إذن فخلق الإنسان من طين يعود على سلالة أُخذت من طين ما وكانت نشأة الإنسان تعود عليها وبالتالي فلو تدبرنا الحديث عن نشأة وأصل الخلق الإنساني لرأينا بأنه من تبعيض فهو مًستل من الطين “من سُلالة” وبأن سلالة الطين هي ما خُلق الإنسان منه “من طين” .. إذا فلقد كانت السلالة من طين هي أول ما بدأ الله به خلق الإنسان، فكما نُلاحظ فإن الآيتين الكريميتين تُحدثانا عن أصل الخلق الإنساني ومبتدأه وأساسه فكان قوله تعالى “من طين” في كليهما له بعد آخر يعود على المنشأ أي فإن دور “من” فيهما هي نشوئية ولا يوجد ما يُشير على أن “من” فيهما على أنها بيانية أو أتت لِتُشير على النوع لأن نوع الطين وبِكُل بساطة لم تتم الإشارة عليه هنا ولم تُحدد نوعيته وخصائصه
رابعاً: لماذا قال الله تعالى “من طين” ولم يقُل من الـ طين
لقد أخبرنا الله بحقيقة أُخرى كانت قد غابت عن الدكتور، وهي في تدبر قوله تعالى “وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ” مرة أُخرى نرى بأن الإشارة على الخلق “من طين” هنا أتت بدون أل التعريف وبالتالي خلت الآية من التعريف على نوع الطين، فالله لم يقُل “من الطين” بل قال “من طين”، فلو قال الله تعالى “من الطين” لكانت الإشارة هنا على أن الطين هو مركب واحد في خصائصه وعناصره المركبة له مهما اختلفت تربته ولصح حديث الدكتور عن أن “من” هي بيانية وأتت لتُحدثنا عن النوع، ولكن قول الله تعالى “من طين” أبقت على نوع الطين مُبهم وخفي وغير معلوم وذلك نتيجة تعدد وتنوع التربات الطينية وخواصها والتي تختلف بإختلاف العناصر المركبة لها وبالتالي فالقول بأنها تُشير على النوع هو قول خاطيء ولا أساس له وبالتالي فزعم الدكتور عدنان إبراهيم بأن قول الله تعالى “خلقكم من نفس واحدة” يُشير على النوع، والعمل على الإستشهاد بقوله تعالى “وبدأ خلق الإنسان من طين” على أنها تفسر النوع أي الطين وبأن – من – هي بيانية أجاز وصرّح لنفسه بالقول بأن آدم وحواء هم مخلوقين بخلق منفصل أي بأن حوّاء لم تُخلق من آدم بل كانت قد خُلقت من الطين خلقاً مُستقل ومُنفصل عنه ويقول: ونعود مرة أخرى لنقول إذاً ليس في القرآن آية واحدة ولا شطر آية يمكن أن يتعلق به من ذهب الى أن حواء مستلة من أدم، انما خلقت خلقاً مستقلً “وبدأ خلق الانسان من طين” كما خلق أدم
وهذا الزعم الخاطيء للدكتور هو خلاف النص القرآني الواضح ويتعارض مع قول الخالق، فالله يقول “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ” ولم يقُل من نفسين مستقلتين أو حتى كيانين مُنفصلتين وبالتالي فالخلق من النفس الواحدة تفرض علينا حقيقة واحدة ومُلزمة وهي بأن أحدهم مخلوق من الآخر اي إما حوّاء مخلوقة من آدم “وهذا هو الذي يُشير عليه القرآن الكريم والسنة النبوية وهو الأصح “أو آدم مخلوق من حوّاء” كما يزعم الدكتور عدنان إبراهيم ومن يُشاركه رأيه ولكن هذا هو التأويل لمن اشتبه عليهم آيات الله لأن هذا الزعم الخاطيء سيجعل الناس مخلوقين من نفسين اثنتين لا من نفس واحدة قال تعالى “هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ” آل عمران 7
ونحن لا نتهم الدكتور بإبتغاءه للفتنه لا سمح الله ولكن إثارته لهذا التصور الغريب ونَفيه للخلق من النفس الواحدة “آدم” هو خروج على الحقيقة القرآنية ومع ذلك لا أعلم لماذا سُوى كونه لربما سهواً أو حُباً في ابتغاء تأويله … ولكنه ومع ذلك يبقى كلامه هذا في غاية الجرأة والتجرد
ونُجيب على الدكتور بالقول بأن الله في كتابه الكريم في افتتاحية سورة النساء يقول “وخلق منها زوجها” وهذا الخطاب يخص أول الخلق الآدمي من ذكر وأُنثى وبالتالي يكون أحدهما هو مخلوق من الآخر وهذا هو الصحيح ولو أراد الله القول وخلق من نوعها أو وخلق منها زوجها من نوعها فهو بالقادر على ذلك وبالتالي فلا داعي لتحريف قول الله وإخراجه عن معناه الحقيقي فالآية في غاية الوضوح فقوله تعالى “وخلق منها زوجها” يعني أوجد وأحدث منها زوجها فموضع “من” في قوله تعالى “وخلق منـ ـها” هي في الحقيقة تحتوي على كُل استعمالات – من – ولكن ليس في المعنى الذي ذهب إليه الدكتور على خلاف آية سورة السجدة وقوله تعالى “وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ” السجدة 7 . والتي الحديث فيها هو عن أول الخلق الإنسي وبالتالي فمن طين هنا هي إنشائية ابتدائية، أما في هذه الآية الكريمة من سورة النساء فـ من في قوله تعالى “وخلق منها زوجها” هي نشوئية ابتدائية، وهي أيضاً تبعيضية، وهي أيضاً بيانية في آن واحد أي في نفس الوقت، فكونها نشوئية ابتدائية لا يُلغي كونها تبعيضية وبيانية لأنها تُشير على إنشاء وخلق جديد لم يكن موجود من قبل وهو خلق حواء، أما كونها تبعيضية فهي لا تلغي كونها نشوئية ابتدائية أو بيانية لأنها أيضاً من بعض تكوين النفس الواحدة فبقيت من تكوينه الاصل ولا تتبعه فبينت بأنها هي هو نفسه وصورة ثانية عنه فاحتوت على ما كان من تكوينه الوراثي “البيولوجي”، أما كونها بيانية فهو أيضاً لا يُلغي كونها نشوئية ابتدائية وتبعيضية لأنها أتت توضح نوع جنسه الإنساني “وليس على نوع الطين كما أشار عليه الدكتور” فنفسها من نفسه ومن نوعه الآدمي الإنساني وبينت واشارت عليه. قال تعالى ” … وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) سورة فُصلت
حواء وخلقها التبعيضي أي بأنها مخلوقة من ضلع آدم أو من بضع منه
لقد أثار الدكتور الشيخ عدنان إبراهيم قضية هامة لطالما سهى عن حقيقتها المسلمين وكذلك المسيحيين واليهود، فشيخنا الكريم يُصرّح بعدم توفر الدليل الكافي لإدعاء خلق حوّاء من ضلع آدم … نعم وهو مُحق في ذلك وهذا صحيح… ونحن نتفق معه .. فأين الدليل على عكس ما يقول، فبكل بساطة لا يوجد دليل على أنها مخلوقة من ضلعه لا الأيسر ولا الأيمن، والحديث الشريف فعلاً لا يُشير على أنها كانت قد خُلقت بالتحديد من ضلع آدم …. فالتساؤلات والشكوك عديدة حول حقيقة خلق حواء من ضلع ادم؟ والدكتور عدنان إبراهيم يرفض كل قول يُشير على ان حوّاء كانت قد خُلقت من تبعيض أي من بعض من آدم …. ونحن نُشاركه رأيه هذا فهي لم تُخلق بهذه الطريقة ولم يُشر الحديث على أنها خُلقت من ضلع آدم، ولكن فحتى ولو كان خلقها هو تبعيضي إذا نُظر إليه بهذه الطريقة أي حوّاء كانت قد خُلِقت من ضلع آدم أو من أحد أضلاعه فهو في الحقيقة يبقى خلق من ذات الخلق الأصلي أي النفس الواحدة وبذلك فإذا كانت حوّاء قد خُلقت من أي جزء من آدم مهما صغُر أو كبُر فهي في الحقيقة ستحمل صفاته الوراثية نفسها والذي هو موجود في كُل جزء عظمي منه، فالعظام تتكون من الخلايا والتي تحتوي على مادتنا الوراثية “الدنا” والتي تُعَرِف على طبيعتنا الخلقية، والعظام أيضاً تحتوي على النخاع الشوكي وتحتوي على فصيل دمنا، فإذا لم يدخل عليها جديد فهي بالتالي خلق من النوع نفسه أي وبالتالي هي الخلق نفسه فهو ليس خلق توالدي بل خلق استنساخي من نفس النوع ويحمل كل مواصفات الأصل والذي هو منه فإذن ولو كانت حوّاء قد خُلِقت من آدم حتى في هذه الطريقة والتي نختلف معها ولا نُعززها أو نطرحها فسيبقى خلقها منه في حيز الخلق من الذات نفسها ويعود في النهاية على تطابق وتماثل الخلق اي الخلق من النفس الواحدة وبالتالي فهو إذن نفسه آدم المستنسخ لأن آدم وحوّاء يجمعهما الشيء نفسه فمادة تكوينهما هي واحدة
 لقد تعلمنا نحن المسلمين بأن آدم هو أبونا والذي خلقنا جميعاً منه وخلق الله منه حوّاء من ضلعه كما معروف ذلك في الحديث وكان قد سبقنا إلى هذا الكلام كل من اليهود والنصارى المسيحيين كما هو مذكور في كتابهم المقدس والذي فيه أخبرنا الكتاب المقدس في كتاب التوراة مايلي
التوراة/ سفر التكوين 2: 21 – 22 21فَأَوْقَعَ الرَّبُّ الإِلهُ سُبَاتًا عَلَى آدَمَ فَنَامَ، فَأَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ أَضْلاَعِهِ وَمَلأَ مَكَانَهَا لَحْمًا. 22وَبَنَى الرَّبُّ الإِلهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ. 23فَقَالَ آدَمُ: «هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ». 24لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا.
وبالتالي فإن أهل الكتاب يعتقدون خطأ بأن نتيجة خُسران آدم لأحد أضلاعه أصبح جميع ذريته من الذكور من بعده يملكون عدد من الأضلاع أقل من أضلاع الأُنثى في تكوينهم، ولكن يمكننا التغلب على هذه السذاجة ببساطة وذلك من خلال مقارنة الهيكل العظمي للذكر مع الأُنثى والذي من خلاله كُنّا قد تعرفنا على أن كل من الذكر والأُنثى يحتوي على نفس العدد من الأضلاع الصدرية “12 ضلع” لكُل منهما فالرجل مساوي للمرأة بعددهم وهذا يُرينا ضعف تعاليم الكتاب المقدس وهشاشة بنيانه العقائدي … وهذا خطأ علمي وكتابي كبير لا يمكن السكوت عنه خاصة وأنهم يدّعون قدسية كتابهم هذا، مع العلم بأن القرآن لم يُشير على خلق حوّاء من ضلع آدم ولا في آية واحدة من القرآن الكريم، ولقد سبقنا بالإشارة على ذلك شيخنا الكريم أحمد ديدات

ولكن فلقد جاءت الأحاديث الصحيحة لتبين من أي مكان خلقت حواء من آدم، وجاء تفسير ذلك خطأ من علماء التفسير حيث اشاروا على الضلع الأعوج وكأن المرأة أنقص من الرجل فاستشهدوا بما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج، فا ستوصوا بالنساء. قال الشيخ الألباني – رحمه الله – : وقد روى ابن سعد ( 1 / 39 ) وغيره عن مجاهد في قوله تعالى: ( وخلق منها زوجها )، قال:” خَلق ” حواء ” من قُصَيْرى آدم ” – وفي لسان العرب: فالقُصْرَيانِ والقُصَيْرَيانِ ضِلَعانِ تَلِيانِ الطِّفْطِفَة، وقيل: هما اللتان تَلِيانِ التَّرْقُوَتَيْنِ. والقُصَيرَى أَسْفَلُ الأَضْلاعِ، وقيل هي الضِّلَعُ التي تلي الشاكلَةَ، وهي الواهِنةُ، وقيل: هي آخر ضِلَعٍ في الجنب. التهذيب: والقُصْرَى والقُصَيْرى الضِّلَعُ التي تلي الشاكلة بين الجنب والبطن؛ أَبو الهيثم: القُصَرَى أَسفل الأَضلاع، والقُصَيرَى أَعلى الأَضلاع؛ وقال أَوس: مُعاوِدُ تأْكالِ القَنِيصِ، شِواؤُه من اللحمِ قُصْرَى رَخْصَةٌ وطَفاطِفُ قال: وقُصْرَى ههنا اسم، ولو كانت نعتاً لكانت بالأَلف واللام. قال: وفي كتاب أَبي عبيد: القُصَيْرَى هي التي تلي الشاكلة، وهي ضِلَعُ الخَلْفِ
وكما نرى فمن المفسرين فهم في حيرة من أمرهم فمنهم من قال هي آخر ضلع في الجنب ومنهم من قال بأنه بين الجنب والبطن، ومنهم من قال هو أسفل الأضلاع، ومنهم من قال هو أعلى الأضلاع، ومنهم من قال هي ضلع الخلف … ولكن إذن فهل هو يا ترى ضلع أم لا … خاصة وأنهم لا يعرفون أين مكانه ولا حتى يتفقون على رأي واحد. لقد كان بأن إنتهى الحديث الشريف عن خلق حواء من الضلع بقول رسول الله عليه الصلاة والسلام “من ضلع” أي دون تحديد لأي ضلع كان يتحدث عنه فلم يخص القفص الصدري في قوله، ثم أخبرنا بأن أعوج مكان في الضلع أي ضلع هو أعلاه فحسب لسان العرب: الضَّلِيعُ: العظيم الخلق الشديد. يقال: ضَلِيعٌ بَيِّنُ الضَّلاعةِ، والأَضْلَعُ يوصف به الشديد الغليظ. ورجل ضَلِيعُ الفمِ: واسِعُه عظِيمُ أَسْنانِه على التشبيه بالضِّلْع. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: ضَلِيعُ الفَمِ أَي عَظِيمُه، كما وقيل للعود الذي فيه انْحِناء وعِرَضٌ: ضِلَع تشبيهاً بالضِّلْع الذي هو واحد الأَضْلاعِ
إن العظم الاعوج لا يقتصر على عظام القفص الصدري فقط فكل عود فيه إنحناء هو ضلع ومثال على ذلك نأخذ سلسلة العمود الفقري والذي في آخره نجد الإعتلاء المتمثل بالعصعص والذي فيه عجب الذنب والذي يكمن فيه سر الخلق وإعادة نشر الإنسان وقيامته من الموت، عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال ” كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب“ أخرجه البخاري والنسائي وأبو داود وابن ماجه وأحمد في المسند ومالك في الموطأ
وقال تعالى ” وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ …. ” سورة الأعراف
وبالتالي نستنتج بأنه إشارة إلى عظم العصعص في أسفل سلسلة عظام الظهر “ذريتهم من ظهورهم” وهو العضو العظمي الأعوج والذي يحدثنا عنه الحديث والذي فيه عجب الذنب والعلم عند الله، كما وإن كانت حواء قد خلقت من عوج كما يدعون فالعوج في الأصل هو مستأصل عند آدم وفي عجب ذنبه فهو جزء من خلقه وبالتالي فإن عوجها من عوجه إذن ولا يقتصر العوج عليها وحدها…. أليس كذلك. ولنرجع لقوله تعالى “” يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا” سورة النساء 1 . ولم يقل بث منه وحده بل قال تعالى “وبث منهما”، ومع أن خلق حوّاء من آدم هو خلق تبعيضي بإمتياز ألا أن هذا الخلق التبعيضي لا يشجع على إضطهاد الأُنثى ومحاولة السيادة عليها لأن هذا الخلق التبعيضي يخص حوّاء حصرياً وهو في الأصل وجه آخر لآدم فهي نُسخة عنه فخلقها التبعيضي والذي رأى فيه العلماءإعتلاء منزلة على حوّاء لا ينطبق على ذرية آدم من النساء لأن قوله تعالى “وبث منهما … أي بالتساوي وأتى العلم الحديث ليُثبت صحة القول القرآني كما أشار عليها القرآن الكريم بهذا الشكل: وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً” سورة النساء 1
فمنهما معاً آدم وزوجه بث الله الآناث والذكور، فحوّاء وهبت نصف موروثاتها وفي المقابل كذلك فعل آدم فكان نصف الرجل من أُمه ونصف الأُنثى من أُمها مثله وكذلك فالنصف الآخر للذكر هو من أبيه والشيء نفسه للأُنثى فنصفها الآخر من أبيها، فأين التبعيض لبني آدم من النساء وحدهن حتى يُعاملن بهذه الطريقة المنتقصة والغير عادلة أو مُنصفة ولماذا نسوا قول الله تعالى، “فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ” سورة آل عمران 195 . فالله يقول بعضكم من بعض، فالذكر بعضه من الأنثى والأنثى بعضها من الذكر فكما هي مخلوقة من بعضه فهو مخلوق من بعضها وبالتساوي إذن … وبالتالي فالتبعيض وقع على كُليهما، فكما هي بعض منه هو الآخر بعضاً منها. وقال تعالى “وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ” سورة النساء 32 وهنا أتى تفضيل كل منهما على الآخر فأين تفضيل الذكر وحده على الأنثى فقط
قال تعالى “وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ” سورة الشعراء
أما ما خفي على أستاذينا الكبيرين وهو بأن الإنسان كان قد خضع لعمليتي خلق أولهما كانت أولية عن طريق الإنبات من الأرض للجنس البدائي “الإنس الأولين”، وثانيهما كانت عن طريق الإنشاء للجنس الآدمي من ذرية السابقين الأولين
الإنسان والإنبات من الأرض 
قال تعالى “اللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا” سورة نوح 17
إذن ففي تصريح مدهش نرى بأن الله جل وعلا يُخبرنا بأنه أنبت الإنسان من الأرض كالنبات “أي لم يخلقه الله من أي شيء آخر بل أنبته ونمّاه من الأرض كالنبتة حيث كانت هي أساس خلقه” وكان ذلك في مراحل الخلق الأولية والدليل على ذلك نستمده من قوله تعالى “خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ” سورة لقمان 10 ونلاحظ هنا بأن الآية الكريمة تُشير على بعض الأحداث الكونية التي اراد الله لأن يكشف عنها وكانت قد سبقت أول ظهور للدابة على سطح الأرض والتي كانت قد هيأت لها فأخبرنا الله تعالى بأنه كان قد خلق السماوات أي كوّنها بواسطة أعمدة خفية وغير مرئية وذلك إشارة على أعمدة الجاذبية الغير مرئية ثانياً: بأنه عمل على إستقرار الأرض وثباتها وذلك من خلال إلقاء الأثقال فيها، وهاذان الحدثان الكونيان مهدا لجعل الأرض لأن تصبح صالحة لإستقبال الكائنات الحية من حيوان ونبات وإنسان ثالثاً: وبأنه عمل على البث في الأرض من كل أنواع وأشكال الدابة والبث هنا لا يُمكن لأن يكون إلا عن طريق التكوين البذري فالآية تتحدث عن الإنبات من الأرض وعملية الإنبات تنشأ من التركيبة البذرية أي ما احتوت عليه البذور  وهذا شمل على بذرة الدابة بكل أنواعها وأشكالها “وشمل هذا على بذرة تكوين الإنسان الأول “فقال تعالى “وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ” كمرحلة أُولى ولا يمكن لأن تكون الدابة التي بثها الله حية من قبل نزول الماء والذي لا تتوفر مظاهر للحياة بدونه ثم لحق بذلك قوله تعالى “وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً” كمرحلة ثانية حيث ولحق بذلك بفعل نزول الماء عملية الإحياء .. قال تعالى “وجعلنا من الماء كل شيء حي” فكان بعد نزوله بأن حصل الإنبات فعجّل ذلك في ظهور الحياة على سطح الأرض أما قوله تعالى “فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ” فهو يُشير على عمليتي التنبيت والإنبات لأن لا إنبات بدون تنبيت أي لا يحصل الإنبات إلا في وجود نبتة مغروسة، والتنبيت هو الغرس ويُقال نبّت الناس الشجر إذا غرسوه ونبّتوا الحب إذا حرثوه فجهزوه للإنبات، وفي المحكم: نبّت الزرع والشجر تنبيتاً إذا غرسه وزرعه، أما الإنبات فهو الإنماء لما كان قد نُبّت وحتى تنبت النبات أو أي شيء آخر فهو يحتاج للنبتة وغرسها في الأرض والذي يسبق إنباتها، والنبتة هي كل شيء قادر على النبت او الإنبات أي مقدر لغرض النمو فكل بذرة هي في الحقيقة لها خارطة جينية مستقلة ومقدّرة فهي مُشفرة فبذرة القمح مثلاً تعطينا فقط قمح وبذرة الخوخ لا تعطينا قمح بل خوخ ويكمن في كل بذرة خصائص كل ما يتعلق بها ولا يفك شفرتها إلا الماء وعندها فقط نتعرف على ما هي وما لونها وما ريحتها وما هو طعمها وكم من الوقت تحتاج حتى تنبت وهكذا فشمل الإنبات “على فترات متلاحقة ومختلفة” من كل زوج وصفه الله بالزوج الكريم فقال تعالى “من كُل زوج كريم” أي من كُل زوج مُعطي وله ثمرة وله دور مُكمل في تطور الحياة واستمرارها إشارة على من تتوفر فيها القدرة على التوالد والتكاثر كثمرة الأولاد أي التوالد والتكاثر عند الإنسان وعند الحيوان والثمار عند الشجر فشمل ذلك على كل الأزواج الكريمة من نبات وحيوان وهذا لا يعني بأن الدابة والنبات ينتمون لنفس العائلة بل نستخلص منها بأن عملية بناء الدابة في مراحل الخلق الأولية كانت قد تمت من خلال خروجها ونموها من الأرض كنمو النبات وهذا شمل على كل كائن حي له خصائص وصفات الدبيب من حيوان وهنا شمل على زوجي الإنس من الذكر والأُنثى ولم يُستثنوا من ذلك وهذا الإنبات من الأرض مُماثل لما سوف يحصل لنا يوم نُبعث أي حين قيامنا من الموت، فنحن نؤمن بُاننا سنخرج من الأرض وننبت منها كالنبات وذلك بعد موتنا وتحولنا إلى تراب .. ألم يقل الله جل وعلى بأنه سيُعيدنا إلى الأرض ومن ثم يخرجنا منها .. قال تعالى “وَثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا” سورة نوح 18 فكيف لنا بالخروج منها بعد تحللنا إلى تراب قال تعالى “أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا .. ” سورة ق 3 أليس عن طريق الإنبات والخروج من الأرض كالزرع والنبات وفي الحديث والذي أخرجه البخاري ومسلم ومالك في الموطأ وأبو داود والنسائي قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ثم ينزل من السماء ماء فينبتون كما تنبت البقل وليس في الإنسان شيء إلا بلى إلا عظم واحد وهو عجب الذنب
قال تعالى “اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ” الروم 11
فالإنس الأولين هم الذين خلقهم الله فرادى والذين كان فيهم
قوله تعالى “وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ” سورة الأنعام 94
وقوله تعالى “وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ” الكهف 4
فهذه الآيات وعلى الرغم بأنها قد أتت لتخاطب الناس وذرية آدم ألا أنها تُشير على الخلق الأول أي الأصل “كما خلقناكم أول مرة”، فكل بذرة تُذر وتُغرس في الأرض تبقى وحيدة وتعبر عن كيان وكائن مستقل، فكانت البداية بأن أخرج الله الإنسان من الأرض عن طريق الإنبات وليس الولادة وذلك على إختلاف من الخلق الآدمي والذي تم عن طريق الولادة من الرحم وكان فيه الولادة الفردية أو التعددية كما في حالات التؤام والحالات الأخرى والتي تتعدد فيها مواليد الرحم الواحد حيث يمكن للمرأة لأن تحمل في بعض الأحيان لما يزيد عن الستة والسبعة وهكذا وليس فرادى كما خُلقوا أول مرة، كما ويوجد الحالات الأخرى والتي فيها يكون التؤام ما يُدعى السيامي ويكونوا بها المولودين (التؤام) ملتصقين معاً ولا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض وفي كل هذه الحالات لا يكون الإنسان مخلوق فرادى “فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ” ولذلك لا يُمكن لأن تكون هذه الآية تُشير على الجنس الآدمي ولكنها تُشير بالخصوص على وجه أوسع للمفهوم الإنساني وخلقه الأول
وفي إشارة قرآنية أُخرى على الخلق الأول نراه في قوله تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ” البقرة 21
والمعروف بأن الناس هم الآدميين “أي ذرية آدم” فمن هم الذين خلقهم الله من قبل خلقه للناس إذن
وقال تعالى “وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ” الشعراء 184
والمعروف بأن الجِبّل هو الخلقة وتقول العرب للرجل إذا كان غليظاً: أنه لذو جِبلة وبالتالي فالجبّلة إذن هم المخاليق الغلاظ وهي أقرب لأن تكون إشارة على الأولين من الإنس – الجنس البدائي أما وإن أصّر البعض على أن القصد في سورة الأنعام 94 هو آدم عليه السلام وحده فآدم لم يكن بعد قد صيغ في صيغة الجمع أي هو ونسله وذلك نستخلصه من قول الله تعالى، جئتمونا ولم يخص آدم وحده بالحديث لأنه إن كان المقصود بالخلق الأول آدم فآدم فكان بأن خلقه الله بدون زوج وبدون ذرية بعد وبالتالي فكان القول بأن جئتمونا فرادى أيُها الإنس كما كنّا خلقناكم في بداية الخلق، وذلك كما خلقناكم فرادى يا معشر الإنس في أول مرة ومن قبل حيث خُلقتم فرداً فرداً وهكذا نبتم من الأرض فكان أول ذكر وأول أُنثى قد خُلق على حدة ومستقلين عن بعضهم البعض ولم تُخلق الأُنثى من الذكر كخلق الله لحوّاء من آدم ألا أن تناسلهم “بنائهم التكويني وتكاثرهم” فيما بعد فكان من اجتماع كل من الذكر والأنثى وهكذا سترجعون إلى الله
الإنسان والإنشاء من الأرض
قال تعالى “….. كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ” الأنعام 133
وقال تعالى “هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ” النجم 32
وقال تعالى “ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ” المؤمنون 14
وقال تعالى “قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ” العنكبوت 20
وللتعرف على شرح مطول لحقيقة نشأتنا الأولى من ذرية قوم آخرين “الإنشاء من تراب الأرض” فالرجاء الرجوع إلى موضوع “آدم وإصطفاءه وإنشاءه من ذرية قوم آخرين” من مادة هذا الكتاب
حقيقة أبوي الآدميين التي غفل عنها علماء الدين
يقول الله تعالى “يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ ..” سورة الأعراف 27
فعلى ماذا يدل هذا القول الكريم في الآية الكريمة أعلاه … دعونا ننظر سوياً
ولكن وبعد القليل من التأمل تضح لنا الصورة حيث سرعان ما نرى بأنها تُشير في بدايتها على أن الآدميين لهم ذرية واحدة تعود فقط على آدم وهذا واضح من خلال قوله تعالى مخاطباً الآدميين بـ “يا بني آدم” لا يا بني آدم وحوّاء “وبالمناسبة فإن إسم حوّاء لم يُذكر ولا مرة واحدة في القرآن” وبالتالي إذن فنحن بني آدم وحده، ولكن وبنفس الوقت فالآية نفسها تُخبرنا بشيء آخر يستدعي الإنتباه ألا وهو بأن للآدميين أبوين إثنين لا أب واحد فقال “ابويكم” ولم يقل أباكم وأمكم، ولكن كيف لنا لأن نتعرف على ابانا الثاني هذا .. والجواب على ذلك وهو من خلال التعرف على من كان بصحبة آدم في الجنة حيث وفي ذلك كان
قوله تعالى “وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ” البقرة
إذن فإن زوج آدم الذي أسكنه الله مع آدم الجنة هو ابانا الثاني …. ولكن كيف يمكننا التعرف على ما هو المقصود بهذا القول القرآني العجيب أي في وصف الله لحوّاء على أنها أب لنا مثلها كمثل آدم
يقول الله تعالى في مطلع سورة النساء “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً” النساء 1
وبالتالي ومن خلال النظر في هذه الآية الكريمة نرى بأنها تُشير على أربع مواضيع مهمة
أولها: فهي تُشير على أن منشأ الذرية هو واحد والذي يعود عليه اصل الآدميين كُلهم “وهنا أشار الله عليهم بالناس” هو من نفس واحدة .. وأكمل قائلاً “اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة” إذن فالناس “أي الآدميين” هم وحدهم المعنيين بهذه المسألة الخلقية
ثانيهاً: تُشير على ان خلق الناس يرجع لنفس واحدة وهي نفس آدم فنحن بني آدم اي نتبع لذريته وحده
ثالثهاً: تُشير على حدوث عملية استنساخ لنفس آدم الإنسانية والتي نتج عنها نسخة عنه مما احتوت عليه نفسه والتي فيها كان قوله تعالى “وخلق منها زوجها” اي خلق من نفس آدم زوج لها فاصبح لآدم زوج من نفسه
رابعهاً: تُشير على أن حدوث عملية تزاوج بين كل من آدم وزوجه المنسوخ عنه من نفسه كانت سبباً في توالد وتكاثر الآدميين والتي فيها كان قوله تعالى: وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء
وهنا نُعيد لنُذكّر بقوله تعالى “يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ ..” ففي هذه الآية الكريمة كما نُلاحظ يبدأ الله حديثه بمخاطبة بني آدم “وهم الناس” حيث يخُص شخص آدم وحده حصرياً بالذرية فقال “يا بني آدم” ولم يأتي على ذكر حوأء، إذن فلقد أخبرنا الله بأن النفس الإنسانية المنسوبة للخلق الآدمي كُلُه تعود بالأساس على آدم أي فهو أول الخلق الآدمي، ولكن ليعود ويُلحق ذلك بالحديث عن ما كان قد جرى لأبَويهم الإثنين
لقد كان بأن أخبرنا الله جل وعلا بأنه خلق من النفس الإنسانية زوج لها فقال “وخلق منها زوجها” وذلك عن طريق ما يشبه بعملية النسخ “أي تقنية الكلوننج” لا عن طريق التزاوج إذن فإن هذا الكائن المنسوخ أو المُستنسخ “الكلون” أصله ذكوري .. وبالمناسبة فالملاحظ هنا وهو بأن الله يُشير على زوج آدم باللفظ المذكر لانه نسخة عنه فهو زوج آدم مما احتوى عليه آدم من الخلق وفي تعبير أدق فهو في الحقيقة آدم المنسوخ أي هو نفسه آدم ويعود على أبانا الثاني ولكن بصورة جديدة مختلفة فكانت حواء هي آدم المنسوخ وهي زوجه الذي اسكنه الله مع آدم في جنته
إذن فلقد خلق الله الناس اي “يا بني آدم” من نفس آدم، وخلق له من نفسه اي مما احتوت عليه نفسه زوجه “ومن هنا أتت تسمية زوج آدم بحوّاء” وليس كما زعم الدكتور عدنان ابراهيم وبعض الأساتذة والمفكرين العصريين، وبالتالي وكما نرى فالمخاطب هو آدم وبان الزوج تعود على حواء والملاحظ أيضاً بأن الله قال وخلق منها اي إشارة على نفسه الإنسانية ولم يقل خلق منه زوجه لأنه لم يخلق من آدم نسخة عنه بمجرد خلقه له ولكن خلق الله زوجه بعد أن تمت عملية تسويته ونفخ الروح فيه وأصبح بذلك نفس إنسانية حية أو ذاتية المحيا ويقول الله سبحانه وتعالى في هذا
إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ص 71 – 72
فعملية خلق آدم كانت قد تمت قبل وقوع التسوية عليه وقبل حدوث عملية النفخ كما أخبرتنا الآية الكريمة اي فآدم إذن كان بالمخلوق من طين وهو لا يزال بحجم النطفة المجهرية والتي ابتدأها الله من سلالة ولكن بدون أن يعطيه الله نفس من ذاته يحيا بها بعد، ولو كان بأن خلق الله لآدم زوج منه في هذه المرحلة المبكرة لما قال “خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها” لأن النفس “اي نفس آدم” لم تكن قد تكونت بعد فهو فعلاً كان مخلوق وحي ولكن لم يكن بالخلق السوي ولم تنفخ فيه الروح بعد
قال تعالى “أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى” القيامة
والملفت للنظر بأن الله قال هنا “فجعل منه” والهاء تعود على آدم وحده فهو المنشأ والذي صيّر الله منه الزوجية، أما بالنسبة للنطفة الآدمية فهي لا تحيا من نفسها أي من ذاتها مع أنها تنقسم وتتضاعف ولا يكون لها نفس تحيا بها حتى ينفخ فيها الروح فتصبح عندها نفس حية ذات كيان إنساني ذاتي حي يُعرف بالإنسان “العاقل المُدرك” ولكن وأن اختارالبعض ليُذكرنا بأن النطفة كان قد غلب عليها التأنيث وكذلك العلقة والمضغة وأن الإشارة على النفس بالتأنيث يعود على أصل نشأتها من النطفة وبالتالي فالأولية لحوّاء نقول كيف تكون الأولية لحوّاء والنطفة هي في اساسها الشيء الذي اراد الله خلقه وهو الإنسان
قال تعالى ” إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” يس 82
ونُعيد ونُذكر بأن الشيء هو لفظ مذكر سواء كان مبتدءه سلالة أو نطفة أو علقة أو مضغة أو منتهاه كنفس فهو “شيء” قبل أن يكون أي شيء آخر، فبدايته في الاصل كشيء أي ذكري التصريف وكذلك طبيعته المخلوقة والتي ترجع بأساس نشأتها للطين والذي هو لفظ مذكر أيضاً ومنه خُلق الإنسان
إن الذرية الآدمية كُلها في الأصل يعود خلقها على النفس الواحدة، قال تعالى “خلقكُم من نفس واحدة” والتي هي نفس آدم ولذلك نرى لماذا كانت قد أُستثنيت حوّاء من الخطاب القرآني فهي في الحقيقة صورة عن الأصل كانت قد أُستسخت من نفس آدم “وخلق منها زوجها” فخلقها يعود على مادته الوراثية ولذلك فحوّاء لا يتعدى كونها آدم نفسه في تركيبة أُخرى أي بتركيبة الأُنثى
قال تعالى “يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ” الإنفطار
فلم يخلق الله نفس آدم قبل خلقه لآدم والأصح وهو بان يكون لآدم نفس يجب عليه لأن يكون بالمخلوق أولاً ولكن الغريب من الأمر بأن بعض الاساتذة والعلماء والمفكرين يعتقدون بأن آدم وحوّاء مخلوقان كلاهما من النفس الواحدة أي بأن أصل خلقهم هو هذه النفس وبأن النفس لا تُشير على آدم وإنما هي خلق مستقل وكانت مخلوقة من قبل خلق أبوينا آدم وزوجه حوّاء وهذا خطأ لأن النفس الإنسانية تعود على الإنسان بمكونه الجسدي والروحي فهي ذاته الإنسانية الحية والتي يتجسد بها في جسمه وعقله ولا تُسمى بالنفس حتى يكون لها هذا المكون الحي
لقد خلق الله الإنسان فقال له مخاطباً “الذي خلقك” ثم أجرى عليه التحسين “وهنا خص بالحديث آدم” والتي أتت بمظهر التسوية في المرحلة الاولى فقال “فسوّاك” والتي لحق بها مرحلة آُخرى تعديلية فقال “فعدلك” وفي ذلك وحسب لسان العرب قال الفرّاء: العدل بالفتح ما عادل الشيء من غير جنسه والعَدل هو المِثل … ثم قال “في أي صورة ما شاء ركبك” وهنا والأهم هو قوله هو الإشارة على التركيب بالصورة التي يريدها الله …. والعرب تقول “وركبه تركيبا” اي وضع بعضه على بعض فتركب وتراكب منه “إشارة إلى مادة آدم الوراثية التي كُوِّن منها”، وفي حديث أبي هريرة “فإذا عمر قد ركبني” أي تبعني وجاء على أثري لأن الراكب يسير بسير المركوب ويُقال ركبت أثره وطريقه إذا تبعته ملتحقاً به.. فالتركيب هنا حمل شيء آخر مبهم وأعمق لهذا المفهوم وهو اعتلاء شيء على شيء آخر في عملية الإحداث وهي التركيب أو ركوب الشيء للشيء والتي انتجت التنوع التصويري التي تتحدث عنها الآية الكريمة ومرة أُخرى نقول بأن المخاطب هو الإنسان وبالخصوص آدم والذي أوقع الله عليه التسوية، وألحق بها التعديل والتي جعلت من التركيب التصويري أو المتعدد ممكناً فركبّه الله إذا شاء بصور مختلفة من نفسه المعدلة والمسوّية .. وهنا يمكننا لأن نتفهم كيف يكون لآدم الأب ذرية واحدة ولكن له صور متعددة سوى أن أجرى الله على ذريته “أي مادته الوراثية” التعديل والتركيب فأصبح بالإمكان ظهور آدم بصور آُخرى منها صورته الحوائية أو بصورة حوّاء فقال “وخلق منها زوجها”، وبالتالي فنحن ذرية آدم التي نتجت عن تزاوج آدم الأصل وزوجه المُستنسخ عنه والذي في الأصل يعود على آدم نفسه، قال تعالى “يصوركم في الأرحام كيف يشاء” إذن فمنكم من يصورهم الله بالذكور ومنكم من يصورهم الله بالأناث بالإضافة على الإختلاف بصور الأشكال والألوان مع أن الأصل واحد وهو نفس آدم
لقد أشار الله هُنا على آدم بالاب كما وأشار على حوّاء زوجه بالأب فقال “ابويكُم” أي إشارة إلى ألأب الأصل والأب المنسوخ فكان قوله تعالى هذا يُشير إلى أصل إنبات الذرية من الأرض كالأب
قال تعالى “ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31)” سورة عبس
إذن فلقد شمل على ما كان قد أنبت الله من الأرض وفي ذلك كان قوله “فأنبتنا فيها” ما أشار عليه الله بالأبّ فقال “وأبّا” .. إذن فالأبّ يعود على ما أنبت الله من الأرض وكذلك كان خلق الله لنا قال تعالى “وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا” سورة نوح 17   فكان أول ما ابتدأ الله في خلقنا هو عن طريق إنباتنا من الأرض “من اديمها وطينها اي وهذا نستمده وبكل وضوح من معنى ودلالة أسم آدم فنبتنا كالأبّ وبذلك أصبح الاب يعود على اصلنا، أما ذكر الأبوين فهو لأنهما يشتركان بالذرية نفسها التي أصبحنا مخلوقين منها والتي أصلها الأب، قال تعالى “وخلق منها زوجها” فلحقت تسمية حوّاء هنا بالأب أيضاً لأنها أتت من الأب الأصل ومن ذريته وصورة عنه، ولنا مثال على ارتباط مفهوم الأب بالذرية يعززه
قول الله تعالى “فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ” يوسف 99
وقوله تعالى “وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا” يوسف 100
فيعقوب كان متزوج من أربعة من النساء هن أمهات أبناءه الإثنى عشر ويوسف أحدهم ولكن يوسف يعود بذريته لواحدة منهم فقط وحتى يعزل الله أُم يوسف البيولوجية عنهم أشار بالتحديد على مكون يوسف الذري والذي يرجع بأصله لما ورث في تركيبه الجيني وكان أصله الأب كمنبت فنبت يوسف منه حيث كان أبويه يعقوب وأمه راحيل تجمعهم الذرية والمنبت، فراحيل هي ابنة خال يعقوب وابيها لابان هو أخو رفقة ام يعقوب “وزوجة ابيه إسحاق” وبذلك كانا كل من امه وأبيه أبوين له، وفي مثال آخر أيضاً نستمده من قول يوسف عليه السلام كما نقله لنا العلي العظيم فقال تعالى “وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ” يوسف 38   مُشيراً على صلة الذربة بالأب أو “الآب” أي إشارة على أصل المنشأ لذريته
 الخلق والجعل والفرق بينهما
يقول الدكتور عدنان ابراهيم: ولنقرأ في سورة الاعراف” هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها” فالزوج واضح هنا أنه الذكر، وأية الأعراف هي آية النساء ذاتها ليس هنالك فرق بينهما، ولا نعرف كيف غفل المفسرون عن التقاط هذه الاشارة القرآنية. .. فقطعاً النفس الواحدة هي مؤنث وهي حواء، والزوج المذكر هو أدم. قال” ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملاً خفيفاً فمرت به”إلى أخر الآية وما يليها من آيات كريمات، وبذلك أصبحت القضية واضحة جداً بفضل الله تعالى وأستقامت على صراطها … “. ويُضيف الدكتور عدنان ابراهيم قائلاً: على كل حال ظاهر الآية عجيب ويحتاج الى إعادة بحث مطول في اية الاعراف وآية النساء، وفي أول آية استهلالية افتتاحية فإن أصررنا على أن المراد النشأة التكوينة أو البداية النشوئية أي أدم وحواء فالقضية خطيرة كأنها تقول لنا البداية كانت مع حواء وليس مع ادم … القضية خطيرة وتحتاج الى إعادة نظر ويبقى السؤال مفتوحاً على جواب ليس حاضراً، انما يستدعي التحفيز والتوثب والبحث العلمي والفكري والجدلي.
أما قول الدكتور إبراهيم بأن لا الفرق بين آيتي الأعراف والنساء فهذا خطأ لأن الفرق هو كبير وأخطأ الدكتور في ذلك وهذا سنأتي عليه ونوضحه
أولاً: يقول بأن آية الأعراف هي آية النساء ذاتها
فلنتحقق من ذلك
ففي آية النساء 1 يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا
وفي آية الأعراف 189 يقول الله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا
لقد قال الله تعالى في سورة النساء “وخلق منها زوجها” وذلك لأن آية الخلق هنا كانت في خلق الله لحواء والتي لم تكن مخلوقة أو موجودة من قبل وبالتالي فلم يسبق لأن كان لهذه الأُنثى الآدمية بالتحديد أي وجود من قبل على الإطلاق فبالتالي قال الله بأنه خلقها أي أحضرها للوجود …. والخلق هو إيجاد وإحداث لما هو جديد وبالتالي أشار عليها الله تعالى بالكيان المخلوق، ولكن في سورة الأعراف فقال”وجعل منها زوجها” فالجعل ليس إحضار وتكوين جديد بل هو تصيير وفيه التطويع والتحسين والتركيب والتقدير والسماح الوظيفي لهذا الكيان المخلوق، فالجعل يأتي بعد الخلق ولا يساويه وقوله تعالى “جعل منها” أي قدّر وصيَّر وسمح للتركيبة الخلوية للنفس بالتكاثر الجنسي ومكنها من القدرة على المعاشرة والقدرة على التوالد والتكاثر الذاتي وذلك من خلال تنظيم ما آل عليه الجعل لخلقه أي “جعل منها زوجها” ليكون قادر على التناسل والتكاثر من خلال جعل لكل منهما آلية جهاز تناسلي وإحتواء كل من نفسيهما على الغريزة الجنسية وتزيين الشهوة لكليهما فأتى السكون نتيجة الجعل ولحق فيه فتسبب في المعاشرة وبالتالي حدوث الحمل وهذا دليل على أن الخلق والجعل هو ليس نفس الشيء فكان نتيجة خلق الله لحوّاء عن طريق استنساخ نفس آدم الـ “اكس واي” بأن جعل حوّاء لأن تكون حاملة للتركيبة الوراثية “اكس اكس” وهذا ليس صُدفة فالله جعل نتيجة هذا الخلق لأن يكون تكوين مادة الزوج “حوّاء” تسمح بالتزاوج مع النفس الأولية والتي خُلقت منها أي “نفس آدم” وهذا هو معنى قوله تعالى “وجعل منها زوجها ليسكن إليها” أي صيّر وأصبح ممكناً لما خلق الله من نفس آدم “إشارة إلى زوجه حوّاء” حتى يكون آدم بالقادر على السكن إليها، وبهذا سمح الله حدوث عملية التوالد والتكاثر وبث الذكور والأناث منهما من خلال قانون الزوجية، أما قوله تعالى “ليسكن إليها” أي حتى يكون الغرض منه هو استقرار وسكون النفس الغريزية وذات الشهوة التي زينت له فيلقاها عند حوّاء فيسكن اليها، فالنفس في طبيعتها البدائية هي غريزية وأمارة بالسوء وبالتالي بحاجة إلى ترويض وضبط واستقرار
أما قوله تعالى “فلمّا تغشّاها” أي آدم تغشَّا حواء بمعنى اخترق غشاءها وفي ذلك تشديد والتشديد فيه تكرار وبالتالي اخترق وتجاوز أكثر من غشاء فكان إحداهما غشاء البكارة وثانيهما الغشاء المحيط ببويضة الأنثى “نُطفتها” والذي لا يحصل الحمل دون النفاذية من خلاليهما وعندها فقط يحدث الحمل وهذا يُخالف ما ذهب إليه الدكتور عدنان ابراهيم في تفسيره
ثانياً: يستشهد الدكتور عدنان إبراهيم بقول للاصفهاني في محاولته لإثبات بأن أولية الخلق تعود على حواء وليس على آدم فيخفق في زعمه هذا هو والأصفهاني معاً، أما في ذلك فيقول الاصفهاني: “وفي مساق هذه الاية قوله تبارك وتعالى”والله جعل لكم من انفسكم ازواجا” وزوجتي ليست مخلوقة مني، ليست بضعا مني فما ينطبق على هذه الاية ينطبق على أية النساء نفس الشيء وإلا كيف خلق الله زوجتي مني، هل استلها مني؟ مستحيل، خلق لكم أي جعل لكم من أنفسكم أزواجاً كما في سورة الشورى ايضاً “جعل لكم من انفسكم أزواجاً ومن الانعام أزواجاً يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير” بمعنى خلقهن من نفس النوع للتجانس والمماثلة”.
ولكن ما هي حقيقة هذه الآيات والتي اختلط تفسيرها على كل من عدنان ابراهيم وزغلول النجار والأصفهاني وغيرهم من الكثير الكثير من علماء المسلمين وعلى ماذا تُشير الكروموسومات “الصبغيات” والتعرف على تكوينها الزوجي الذي خُلقنا ونُخلق منه، ففي عام 1890 ميلادي تم إكتشاف الـ إكس كرموسوم على يد هيرمان هنكينج ولحق بذلك التعرف على الـ واي كرموسوم وعلى أنه المسؤول عن تحديد جنس المولود، في عام 1905 ميلادي وذلك على يد نيتي ستيفنز والتي إقترحت بأن الكروموسومات توجد في أنوية الخلايا على شكل أزواج وبأن كرموسوم الواي هو زوج لكرموسوم الإكس ولذلك ومع تقدم تقنيات العلوم الحديثة أصبح من السهل جداً التحقق من هذه الفرضية والتأكد فيما إذا كانت فعلاً صحيحة
قال تعالى “فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.” سورة الشورى 11
فلو كان قوله تعالى “جعل لكم من أنفسكم أزواجاً” يعود على الرجل والمرأة أي الذكر والأنثى وسلّمنا بذلك لتناقض القول مع النص القرآني والذي يُشير على “يذرؤكم فيه” لأنه والسؤال هنا وبكل بساطة يذرؤكم في ماذا وعلى ماذا تعود فيه فهو لم يقل يذرؤكم فيها أي في ازواج الذكور والأناث بل قال يذرؤكم فيه وبالتالي فعلى ماذا تعود فيه اذن
إن معنى قوله تعالى “ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا …. يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ” أي يخلقكم فيه، أما الهاء في “فيه” هنا فهي تعود على هذا الجعل، ويذرؤكم فيه أي في هذا الجعل والذي سمح للإنسان من خلاله بالتكاثر والتوالد من نفسه فجعل له ازواج الكروموسومات ليتكاثر ويتوالد من خلالها، كما والملاحظ هنا هو ذكر الأنعام والتي هي أيضاً مخلوقة بنفس الطريقة اي جعل للأنعام من أنفسهم أزواجاً من الكرموسومات فأصبح يذرؤهم فيها اي في هذا الجعل وعمليات استنساخ الحيوانات ومنها النعجة دولي لأكبر دليل على دور أزواج الكرموسومات في عملية خلقهم
وللمزيد من الدراسة والتحقق في هذا الموضوع يمكنك أخي الكريم للرجوع إلى بحث: الكرموسومات وتكوينها وعددها الزوجي الذي يُخلق منه الإنسان والمرتبط بمادة هذا الكتاب فقول الله تعالى “جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا …. يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ” أي يخلقكم من خلال هذه الازواج “الكرموسومات الزوجية” والتي تسكن في نواة الخلية
وبالمناسبة فإن قوله تعالى “وجعل لكم من أنفسكم أزواجا” نراه يتكرر في سورة النحل في
قوله تعالى “وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ” سورة النحل 72
ولكن ماذا يعني قوله تعالى “وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً” وكيف تتم عملية الجعل هذه للأزواج وما هي حقيقة دورها وذلك حتى لا يتوهم القاريء على أن المقصود بالأزواج هم أزواج الذكور والأناث وبأن النفس الأنثوية بقادرة على إحداث زوج الذكر منها وبنفس الوقت على أن النفس الذكرية بقادرة على إحداث زوج الأُنثى منها أي عملية تبادلية كل على حده وكل من ذاته لأن هذا خطأ وبالتالي فقوله تعالى بجعله لما أشار عليه بالأزواج من نفسي الذكر والأُنثى هو في الحقيقة يُشير على أزواج الكروموسومات والتي هي وحدها المسؤولة عن عملية التكاثر والتوالد فقال “وجعل لكم من أزواجكم” أي صيّر وسمح لكم من أزواجكم التي صيّرها وجعلها لكم من أنفسكم حتى تكمن فيها القدرة على نقل الذرية “المادة الوراثية” من الآباء إلى البنين والحفدة وللمزيد من الدراسة والبحث في هذا الموضوع يمكنك أخي الكريم للرجوع إلى بحث: أزواج الكروموسومات ودورها في نقل الصفات الوراثية من الآباء إلى البنين والحفدة والمعروضة من ضمن مادة هذا الكتاب
دليل البحث العلمي: فحص المادة الوراثية وعلى من يعود أولية الخلق فيها
لقد أخبرنا الله لأن نعتبر من خلال الدرس والبحث في تكويننا النفسي وخلقنا ليكون لنا في ذلك عبرة ودرس
قال تعالى، “وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ. وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ” سورة الذاريات 20 – 21
وقال تعالى “وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ” سورة الجاثية 4
وقال تعالى “سنُريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق” فصلت 53
لم يكُن من المُمكن في الماضي من التحقق من صحة أو خطأ أياً من الفرضيات التي تُطرح بخصوص الإنسان من خلال توظيف الوسائل العلمية التي كانت مُتاحة آنذاك ولم يكن قد أتى العلم بنبأه بعد حتى جعل الله من ذلك ممكناً اليوم وذلك حتى يتم أمر الله بقوله “ولتعلمن نبأه بعد حين” وليؤمن الناس والذين لم يشهدوا نزول القرآن وبلاغ وحيه على زمن الرسول والتابعين من الصحابة فيبقى القرآن حجة على الناس
قال تعالى “هَـٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ” سورة إبراهيم 52
وهذا البلاغ أتى ليتحدى الناس جميعاً
وبالتالي فلو إفترضنا صحة زعم الدكتور عدنان إبراهيم أي بأن حوّاء هي أول من خلق الله وبأن النفس في سورة النساء تعود عليها وليس على آدم فيجب علينا لأن نخضع ما يُخبرنا به القرآن للحقيقة العلمية وذلك من خلال الفحص المخبري لكل من الذكر والأُنثى والذي من خلاله سنتأكد من توافق الطرح القرآني مع البرهان العلمي وبذلك نكون قد إحتكمنا للعلم وليس للفرضيات التي لا تستند على الحقيقة العلمية
لقد إكتشف العلم الحديث ونُذكَر بقوله تعالى “ولتعلمن نبأهُ بعد حين” بأن الذكر يحتوي على الإكس واي كرموسوم في تركيبته الجينية وعلى أن الأنثى تحتوي في تركيبتها الجينية على فقط الإكس إكس كرموسوم أي فالأُنثى لا تحتوي على الكرموسوم الذكري الواي بتاتاً وبالتالي فلو أردنا إثبات أن حواء قد خُلقت من آدم بالطريقة العلمية ونُثبت صدق وحي الرسالة القرآنية فإن ذلك اصبح ممكن وذلك من خلال إنتهاجنا لعملية النسخ / أو الإستنساخ للخلية الذكرية والتي تحتوي في بناءها كما قلنا على الإكس واي كرموسوم وفي ذلك كان قوله تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا”. فلقد كانت هذه النفس و”المتمثلة بآدم” قد تسببت بخلق الأنثى أي حواء من ما أحتوت عليه النفس من أزواج الكرموسومات فخلق الله منها أي من ذات الأزواج من الكروموسومات الذكرية أزواج كرموسومات أُنثوية
الإستساخ وخلق زوج آدم الأُنثوي والذي نُشير عليه بحوّاء 
ففي بداية بحثنا هذا سنعمل على التحقق فيما إذا كانت النفس المُشار عليها في قوله تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا” في مطلع سورة النساء تعود على نفس حوّاء والتي أخبرنا الله بأنه خلق منها الآدميين كلهم بذكورهم وإناثهم
ولكي تكون حوّاء هي النفس الواحدة والتي خلقنا الله منها كما يدّعي الدكتور عدنان إبراهيم فيجب لأن يتوفر فيها شرطين
أولاً: القدرة على التكاثر والتوالد من نفسها فالله يقول “يا أيُها الناس إنا خلقناكم من نفس واحدة” ولكن الحقيقة تقول بان حوّاء لا تستطيع التكاثر والتوالد من نفسها ومن دون ذكر وبالتالي فهي بحاجة لآدم لكي تتزاوج معه وذلك حسب قانون الزوجية وحتى يحدث ذلك فلابد لأن يكون آدم بالمخلوق وحسب زعم الدكتور فسنفترض بأن الله كان قد خلق من حوّاء زوجها وبالتالي وحتى يكون آدم بالمخلوق من حوّاء فعليها لأن تتوفر فيها
ثانياً: القُدرة على إستنساخ آدم من نفسها وهذا يتطلب منا التعرف على قوله تعالى “الذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا” لأن قوله تعالى هذا يتحدث عن خلق من خلق أي بأن الزوج هنا سواء كان المقصود به حوّاء أو آدم هو مخلوق من النفس الواحدة الأصل وبالتالي فإن أحد الزوجين مخلوق من الآخر وهذا هو خلق إستنساخي وليس خلق يخضع لقانون الزوجية… وهذا سنخضعه للبحث العلمي ونتحقق منه
إذن فإذا كان المقصود بالنفس الواحدة هي حوّاء، فهل يُمكن لحوّاء لأن تكون بالقادرة على نسخ آدم “وخلق منها زوجها” …..
يُسَوِق البعض من أتباع الدكتور عدنان إبراهيم والمهتمين بإبحاثه والمناصرين لتصوره هذا على أن خلق الاُنثى “حوّاء” كان قد سبق خلق الذكر “آدم” ولكنهم لا يكتفوا بذلك بل يُضيفوا عليه تصور جديد آخر وهو خلق آدم منها أي بأن الله سبحانه وتعالى قد خلق ”النفس الأنثى” أولاً وخلق منها زوجها الذكر لأن خلق الذكر من رحم الأنثى هو أمر منطقي ويتفق مع سنة وقوانين الخلق خاصة ما يتفق مع قانون الزوجية، ولكن فنحن نوجه لهم السؤال التالي: كيف للنفس الواحدة إذا كانت أُنثى لأن يُخلق الذكر من رحمها دون وجود ذكر تحمل منه أي يلقح أو يُخصب بويضتها فالله يقول للناس بانه خلقهم من نفس واحدة وليس من نفسين …. فالخلق من النفس الواحدة ينفي وجود نفسين أي ما نحتاجه لحدوث الزوجية وبالتالي لا يمكن حدوث التكاثر إلا إذا كانت الأُنثى أي حوّاء قادرة على نسخ الذكر منها “الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها” أي أن عملية النسخ تسبق عملية تزاوجهما …. ..إذن فإذا كانت النفس الواحدة تُشير على حوّاء كما يزعم الدكتور عدنان إبراهيم فهي تحتاج لوجود آدم “الذكر” حتى يتم خلق الناس منهما حسب قانون الزوجية
تتحدث الآية الكريمة عن إبتداء حدوث قانون الزوجية شرطاً لعملية التكاثر الآدمي وقوله تعالى “وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء” هو لأكبر دليل على ذلك فحدوث التزاوج للذكر والأُنثى هو شرط أساسي لحدوث عملية التكاثر والتوالد وبذلك فهي تحتاج إلى توفر وإجتماع الزوجين حيث يشترك كُل من الذكر والأُنثى في نقل العوامل الوراثية لأولادهم وبالتالي لا يمكننا من التعرض لخلق الناس من حوّاء عن طريق التزاوج من دون آدم فهو حسب هذه الفرضية غير موجود فنفسه نفسها “من نفس واحدة” ولذلك يجب لأن تكون حوّاء بالقادرة على خلق الذكر من نفسها حتى تتزاوج معه فهي لا تستطيع ولادته ولذلك فهي بحاجة لأن تستنسخه من مادتها الوراثية أولاً وذلك حتى تعمل على إيجاده ثم ومن خلال عملية تزاوجهما يمكن تحقيق منهما بث كل من الذكور والأناث وهذا يمكننا التحقق منه من خلال تطبيق علم الوراثة
إن تحديد جنس المولود إذا كان (ذكراً كان ام أنثى ) يعتمد على تركيبة كروموسوماته الوراثية بحيث “ونُعيد” إن كل خلية إنسانية تحتوي في نواتها على 23 زوجاً من الكروموسومات يشترك الرجال والنساء فى 22 زوجاً من الكروموسومات وهي ليست مسؤولة عن تحديد جنس “الذكور أو الإناث” ولذلك يطلق عليها الأزواج الجسمية، ويختلفا فى زوج واحد فقط من الكروموسومات وهو الزوج الـ 23 ويُطلق عليه الزوج الجنسي وهو وحده المسئول عن تحديد الجنس في الإنسان فيحدد إما ذكر أو أُنثى
إن الزوج الجنسي في الرجل هو عبارة عن كروموسومين مختلفين إكس و واي أما فى المرأة فهو عبارة عن كروموسومين متطابقين إكس و إكس وتتميز بويضة الأُنثى “وهي خلية” دائماً على العكس من باقي خلايا جسدها باحتوائها على 23 كروموسوم إكس فردي فقط منها 22 كرموسوم إكس جسمي و 1 كرموسوم إكس جنسي، اما الحيوان المنوي عند الرجل فهو يحتوي على نوعين من الكرموسومات إما ما يُعرف بالكرموسوم واي حيث يتكون من 23 كرموسوم واي فردي منهم 22 جسمي و 1 كرموسوم واي جنسي او 22 كرموسوم إكس جسمي و 1 كرموسوم إكس جنسي وعند تغشي أو التحام الحيوان المنوي الحامل للكرموسوم الإكس مع كرموسوم إكس الأُنثوي يكون المولود أنثى أما إذا لُقحت البويضة إكس بالحيوان المنوى واي يكون المولود ذكراً وبالتالي فإن المسئول عن تحديد الجنس في الإنسان سواء ذكر أو أُنثى هو زوج الكروموسومات أو الكروموسومين الإكس واي لدى الذكر، وعند تطبيق هذه القاعدة الوراثية بخلقنا من حوّاء فقط عن طريق الإستنساخ نجد بأن خلايا حواء تحتوي على زوج من الكروموسومات إكس إكس وهو الزوج الذي يحمل الصفات الانثوية لحواء فقط ونجد ان هذا الزوج الكروموسومي متطابق اي نوع واحد من الكروموسومات فقط وهو كروموسوم إكس وهو مسئول عن تحديد صفات الانوثة، وعند محاولة استنساخ حوّاء نأخذ بويضتين “خليتين” للأنثى وقمنا بسحب مكونات النواة الخلوية من إحداها أي تفريغها من الـ 23 كرموسوم إكس فردي المكون لها ومن ثم حقنها في نواة بويضة “أي خلية” أُخرى تحتوي على الـ 23 كرموسوم الإكس الفردي المكون لها فيصبح عندنا 23 كرموسوم إكس زوجي أي خلية أنثوية ناضجة قادرة على الإنقسام والتضاعف وقابلة لتكوين جنين الأنثى النسخي المطابق للأصل وبذلك يكون المخلوق هو نفس ما هو مخلوق منه وهو خلق أنثوي إستنساخي وليس توالدي، وبالتالي فاصبح ولو فرضياً بإمكاننا لأن نخلق من أُنثى أنثى مثلها تحمل نفس صفاتها الوراثية ولكن ونتيجة عدم توفر الواي الكرموسوم في تكوينة الأُنثى فلا يُمكننا الحصول من عملية الإستنساخ من الأُنثى على الكروموسومات التي تحمل الصفات الذكرية أي أنة لا يُمكن لأن يكون آدم قد خُلق من حواء أو كان خلق حوّاء قد سبق خلق آدم وبهذا فإن فرضية أولية خلق حواء فاشلة ولا يُمكن لأن تتحقق. ولذلك فإن إمكانية خلق الذكر من الأُنثى لهو بالمستحيل ويحتاج إلى معجزة ربانية وبالتالي فقوله تعالى “وخلق منها زوجها” لا تعود على حوّاء وإنما خلق الله من نفس آدم زوج لها، أي زوج لنفسه أصبح يُعرف بحوّاء أي ما أحتوت عليه نفسه من التكوين
أما إذا كان المقصود بالنفس الواحدة هو آدم، والمقصود بزوجها هو حوّاء فيجب لأن يكون لآدم
أولاً: القدرة على استنساخ حوّاء من نفسه
ثانياً: القدرة على التكاثر
وبالتالي فإن أول ما سنبدأ به هو قوله تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا
إن الإستنساخ هو نسخة عن الأصل نفسه ولو اتى بحلة جديدة فلو أخذنا نصف تركيبة نواة آدم الوراثية المتمثلة بالـ 23 كرموسوم إكس فردي بعد تفريغنا لمحتوياتها الـ 23 واي كرموسوم فردي وزوجناها مع محتويات نواة خلوية أخرى بعد عزل الـ 23 كرموسوم واي فردي منها أيضاً لحصلنا على الـ 23 كرموسوم إكس زوجي وبذلك يمكننا لان نحصل على التكوين الوراثي للأُنثى والمتمثلة بحواء إكس إكس أي وذلك يعني بأن لو قمنا بأخذ خليتين ذكريتين للذكر على سبيل المثال وعملنا على عزل الكرموسوم الواي من أنوية كل من خليتيه وابقينا على الكرموسوم الـ أكس فقط ومن ثم ذمجنا محتوياتهم النووية معاً في نواة خلية واحدة لحصلنا على الإكس اكس أي خلية أنثوية والتي إن عالجناها لتبدأ بالإنقسام والتضاعف تعمل على تشكيل أو خلق للأنثى أي الـ إكس إكس من نفس الخلية الذكرية الأصل وبالتالي كان بان خلق الله من الإكس واي الذكري إكس إكس أنثوي اي من النفس الواحدة الذكرية خلق أنثوي وصدق الله العظيم
فكما نرى وعند تطبيق علم الوراثة على تركيبة آدم الكرموسومية والتي نجد من خلالها بان خلايا آدم تحتوي على زوج الكروموسومات الإكس واي وهو الزوج الذي يحمل الصفات الذكرية لآدم وهو نفسه زوج الكرموسومات المسئول عن تحديد الجنس في الإنسان سواء ذكر أو أُنثى وعند إفتراض نسخ الكروموسوم إكس أي تكراره من نفس زوج كروموسومات آدم يتكون زوج جديد من الكروموسومات إكس إكس وهو نفس زوج الكروموسومات الذي يحدد الصفات الوراثية للأنثى
إذن فإن حوّاء هي وجه آخر لآدم أي آدم نفسه منسوخ بصورة جديدة وبالتالي فإن خلق حوّاء من آدم هو صورة جديدة لآدم ونسخة عنه، قال تعالى “خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها” فإذا كانت زوجها مخلوقة من النفس الأصلية فهي حتماً تحتوي على تركيبتها الوراثية نفسها فأحدث بذلك صورة من الأصل لا تقل عنه في الخلق ولكن تختلف عنه في التكوين فكانت زوجها نعم من نفس النوع الإنساني الآدمي فكان الإشارة على قوله تعالى “منها” هو فعلاً بيانية وكما قلنا فهي تبعيضية فهي مُستحدثة من الأصل وكانت والأهم نشؤئية إبتدائية لمرحلة جديدة وخلق جديد فكانت مادته الوراثية هي أساس في التكوين وما خلق منها هو تعبير عن الكيان نفسه وزوج آخر له ومنه يمكن إستحداثه وخلقه من الاصل وبالتالي فلقد أصبح من الممكن علمياً تحليل وتفسير الآية الكريمة من سورة النساء وأصبح بإمكاننا لأن نشبه عملية خلق الأنثى من الذكر لعملية استنساخ للخلية الإنسانية الذكرية من دون إدخال أو مشاركة أي شيء من خارج التكوين الذكري نفسه وبالتالي وكأن كل إنسان ذكر يعيش في داخله أنثى وهذا يُفسر خلق الأنثى من آدم كما أخبرنا الله سبحانه وتعالى، وبالتالي فحوّاء هي ناتج عملية إستنساخ لنفس آدم “مادته الوراثية” أي فإن حوّاء هي آدم المنسوخ، قال تعالى “وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ” فالمخاطب هو آدم والإشارة هنا على أن لآدم زوج أي نسخة منه وعنه وبالتالي أصبح بالإمكان التعرف على حقيقة تسمية حوّاء بهذا الإسم.
ونستشهد بقول الدكتور محمد جميل الحبال والذي وسنأتي عليه وسنُعيده عليكُم وبالتفصيل في “ماذا يعني خلق آدم والمسيح من التراب” على نفس الموقع
فهو يقول: لكل شخص له خارطته الوارثية، يعني أنت لك خارطة جينية وراثية تختلف عن خارطتي، وكل شخص له رمزه، كما أن لك الرمز البريدي فهناك الرمز الجيني، فهذا الرمز سيبقى في هذه الخلية في عجب الذنب””الآن العلم الحديث في الهندسة الوراثية والجينية عزز لنا مفهوم الآخرة، لأن القرآن، الكريم يقول على لسان الكافرين (إئذا كنا تراباً ذلك رجع بعيد) لأن الخلاف في ذلك وقت.. يوم القيامة كان يؤمنون بالله ولكن يشركون به، ولكن قالوا: (أئذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أئنا لفي خلق جديد) لكن الآن جاء العلم أن هذه الخارطة الوراثية موجودة كالبذرة في التراب، (وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) تأتي إلى منطقة صحراوية جافة ليس فيها حياة ولا نبات ولا حيوان، وتقع الأمطار، وتأتي بعد أيام وترى أن العشب قد نبت، من أين جاءت؟ هناك البذور التي حُفظت في التربة، فهذه الأنوية الموجودة في عجب الذنب تحوي الرمز الجيني لذلك الإنسان، فعند يوم القيامة الأساس موجود “منه خلق ومنه يركب” فالأساس موجود ويبعث الله، في حديث آخر يبعث مطراً يلقح هذه الأنوية فيحصل النبات وتنبت، تنبت الأجساد (فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون) ثم تأتي الأرواح الموجودة في السماء وتتزاوج مع هذه الأجساد (وإذا النفوس زوجت) فإذاً الهندسة الوراثية حفظت لنا هذا الشخص بأوصافه الدقيقة المتميزة، حيث لا يوجد في العالم منذ خلق آدم إلى يوم القيامة شخصين لهما نفس الخارطة الجينية”
ويقول: “فهذه الأنوية الموجودة في عجب الذنب تحوي الرمز الجيني لذلك الإنسان، فعند يوم القيامة الأساس موجود “منه خلق ومنه يركب” فالأساس موجود ويبعث الله، في حديث آخر يبعث مطراً يلقح هذه الأنوية فيحصل النبات وتنبت، تنبت الأجساد
قال تعالى “وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ” سورة يس 51
ويقول: “لكل شخص له خارطته الوارثية، يعني أنت لك خارطة جينية وراثية تختلف عن خارطتي، وكل شخص له رمزه، كما أن لك الرمز البريدي فهناك الرمز الجيني، فهذا الرمز سيبقى في هذه الخلية في عجب الذنب”
ونُذكر في الحديث الشريف
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم “ثم ينزل من السماء ماء فينبتون كما تنبت البقل وليس في الإنسان شيء إلا بلى إلا عظم واحد وهو عجب الذنب”
فعجب الذنب والذي أشرنا عليه من قبل هو الذي يُعاد نسل الناس منه عند قيامتهم من الموت، وبالتالي نقول منه خلق الإنسان ومنه يُركب وبما أن لكل شخص رمزه وخارطته الجينية والتي تختلف عن غيره فهذا ينطبق على آدم الأصل أيضاً فهو له رمزه وخارطته الجينية المميزة .. وعند قول الله بأن “خلق منها زوجها” أي خلق من نفس شخصه وخارطته الجينية التي ترمز عليه زوج لها وأتى الدليل على ذلك في القرآن من خلال الحديث عن خلق آدم في قوله تعالى قال تعالى “الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ. فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ” سورة الإنفطار 7 – 8
فالإنسان بصورته الجديدة آدم هو من وقع عليه التسوية والتعديل، قال تعالى “فإذا سويته .. فقعوا له ساجدين” وهو الذي إذا شاء جعل الله له نُسخ وصور متعددة أي ركبه في اي صورة شاء كانت ذكرية أم أنثوية أو بأي شكل ومواصفات مختلفة كانت “فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ” وبالتالي فخلق حوّاء من آدم هو خلق آخر لآدم أي في صورة تركيبية أُخرى غير عن الأولى فسمي بما احتوى عليه من نفسه بحوّاء
الرد على إدعاء الدكتور عدنان ابراهيم الباطل على أن الجنين أول ما يبدأ كأُنثى
إن دكتورنا الكريم يقول: في علم الأجنة كان يُظن بأن الجنين في البداية يبدأ كأُنثى، وفي آخر الأبحاث ثبت بأنه يبدأ أُنثى حقيقية، أُنثى ثُم يتميز بعد ذلك فأما بقي أُنثى أو إما يصبح ذكراً، هذا في مستوى الجنين
الرد: أما بالنسبة إلى موضوع الأجنة هذا الذي أثاره الدكتور عدنان ابراهيم فهو إدعاء مُضل وزعم خاطيء ولا ينطبق ولا يتوافق مع أي من الحقائق العلمية المتعلقة بالهندسة الوراثية أو بعلوم الأجنة التي اشار عليها الدكتور وهذا كلام لا يستند على أي من الحقيقة القرآنية ولا الحقيقة العلمية ولذلك فإنه من العبث التصريح اللا مسؤول به والإشارة عليه دون الدليل العلمي الصادق وبإمكان أياً من القرّاء ومهما كان مجال إختصاصه العلمي أو العملي من التحقق من ذلك خاصة مما يتاح أمامنا اليوم من الإمكانيات الهائلة من البحث والتقصي، وللعلم فالدكتور عدنان ابراهيم يقول بأن خير ما يفسر به القرآن هو القرآن، فالقرآن خير ما يفسر نفسه، وبالتالي فسنعمل بقوله هو وسنستشهد بقول الله تعالى “وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46)” سورة النجم
إن المُدهش بهذا الأمر وهو رقم الآية والتي تتحدث عن النطفة إذا لُقّحت بالمني وهي الآية رقم 46 وإذا أي بمجرد أن تُلَقح وفي الحال يتحدد جنس المولود وبالمناسبة فهذا بالتحديد هو مجموع كامل الكروموسومات التي تحتوي عليه البويضة المُلقحة وعددها 46 كروموسوم والذي تتكون منه كُل خلية إنسانية حية ناضجة . فهل هذه أيضاً مُصادفة أم أعجوبة قُرآنية
ففي الآية رقم 45 وقوله تعالى وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى” كانت قد أشارت على أنه لم يكن قد اكتمل نصاب عدد الكروموسومات في الخلية الملقحة بعد، فكانت تنقص كروموسوم واحد والذي اشار عليه العلم بالكرموسوم الجنسي اي الذي يحدد الجنس والذي حين أُضيفت لها الآية رقم 46 والتي تتحدث عن تلقيح بويضة الأُنثى بمني الذكر ازداد عدد كروموسوماتها بواحد وبهذا اكتمل نصاب عدد الكروموسومات فيها إلى 46 وبذلك تم من خلال هذه الإضافة تحديد جنس المولود من ذكر أو أُنثى، وبما أن الحديث عن النُطفة إذا مُنيت بمني الذكر أي “الحيوان المنوي” إذن فالإشارة واضحة على أن هذا الكرموسوم الآخير والمسؤول عن تحديد الجنس يعود على الذكر وليس الأُنثى فالخلية إذا لُقحت بالحيوان المنوي للرجل والذي يحتوي على الكروموسوم إكس يكون المولود ذو كروموسومات جنسية إكس إكس وبالتالي يكون المولود أنثى، أما إذا كان الحيوان المنوي المخصب للبويضة يحمل الكروموسوم واي فينتج عن التخصيب زوج الكروموسومات الجنسية إكس واي ويكون المولود بذلك ذكرا وبالتالي إذن فإن الحيوان المنوي للذكر هو الذي يحدد نوع المولود ويتم هذا لحظة تخصيب البويضة أي في الحال وهذا يتفق بالتمام مع قوله تعالى “من نُطفة إذا تُمنى” أي إذن إحداث جنس المولود وتحديد جنسه يتم فور حدوث عملية التخصيب أي بنفس اللحظة …. لا إله إلا الله
واتى العلم الحديث ليؤكد صدق الوحي القرآني من خلال اكتشافنا لسلالة الدنا التي يشمل عليها كرموسوم الواي الذكري وفيها المورث “أو الجين” الذي يُشار عليه بالـ ت. د. ف أو يُشار عليه أيضاً بإسم أس. ر. واي وهو الجين المسؤول عن تقرير الجنس الذكري عند الإنسان فور تلقيح بويضة الأُنثى ويكون هذا الجين هو الحافز الاساسي لإحداث الخصيتين منذ البداية، فقول الدكتور عدنان إبراهيم على أن بداية الجنين تكون أُنثى كلام خالي من الحقيقة العلمية لأن الجينات هي مورثات تنتقل من الآباء للأبناء وبالتالي فالرجل هو يقرر جنس المولود نتيجة مشاركته بهذه الجينات ويحصل العكس أي ظهور الجينات الأنثوية من خلال تلقيح البويضة من الإكس كرموسوم والخالي من الجين الذكري هذا
وبالتالي لا يتم تحديد جنس المولود بعد الستة أو الثمانية اسابيع من الحمل حقيقاً ولكن من اللحظة الأولى التي يتم بها التخصيب أي تلقيح الحيوان المنوي لبويضة الأنثى …. ولكن لا يمكننا لأن نتعرف عليه حتى وقت متأخر لا لانه يبدأ كأُنثى ثم يتغير ليصبح ذكر أو يبقى كما كان عليه أي أُنثى حسب فرضية الدكتور ولكن يرجع تأخرنا إلى معرفة الجنس لضئالة حجمه المجهري ونتيجة ضعف إمكانيات وحدود قدراتنا العلمية المتاحة لدينا والتي لا تزال رغم تطورها محدودة ومتواضعة
أما ما تم اكتشافه من الأبحاث التي أُجريت في هذا المجال وهو بأنه في الأسابيع الأولى للنمو الجنيني أي التي تلحق عملية التخصيب تبدو البُنية التكوينية للأعضاء الجنسية الداخلية والخارجية للجنين واحدة أي لا يظهر عليها أي تغيُر وتبقى على ذلك حتى انقضاء بعض الأسابيع على عملية التخصيب. ففي البداية تبدأ الغدد التناسلية في النمو كبادئة مُشتركة لا يظهر أي تمييز للأعضاء التناسلية فيها وأن أول ما يطرأ من تَحَول هو على الغدة التناسلية “جونادز” فتتغير لتُصبح إما خصيتان “تستكلز” أو مبيضان “أوفاريز” وكُل هذه التغيرات تحدث نتيجة توفر الهرمون الذكري “التستوسترون” والذي حين يتواجد في الأجنة ذات الكرموسومات الذكرية تبدأ بفعله الأعضاء الجسدية الذكرية بالتشكُل، ولكن في حال عدم تواجده تبدأ عندها الأعضاء التناسلية والجسدية الأُنثوية بالتشكل بدلاً من الأعضاء الذكورية وحينها فقط يتشكل الجنس الأنثوي أي إذن فعملية تشكل الجنس الجنيني يعتمد على تواجد الهرمون الذكري أو عدمه وخصيصاً في هذه المرحلة وعندها فقط تبدأ بالتميُز إلى إما أعضاء ذكورية أو أعضاء أنوثية ويتحول عندها الفالوس إلى إما العضو الذكري أو إلى العضو الأنثوي المتمثل بالبظر وعندها تتحول ثُنيات العضو التناسلي لِتُصبح إما صفن “سكروتم”اي كيس الجلد الحافظ للخصيتين أو تتحول لتُصبح شفرات العضو التناسلي الأُنثوي – لابيا
أما قبل ذلك فلا يبدأ كأُنثى ولا يظهر على الخلية المخصبة أي تغيير يُمكن تقصيه بعد … أما عدم ظهور الأعضاء التناسلية الذكرية البارزة في المراحل الأولية فلا يعني بأن الجنين يبدأ كأُنثى وذلك نتيجة ضمور الأعضاء التناسلية الأُنثوية والتي لا تبدو فروقاتها واضحة لأنها ليست بالأعضاء البارزة، كما وأن عدم تطور الأعضاء التناسلية أو التمكن من التعرف على جنس المولود حتى ما بين الأسبوع الـ 12 والأسبوع الـ 16 لا يُلغي حقيقة تقرير جنسها من اللحظة الأُولى لعملية التخصيب
.
صفحات من رسالة الله – عبدالله احمد خليل
آخر تحديث 26-12- 2016