Archive for the ‘مختارات من الفصل الأول’ Category

 –
 المسيح : الإله الإنسان  … حقيقة قرآنية أم ادعاء كاذب
إن موضوع خلق الإنسان وتطوره هو موضوع متصل بالنبأ العظيم الذي اشار الله عليه في القرآن الكريم وهو ليس فقط من أهم المواضيع والتي نحن بحاجة لدراستها وفهمها اليوم بل فهو أحد أهم موضوعين وجودين نحن بحاجة لإدراكهم والتعرف عليهم، فالأول وهو خلق الحياة والكون والثاني وهو خلقنا نحن والذي من خلاله يمكننا التعرف على هويتنا الإنسية ودورنا في هذا الكون وحقيقة خلقنا والغرض منه ومسألة تكليفنا ومكانتنا وإلى أين منتهانا وقدرنا …. بالإضافة إلى أنه سيُمكننا من التحقق من طبيعة المسيح الإنسية والتي أحاطتها الشك والريبة منذ أن حضرت وسكنت هذه الأرض.
 لقد خلق الله المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام وجعله آية للناس كما أخبرنا ولذلك وبما أنه آية للناس رأينا بأن من الضروري أولاً هو أن نهتم بهذا الخبر القرآني الذي كشف الله لنا عنه قبل أن نبدأ بالحديث عن خلق الإنسان فنبحث عن ما غفل عنه الناس من آية خلق المسيح ….
قال تعالى “اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) ” سورة الأنبياء.
 
مأزق المسلمين من إدعاء على ماذا يعود خلق المسيح
إن النصارى المسيحيين يزعمون بأنهم أخيراً وضعوا المسلمين في مأزق حرج لا يمكن للمسلمين النفاذ منه وذلك من خلال إستشهادهم بالقرآن الكريم وقوله تعالى ،
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ   قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ.    سورة الأعراف   172
فهم يدّعون بأن هذه الآية الكريمة تُشكل التحد الكبير للمسلمين لأنها تُمهد لإعتراف المُسلمين بالمسيح على أنه ذو طبيعتين ناسوت ولاهوت أي إله وإنسان ولذلك فهم يطالبون المسلمين بالإجابة على السؤال التالي وهو،
 “هل كان عيسى موجود مع الخلق حين أخرجهم الله وأشهدهم على أنفسهم أم لم يكن موجود”.
فهم يجزمون على أن الإجابة على هذا السؤال سواء كانت بنعم أم لا فهي ستوقع المسلمين في ورطة كبيرة ولذلك فهم يعتقدون بأن علماء المسلمين لن يتمكنوا من الإجابة عليه والدليل على ذلك هو صمتهم وتجاهلهم إلى الآن، ولكن وفي حال قرر علماء المسلمين للإجابة على سؤالهم فهم يُرجحون إحتمالين للإجابة عليه:
الإحتمال الأول:
وهو إذاكان جواب المسلمون بنعم أي بأن عيسى كان موجود مع الذرية إذن فإن هذا الجواب سيكون برهان ودليل حتمي على أن القرآن باطل وخطأ أو كما يقولون القرآن كاذب والعياذ بالله وبالتالي يفتقر للقدسية ووحي السماء، وكان بأن بنوا هذا التحليل الضال نتيجة إستشهادهم بقول الله تعالى “أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ” المرسلات 20.  وقوله تعالى “ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ” سورة السجدة 8
فهم يقولون: بما أن الله حسب القرآن كان قد خلق الناس من ماء مَهين إذن فإن كل ذرية آدم من بعده كانت/ وستكون ناتج وحصيلة التكاثر بالماء المَهين سواء في خلقه أو في نسله، وبما أن هذه الطريقة للخلق والتناسل لم تنطبق على خلق عيسى “أيضاً حسب القرآن” لأنه كان قد خُلق من مريم وبنفخة من روح الله نُفخت في فرجها ويستشهدون على ذلك في قوله تعالى، “وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا” سورة التحريم 12 .
إذن فإن نصف المسيح إنسي فهو مخلوق من مريم ونصفه الآخر لاهوتي فهو مخلوق بنفخة من روح الله وبالتالي فهذا يبطل قدسية القرآن ويُثبت ويؤكد ناسوت ولاهوت المسيح
الإحتمال الثاني:
وهو إذا أجاب المسلمون بلا أي بالقول بأن عيسى لم  يكن موجوداً من بين ذرية آدم فجوابهم إذن هو بحد ذاته برهان على أن عيسى ليس بالآدمي “أي ليس من ذرية آدم” وبالتالي فهو لا يُمكن لأن يكون سوى الله نفسه … وإلا فما هو إن لم يكن بالآدمي ولا هو الله فعليهم إذن توضيح طبيعته، إذن فإن إجابة المسلمون بلا  يثبتون ألوهيته عن غير قصد منهم، وكلا الحالتين إذن تضع المسلمين في مأزق حرج حسب ما يدّعون.
يقول الله تعالى سبحانه وتعالى في كتابه العزيز “قُل سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ  ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”  سورة العنكبوت  20
فلو تمعنا في قراءة هذه الآية الكريمة لتعرفنا من خلالها على ما يحثنا الله تعالى عليه بل ما يأمرنا من التحقق منه ألا وهو معرفة سر حقيقة الخلق والتكوين، وذلك من خلال تحديده أيضاً للمكان فهو لم يقل في السماوات أو على أحد الكواكب المجاورة بل قال وبالتحديد على السير اي التَجَول والإنتشار في نواحي الأرض لأن سر الخلق كان قد تركه واستودعه فيها، إذن فما علينا سوى البحث في الأرض وإكتشافها والتنقيب بها والتعرف على أسرارها وخفاياها وحقيقة الخلق وكيف بدأ، فالله يُخبرنا بهذه الحقائق المادية حتى نتعرف على حقيقة تكويننا الأولي وإلى ما آل عليه من تحسين وتطوير وتعديل حتى وصل إلى هذه المرحلة المتقدمة من الخلق الإنساني والذي هو على درجة كبيرة من الرقي والإتقان والبراعة، فقوله تعالى يُشير على نشأة آخرة أي إلى القيامة من الموت والتي ستأتي بعد ثم من الزمن وهي تُفيد البعد الزمني، إذن كان لابد من حدوث نشأة أولى كانت قد سبقت النشأة الأخرة ولكن النشأة لا تعني الخلق أو كيف بدأ، لأن النشأة تقوم على قاعدة بناء جاهزة ولبنة البناء تكون موجودة أي مخلوقة ويتم الإنشاء عليها وفيها، فلو بحثنا في الأرض يقول الله بأننا سنستدل على ماهو أبعد من نشأتنا الأولى أو حتى خلقنا بل كيف بدأ من الأصل وهذا يخاطب الله فيه الآدميين، فهو يريدنا لأن نبحث حتى نتعرف ونعثر على هويتنا الإنسانية ولا نكتفي بالإعتقاد بذلك، فهو الذي قال في أول آياته وبدأها بـ إقرأ،
يقول الحق جل وعلا “إقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان  …… ”    سورة العلق.
أي قم بتحصيل المعرفة والعلوم وإجتهد يا ابن آدم وإستيقظ من غفلتك وتَعَرَف على الحقيقة التالية والتي سرعان ما أخبرنا عنها والتي أتت بالتعريف بنفسه ودوره في خلق الإنسان فقال باسم ربك الذي خلق، وأكمل ليُحدثنا عن أول ما بدأ به من وحي كتابه ألا وهو خلقه لنا فقال خَلَق الإنسان من علق … وتلى ذلك طلبه منا لأن نبحث في عالمنا الأرضي وفي خبايا نفسنا الإنسانية وذلك من أجل التعَرُف على ما استودع فيهما من العبر،
فقال تعالى “وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ. وَفِي أَنفُسِكُمْ      ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ” الذاريات  20 – 21 .
ولكن لم تقتصر آيات الله على ما في الأرض من الآيات بل أشار بحديثه أيضاً عن آيات آفاق هذا الكون الشاسع ليزيد من دهشتنا وخشيتنا فنعتبر بها ويصلُح فيها إيماننا،
فقال تعالى “سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ” فُصلت 53 .
وهنا أيضاً أضاف إلى حديثه عن آيات الآفاق كما كان في حديثه عن آيات الأرض الحديث عن النفس الإنسانية فقال تعالى “وفي أنفُسِكُم ” وقال “وفي أنفُسهم ” على التوالي وذلك ليًبين إبداعه لخلقنا المُعجز وما صمم بيديّ قدرته، فكانت آيات .. وآيات شهد الله علينا بها وذلك حتى نُدرك من خلالها روعة تصميمه وابداعه وعظيم صنعه.
فلو نظرنا في داخل أنفسنا أو بحثنا في الأرض أو نظرنا في أعالي السماء وأبعادها لرأينا عظمة إبداع وتفرد الله في الخلق، فهذه الصفحة المنظورة من خلال النفس والآفاق والأرض لهي أكبر دليل على وجود خالق لهذا الكون العظيم ….
لقد كفر أهل الكتاب برسلهم، وأنكروا الله خالقهم وعبدوا الأصنام وأفسدوا في الأرض وظلموا وتكبروا وكذَّبوا الأنبياء والمرسلين وقتلوهم فأعد الله لهم إمتحان ليجربهم ويتفحص ما تبقى من إيمانهم وليتعرف على حقيقتهم الملتوية والعاصية …
يقول العزيز الجبار في كتابه الكريم
أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ.  سورة العنكبوت 2 .
فكانت آية ولادة المسيح ابن مريم من العذراء البتول تحضيراً لهذا الإمتحان، إمتحان جديد لم يكن قد عهدوه من قبل، وعندها وحين بلغ المسيح حوالي الثلاثين من العمر آتاه الله التكليف وحمّله رسالة الإنجيل، وكان أول ما قام به المسيح هو بالتعريف عن مضمون رسالته فقال لهم وبكل دقة ووضوح، وها نحن ننقله لكم كما هو منقول عن الآية نفسه، المسيح ابن مريم وعلى لسانه كما هو موجود في كتبهم،
الكتاب المقدس/كتاب الإنجيل/يوحنا 9:
39فقَالَ يَسُوعُ: لدينونة أَتَيْتُ أَنَا إِلَى هذَا الْعَالَمِ، حَتَّى يُبْصِرَ الَّذِينَ لاَ يُبْصِرُونَ وَيَعْمَى الَّذِينَ يُبْصِرُونَ. 40فَسَمِعَ هذَا الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ “أي اليهود”، وَقَالُوا لَهُ: أَلَعَلَّنَا نَحْنُ أَيْضًا عُمْيَانٌ؟ 41قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: لَوْ كُنْتُمْ عُمْيَانًا لَمَا كَانَتْ لَكُمْ خَطِيَّةٌ. وَلكِنِ الآنَ تَقُولُونَ إِنَّنَا نُبْصِرُ، فَخَطِيَّتُكُمْ بَاقِيَةٌ.
فهاهو المسيح يُخبرهم بسبب مجيئة وهو لأن يُدينهم ويشهد عليهم وليس حتى يُقدم نفسه كفّارة عنهم ويُخلصهم أو حتى يكون فدية عنهم كما يزعم مسيحيي اليوم من النصارى ويروجوا له بضلالة، وهذا قول صريح وواضح ولا جدال فيه ومنقول على لسانه وبقولهم ولا زال موجود في كتابهم المقدس، وبالتالي فكان مجيئه من أجل تجريمهم وللشهادة عليهم …
ويُعيد على مسامعهم مراراً:
فيقول “الحق الحق أقول لكُم إن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فلهُ حياةٌ أبديةٌ ولا يأتي إلى دينونة بل قد إنتقل من الموت إلى الحياة ” إنجيل يوحنا 5: 24 .
ويقول “أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئاً. كما أسمع أدينُ ودينونتي عادلة لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني” إنجيل يوحنا 5: 30 .
ولكن سُرعان ما أتى رد أهل الكتاب على آية خلق المسيح وعلى هذا الإمتحان العظيم وهذه الدينونة بزعمهم الكاذب بأن الله هو المسيح عيسى ابن مريم، وكأنهم لم يسمعوا ما خاطبهم به أو لم يكن ذلك بالكافٍ، ولكن فهذا لم يكن الإنذار الوحيد الذي حملته كتبهم إلى يومنا هذا بل فهاهو الكتاب المقدس يشهد ويخبرنا مرة ثانية وكما هو منقول على لسان المسيح بان مجيئة لهذا الدنيا سيجلب الإنقسام والفرقة بينهم، وستُسبب الحيرة في طبيعته إلى الفتنة وإشعال نار الحروب والقتل في الأرض، وهذا فيه الإبتلاء والإمتحان العظيم لأهل الأرض جميعاً، وهنا يخبرنا الكتاب المقدس وفي كتاب الإنجيل حسب لوقا نقلاً عن لسان المسيح ما يلي،
الكتاب المقدس/كتاب الإنجيل للوقا/الإصحاح الثاني عشر:
49 جِئْتُ لأُلْقِيَ نَارًا عَلَى الأَرْضِ، فَمَاذَا أُرِيدُ لَوِ اضْطَرَمَتْ؟ 50 وَلِيصِبْغَةٌ أَصْطَبِغُهَا، وَكَيْفَ أَنْحَصِرُ حَتَّى تُكْمَلَ؟  51أَتَظُنُّونَ أَنِّي جِئْتُ لأُعْطِيَ سَلاَمًاعَلَى الأَرْضِ؟ كَّلاَّ،أَقُولُ لَكُمْ: بَل ِانْقِسَامًا. 52 لأَنَّهُ يَكُونُ مِنَ الآنَ خَمْسَةٌ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ مُنْقَسِمِينَ: ثَلاَثَةٌ عَلَى اثْنَيْنِ، وَاثْنَانِ عَلَى ثَلاَثَةٍ  53يَنْقَسِمُ الأَبُ عَلَى الابْنِ، وَالابْنُ عَلَى الأَبِ، وَالأُمُّ عَلَى الْبِنْتِ، وَالْبِنْتُ عَلَى الأُمِّ، وَالْحَمَاةُ عَلَى كَنَّتِهَا، وَالْكَنَّةُ عَلَى حَمَاتِهَا».
وأخبرهم بأنه ليس برجل السلام، وليسمعوا كلامه الذين يخادعون الناس ويكذبوا عليهم بوصفهم لدينهم المسيحي الضال بأنه دين محبة لأن المسيح يقول بأنه سيكون “نتيجة تحريف حقيقة رسالته” سبباً لحمل السيف والقتل  أي على العكس من ذلك تماماً، فقال في الكتاب المقدس/كتاب الإنجيل لمتّى/الإصحاح العاشر:
 34  لاَتَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا بَلْ سَيْفًا.
ولكنهم فسروه على غير ذلك لعجزهم وضعف إيمانهم وجهلهم الروحي وخداعهم، فهم لم يستوعبوا آية حضوره ليس نتيجة لقلة ذكائهم بل نتيجة كِبرهم وإستعلائهم وغفلتهم
قال تعالى “وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ”   سورة آل عمران   110 .
والفسوق هو الخروج عن أمر الله وعدم طاعته وهو العصيان وهذا يقربهم من عمل الشيطان، فكلام المسيح لم يترك عندهم أي أثر أو حاولوا حتى إستيعابه بل رفضوه تماماً، وسرعان ما بدأوا ينغمسون في الشر والشهوات كما تنبأ لهم، وإزدادوا بذلك إبتلاء فوق إبتلاءهم وصنعوا عقيدة للخلاص تتماشى مع عقيدة التأليه وعقيدة البنونة اللتان نسبوها للمسيح، فأدّعوا بأن الله هو المسيح ولم يكن قدومه لهذا العالم لُيدينهم ويمتحنهم كما أخبرهم بنفسه بل إدعوا بأنه كان قد قدِم ليخلصهم ويدفع بنفسه على الصليب ليموت ويكون بالكفّارة عن خطاياهم، فكان بأن أتى الله بنفسه وبزي إنساني ليُخلصهم نتيجة حبه لهم كما يزعمون ولربما مكافأة لتركهم “خاصة اليهود وبني إسرائيل” عبادته والجري وراء عبادة آلهة من صنيعهم وآلهة أقوام أُخرى، فعبدوا الأصنام وعبدوا العجل الذهبي وعبدوا بَعل وعشتروت وغيرهم وتركوا عبادة الله، فهل هم سخيفين لهذه الدرجة حتى يعتقد التابعين على ضلالة بأن الله سيترك ملكوته ويحضر بشخص المسيح لينقذهم ويُخلصهم، ولكن وللأسف فإن هذا الإعتقاد السخيف هو أهم العقائد المسيحية فهو يجمع كل من عقيدة تأليه المسيح “الله الإنسان” بعقيدة الخلاص عن طريق الصلب والموت والقيامة وذلك من أجل تحقيق الخلاص والغفران ودفع أجرة الخطيئة عنهم، ولكن فلماذا يريد الله لأن يضحي بنفسه من أجل من كفر به وأنكره وعبد غيره، فيالغرابة وسذاجة وضبابية فكرهم وما فيه من إساءة كبيرة لذكاء وقدرات العقل البشري.
لم يكُن قد تجرّأ على مدى التاريخ أي من الناس والذين إدعوا الربوبية أو الألوهية كفرعون ونمرود على الإدعاء بخلقهم للكون، ولم نعرف من أخبرنا بذلك سوى الخالق وحده والذي هو الله سبحانه وتعالى وخالقه، وبقينا على ذلك حتى أطل علينا اليهود صانعي المسيحية بكفر جديد، وأتى كتابهم المقدس يحمل لنا من أخبار النصارى المسيحيين ويبشر بعقيدتهم التي صاغوها واعتنقوها بوحي من بولس اليهودي مؤسس الديانة المسيحية، فهاهم يدّعون بأن المسيح هو خالق الحياة وخالق كل شيء، وبالتالي فإن خالق كل شيء لابد وأن يكون خالق السموات والأرض وخالق الكون، إذن وببساطة فهم يدّعون بأن الله هو المسيح وذلك كما أخبرنا الله عنهم في كتابه العزيز.
ويعود الكتاب المقدس ليُخبرنا بالمزيد … الكتاب المقدس/رسالة يوحنا 1: 1- 3
1فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. 2هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. 3كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ. 4فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ، 5وَالنُّورُ يُضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ، وَالظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ.
إذن فالمسيح معروف لديهم بأنه كلمة الله، والكتاب المقدس يقول “وكان الكلمة الله”  أي بأن المسيح والذي هو الكلمة هو نفسه الله، ويقول “كُل شيء به كان” أي فهم يزعمون بان المسيح هو الخالق، ويقول “فيه كانت الحياة” أي فهم يزعمون في كتابهم على أن المسيح هو المُحيي، وكل ذلك هي صفات وقُدرات الله العلي القدير الواحد الأحد والتي لصقوها للمسيح ابن مريم.
كما ويُضيف بولس اليهودي الفريسي في مؤلفاته الكتابية والتي زُج بها في كتابهم المقدس واصبحت إحدى ركائنه على أنها من وحي السماء،
الكتاب المقدس/رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ كُولُوسِّي/ الأصحَاحُ الأَوَّلُ:
شَاكِرِينَ الآبَ الَّذِي أَهَّلَنَا لِشَرِكَةِ مِيرَاثِ الْقِدِّيسِينَ فِي النُّورِ، 13   الَّذِي أَنْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ، وَنَقَلَنَا إِلَى مَلَكُوتِ ابْنِ مَحَبَّتِهِ،   14الَّذِي لَنَا فِيهِ الْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا. 15  الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ.  16فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. 17  الَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ.
فصنع لهم بولس هذا المُعتقد الدخيل وهاهم يرددون من بعده على أن الكون مخلوق بقدرة المسيح أي بأنه خالق كل شيء فإنه فيه خَلق الكل ما في السموات وما في الأرض ويقولون بأن كل شيء خُلق به ولأجله فهو المُحيي الذي هو قبل كل شيء، وفيه يقوم الكل …. !!
مع العلم بأنهم يعلمون تمام العلم ضعف المسيح وقلة حيلته فهو عاش مشرداً ومنبوذا ومطارداً وولد من فرج إمرأة، وتم ضربه والبصق عليه وشتمه وتسليمه ليُصلب ويُقتل “وحسب عقيدتهم الضالة تم صلبه وقتله” … فكيف إذن سيكونوا بالقادرين على توضيح وشرح هذا الدور الإلاهي الذي نسبوه لعيسى وبشروا به لتابعيهم من المضللين، ولذلك فلقد كان لابد لهم من توثيق عقيدة الألوهية التي نسبوها له وكانوا بأشد الحاجة وعلى عجل لصياغة مفهوم وعقيدة جديدة تدّعي بأن الله له ابن، وعندها يكونون قادرين على تحويل الله والذي هو المسيح حسب ضلالهم من ذات إلاهية إلى ذات إنسانية تجمعهما ذات ووحدة واحدة، ويكون المسيح بذلك ذو طبيعتين ناسوت ولاهوت، ولكن بقي ذلك بحاجة لخطة لتوضح أكثر دور الإبن ….  وهنا بدأ العمل على التنظير لعقيدة الطبيعتين والتي يحملها الأبن، يقول الكتاب المقدس/رسالة يوحنا الأولى/الإصحاح 4
 9 بِهذَا أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ اللهِ فِينَا: أَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِهِ. 10فِي هذَا هِيَ الْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ أَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا. …………………….. 14وَنَحْنُ قَدْ نَظَرْنَا وَنَشْهَدُ أَنَّ الآبَ قَدْ أَرْسَلَ الابْنَ مُخَلِّصًا لِلْعَالَمِ. 15مَنِ اعْتَرَفَ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ، فَاللهُ يَثْبُتُ فِيهِ وَهُوَ فِي اللهِ.
وبذلك أُدخل بولس اليهودي الفريسي مفهوم إبن الله ليُصبح في صلب عقيدة أهل الكتاب خاصة بعد أن عملوا جاهدين على تسويق الكتاب على أنه ذو قدسية من خلال إلصاقهم لكلمة “المقدس”  كلما تم ذكر كتابهم هذا أو تم الإشارة عليه، ولكنه لن يسلم من دراستنا وسنتعرف على حقيقته المشبوهة وإدعاء قدسيته الكاذبة هذا من خلال الكتاب نفسه والذي سوف ناخذه حجة عليهم ولن ندّعي عليهم باطلاً ابدا بل الحجة الصادقة والأحسن مما لديهم.
 
 
يقول القس عطا مخائيل في كتابه شهود يهوه ذئاب خاطئة في هذا الموضوع: “لكن الله برحمته الغنية، أراد أن يعرّفنا على ذاته فنزل في احشاء مريم العذراء، فحبلت به من الروح القدس، فتجسّد، وصار انساناً، وعاش بيننا، جاع وعطش، بكى وتألم، تحسّس الآمنا، صُلب ومات وقُبر، ثم قام منتصراً من بين الأموات … فمن هو هذا الشخص العجيب …؟ ” ص. 54 . ويكمل في ص. 151 بالقول “ان الله القدّوس الذي يمقت الخطيئة بشدّة، من رحمته ومن محبته الكثيرة، رأى أننا عاجزون عن دفع الدين الذي علينا بسبب خطايانا، أرسل ابنه وحيده لكي يموت عنّا، ويخلّصنا من المصير المظلم الذي ينتظرنا في جهنم النار، فكل من قبل مخطط الله هذا، اعترف بأن الله قدّوس وعادل ومحب ورحوم، فينال بذلك الحياة الأبدية بالإيمان، وكل من اعترف بناحية واحدة من صفاته يجعله كاذباً وغير أمين، وحاشا لله أن يكون كذلك” صفحة 151.
ولكننا نرى بأن هذا الرجل والمشهود له بالتقوى حسب عقيدتهم الكتابية يتناقض مع نفسه في نفس الكتاب الذي خطته يداه، فهو لم ينتهي بعد من القول بأن الله نزل في أحشاء مريم حتى إنتقل للقول بأن الله أرسل ابنه وحيده، فهذه التناقضات تُرشدنا على حجم الضياع والفوضى العقلية والفكرية التي يعانوا منها، أي بالعربي الخربطة الفكرية …. فهل كان الله بشخص المسيح قد نزل أم أرسل ابنه نيابة عنه … ؟
 
فهم يقولون بأن المسيح هو الوارث لكل شيء وهو أيضاً المسؤول عن خلق العالمين … ؟؟
يقول الكتاب المقدس/اَلرِّسَالَةُ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ/ الأصحَاحُ الأَوَّلُ:
1اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ، 2كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ.
كما أنهم يدّعون بأن الله تكلم معهم بواسطة المسيح والذي هو كلمة الله وروح منه، فهم يزعمون بأن المسيح هو كلمة الله المُتجسد بالناسوت والذي أعلن لهم فكر الله، وبما أنه هو كلمة الله إذن فلقد تكلم هو بكلام الله وهو الله، أي أن الله كان قد إرتضى لنفسه بأن يترك الأمجاد السماوية ويأتي إليهم ويولد في مذوذ للبقر،
الكتاب المقدس/كتاب الإنجيل للوقا/الأصحَاحُ الثَّانِي:
4فَصَعِدَ يُوسُفُ أَيْضًا مِنَ الْجَلِيلِ مِنْ مَدِينَةِ النَّاصِرَةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ، إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ الَّتِي تُدْعَى بَيْتَ لَحْمٍ، لِكَوْنِهِ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ وَعَشِيرَتِهِ، 5لِيُكْتَتَبَ مَعَ مَرْيَمَ امْرَأَتِهِ الْمَخْطُوبَةِ وَهِيَ حُبْلَى. 6وَبَيْنَمَا هُمَا هُنَاكَ تَمَّتْ أَيَّامُهَا لِتَلِدَ. 7فَوَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ وَقَمَّطَتْهُ وَأَضْجَعَتْهُ فِي الْمِذْوَدِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَوْضِعٌ فِي الْمَنْزِلِ.
يا للعجب إله ورب يولد في مذوذ  أي زريبة البقر وبين الحملان …
فكيف يكون المسيح حمل الله الذي يرفع خطايا العالم عنهم وفي ذلك تناقض مع ما كان قد اخبرهم به المسيح وهو الدينونة أي شهادته عليهم والتي ستُدينهم يوم الدين “يوم الحساب” ولكنهم سرعان ما ينتبهون لقول المسيح هذا وعن سبب مجيئه فيستبقوا حديثه بالتزوير والتحريف فيكتب يوحنا مؤلف إنجيل يوحنا في الإصحاح الثالث ما يُشير على رأيه الخاص وقناعته هو وليس منقولاً عن المسيح فيقول …
كتاب الإنجيل – يوحنا/الإصحاح الثالث:
16لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَل َابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. 17لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ.
وللغرابة فإن هذه الآية أو الأصح العدد الإنجيلي يزعم بأن مجيء المسيح لم يكن ليدين العالم يتناقض تماماً مع ما نقل في نفس الإنجيل على لسان المسيح وسبب مجيئه والذي كان ليُدين العالم، إن هذه الآيات “الأعداد” الإنجيلية المحرفة والتي تُنكر مجييء المسيح ليدين العالم كانت تُعبر عن رأي مؤلف هذا الإنجيل ولو قرأت آيات يوحنا هذه فإنك لا ترى فيها قول المسيح بل قول مؤلف هذا الإنجيل والمدعو يوحنا وبالتالي فهي تعاليم دخيلة كان الغرض منها هو التحريف والفتنة ومن يُريد رأيه الخاص هنا فالإنجيل يجب لأن يحمل كلام المسيح لا رأي مؤلف دخيل، أما قول المسيح في هذا الشأن فبقي شاهد عليهم في نفس كتاب الإنجيل هذا وبقلم نفس مؤلفه وفي إصحاحه التاسع والذي نقله لنا على لسان المسيح ليشهد على تحريفه والتي فيها قال،
الكتاب المقدس/كتاب الإنجيل ليوحنا/الإصحاح التاسع:
39فَقَال يَسُوعُ: لِدَيْنُونَةٍ أَتَيْتُ أَنَا إِلَى هذَا الْعَالَمِ، حَتَّى يُبْصِرَ الَّذِينَ لاَ يُبْصِرُونَ وَيَعْمَى الَّذِينَ يُبْصِرُونَ.
ويجب الإنتباه هنا فالآية الإنجيلية تبدأ بقول، فقال يسوع …. أي الكلام منقول عن المسيح وليس قول ليوحنا هذا الرجل لا نعرفه ولا نعرف له أصل ولا هو من تلاميذ المسيح .. فالمسيح يقول بأنه قدِم لهذا العالم حتى يُدينهم وذلك من أجل أن يُرفع حد القصاص عليهم فقال: لِدَيْنُونَةٍ أَتَيْتُ أَنَا إِلَى هذَا الْعَالَم أي من أجل غرض معين ويخص أناس معينين والذين هم بالذات كان قد خبّر عنهم في الإنجيل وكما هو منقول عنه وبلسانه ولازال قوله هذا موجود “قبل أن يحذفوه أو يحرفوه” وهو كالأتي وبقوله هو
الكتاب المقدس/إنجيل متّى 15: “24فَأَجَابَ وَقَالَ:«لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ».
وفيه يُخبرنا المسيح بأنه كان قد أتى ليُدين بني إسرائيل ومن ثم شملت الدينونة على كل من كفر بالله أي من ألّهَ عيسى ابن مريم ورببه من أهل الكتاب ومن ناصرهم أو تبعهم أو آزرهم من بعد ذلك، فهو كان قد أتى لُيدينهم ولكنه كما أخبرنا الله في القرآن الكريم كان ولا زال  آية وعبرة للناس جميعا.
 إن هذه الإدعاءات الخرافية الخاطئة تفتقر إلى أدنى مستويات وحدود المنطق وهي تُسيء إلى فهمهم وتُهين ذكاءهم وفطنتهم وتعمل على إدانتهم وتُحقِّر وتُخفّض من مستواهم الفكري والثقافي وتُخضعهم لمفهوم الفقر الروحي وتسلبهم الإيمان والعقيدة وتجردهم من الفكر السليم، فهم يعتقدون بأن الله أرسل إبنه للعالم لا لكي يهلك العالم بل حتى يُخلِّص به العالم وكل من يؤمن به لا يُدان والذي لا يؤمن به قد دين لأنه لم يؤمن بإسم إبن الله الوحيد، فكان نتيجة جهلهم بأن أصبح النصارى أو المسيحيين حسب ما يُحبون لأن يسمون بذلك والأصح هم النصارى المسيحيين يعتقدون بأن الصلب قد حصل ولحقه موت وقيامة المسيح وبأن الله قد أبرَّهُم بموته على الصليب ولذلك فهانحن نراهم يُبشرون المستضعفين والمحتاجين والفقراء والجهلة لأن يقبلوا ويؤمنوا بعمل المسيح النيابي عنهم عن طريق صلبه وموته حيث يكونوا بذلك قد خلصوا وإن لم يقبلوا هذا العمل النيابي ولم يؤمنوا به فلا بد وانهم هالكون لا محالة وذلك لأن الله كان قد أعد طريق الفداء، وكل من قبل خلاص الله خلص ومن لم يقبله هلك ومن قبله مُخلصاً شخصياً له يصبح هو أيضاً من ابناء الله.
فلقد كان موت “المسيح” المزعوم هو من أجلهم وذلك لمحبته الشديدة لهم حسب ما يعتقدون وبذلك فهم أضحوا متبررين مجاناً بنعمة الفداء التي بيسوع المسيح والنعمة هذه التي أُعطيت لهم هي بالنسبة لهم إحسان مع العلم بأنهم اي الخطّائين لا يستحقون الإحسان ….. فإذن هم يعتقدون بأن المسيح كان قد مات بديلاً عنهم وكان قد مات فديةً وكان قد مات ليحيا الفجار الأشرار وكان قد مات ضحيةً لأن هذا هو مفهوم الحب الإلاهي للعالم فبذل إبنه الوحيد أي بذل نفسه .. ؟ لكي لا يهلك كُل من يؤمن به بل لتكون للمؤمنين بموته منهم الحياة الأبدية. فهم يعتقدون بأن الله رأى حالة الإنسان والذي كان لا حول له ولا قوة فحزن عليه وبالتالي أرسل الله لهم نفسه على صورة المسيح وذلك حتى يُصلب ويموت وبالتالي وبعمله هذا يدفع هو أجرة الخطية عنهم بموته، فهم يعتبرون الله بأنه عادل وقدوس ويعتبرون الإنسان بأنه خاطيء ونجس فلهذا السبب صار الإنسان بحاجة لولي يتولى أمر خلاصه أو لفادٍ حتى يفديه من خطاياه، فنسو قول المسيح عن الدينونة أي موضوع تجريمهم والشهادة عليهم وأصبح بولس اليهودي الفريسي وألد اعداء المسيح وتلاميذه يُبشر بمعتقد الخلاص الذي صاغه لهم والذي يتناقض مع تعاليم المسيح.
يقول الكتاب المقدس/الرسالة إلى أهل كورنثوس الثانية/الإصحاح الخامس :
18وَلكِنَّ الْكُلَّ مِنَ اللهِ، الَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَا خِدْمَةَ الْمُصَالَحَةِ، 19أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ،غَيْرَحَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ. 20إِذًا نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ. 21 لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ.
إن قول “غير حاسب لهم خطاياهم” هذا كلام بولس “الرسول” في رسالته إلى أهل كورنثوس أي فأصبحت خطاياهم مغفورة لهم بعد هذه التضحية العظيمة من إلاههم وموته لأجلهم … وأستغفر الله العظيم لي ولكم على كتابة وقراءة هذا المُنكر من القول، فكلام بولس هذا فيه تناقض تماماً مع كلام المسيح وما حذرهم منه وهو الدينونة أي ليُدينهم والتي هي سبب حضور المسيح …
وبالتالي فلقد كان نتيجة هذه المعتقدات الدخيلة على رسالة التوحيد بان سقط أهل الكتاب في امتحان الإيمان وفشلوا في التعريف والتَعَرُف على شخص المسيح وربطوه بالذات الإلاهية وكأن خلق عيسى على الله بالمستحيل وهو في الحقيقة كآدم في خلقه ولا يختلف عنه،
قال تعالى “إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ”   سورة آل عمران   59 .
إن فكرة تأليه المسيح التي ابتدعوها لم تكن بالكافية للتعريف بآية خلقه وفشلت في تحقيق الكفاية الروحية لهم وعجزت لإشباع فضولهم النفسي المملوء بالجهل، وكان ذلك نتيجة ضعف وإنسانية شخص المسيح والتي كانت مشهودة وظاهرة امام أعينهم كما ذكرنا من قبل، فأزداد ذلك من حيرتهم وتخبطهم إلى أن جلبوا فكرة الأبن وربطوها بالله ونسبوها له بإعتقادهم بأن هذا سوف يُمكنهم من الإبقاء على صبغة الألوهية لعيسى ويعمل على تثبيت معتقدهم الجديد هذا أي أن الله تجسد بصورة إنسان، ولكن فعلتهم هذه زادت من تعقيد الأمور خاصة فهمهم لآية المسيح وكانت سبباً آخر في تعميق كفرهم وشركهم وزادتهم بُعداً عن الله.
كما إن فكرة البنونة أي أن الله له ابن لم تكن جديدة عند أهل الكتاب بل كانت شائعة عندهم من قبل فلقد كان اليهود من قبلهم يزعمون بأن عُزير هو ابن الله، كما ولم يكونوا لوحدهم اصحاب هذه الفكرة أيضاً فلقد سبقهم عليها من كان قد كفر من قبلهم وفي ذلك كان قوله تعالى،
“وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ ۖ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ” سورة التوبة 30 ..
نحن نعلم بأن النصارى المسيحيين لا يخفون زعمهم الكاذب على أن الله هو المسيح وهو بنفس الوقت ابن الله وذلك على الرغم من أن المسيح كان قد حذّرهم وأخبرهم على ان تكون ركائز عقيدتهم مبنية على الأسس المتينة والقاعدة الصلبة لا على الهشاشة والضعف وهزالة البنيان، وأشار إليهم بأن خلاصهم والدخول برحمة الله كقول الله تعالى “آية ورحمة منا” هو عن طريق إتباع إرادة الله والعمل بمشيئته والإتكال عليه وليس على المسيح وإسمه ولذلك حذرهم من عاقبة تربيبيهم وتأليههم له، ولنستشهد بهذا التحذيرات المنقولة على لسان السيد المسيح في كتابهم المقدس وفيه،
الكتاب المقدس/كتاب الإنجيل – متّى/الإصحاح السابع:
21لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَارَبُّ، يَارَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. 22كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: يَارَبُّ، يَارَبُّ! أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ، وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟
23فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ!
24فَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي هذِهِ وَيَعْمَلُ بِهَا، أُشَبِّهُهُ بِرَجُل عَاقِل، بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الصَّخْرِ.
25فَنَزَلَ الْمَطَرُ، وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَوَقَعَتْ عَلَى ذلِكَ الْبَيْتِ فَلَمْ يَسْقُطْ، لأَنَّهُ كَانَ مُؤَسَّسًا عَلَى الصَّخْرِ.
26وَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي هذِهِ وَلاَ يَعْمَلُ بِهَا، يُشَبَّهُ بِرَجُل جَاهِل، بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الرَّمْلِ.
27فَنَزَلَ الْمَطَرُ، وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَصَدَمَتْ ذلِكَ الْبَيْتَ فَسَقَطَ، وَكَانَ سُقُوطُهُ عَظِيمًا!».
وأيضاً فهو يُكمل ويقول، في الكتاب المقدس/كتاب الإنجيل –لمرقس/الإصحاح الثالث عشر:
19لأَنَّهُ يَكُونُ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ ضِيقٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْخَلِيقَةِ الَّتِي خَلَقَهَا اللهُ إِلَى الآنَ، وَلَنْ يَكُونَ. 20وَلَوْ لَمْ يُقَصِّرِ الرَّبُّ تِلْكَ الأَيَّامَ، لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ. وَلكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ، قَصَّرَ الأَيَّامَ. 21حِينَئِذٍ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: هُوَذَا الْمَسِيحُ هُنَا! أَوْ: هُوَذَا هُنَاكَ! فَلاَ تُصَدِّقُوا. 22 لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ، وَيُعْطُونَ آيَاتٍ وَعَجَائِبَ، لِكَيْ يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا. 23 فَانْظُرُوا أَنْتُمْ. هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ بِكُلِّ شَيْءٍ.
ويُكمل في الكتاب المقدس/كتاب الإنجيل يوحنا/ الإصحاح الثامن:
42 فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: لَوْ كَانَ اللهُ أَبَاكُمْ لَكُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي، لأَنِّي خَرَجْتُ مِنْ قِبَلِ اللهِ وَأَتَيْتُ. لأَنِّي لَمْ آتِ مِنْ نَفْسِي، بَلْ ذَاكَ أَرْسَلَنِي. 43 لِمَاذَا لاَتَفْهَمُونَ كَلاَمِي؟ لأَنَّكُمْ لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَسْمَعُوا قَوْلِي. 44 أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ، وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا. ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَق. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ، لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ. 45 وَأَمَّا أَنَا فَلأَنِّي أَقُولُ الْحَقَّ لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي. 46 مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ فَإِنْ كُنْتُ أَقُولُ الْحَقَّ، فَلِمَاذَا لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي؟ 47 اَلَّذِي مِنَ اللهِ يَسْمَعُ كَلاَمَ اللهِ. لِذلِكَ أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَسْمَعُونَ، لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ اللهِ (اي لا تؤمنون بالله).
فلو كان المسيح هو الله كما يزعمون فما كان ليقول “لم آت من نفسي” لا بل لم يكُن ليؤكد على وظيفته وهي حمل الرسالة فقال “بل ذاك أرسلني” وعرّف بمن ذاك الذي أرسله ومرسله فقال “خرجت من الله واتيت” وأعطى الله لقب الأب كمرجعية لهم ولم يقتصر لقب الأب على عيسى وحده، فهم لو آمنوا لكان الله أب لهم بدلاً من أنهم إتخذوا إبليس بدلاً عنه أب، ونتيجة قول عيسى لهم الحق أي أنه عبدالله ورسوله فلم يؤمنوا به وذلك لأنهم لا يؤمنون بالله أي فهم كما قال لهم “لأنكم لستم من الله” اي من اتباع الحق وصراطه المستقيم. وبقوا على ما هم عليه من الضياع والضلال وباءوا بغضب الله عليهم نتيجة هذه الأكاذيب والتي ابتدعوها فابعدتهم كل البعد عن حقيقة ربهم وخالقهم، فكان بعد كفرهم هذا بأن الله كان قد أعد للناس خطة للخلاص ومن البداية فهو أدرى وأعلم بنفس الإنسان، وكان خطته بأن أرسل محمد ابن عبدالله عليه الصلاة والسلام ليس للأُميين وحدهم ولكن ليكون شاهداً ورسولاً من عند الله لكافة الناس، وهذا يشمل على الكتابيين الضالين والمغضوب عليهم على حد السواء،
قال تعالى “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ”  سورة سبأ  28 .
اليوم وبعد مرور أكثر من ألف وأربعمائة عام على نزول رسالة القرآن لايزال الكثير من النصارى المسيحيين يدفعون يائسين بالقول والإدعاء على أن عيسى ابن مريم هو الله وهو ابنه .. ولكن إن لم يكونوا مُحقين بقولهم هذا إذن فمن هو المسيح بالنسبة لنا ولهم، ولكن وقبل أن نُجيب على ذلك دعونا نتذكر قوله تعالى في الرد على كُفرهم وضلالهم،
وقال تعالى “اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَـٰهًا وَاحِدًا ۖ لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ”  سورة التوبة  31 .
 
لقد كان خلق المسيح ولا يزال عبارة عن إبتلاء وإمتحان للإيمان ليس لأهل الكتاب والكفار وحدهم بل لأهل الارض جميعاً وكان في خلقه آية تدل على الخالق، فأراد الله من خلق المسيح التعريف على نفسه على أنه هو خالق الناس وربهم وأراد لأن يُريهم ما كان قد حجب عنهم من قبل فالله لم يُشهد الناس على خلقه لهم منذ البداية فاعتقدوا بأنهم المسؤولين عن خلق وبث البنين والبنات ونسوا خالقهم والذي هو خالق المنيّ وهو واهب الذكور والأناث فاراد لأن يبتليهم ويمتحنهم في خلقه للمسيح،
قال تعالى “قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا”  سورة مريم 21 .
وقال تعالى “وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ”   سورة الأنبياء   91 .
فكان المسيح عيسى ابن مريم آية قد شغلت الناس جميعاً وأعجوبة أمتد أثرها على أكثر من الألفي عام، آية من أعظم عجائب الكون عجز الناس عن تفسيرها او فهمها على حقيقتها الإعجازية فكانت بمثابة التحدي الأكبر لعقولهم وقدراتهم الذكية، وكان ابن مريم إمتحان للبشرية لابد من حدوثه نتيجة قضاء الله وحُكمه وآيته، فاختار من بني اسرائيل الطهور البتول مريم ابنة عمران لتحمل آيته “وكان أمراً مقضيا”.
فخلق الله المسيح بعد أن اعتقد الناس بأنهم هم من وراء خلق أنفسهم فهم يحملون ويلدون دون حاجة لخالق ولكن الله أراد لأن يُريهم كيف يتم الخلق وبأمره ومن المسؤول هم أم هو، فكان بخلقه لعيسى بأن أراد لأن يُريهم كيف كان قد خلق من قبله آدم فيتعظوا ويكون ذلك عبرة للناس ومثل يعتبروا منه  يُقربهم من فهم خلقهم الآدمي وبالتالي يتعرّفوا على قدرة الله في الخلق فيؤمنوا به خالقاً ومُدبراً وعندها تكون آية المسيح رحمة لهم تُنقذهم من ظلمهم لأنفسهم وجهلهم بحقيقة خلقهمُ فكتب الله للناس قصة خلق آدم والمسيح في آية واحدة وما علينا سوى فهمها وتدبرها وإتخاذها لتكون هي القاعدة الرئيسية والتي من خلالها سنتعرف على كيف تمت عملية خلق الله للمسيح ابن مريم ….
قال تعالى “ إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ”   سورة آل عمران  59 .
وبعد التدبُر الموجز بالآية الكريمة نُلاحظ وكأنها أتت للرد على بني إسرائيل وأتباع المسيح من الضالين عن الحق والذين يعتقدون بأن المسيح هو الله وهو ابنه فيخبرهم الله بأن خلق عيسى هو في الحقيقة كمثل خلق آدم من قبله وكلاهما مشابه للآخر في خلقهما من التراب وهنا خصص وحدد التماثل وحصره بالتراب لا غير، فهذا الدليل فيه وحده يُعرف على طبيعة المسيح الإنسية المخلوقة والتي هي شبيهة لخلق آدم من قبله.
لقد جعل الله المسيح ابن مريم مثلاً لبني إسرائيل ..  
فقال تعالى “إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ”  سورة الزخرف  59 .
فكان بأن جعله مثلاً” حتى يتعظوا ويتفهموا حقيقة خلقه … ولكنهم كَذَبوا آيتة،
 قال تعالى “ ذَ‌ٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ”  سورة مريم  34 .
ومع ذلك فهاهم تراهم والنصارى المسيحيين والكثيرين ممن ورائهم لا يزالوا يمترون أي يُكَذِبون قول الله الحق …
إن أهل الكتاب من النصارى المسيحيين وأعوانهم من بني صهيون يعملون على مقارعة المسلمين والتطاول عليهم واضطهادهم ليلاً ونهارا وفي كل مكان وكأنهم على الرغم من كذبهم على الله هم اصحاب الحق والبصيرة فتراهم في العديد من المناسبات ينشطون في إستعمالهم وتفسيرهم الخاطيء لآيات الله في القرآن الكريم مُتعمدين يصوغونها من أجل خدمة كفرهم وعنادهم خاصة بما يتعلق بخلق المسيح، فإن كان إعتقادهم مبني على عدم آدمية المسيح ابن مريم فهذا لا ينفي أنسيته والتي سنثبتها لهم، فهو فعلاً ليس بالآدمي ولكنه لا يتعدى كونه إنسان يماثل خلقه خلق آدم عليه السلام.
صفحات من رسالة الله  – عبدالله أحمد خليل
 –