Archive for the ‘المسجد الأقصى .. هل هو الجامع القبلي ذو القبة الفضية، أم هو مسجد قبة الصخرة ذو القبة الذهبية، أم هو’ Category

قال تعالى: سُبحان الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ  –

قبة الصخرة

 ماهو المقصود بالمسجد الأقصى .. 

لقد تعمدت وسائل الإعلام الغربية والصهيونية على نشر صورة قبة الصخرة عند الحديث عن المسجد الأقصى وذلك بغرض التحضير لهدم الجامع القبلي وإقامة كنيسهم المزعوم مكانه .. وكما نرى فإن تزايد حدة المواجهات بين المرابطين من المؤمنين العُزّل وبين أعداء الله وأعداء الإنسانية المدججين بالسلاح لهو أكبر دليل على ما يُبيتون للقدس وحولها وأهلها بشكل عام، وللمسجد الأقصى بأكمله بشكل خاص .. فالتقسيم أو حتى الهدم أصبح على الأبواب وزعماء وحكام الأمة الإسلامية في غفلة وسبات .. وأولوياتهم وشُغلهم الشاغل هو تحرير مدينة “كوباني” أو عين العرب والتي أصبحت بالنسبة لهم أكثر قداسة من المسجد الذي بارك الله حوله، وأسرى إليه عبده وسيد خلقه فقط لأن مولاهم في البيت الابيض دعاهم فاستجابوا . .. ونسوا أولوياتهم،

قال تعالى “إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ”

فأين هم من بيت المقدس ..

 –

بيت المقدس

أهل الغرب أصبحوا يعتقدون بأن قبة الصخرة هي الجامع القبلي “والذي نُشير نحن عليه خطأ بالمسجد الأقصى” وبالتالي فلو حصل التقسيم أو الهدم له فلن يُعيروا لذلك اي أهتمام لأن القبة الذهبية التي أعتمدوها للإشارة على المسجد الأقصى منذ عشرات السنين لم يلحقها أي ضرر أو هكذا سوف يصورونها للعالم وبأن الهدم وبداية الإقتحامات والتقسيم هو في الحقيقة لمبنى هامشي جانبي ليس له أهمية ..
وبذلك يُنجزوا ما يريدون اي ببناء الهيكل “الكنيس” مكانه ويستغرب العالم المتابع للأحداث ويستهجن سبب غضب المسلمين المرابطين “والذين يُشيرون عليهم بالمتطرفين” وبما يقومون به من أعمال إجرامية وإرهابية بحق اليهود .. مع أن مسجدهم الأقصى “قبة الصخرة الذهبية” لم يطلها أذى .. ويتهمون المسلمين على أنهم المعتدين وبأنهم لا يحترمون ديانات الآخرين .. ويتعاطفون كما كانوا دوماً معهم .. ويستنكر الفاسدين من حكام المسلمين والعرب خاصة اعمال الشغب والفوضى والإرهاب كما يصفوها والتي يقوم بها هؤلاء القلة والتي يجب محاربتها والتزام الصمت لما تقوم به اسرائيل بحقهم من تدمير وقتل وإرهاب .. لا بل التبرير لها والعمل على زيادة التطبيع معها ومصادقتها وإشراكها في حروبهم ضد كل من تسول له نفسه للدعوة إلى طريق الله أو التصحيح أو الرجوع إلى حكم الشورى …

قال تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ”

إن خطأنا نحن فهو بأننا لم نُعَرِّف على المسجد الأقصى .. اقصى المسلمين بالشكل الصحيح فسمحنا لهم ولو عن غير قصد منّا للتلاعب بالمسجد القبلي وقبة الصخرة ليشيروا عليهم كما يحلوا لهم وسهّلنا نحن لهم دورهم من خلال جعل تسمية المسجد الأقصى محصورة بالمسجد القبلي “فقمنا بالإشارة على المسجد القبلي على أنه هو المسجد الأقصى” … ولسوء الحظ روجّنا لذلك وأعتمدناه خطأ.

إن حادثة “رحلة الإسراء والمعراج” كانت قد حدثت كما أجمع عليه العلماء فيما بين العام والخمسة أعوام قبل الهجرة ولم يكُن حينها قد فتحت القدس على يد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ولم يكن قد دخلها الإسلام ولم يكن قد أقيم بها أو بالمسجد الأقصى “الساجة من الأرض التي تعتلي الهضبة “هضبة موريا كما يُشيرون عليها ويُشير عليها اليهود بجبل الهيكل” أياً من المباني “المساجد كما نعرفها اليوم أي كل من المسجد القبلي بشكله الحالي “وأول من بناه عمر وقام بتجديده الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان حوالي 661 ميلادي / 41 هجري، أو مسجد قبة الصخرة بناه الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان في 691 ميلادي/ 72 هجري” ومع ذلك أشار الله عليه بالمسجد الأقصى من قبل الهجرة ..

قال تعالى “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ” …

وذلك لأن المسجد هو مكان السجود وهو بقعة الأرض التي اعتلت هذا التل الشريف والتي احتوت بل وحضنت كل من البنائين وجمعتهما داخل سور البلدة القديمة والتي بارك الله حولها .. فهي الأرض المقدسة والتي اجتمع بها أنبياء الله ورسله ليسجدوا لخالقهم، وعرج منها عبده وحبيبه محمد ابن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه إلى السماء، ورفع منها المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام .. وسجد بها المسلمين من أنبياء الله من داوُد وسليمان وزكريا ويحيى، والصديقة مريم ابنة عمران إلى ربهم ..

لقد كان بان كتب الله لبني أسرائيل في الذكر “التوراة” الأرض المقدسة وذلك قبل كفرهم وشركهم وعصيانهم وعبادتهم للأوثان والعجل الذهبي وبعل وعشتروت، …

قال تعالى “يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ”

وهي ذات الأرض المقدسة والتي سحب الله ميراثها منهم وعاد وكتبها في الزبور لعباده الصالحين ولم يخص بني إسرائيل أو يذكرهم

فقال تعالى “وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ”

وقال تعالى “وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ”

وشردهم ووزعهم ونشرهم في شتى بقاع الأرض

قال تعالى “وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا”

أما الأرض التي أمرهم الله بالسكن فيها هي الأرض بمجملها وليست بيت المقدس، ومن الخطأ حتى الظن بأن الأرض هي نفسها المشار عليها، فحين أشار الله عليهم بدخول الأرض اشار عليها بالأرض المقدسة .. ولكن حين أشار عليهم بالسكن أشار عليها بالأرض والتي سيُبقي عليهم متخذينها وفي جميع بقاعها وأقطارها سكناً لهم حتى يأتي وعد الآخرة ويجيء بهم لفيفا .. وكلمة جئنا بكم: فيها تصريح واضح لعدم وجودهم في الأرض المقدسة وذلك لأنه سيُحضرهم من خارجها إليها، وكلمة لفيفا تدعم كروية شكل الأرض وانتشارهم في مختلف أقطارها ولو ارتحلوا إلى فلسطين فسيأتون لفيفا اي بشكل دوراني نسبة إلى شكل الأرض .. أي سيلتفون في ومن كل إتجاه عن طريف اللف والدوران في اتجاههم حتى يبلغوا الأرض المقدسة، ووعد الآخرة يُشير على آخر الزمان وليس أوله فتشريدهم حصل بعد انقضاء رسالة موسى ومن ورث عنه تراث آل يعقوب وبقي كفرة بني إسرائيل مشردين يسكنون الأرض”حتى يأتي وعد الآخرة كما وعد الله” إلى أن بدأت مظاهر اللفيف والهجرات إلى الأرض المقدسة في الظهور وقيام الكيان الغادر المغتصب على الأرض المباركة ..

إن كفرة بني إسرائيل لم يرثوا الأرض المقدسة كما اخبرنا الله وذلك بسبب كفرهم وتركهم لتراث آل يعقوب التوحيدي وقتلهم لأنبياء الله وعصيانهم فلعنهم الله ولعنهم نبي الله داوود، ورسوله المسيح ابن مريم لعصيانهم وعدوانيتهم ..

قال تعالى “لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَ‌ٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ”

فالأرض المقدسة هي في الحقيقة أرض فلسطين المغتصبة وهي الأرض التي بارك الله حول المسجد الأقصى “فيها”، فالمسجد الأقصى “مرة أُخرى” ليس مسجد قبة الصخرة والتي يخادع اليهود العالم على أنه هو وذلك حتى يتمكنوا من الإعتداء على المسجد القبلي مرة بالحرق كما فعلوا من قبل ومرة بالإقتحام والتقسيم بدون مسآءلة، وبدون حسيب أو رقيب .. ولذلك فعلينا بالصحوة والنهوض ومؤازرة المقدسيين في محنتهم فهم يواجهون عدو الله وعدونا وعدوهم لوحدهم .. فالمسجد الأقصى ليس للمقدسيين وحدهم ولا للفلسطينيين فهل نسينا بأنه أولى القبلتين وثالث الحرمين وبان الله أسرى بعبده من مكة إليه ليعُرج به إلى السماء .. فلم لم يخرجه الله مباشرة من مكة لولا أهمية بيت المقدس للمسلمين .. ولكل واحد منهم من أولهم إلى آخرهم فلولا أهميته للمسلمين لما حصل الإسراء للرسول الكريم والمعراج منه، فالله سمّى مكان سجود أنبياءه ورسله بالمسجد الأقصى لأن مكان سجودهم ربط سافل الكون بأعالى واقصى بقاع السماء، بسجود لرب العالمين، فحين اسرى الله الرسول المبارك إلى بيت المقدس لم يكن الفلسطينيين قد دخلوا الإسلام أو سمعوا به فافتتحها رسول الرحمة بسجود ومن وراءه أنبياء الله ورسله فأصبحت من يومها ولا زالت مسؤولية كل مُسلم .. وحين دخلها عمر فاتحاً وكبّر حين دخلها ولرؤيتها من جهة الجبل “والذي سُمي بجبل المكبر” كان أسمها إيلياء .. فكيف للمسلمين لأن يُبقوا على اهل فلسطين لوحدهم، وهم والأرض المقدسة والمسجد الأقصى في اسر الظالمين والفاسدين من أتباع قابيل وسنته “سنة القتل”.

فليس المسجد الأقصى ولا أقصد المسجد القبلي وحده يجب لأن يبقى معافى من نجس وتدنيس هؤلاء الأنجاس .. بل كُل الأرض المقدسة فليس لهم الحق ولا بشبر واحد من هذه البقعة الطاهرة والمقدسة من الأرض وليبقى الكذبة يتباكون على ما خسروا من نعم الله ..

قال تعالى ” ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَ‌ٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَ‌ٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ”

صفحات من رسالة الله – عبدالله أحمد خليل