Archive for the ‘خلق الذباب’ Category

خلق الذباب

قال تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ”  سورة الحج 73 .

إن هذه الآية الكريمة تضع الناس أمام تحد واضح وجدّي خصوصاً مع التقدم العلمي في الهندسة الجينية وعلم الوراثة وإمكانية النسخ والمعالجة الجينية والخلوية التي توصل لها الإنسان بعلومه الحديثة، فأتت هذه الآية حتى يستسلم الإنسان أمام قدرات وعظمة وكمال خالقه ويقر بضعفه وحدود إمكانياته ويفيق من غفلته ويتذكر قوله تعالى،

 “…….. وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفا”  سورة النساء 28 .

وقوله تعالى “وما أؤتيتم من العلم إلا قليلا”  سورة الإسراء  85.

ولكن وعلى الرغم من حدود قدرات الإنسان وضعف حيلته وقلة علمه وخلقه من النطفة رغم صغر ودقة حجمها ألا أنه إختار ليكون عدو لله خالقه،

فقال الله تعالى “خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ” سورة النحل 4 .

لقد كان نتيجة تمكننا من خلال الدراسات الخلوية وإستعمال تقنية المجهر بأن تعرفنا على التكوين الخلوي للكثير من الحشرات بأنواعها المختلفة ولكن فلقد كان من أهم ما لفت إنتباه أهل العلم والمختصون بهذه الدراسات هو بالتحديد الذباب وكان ذلك يرجع إلى عدة عوامل أهمها: أولاً:  طور حياة الذُباب السريع والذي لايتعدى العشرة أيام منذ الولادة وحتى الوفاة مما يسهل من دراسته بشكل مُفصل وبسهولة فائقة نتيجة التكاثر الضخم وقصر معدل طول العمر.

ثانياً:  لقد قال الله تعالى “ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ” أي أياً من الذباب …. ولكن فالعجيب في الآمر وهو بأن يتم إكتشاف بعد مئات السنين من نزول القرآن ما يُسمى بجين الصندوق عند الذباب خاصة في الذباب المنزلي والذي هو متوفر بكثرة وتقريباً في كل مكان، أما جين الصندوق هذا فهو يعمل على تننظيم وتخليق الأجنة وهو عبارة عن بروتينات مسجله تقوم بإصدار تعاليم للخلايا تؤدي إلى نمو الجنين، والأغرب ما في الأمر ألا وهو بأن ما اُكتشف عند الذباب لا يقتصر على الذباب وحده فسرعان ما اكتشف العلماء على أن جين الصندوق لهو متشابه ومتماثل عند جميع الأحياء اي فهو العامل المشترك فيما بينها كلها وهو متشابه ومتماثل فيها وفي الإنسان ويعمل على حفظ المعلومات وحملها.

 فلنسأل أنفسنا إذن لماذا إختار الله سبحانه وتعالى لهذا المثل وطلب من الناس الإصغاء له وجعله عبرة سوى ليشهد الناس على ما سوف يتم إكتشافه في الذباب والذي يتشارك به مع باقي الأحياء، فهم يروجون اليوم للنسخ وكانه خلق فالله يتحداهم والآن ما هي حجتهم فالذباب كشف لهم عن وجود صندوق العجب ولم يعُد بالأمر الخفي وتوصلوا لمعرفة وظيفته وتواجده في الكائنات الحية كُلها، فما هو عذرهم الآن فلماذا النسخ لان النسخ ليس بالخلق، فهل أصبح بمقدورهم خلق فقط ذباباً أي ما هو أقل تعقيداً من الكثير من المخلوقات الحية، ولكن الله سبحانه وتعالى يُخبرنا بأنهم  سيبقوا عاجزين عن خلق أي شيء ولو حتى كان في وضوح ما أكتشفوه في خلق الذباب … فالله ولا سواه وهو وحده خالق كل شيء وهو وحده الذي يخلق ما يشاء، وغيره يخلقون إفكاً والله هو أحسن الخالقين … فليعتبر الناس وليسمعوا أي فليُدركوا وليتفهموا وليعقلوا.

ثالثاً: ضخامة حجم كروموسومات الذباب، خاصة عند ذباب الفواكه والمعروف علمياً بالدروسوفيلا ميلانوغاستر، فكان بأن إهتم الباحثون بهذا النوع من الذباب وأصبح يستعمل كثيراً في الأبحاث والدراسات المخبرية المختصة بالعلوم الوراثية.

 إن إكتشاف ضخامة حجم كروموسومات الذباب والتي تحمل الصفات الوراثية وتُشكل بنيتها الخلوية سهلت من بحث العلماء وسَرَّعت في تقدم الدراسة والإستنتاج العلمي في مجال الهندسة الوراثية ومكنتهم من فهم التركيبة الخلوية له ودراسته بدون عوائق بل وبسهولة ليس لها مثيل وعززت من قدرتهم على تقييم دوره الحياتي بأكمله، وها نحن نعثر على العبرة من هذا المثل بعد الأكثر من الـ 1400 عام، فهل هذه أيضاً مصادفة … ؟

قال تعالى “وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ”   سورة ص 88 .

فلقد توصل العلم الحديث بإستنتاجاته المخبرية على أن الكروموسومات تُشكل اللبنة الأساسية الحاملة للخصائص الوراثية كاملاً والمسؤولة عن التركيبة الخلوية والخلقية كاملاً للكائن الحي، فإذن وإن كان فيها الوضوح والجلاء وسهولة الدراسة والفهم بالنسبة للذباب وتم تميزه عن غيره من الكائنات الحية والأكثر تعقيداً … فهل هم إذن أصبحوا قادرين على خلق الذباب ؟  فإن كانوا قادرين دعوهم يخلقونه ولنرى مدى حدود فطنتهم وغرورهم وذكائهم الأينشتايني أو بالأحرى الشيطاني ….  ولكنهم يقفون اليوم عاجزين وكذلك سيبقون، فهل هم إذن يقبلون تحدي الله لهم .. أم لا، فالعرض لازال وسيبقى مفتوح أمامهم … ؟

ها نحن نعيش في عصر المعجزات العلمية ومنجزات النسخ المتكررة والتي يوهمون الناس بها على أنها خلق دون توضيح طريقة ميكانيكية النقل النووي أو الخلوي وحقيقة دورهم في العبث والتلاعب في التركيبة الخلوية وإستخدامهم لما هو أصلاً مخلوق، فالنسخ لا يعني الخلق لأن النسخ هو تطويع وجعل وتغيير وليس تكوين أو إيجاد وفيه إستخدام للبويضة الحية أو الخلية الحية ومحتوياتها والتي هي من خلق الله في الأصل، ويُخبرنا الله تعالى”عن قول للشيطان” والعياذ بالله منه ومن أتباعه وفيه يأمرهم للعبث بخلق الله، فيُحذرهم الله من إتباع أوامره أو موالاته،

قال تعالى “………… وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا”  سورة النساء  119 .

فلو حاولنا التمعن بما تعنيه الآية الكريمة من سورة الحج الآية 73  وفي هذا المثل المضروب لعجبنا لما تحمله من عبر، فهذه الذبابة الضعيفة وإن سلبت شيئاً ما أو أختلست فتاتة من خبز مثلاً من هؤلاء الفئة من الناس والذين يوهموننا بأعمالهم وببحوثاتهم الفذة وبعبقرياتهم المجنونة وبقدراتهم على الخلق وصناعة المستحيل فهم مع ذلك لن يستطيعوا تخليص أو إسترجاع ما خسروا وتراهم يقفون عاجزين أمام إسترداد حقهم الضائع…..

ولذلك دعونا نتعرف على هذه الملاحظات التالية والتي تخُص الذُباب ونتحقق من ذلك:

أولاً: تصوروا بأن الذباب، هذه الحشرة الصغيرة فيما إذا قورنت مع إنجازات الإنسان العملاقة كطائرة الجمبو 747 أو المركبات والمكوكات الفضائية أو طائرة الشبح أو الـ إف  16، فإن هذا المخلوق الصغير يتفوق عليهم وهو أعظم خلقاً وصنعاً من أي طائرة أو مقاتلة حربية أو غيرها بل وتفوق قدراته على الطيران والتحليق على قدراتهم مجتمعات ولقد أصبحت المقولة المشهورة التي تخص الذباب في أوساط البحث العلمي الغربية معروفة وهي تقول بأنه “لا يوجد شيء قادر على الطيران وذو أجنحة له مهارة الذباب في الطيران” فهو الأول في التحليق والإنطلاق والهبوط وتغيير الإتجاه المفاجيء، ويتمتع بقدرة الوقوف الجوي أي معلقاً بالهواء قبل أن يندفع بمسار جديد أي تغير الإتجاه العكسي ويمتاز بقدرته على تحديد المسارات الأفقية مع البقاء على إتزانه الديناميكي والمتقلب بجميع الإتجاهات، فكان نتيجة الدراسات المخبرية المكثفة بأن تم التوصل على أن أكبر المقاتلات الحربية تعجز عن مهارات الذباب بل وهو يتفوق عليها تماماً ولاشيء يقارن بقدراته وهذا يشمل على جميع أنواع الطيور والأنواع الطائرة فكيف له وإن سلب شيئاً من الأنسان بأن يكون الإنسان بقادر على تحصيله أو إرجاعه.

ثانياً: لقد إكتشف البحث المخبري الحديث والدراسات التي أُجريت على الذباب بأن الذباب قبل إلتهامه للفضلات أو بقايا الأكل أو الفتات أو القمامة يقوم في البداية برشه وتغريقه بسائل معوي حيث يعمل هذا السائل على تحليل هذه الفضلات إلى مادة سائلة، فالذباب لايملك الأسنان أبداً ولكن يوجد له خرطوم مصاص يتناول من خلاله الأكل ويعمل على التحليل الفوري للأكل وبلعه عن طريق خرطومه المصاص فهو لايحمل الأكل ويطير به ولا يمضغه، وبالتالي فإن كان الذباب يعمل على إذابة طعامة بهذا السرعة فكيف للإنسان بمحاولة الحصول على شيء مسلوب فقد طبيعته الفيزيائية وتحول من مادة صلبة إلى مادة سائلة وبدأً في مرحلة التلاشي خلال ثوان معدودات.

ثالثاً: يملك الذباب أكبر وأعقد قدرة ميكانيكية بصرية في المملكة الحيوانية كلها ويبلغ قدرته على الرؤيا وتحديد الصورة بحوالي 250 فريم أو لوحة في الثانية الواحدة فقط تصوروا ذلك، فكيف للإنسان بأن يكون بالقادر على مراقبة حركته الفجائية وملاحظتها وذلك قبل أن يكون قد لوحظ من قِبل الذباب، طبعاً ونحن نستعمل مبيدات الحشرات الرشاشة بالإضافة إلى قدراتنا اليدوية وكشاشات مضارب الذباب وذلك من أجل الوصول إليهم وذلك ليس بقصد الحصول على ما إختلست وذلك لعجزنا الواضح ولكن في جهدنا للخلاص منها في محاولات يائسة وفي كثير من الحالات تبدوا وكأنها مُستحيلة.

 فما رأي الذين هم منبهرون ويؤمنون بالغرب الكافر وببحوثاتهم ومعتقداتهم والتي كان الغرض الحقيقي منها هو الترويج لقدرتهم على الخلق، فدعهم يخلقوا ذبابة واحدة فقط لا غير كما هو واضح من القول الآلهي ومخاطبته لهم، ولكن حقاً ضعف الطالب والمطلوب …..  طبعاً نحن لا نتعارض معهم أو نعترض عليهم إذا كان الهدف من البحث العلمي هو إيجاد سبل لعلاج الأمراض الوراثية وغيرها أو من أجل تسهيل وتمكين عملية الزراعة العضوية أو من أجل تطوير سبل الوقاية الصحية وتحسينها وفهم التكوين الخلوي للإنسان والحيوان وآلية عملهما بغرض ومحاولة تطوير اللقاحات والمضادات الحيوية والوقائية وما شابه ذلك بل ونُشجعهم عليه ويجب علينا المشاركة فيه وبفعالية وتكليف كان يجب أن نكون قد وعينا جميعاً لمعناه من خلال  قوله تعالى “إقرأ ……  والذي ألحقها بتذكيرنا بخلقه لنا نحن الناس … من علق والذين ضرب الله هذا المثل لهم.

قال تعالى “هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ”  سورة لقمان 11.

صفحات من رسالة الله – عبدالله أحمد خليل