Archive for the ‘مختارات’ Category

قال تعالى “سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ” فصلت 53
وقال تعالى “إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين. وفي خلقِكُم ومايبُثُ من دابة آيات لقوم يوقنون” الجاثية 3-4
إن من اهم الدراسات والبحوثات العلمية الحديثة اليوم هي التي تُركز على النظر والبحث في أبعد الحدود السماوية من أعماق هذا الكون الواسع والمليء بالأسرار والغموض أولاً، وثانيها المتمثلة في البحث في داخل أعماق البنية الخلوية والتركيبة المُعقدة والدقيقة لجسم الإنسان، وهاتين الدراستين تتفقان بالتمام مع ما اتى ذكره في القران الكريم في قوله تعالى ” سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وفي أنفسهم” وذلك منذ أكثر من 1400عام مضت
فها نحن نشهد اليوم حِدّة السباق الفضائي والتكنولوجي القائم بين دول العالم الصناعي والمتطور على دراسة ظواهر الكون والتحقيق في مراحل تطوره ونشأته الأولية وما مدى علاقته بالإنسان، فكان كلما ازداد البحث في المسافات اللانهائية لأبعاد الحدود الكونية أو في داخل أعماق التركيبة الخلوية المجهرية الدقيقة للإنسان بأن ازدادت معه كل من عوامل الدهشة والاستغراب والذهول وتألقت وتجسدت قدرة ودور الله في الخلق والتكوين والتسخير
قال تعالى “وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا” الزخرف 48
فلقد شاء الله لأن ِيُثبت للرافضين والمشككين بحقيقة وجوده ماهم عليه من الضلال والضياع ويرد عليهم عصيانهم وتعنتهم واجحادهم وذلك ليقروا بوجوده ووحدانيته ….. وبالتالي فلقد كان كلما إزدادت التساؤلات وأزداد البحث والتنقيب ازداد معها وضوح وظهور إعجازات الله سبحانه وتعالى والمتجسدة في كلٍ من الأنفس والآفاق وبذلك تصبح دراساتهم وبحوثاتهم المتواصلة مُسخرة لبيان الإعجاز القرآني، ففي الآيات الكريمة السابقة أوضح الله ماهية الإعجاز وموضع البرهان العلمي الحقيقي للعلماء ونقطة بداية البحث الأولى والتي ستوصلهم إلى بيان صدق الرسالة ووحدانية الخالق حيث وأن هؤلاء العلماء هم ضعفاء أنفسهم وهم بحاجة إلى الدراسات المجهرية والدقيقة وذلك من أجل التحقق مماهم عليه من الخلق والتكوين والإعجاز
قال تعالى “ومايعلم تأويله إلا اللهُ والراسخون في العلم يقولون ءامنا كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب” آل عمران 7
فلذلك نرى بأن علماء الفضاء والفلكيين وعلماء الهندسة الوراثية وعلماء الطب المتخصصين بدراسات علوم الإنسان وأصله وتكوينه وخلقه ومراحل تطوره جاهدين في السعي لفهم المؤثرات البيئية المحيطة بنا والمتعلقة بأصل الحياة ودراستها على الصعيدين المشار إليهما في الآية الكريمة وتحديدهما في قوله تعالى: في الآفاق وفي أنفسهم، وقوله: إن في السماوات والأرض … وفي خلقكم ….. آيات لقوم يوقنون
لقد أصبح السعي للوصول إلى حافة حدود الكون المجّري والخروج منه إلى الأبعاد الفضائية الخارجية والغير محصورة في داخل إطار المجرة اللبنية “الملكي وي” التي يتبع لها نظامنا الشمسي هو الهدف الرئيسي والأساسي للعلوم الفلكية المعاصرة وحدود أطماع رؤيته المستقبلية، فكان نتيجة سعيهم المُلح للتعرف على غموض الكون المسلكي والمتعلق بأصل ونهاية الوجود الحياتي فيه بأن واجهوا الغير معلوم وأقروا بوجوده ولكن لم يتمكنوا من كشف غموضه ولذلك اعتمدوا الاسلوب الفرضي بدلاً من الإيمان اليقيني كوسيلة حتمية للبحث والذي من خلاله عملوا على تبني مسلكيات فرضية للكون تحدد طبيعة دوره ومسلكيته

 

أما بالعودة الى قوله تعالى “سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ” فصلت 53
ففي الآية الكريمة أعلاه يقول الله “سنُريهم” والمهم هنا هو التحدي الإلهي والذي وجهه الله إلى فئة معينة أشار الله عليهم بـ “هُم” في كل من قول “سنريهم، وفي أنفسهم”أي مثشيراً إلى أهل الضلال بالدرجة الأولى وذلك ليُعجزهم ويُثبت لهم ويؤكد لهم بأنه هو الحق وما ذهبوا إليه هو الباطل فيكفوا عنه …. ولكن كيف سيريهم الله آياته
لقد اختار الله لفظ “سنريهم” والرؤيا جذرها مستمد من رأى … ولكن لماذا هذا المصطلح بالذات وما هي دلالاته اللغوية …….. فهل الرؤية التي يحدثنا الله عنها محصورة فقط بالرؤية البصرية أم الرؤية بمفهومها العام تحمل ابعاد ومعاني أُخرى اشمل وأعم ستُتيح لنا من خلالها التعرف على آيات الله هذه …. وللإجابة على ذلك نقول بأن الرؤيا تشمل على مفاهيم عدة نستعملها من أجل تحقيق الغرض المراد برهانه وتثبيته والتحقق منه أي فالله سيتحدى خصومه بكل اساليب الرؤى المتاحة للخصم عامة والتي فيها العبرة والمثل والدرس وذلك حتى يقرّ المشككين ويشهدوا بأنه الله هو الإله الحق وصاحب صفحة السماء التي هي من عمله وصنعه

 

إن للرؤيا سبل مختلفة، فمنها ما هو
أولاً: المبني على المشاهدات الحسية البصرية
ثانياً: ومنها ما يُصاغ بادراك العقل والمنطق ولا تعتمد على المشاهدات الحسية البصرية
ثالثاً: ومنها ما ينشأ عن الإحساس الوجداني وتكون في العادة في حالة اللاوعي واللا ادراك والذي لا يعتمد على الإدراك العقلي ولا المشاهدات المادية والبصرية
وبذلك فالرؤية إذن ممكن لأن تكون البصرية كما أتى في
قوله تعالى “قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ” آل عمران 13
وقوله تعالى “فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَ‌ٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ” البقرة 73
وقوله تعالى “وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” البقرة 260

 

وهناك الرؤية العقلية والمنطقية المبنية على التقييم والمعاينة وتحمل “المثل والعبرة” ولا تعتمد الحس البصري أي المشاهدة العينية بل النقل “السمعي” الإخباري كما أتى في
قوله تعالى “أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ” الفيل 1
فالرسول عليه الصلاة والسلام لم يشهد واقعة الفيل وأبرهه الأشرم بعينيه ولكنه كان قد حُدث وأُخبر بهما

 

وهناك الرؤيا الوجدانية اللا بصرية وتحدث في غياب الوعي والإدراك أي في غياب العقل والبصيرة معاً واثناء النوم كما في
قوله تعالى “فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ” الصافات 102
وهنا إبراهيم عليه السلام كان قد رأى ذلك اثناء نومه ولم يراه بعينيه ولم يعقله بذكائه

 

وهناك الرؤية الربانية والتي خص الله بها نفسه والمتمثلة في قدرته بالحضورية الدائمة “السمعية والبصرية” والتي تتجاوز كل حدود المكان والزمان، قال تعالى “إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الإسراء 1
وهذا نراه في
قوله تعالى “وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ” التوبة 94
وقوله تعالى “قَالَ لَا تَخَافَا ۖ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ” طه 46
ولكن كيف لهم بأن يروا آيات الله في الآفاق “وهي أبعاد حدود هذا الكون الواسع” أي كيف سيريهم الله ما تعجز عيونهم “المحدودة الرؤية” عن رؤيته … وللإجابة على ذلك نقول بأن الرؤية في الآفاق لا تكون ممكنة إلا من خلال تقنية عمل التلسكوبات البصرية والسمعية أي المقاريب الآلية

 

 

القرآن والإشارة فيه على تقنية التلسكوبات البصرية والسمعية المستعملة في الأبحاث والدراسات الفلكية المتعلقة في خلق الكون

 

لطالما كانت العين المجردة هي الأداة الأولى للنظر إلى السماء واكتشاف أسرار الكون وقد بقيت كذلك منذ بدء الخليقة إلى أن تمكّن الإنسان من اختراع أجهزة مكبرة ومقوية كالتلسكوب
قال تعالى “من كان يَظُنُ أن لّن ينصُرهُ اللهُ في الدُّنيا والآخرةِ فليَمدُد بسببٍ إلى السّماءِ ثُمَّ ليقطعُ فلينظُر هل يُذهِبنَّ كيدُهُ ما يَغيظ” الحج 15
وللتعرف على ما هو السبب الذي أراد الله منهم لأن يمددوه إلى السماء، … نقول علينا بالإستعانة بالقرآن وفيه الله يقول “إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا” الكهف 84. ويقول أيضاً “ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا” الكهف 89. والسبب حسب التعريف القاموسي للسان العرب الذي أُنزل فيه القرآن هو الطريق والوجهة والوسيلة وبالتالي إذن أجاز لنا هذا التعبير بالقول بأن التلسكوب الموجه للفضاء هو سبب من الأسباب والتي يُمد بها إلى السماء، وهو عبارة عن اداة نقلية إذا مُدّ وهذا يتفق مع مسلكية الأحزمة الإشعاعية والتي يختص بها عمل التلسكوب وإمتداده من الأرض إلى السماء
إذن فمن الآية الكريمة من سورة الحج نرى بأن الله لم يقل “فلينظر بعينيه” بل قال “فليمدد بسبب إلى السماء” ثم اتبع ذلك بالقول “ثم … فلينظر” أي فلينظر من خلال السبب الذي سيمدده إلى السماء وهذا يُشير لعدم قدرة العين المجردة برؤية هذه الأبعاد الكونية بدون اللجوء إلى هذا السبب
لقد أشار القرآن على هذا السبب والذي نسعى من خلاله لتوظبف آلية النقل البصري او السمعي للتوصل للعديد من الأشياء البعيدة المكان وبالتالي فلقد كان في الآية الإشارة المباشرة والواضحة على دوره الفلكي الفضائي والذي قد تنبأ القرآن الكريم بمستقبل إستخدامه والذي لم يكن مُكتشف أو معروف حتى عام الـ 1608 أي بعد انقضاء الأكثر من ألف عام على نزول الرسالة أي بعد أن تمت الإشارة عليه في القرآن الكريم بحوالي الـ 1000 عام

 

القرآن والحديث حصرياً عن التلسكوبات البصرية والتي هي أحد الأسباب أو الوسائل الممتدة لغرض الإرتقاء في السماء من خلالها
لقد أصبح من السهل متابعة الأحداث والظواهر الفلكية اليوم من خلال تقنية العيون الإصطناعية (أو المعدنية) إشارة إلى التلسكوبات البصرية والتي أهمها الموجودة على كل من جبل بالومار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية والآخر الموجود على قمة جبال القوقاز في روسيا حيث وتبلغ حدود الرؤيا للأخير بالـ 8 مليار “بليون” سنة ضوئية أي 8000000000 سنة وذلك لتمكنهم من دراسة الماضي والتشكيلات الأولية والبدائية لخلق الكون … ولكن فلقد سبقهم الله بالإشارة على تقنية هذه التلسكوبات البصرية
فقال تعالى “وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ. لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ” الحجر 14 – 15
ولو تحققنا من الآية الكريمة لرأينا بأنها تُشير على النظر من خلال هذا الباب في قوله (سُكرت أبصارنا) وبالتالي نرى دور العامل البصري أو المشاهدة العينية من خلال هذا الباب في التحقق في أمر هذه الظواهر الفلكية

 

 

القران والإشارة فيه على الجاذبية الكونية
وفي تدبر الآية نفسها يقول الله تعالى “وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ … ” والباب والذي هو المنفذ كما هو متعارف عليه، والذي إذا ظلوا فيه أي بقوا في ظلاله ومن خلاله يعرجون، والعروج ومنها عرج وأعرج: وهو إشارة على انحناء الإستقامة وانحرافها وبذلك نرى بأن الآية الكريمة تتحدث عن العروج بأبصارهم لا باجسادهم وهذا لا يمكن لأن يتحقق إلا من خلال اختراع ما يمكننا من تحقيق ذلك لأن العروج إلى السماء هو الصعود وهو ليس المستقيم بل التقوسي أو الإنحنائي ولكن لماذا استعمل الله هنا كلمة عروج بدل صعود مع أن السماء تبدو لنا بلا عروج أي بلا تقوسات أو انحناءات ويمكن الصعود إليها بشكل مستقيم وعامودي كما يبدو إلا أن هناك ما كان خفي على الانسان لان الحقيقة هي غير المرئية المجردة وذلك يرجع لتأثير دور الجاذبية في السماء والتي تتسبب بحدوث هذه الظاهرة اي انكسار الاشعة وانحناءه من خلالها
ولكن هل تحدث القرآن عن الجاذبية الكونية أو أشار إليها قبل اكتشافها.. وللإجابة على ذلك وهو بنعم زفي ذلك كان
قوله تعالى “اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا” الرعد 2
لقد ذهب العلماء في تفسيرهم لهذه الآية الكريمة إلى قولين أولهم بأن الله رفع السماء بلا عمد أي بدون عمد، والآخر وهو بأن الله رفع السماء بعمد لا يمكننا رؤيتها، وبالتالي لم يتفقوا على معنى واحد، ولكن على الأرجح والأصح هو القول الثاني وذلك لأن الله كان بالقادر لأن يخبرنا بأنه رفع السموات بدون عمد ويكتفي بهذا الحد وبدون أن يكمل يالقول “ترونها” لأن لا لزوم لذلك خاصة إذا كانت السموات مرفوعة بدون عمد وبذلك لا يكون هنالك غموض أو سوء فهم للآية الكريمة
أما في قوله الثاني وهو ما نصت عليه الآية الكريمة فلو أتى قوله تعالى بدون قول “غير” كالآتي “اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بـ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا” أي قام بحذف (غير) من الآية الكريمة فهي بلا شك ستُشير على رؤيتنا لهذه الأعمدة والتي رفع بها الله السماوات، أما في قوله تعالى “اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا” … في البداية نود لأن نُشير على أن “غير” تُستعمل للبدل أي بديل عن الآخر أي غير الشيء المراد به أو المشار إليه ويكون بذلك القول يُشير على أن الله رفع السماوات بعمد أُخرى غير مرئية بالنسبة لنا كما وتكون “غير” بمعنى لا فتنصبها على الحال كقوله تعالى “فمنِ اضطُرّ غيرَ باعٍ ولا عادٍ” كأَنه تعالى قال فمنِ اضطرّ خائفاً لا باغياً، وكقوله تعالى “غيرَ ناظِرِين إنَاهُ”، وقوله سبحانه “غَيرَ مُحِلِّي الصيد” و”غيرِ المغضوب عليهم” وبذلك يكون إحلال (لا) محل (غير) كقول (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ (بِلاِ) عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) وبالتالي إذن فـ (غير) أتت بلا شك لتنفي تجسد الأعمدة التي رفع الله السماوات بها وبذلك السماح برؤيتها فهي ليست من النوع المرئي بالنسبة لنا فأتت (غير) لتحل محل (لا) النافية، أي هنالك أعمدة رفع السماوات بها ولكن لا يمكننا من رؤيتها بعيوننا
وبذلك يكون معنى قول الحق بأنه يُشير على رفعه للسماوات بعمد غير مرئية أي لا نراها وهذا يُشير بالتأكيد على أعمدة الجاذبية الكونية (قوى الجاذبية) والتي لا تُرى بالعين المجردة والتي هي القوى التي تحافظ على استقرار السماء وما فيها من كل شيء، اما استعمال كلمة العروج في كتاب الله في قوله “فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ” فلفد اتى أيضاً ليُناسب طرح النظرية النسبية العامة لأينشتاين والتي تنص على ان الجاذبية تقوّس الفضاء الذي يسير الضوء فيه بشكل مستقيم وذلك بالنسبة للفراغ أي تعرجه أو تجعله متعرجاَ، وهذا يعني بأن الضوء يتقوس تحت تأثير الجاذبية وهنا يأتي العروج الذي أشار الله عليه في القرآن ليصف بدقة متناهية ماذا يحدث للضوء أو الشعاع الموجي وهو في طريقه إلى أعالي السماء
كما أن هذه الاعمدة الخفية والغير مرئية “أي أعمدة الجاذبية” هي أعمدة البناء التي بنى السماء بها
قال تعالى “أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا. رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا”. النازعات 27 – 28
وسَمَكَ الشيء يَسْمُكُه سَمْكاً فَسَمَكَ رَفَعَهُ فارتفع والسَّمَاكُ ما سُمِكَ به الشيءُ والسِّماكُ ما سَمَكْتَ حائطاً أَو سَقْفاً
وهي الأعمدة “الدعائم” المسؤولة عن الحفاظ على استقرار السماء والأرض وكل ما فيها من السقوط والإنهيار والتلاشي
قال تعالى “إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا ۚ وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ ۚ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا” فاطر 41
ومن المعروف بأن نيوتن في أواخر القرن السابع عشر أشار على أن الجاذبية الأرضية تمتد في تناسب عكسي مربع إلى القمر، فلقد أثبت نيوتن أنه إذا تناسبت القوة عكسيًا مع مربع المسافة فإنه يمكن للمرء أن يحسب الدور المداري للقمروبذلك تكون الجاذبية هي القوة التي تبقي القمر في مداره، ورجح أن نفس القوة هي المسئولة عن الحركات المدارية الأخرى، وبالتالي فإنه يمكن تسميتها بالجاذبية الكونية
فجعل كل يبقى في مداره الفلكي يسبح فيه بفعل الجاذبية التي تربط بينهما
قال تعالى “… وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ” الحج 65
ولكن وللأسف بأن الكثير من العلماء والدعاة المسلمون نراهم يرددون قول “سبحان الله الذي رفع السماوات بدون عمد أو من غير عمد” ويكتفون بذلك ولكن بقولهم هذا فهم يغالطون القرآن وما هو واضح من القول لأن بقولهم هذا يجردون الآية الكريمة من ما حملت من الإشارة على “الجاذبية الكونية” والتي سبق القرآن الإشارة عليها إسحاق نيوتن بأكثر من الألف عام
وبالتالي فان قوله تعالى “فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون” يشمل على تكنولوجيا عمل التلسكوب البصري والذي ينقلهم إلى آخر أبعاد هذا الكون المذهل، فهو الوسيلة المعتمدة في دراساتهم الفلكية وبحوثاتهم الفضائية وسعيهم المستمر لإستقصاء حقيقة خلق هذا الكون، فلقد سمح الله بأن تنفذ من خلاله التقنية البصرية والموجية لهذه التلسكوبات والتي تشق طريقها من خلال ظلام الفضاء الكوني بسمواته وذلك حتى يُمكِنهُم من الصعود والإرتقاء والإنتقال البصري اللحظي وبدون حدود أو قيود أو عوائق
فالله خلق سبع سموات فقال تعالى “هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَات”ٍ البقرة 29
وقال تعالى ” الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ الملك 3
ومع أن الله خلق السماوات السبع فجعلهن سبع سماوات طباقا أي متراكمات ومتراصات فوق بعضهن البعض ألا أن الله كان قد أوضح لنا بأن السماوات “الفضاء الكوني” يخلو من التفاوت أوالفطورأو أي لا يوجدعلامات تُشير على تزايد احداهما على حدود الأُخرى وهكذا أي بدون تداخل ملحوظ بينهما، فالسماوات خالية من العيوب وبالتالي لا تعرف اين تنتهي السماء الأولى وأين تبدأ السماء الثانية أو أين تنتهي السماء الثانية وأين تبدأ السماء الثالثة أو أين تنتهي السماء الثالثة وأين تبدأ السماء الرابعة وهكذا، فالبيئة الفضائية أو السماء متماسكة ومتكاملة وخالية من العيوب أو الشقوق وفي ذلك
قال تعالى “أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ” ق 6
فعلى الرغم من شفافية ووضوح السماوات فنحن لا نملك القدرة على إبصار أي من الفروقات بينهم
قال تعالى “وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ. لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ” الحجر 14 – 15
ولكن الله شاء لأن يفتح عليهم مدخل من السماء أي باباً ليرتقوا فيه وذلك حتى يروا عجائب قدرته لسدت بصائرهم فتراهم محتارين في فهم الظواهر الفلكية والتي تسلب العقول وتسحرهم ويقعوا تحت تأثيرها … فنلاحظ بأن أعداد المجرات وتباعد نجومها تفوق الخيال وفي تزايد ملحوظ، وظاهرة إتساع الكون المستمر تسلب العقول فيكونوا في ذهول وتكون ابصارهم وكأنهم أشبه ما يكونون تحت تأثير حالتي أو عاملي السُكر أو السحر وبالتالي تسد أبصارهم فهم لا يرون إلا القليل والذي لا يزيد عن العشرة بالمائة فقط من حجم الكون وذلك حسب التصاريح العلمية المتوافق عليها
أما في المزيد بما يتعلق بالبحوثات الفلكية التي أشار إليها القرآن الكريم كان لنا مثال في إعتماد الباحثين على تقنية التلسكوبات البصرية في التعرف على إحدى الظواهر الفلكية الباهرة والمذهلة
قال تعالى “من كان يَظُنُ أن لّن ينصُرهُ اللهُ في الدُّنيا والآخرةِ فليَمدُد بسببٍ إلى السّماءِ ثُمَّ ليقطعُ فلينظُر هل يُذهِبنَّ كيدُهُ مايَغيظ” الحج 15
إن هذه الآية الكريمة تستهدف بالتحديد الكفار والمتآمرين على مظاهر هذه الخلق ولايعتبرونها من صنع خالق هذا الكون بل يدّعون بأنها حصيلة عامل الصدفة وبدون أن يكون لها مدبر وبالتالي بعد تماديهم في العصيان والضلال وإستنكارهم لقدرات الله وعدم اتخاذهم الله نصيراً فتحداهم الله على أن يقتطعوا لأي جزء من السماء ليتفحصوه ويبحثوا فيه، فقال الله سبحانه وتعالى ( فليمدد بسبب إلى السماء ) والسبب كما ذكرنا سابقاً هو الوسيلة كاستعمال التلسكوبات البصرية أو الموجية السمعية (اللاسلكية) أو أي وسيلة استطلاع أو استكشاف أُخرى، وبالتالي فعند إتخاذهم وإقتطاعهم لأي جزء من السماء من أجل دراسته والنظر فيه سيصابون بالدهشة لما ترك الله فيها من العلامات مما يُذهل العقول
فالله كان قد قال فيهم
مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا الكهف 51
فمهما تمادوا في المكر والخبث والإحتيال وسعوا جاهدين في البحث محاولين إستسلاخ الحق الآلهي ونفوذه وعملوا على التدبر بالباطل كان الله لهم بالمرصاد ولذلك أشار الله عليهم لئن يقتطعوا جزءاً من السماء كلما أرادوا وذلك ليرد عليهم كيدهم بما يُغيظهم فيزيدهم إحباطاً وتعجباً وقهراً وعجبا ودهشةً وفيه قال تعالى: هل يذهبن كيده ما يغيظ، وذلك في كل مرة هموا بذلك والعرض مفتوح أمام كل من يرغب بتحدي الله ولا يتخذه نصيراً له إلى يوم الدين
قال تعالى “وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ” العنكبوت 22
أما في تناول الأمثلة على وضوح وتجلي التحدي الذي حدثنا الله به في هذه الآية الكريمة من سورة الحج الآية 15. وقوله “من كان يَظُنُ أن لّن ينصُرهُ اللهُ في الدُّنيا والآخرةِ فليَمدُد بسببٍ إلى السّماءِ ثُمَّ ليقطعُ فلينظُر هل يُذهِبنَّ كيدُهُ مايَغيظ” الحج 15
فلقد كان من خلال الدراسات الفلكية التي تخص هذه الظاهرة، وهو ماتم مشهادتهم لها في آخر شهر من عام الـ 1995 وصرح بها الغرب في عام الـ 1996 والمعروف بعام الإنجازات العلمية والفلكية
لم يكن معروف حتى بداية القرن العشرين سوى بوجود مجرة درب التبانة (الطريق اللبني) التي ننتمي لها والتي هي عبارة عن تجمعات ضخمة وهائلة من النجوم والتي ساد الإعتقاد بإنتماء كل نجوم السماء إليها ….. ~~إلى أن تم التعرف على وجود المجرات وتعدادها الكبير على يدي العالم الفلكي إدوين هبل في العشرينات من القرن العشرين فقط وذلك عن طريق التلسكوب أي هذا السبب والمشار إليه في القرآن وتم فيما بعد حساب عددها التقديري بحوالي العشرة مليار (بليون) مجرة فكانت دهشتهم عظيمة بعد أن كان التصور مبني على وجود المجرة الواحدة وأضاء لهم الله الطريق حتى يقروا بعظمته من خلال هذا المشهد المذهل وخاصة بأن هذه المجرات يزيد معظمها عن حجم مجرتنا اللبنية المتواضعة والتي يزيد عرضها عن المئة ألف سنة ضوئية، ولكنهم عادوا مرة أُخرى في أواخر عام الـ 1995 وبإشراف مركز الأبحاث الفضائية ( ناسا ) وعملوا على تركيز تلسكوب هبل الفضائي على شريحة صغيرة جداً من السماء وهي إحدى البروج الوهمية يدعى أُرسا ماجُر وذلك حتى يلتقط الصور لهذه المنطقة ولمدة العشرة أيام، فكانت هذه المسافة عبارة عن 1ْ على 25ْ من الدرجة الواحدة من 360ْ درجة وبعد إجراء العمليات الحسابية والحصر الكمي لهذه المجرات كانت المفاجأة الكبيرة حيث وللغرابة فلقد إزداد عدد المجرات في هذه العشرة أيام من العشرة مليار (بليون) مجرة إلى الأكثر من الخمسين مليار (بليون) مجرة أي فلقد إزدادت في خلال هذه الأيام المعدودة فقط بالخمسة أضعاف أي من 10000000000 إلى 50000000000 ومن الجدير بالذكر أيضاً بأنه قد تم التخمين على أن هذه المجرات تحتوي على معدل أعداد للنجوم تتراوح فيما بين الخمسين إلى المائة مليار (بليون) نجم 50000000000 إلى 100000000000 ومنها ما يحتوي على التريليون نجم أي 1000000000000 وللمثال البسيط وللمقارنة نذكر الشمس والتي هي إحدى نجوم السماء وذات المعدل العادي أي المتوسط فيما إذا قورنت بباقي نجوم المجرة اللبنية والتي نتبع لها وهي تُشكل نسبة الواحد إلى النصف تريليون نجم أي نسبة 1 إلى 500000000000 نجم ومع ذلك فحجمها يكبر حجم الأرض بالمليون وثلاثمائة ألف مرة أي 1300000 مرة، فمابالك بما يغيظهم ويذهب بكيدهم

 

 

مواقع النجوم: لماذا أقسم الله بمواقع النجوم
قال تعالى “فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ” الواقعة 76
وللإجابة وبكل بساطة وهو لأن عظمة القسم تتجلى في مواقع النجوم والتي هي آية من آيات الله وليس كما يزعم الدكتور محمد شحرور
فيديو

إن المواقع حسب التعريف القاموسي هي جمع مَوْقِع وهو اسم مكان من وقَعَ: وقَعَ على / وقَعَ في / وقَعَ من، وهي المنازل والمساقط … مثال كقولنا:مواقع القتال، وبالتالي فمواقع النجوم هو أماكن تواجدها، ومن خلال تقنية عمل التلسكوب سنتعرف على مواقع النجوم وحقيقة ابعادها الكونية الهائلة عنا والتي أشار الله عليها في القرآن على الرغم من أنها تبدو لنا وكأنا متقاربة من بعضها البعض وتضيء لنا صفحة السماء وليله كالمصابيح
قال تعالى “وزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا” فصلت 12
إن هذه المصابيح إما تكون نجوم في مجرتنا الحليبية أو تجمعات نجمية هائلة” أي مجرات بحد ذاتها حيث تبدو للناظر من الأرض وكأنها اضواء نجوم فردية وذلك نتيجة مواقعها وأبعادها العظيمة عنا … حيث يخمن الفلكيون بوجود 100 مليار “بليون” مجرة في الكون المنظور فتبدو المجرات والتي يسكنها المليارات من النجوم كضوء نجم واحد “مصباح” ولكنها “كل منها” في الواقع تجمعات وتكتلات نجمية لمئات المليارات من النجوم
سؤال: هل الزمان الذي تخضع له نجوم الكون والزمان الذي نعيش فيه على كوكب الأرض يخضعان لنفس عامل الزمن أي نعيش في زمان واحد وبنفس التوقيت أي حين ننظر إلى السماء ونرى النجوم هل هي حقيقة أم صورة عنها
الحقيقة التي لا يمكن تقبلها بسهولة أو تصديقها وهي عدم امكانيتنا لرؤية النجوم على حقيقتها الوجودية في نفس الوقت الذي نعيش فيه أي حسب زمان الأرض، فعندما نتجه بأبصارنا في الليل الى السماء فنحن لا نرى النجوم على ما هي عليه في زمننا الحاضر الذي نعيش فيه أي الرؤية اللحظية بل نرى صورة عنها من الماضي وما نراه ليس حقاً ما هو موجود لأن أكبر سرعة معروفة لدينا هي سرعة الضوء والتي تبلغ 300000 كيلومتر بالثانية أو 186000 ميل بالثانية وبالتالي فإن أقرب نجوم مجرتنا اللبنية التي ننتمي إليها والتي يوجد بها حوالي الـ 300 بليون “مليار” يُدعى بروكسيما ألفا سينتوري ويبعد مسافة 4.24 سنة ضوئية أي يحتاج ضوءه ليصلنا لأكثر من أربعة سنوات فنحن في الحقيقة حين نرى ضوءه في صفحة السماء ليلاً لا نراه في مشاهدة مباشرة بل نرى ما كان عليه قبل اكثر من أربعة سنوات مضت أي نراه في الماضي وليس كما هو عليه في الحاضر ولحظياً وبالتالي فهو لربما لم يعد موجود كما هو عليه فنحن لا نعرف موقعه الحقيقي إلا بعد انقضاء 4 سنوات اُخرى
كما إن اقرب المجرات عن الأرض هي مجرة الأندروميدا والتي تبعد عنا مسافة المليوني ونصف سنة ضوئية “و السنة الضوئية: هي المسافة التي يحتاج الضوء لأن يقطعها في سنة” ويبلغ عدد نجومها ما يقارب الترليون نجم او الالف مليار نجم او المليون مليون نجم … أي ما معناه بأن اقرب ضوء لنجومها يستغرق في رحلة سفر “…. ليقطعها الضوء مليوني سنة ونصف حتى يصلنا وبالتالي فنحن نراها اليوم كما كانت عليه قبل المليوني سنة ونصف مضت وليس مباشرة أي في الحاضر بل في الماضي، أما اذا اردنا ان نراها على حالها اليوم فعلينا بالإنتظار مليوني سنة ونصف أُخرى حتى نرى ضوءها
وإن ابعد المجرات عن الأرض هي م إيه سي إس 0647 ج د فتقع على بعد 13.3 مليار سنة ضوئية
ولذلك فما نراه في صفحة السماء لأي نجم أو مجرة ليس في الضرورة موجود اليوم بل صورة لما كان عليه في موقعه قبل سنوات أو قبل مئات السنين أو قبل ملايين السنين أو حتى قبل مليارات من السنين وفي ذلك قال تعالى “فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ” فنحن لا ولن نعرف حقيقة مواقعها وكل ما نراه هو صور عنها فالنجوم التي تبعد عنا بالاف السنين والأُخرى التي تبعد بملايين ومليارات السنين فهي ربما زالت عن الوجود اليوم ولم تعد موجودة وما نراه هو ضوءها الذي استعرق الاف السنين أو ملايين السنين أو مليارات السنين ختى وصلنا وتمكنا من رؤيته
فيقول الله تعالى وزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا” فصلت 12 . فهي إذن زينة لسماء الأرض الدنيا فهي على الرغم من أنها تبدوا موجودة ألا أنها زينة لا أكثر ولا أقل وبالتالي فلا نعلم هل ما زالت على ضوءها اليوم أم هلكت واستنزفت ما فيها من طاقة فنحن لا نراها في الحاضر بل حين ننظر إلى السماء ننظر إلى الماضي ولربما لم يبقى هنالك شيء في الحقيقة وما نراه لا يتعدى كونه زينة أي خداع بصري لا أكثر، فالشمس على سبيل المثال تبعد عنا مسافة 149600000 كيلومتر ويستغرق الإشعاع الضوئي الصادر عنها ليصل أعيننا 8.3 دقيقة وهذا معناه بأن الشمس التي نراها عند طلوع الشمس هي صورة عنها عمرها 8 دقائق وتبقى كذلك إلى أن تغيب عنا وقت الغروب، فإذا ضوء الشمس والتي تبعد عنا حوالي الـ 150 مليون كيلومتر يستغرق حتى يصلنا بالـ 8 دقائق فكيف لنا بتخيل ضوء النجوم التي تبعد عنا الاف وملايين ومليارات السنين الضوئية حيث ومرة أُخرى (السنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في السنة الواحدة) وذلك حسب حساباتنا الأرضية
إذن لماذا أقسم الله بمواقع النجوم: وللإجابة على ذلك وهو نتيجة مواقع أبعادها الفائقة عنا والتي تُقدر بالسنيين الضوئية والتي تعتمد في حسابات ابعادها على سرعة الضوء ، وثانياً نتيجة مواقعها الصورية (الوجود في الزمن الماضي) في هذه المواقع وليس تزامن وجودها الحقيقي (مواقعها الحقيقية) تزامناً مع زمننا الحاضز

 

 

القرآن والإشارة فيه على تقنية التلسكوبات السمعية (اللاسلكية) الموجية المستعملة في الأبحاث الفلكية المتعلقة في خلق الكون
قال تعالى “أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖفَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ” الطور 38
فالسلم هو المرقاة يَرْتَقِيهَا الْمَرْءُ لِلصُّعُودِ إِلَى مَكَانٍ أَعلَى، قال الزجاج في لسان العرب سمي السُّلَّمُ سُلَّماً لأَنه يُسْلِمُكَ إِلى حيث تريد، والسُّلَّمُ هو السبب إِلى الشيء وسمي بهذا الاسم لأَنه يؤدِّي إِلى غيره كما يؤدِّي السُّلَّمُ الذي يُرْتَقى عليه
قال تعالى “وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ” الانعام 35
ولكن إذا كان السلم أداة للصعود والإرتقاء فكيف يكون السلم للاستماع قال تعالى: لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ
لقد كان هذا التفسير للسلم السماعي الموصوف بالقرآن يُشير بالتمام على التلسكوب اللاسلكي أو
الراديوي حيث كان أول من بناه الأميركي كارل جانسكي في العام 1931 وهو راديو هوائي يستعمل في علم الفلك لتجميع الموجات الهرتزية الخافتة الصادرة من جسم في الفضاء وقياسها، وهذا الجهاز يُجَمِّع الموجات الهرتزية كما يُجَمِّع التلسكوب الضوئيُّ الضوءَ…. والذي هدفه الإرتقاء والصعود ولكن الغير جسدي بل فقط السمعي نتيجة إلتقاطه الذبذبات الفضائية من أعالي السماء وهذا ماأشارت إليه الآية الكريمة وبغاية الدقة والوضوح، فكان قوله تعالى ( سلم يستمعون فيه ) وهذا فيه الجواز السمعي للسلم فهو لم يقل يصعدون بالجسد فيه كما تسنده الحقيقة المادية العملية في إستخدام السلم بل أشاد القرآن على مقدرة السماع من خلاله فهم يستمعون فيه والذي يرتقى به وأصبح بذلك سبباً ومضعداً ومُرتقاً سمعياً كان قد مُد إلى السماء.
يقول الله تعالى ” أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖفَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ” الطور 38
ويستطيع التلسكوب اللاسلكي السير في أعماق الكون أكثر من التلسكوب البصري، إذ يستطيع أفضل تلسكوب بصرى كشف الأجسام البعيدة بضعة مليارات (بلايين) من السنين الضوئية في حين تستطيع التلسكوبات اللاسلكية تَفحُّص مسافات تصل إلى الـ 16 مليار (بليون) سنة ضوئية، ولكن ومع ذلك فهل يملكون الإجابة لما يبحثون عنه …. قال تعالى: فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ
وهذا يستعملونه في البحث عن الأحياء الفضائيين ومحاولة الإتصال بهم من خلاله
يُعد الطبق أو الصحن اللاقط المستخدم في التقاط إشارات الأقمار الاصطناعية أبسط أنواع التلسكوبات (اللاسلكية) الراديوية، فهو يلتقط إشارات غير مرئية من الفضاء ويحوّلها إلى معلومات وصور وأصوات، وهذا هو المبدأ الذي يقوم عليه التلسكوب الراديوي، فلقد عملوا على تشييد وبناء العديد من من أنتينات الصحون الكبيرة ومنها التي يبلغ عرضها المائتي متراً والموجودة في مقاطعة وست فرجينيا في الولايات المتحدة الأمريكية ووظيفتها تغطية شمال وجنوب السماء، كما وعملوا أيضاً على بناء أكبر التلسكوبات اللاسلكية في مقاطعة نيومكسيكو ويدعى ق ل آه “أي تلسكوب الأشعة الضخم” وهو يتكون من 27 تلسكوب متحدين معاً ويعملون عمل التلسكوب الواحد والذي يبلغ إمتداده بالـ 40 كيلومتراً، وهاهو البحث الفضائي لايزال مستمراً في محاولاته لسماع النبضات الفضائية لأي وجود فضائي حياتي وكان من أكبر مشاريع البحث وإحداها هو الذي أشرفت عليه مؤسسة ناسا الفضائية في عام الـ 1992 والذي كان هدفه سماع وتفحص الإشعاعات والذبذبات الموجية المرسلة في إتجاه الأرض من حوالي الألف نجم
أما في المزيد بما يتعلق بالبحوثات الفلكية التي تعتمد على تقنية التلسكوبات اللاسلكية التي أشار إليها القرآن الكريم كان في إعتماد الباحثين لأول مشروع مسح إشعاعي للنجوم والذي تم في عام الـ 1960 وسُمي بمشروع اوزما ولقد تمت طريقة المسح الفضائي هذه عن طريق تحويل تلسكوب لاسلكي نحو منطقتان نجميتان وإحداهما تدعى تساو سيني والأُخرى إيبسلون إيريداني ولمدة الـ150 ساعة وذلك حتى يعمل على إستقبال أمواج الراديو والبث الموجي للذبذبات اللاسلكية ومحاولة سماعها ولكن بائت محاولاتهم للسماع بالفشل . … فلقد حاول العلماء بأن يعزوا نتيجة فشلهم هذه لعدم إيجابية وإنسجام الجهاز المستقبل الأرضي مع ما تم إلتقاطه من هذه الموجات السمعية وذلك لأنهم أصرّوا على أن التلسكوب اللاسلكي السمعي بحاجة لأن يكون مُحكم الضبط وينسجم مع طول الموجة المُلتقطة ولذلك تم الإتفاق بين العلماء والباحثين الفلكيين للدول المُشاركة على تحويل التلسكوبات الفلكية المُستقبِلة وبرمجتها حتى تعمل على إلتقاط موجة الطول العالمية والتي تعتمد على ذرة الهيدروجين والموجودة في الفضاء، ولكن حتى وبعد أن عملوا على ضبط هذه التلسكوبات اللاسلكية السمعية حتى تعمل على نفس طول الموجة ألا أنهم فوجئوا بوجود المشاكل العديدة والتي منها وجود الملايين الملايين أو بالأصح عشرات ومئات المليارات (البلايين) من النجوم في السماء وبالتالي بدأت التساؤلات التالية وأولها هو كيفية تحديد طول الموجة والتي يراد إستخدامها في إستهداف النجوم المُختلفة …؟ وأيٍ من هذه النجوم يجب عليهم إستهدافها ودراستها…؟ بالإضافة على أن هل الغرباء وإن وجدوا يستعملون نفس موجة الهيدروجين في إرسالهم وإستقبالهم …؟ أم فهم يستعملون الموجات الأُخرى …؟ كما وإننا لانعلم فيما إذا هم حتى يرسلون أياً من الموجات …؟ أو فيما إذا هم يرسلون الموجات في اوقات مُعينة ومُحددة فقط
وكان على الرغم من المحاولات المُستحيلة واليائسة نوعاً ما ألا أنها لم تمنع علماء الفلك من إستمرارية البحث والقيام بالمحاولات العديدة للإتصال والسمع، ولذلك فلقد عملوا على بناء أضخم أنتين تلسكوبي في العالم وهو موجود في وعاء طبيعي أي بين جبلين في جمهورية بورتوريكو ودُعيّ بتلسكوب ارسيبو اللاسلكي ويبلغ عرضه الـ 305 متراً أي حوالي الألف قدم وهو ثابت ويعتمد في بحثه على حركة الأرض ودورانها حول نفسها وبذلك فهو يعمل على مسح الأجزاء الكبيرة من السماء وذلك من جرّاء المرور عليها وذلك بهدف سماع الذبذبات الموجية وهو يعتبر بأضخم “أذن معدنية إصطناعية” في العالم وأسس العلماء فيه (معهد البحث عن الأحياء الفضائيين ) ولايعمل القائمين على هذا المشروع بإرسال أي من الموجات إلى الفضاء ولكن المبدأ الرئيسي لأعمالهم هو السماع وحالياً يقوم المعهد بالإشراف على أدق مشاريع للبحث وذو الأهمية والحساسية الكبيرة يُدعى بمشروع فينيكس مستخدمين فيه تلسكوب ارسيبو الموجي الضخم حيث يعملون على مراقبة البليونين ( 2000000000 ) قناة تردد سمعية منفصلة لكل من النجوم الشبيهة بنجم الشمس .
وبقي تلسكوب أريسيبو الراديوي في بورتوريكو بأميركا اللاتينية منذ عام 1963 وحتى عام 2016 أكبر تلسكوب ذي صحن لاقط واحد في العالم وبقي صاحب الرقم القياسي حتى بنى الصينيون تلسكوبا شبيها له في عام 2016 وبالمواصفات نفسها لكن بقطر بلغ 500 متر
وبالتالي هل نحن بحاجة للتذكير وللمرة الثانية بدور القرآن الكريم وكيف لنا بإستعمال سلم للسماع بقوله تعالى ” أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖفَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ” الطور 38
.
دور التلسكوبات اللاسلكية في التعرف على الطارق (النجم الثاقب) والذي لولا اختراعنا له لما تمكنا من سماع طرقاته
قال تعالى “وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ. النَّجْمُ الثَّاقِبُ” الطارق 1 – 3
فيديو

 

القرآن والأتموسفير أو الغلاف الغازي الذي يُغلف الأرض ويعتليها ويُحيط بها
أهمية هذا الغلاف الغازي ووظيفته
هناك أهميتين أو وظيفتين إثنتين أشار إليهم القرآن: أولهما وهو أن يعمل عمل القنديل في إضاءة كوكب الأرض، وثانيهما الحفاظ على الوجود الحياتي في كوكب الأرض

 

أولاً: الوظيفة الأُولى وهي إنارة (اضاءة) كوكب الأرض “أي حدوث ظاهرة النهار” بفعل ضوء الشمس الساقط عليه وذلك على الرغم من إحاطة الأرض بالكامل بظلام الليل الكوني
قال تعالى ” وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ” يس 37
إن الآية الكريمة تتحدث عن سلخ النهار من الليل فضوء النهار إذن آية نستمدها من هذا الليل الكوني المحيط بنا (بأهل الأرض) ويغلفنا بالكامل أي فالله يخبرنا بأن لولا أن جعل لهم هذه الآية والتي سلخ من الليل نهارهم ليُضيء لهم لمكثوا في ظلمة تغلفهم وتُحيط بهم من كل مكان
نلاحظ بأن هذا الذكر الكريم يحتوي على إحدى البينات وآيات الله الكبرى والتي تستهدف أهل الضلال والكفر حيث وأن ذلك كان واضح من قوله تعالى ( وءآية لهم ) أي وعبرة وبينة لهم، فلقد كانت خصوصية هذه الآية لهؤلاء الناس الضاليين وذلك لكي ليتعرفوا على أُعجوبة سلخ النهار من هذا المحيط الكوني المظلم المحيط بنا ونحن غارقين فيه والذي لم نتعرف على حقيقته حتى العصر الحديث وذلك من خلال إنجازاتهم العلمية وعلوم الفضاء وتمكنهم في هذا العصر من ركوب السماء وفضاءها الكوني المظلم والنظر من خلاله إلى عالم الأرض ومُشاهدتهم لهذه الإُعجوبة الكونية المدهشة والتي لا يمكن الإستدلال عليها من على سطح الأرض، فكان بأن خاطبهم القرآن الكريم ومنذ الألف وأربعمائة عام مضت وأشار إليهم بهذا التقرير الغيبي والذين عملوا لاحقاً على التأكيد عليه وبيان حقيقته
فلقد كان ولاشك بأن تعرَف الإنسان في القرن العشرين على هذا المحيط المظلم والذي تسبح به أرضنا وقمرنا وشمسنا وكواكبنا ونجوم ومجرات الكون كُلها، فكان وبلاشك بأن سبقهم تصريح العلي القدير بالإشارة عليه وذلك ناتج عن قوله تعالى ( فإذا هم مظلمون ) أي لكانوا ومكثوا في الظلام أي وبالفعل ولولا هذه الاعجوبة لكان سكان الأرض قد بقوا في بحر من الظلام، فالكون مظلم بل هو حالك الظلمة فكيف ننعم نحن بضوء النهار وزُرقته إذن
لقد كان على الرغم من مظهر السماء الأزرق والذي يوحي لنا بظاهرة النهار وجود الحقيقة المظلمة والمعتمة والخالية من الإزرقاق تماماً وذلك خارج حدود الغلاف الجوي المحيط بالأرض، فلقد تم بالفعل السلخ لهذا النهار، والسلخ كما في مفهوم التقشير والإنتزاع للجلد وللغطاء الخارجي والحامي والحافظ للجسم والذي يقيه من المضار والعوامل المؤثرة، وهنا هذا فيه الإشارة على هذا الغلاف الجوي الواقي والمحيط والذي هو بمثابة الجلد الواقي والقشرة الخارجية للأرض حيث ويسلخ من لونه الداكن المعتم والليلي ليصبح أزرق، وهذا يتم بفعل ظاهرة علمية مؤكدة والتي حدوثها يتم بفعل سقوط أشعة الشمس على طبقة الغلاف الجوي وتعمل على الإنتشار فيه ومن خلاله، إن أشعة الشمس الساقطة بإتجاه الأرض تبدو وكأنها عبارة عن ضوء أبيض فقط، ولكن إن هذا الضوء الأبيض هو عبارة عن الأمواج الضوئية والتي تشمل على ألوان الطيف جميعها، حيث وأن كلٍ من هذه الألوان يتميز بإختلاف طول موجته وسلوكه، فكان عند سقوط أشعة الشمس على سطح الأرض لابد لها وأن تمر من خلال طبقة هذا الغلاف الجوي المحيط بالأرض أي ( الأتموسفير ) وهذا لاينطبق في هذه الحالة سوى على الوجه المقابل للشمس فقط
قال تعالى “وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَار” إبراهيم 33
وقال تعالى “هوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً” يونس 5
فحين مرور أشعة الشمس من طبقة الغلاف الجوي يتم عكس الإشعاعات الشمسية وإنتشارها في خلال هذه الطبقة بواسطة عدة عوامل موجودة فيها والتي منها جزيئات الهواء، وجزيئات الغبار، وجزيئات بخار الماء، وبالتالي تحصل ظاهرة إزرقاق السماء الملحوظة عن طريق الأمواج القصيرة الزرقاء المنبعثة من الأشعة الشمسية وذلك لأنها الأكثر إنتشاراً والأكثر إعادة إنتشاراً من أمواج الضوء الحمراء الطويلة وغيرها ولذلك ونتيجة للإنتشار الواسع لهذه الأمواج الزرقاء القصيرة في جو السماء فلقد إتضح بأنها هي المسؤولة عن التسبب في ظاهرة الزرقة والتي نشهدها في كل يوم .
فمن خلال النظر من الفضاء الكوني أو من على سطح القمر لانرى الليل الأرضي أو شقي الأرض معاً بل نرى شق واحد للأرض وهو نهارها المقابل للشمس ويضيع الشق الآخر ويغرق بالظلام فيصبح جزء من الفضاء الكوني المظلم فيعد لا يُرى وهذا تصديقاً لكلام الله وتأكيداً عليه والذي فيه كان
قوله تعالى “وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مُبصرة” الإسراء 13
ومَحا الشيءَ يَمْحُوه ويَمْحاه مَحْواً والمَحْوُ لكل شيء يذهب أَثرُه
لقد أضحى واضحاً للناس نتيجة الإنجازات العلمية المتقدمة والبحث المتواصل خارج كوكب الأرض بأن الفضاء الخارجي هو في غاية الظلمة ومعتم وأسود وأن ظاهرة الليل هي جزء لايتجزء منه وهذه الظاهرة للنهار الموجودة على الأرض ما كانت لتتم ونبصر بها وتكون آية مبصرة لولا تسخير الله لآيتي كل من الشمس والغلاف الجوي ولولا هذه المعجزة الربانية لمكثنا في هذا الظلام الكوني
لقد كان نتيجة عدم وجود هذا الغلاف الجوي ( الأتموسفير ) في الفضاء الخارجي وإنعدام دوره في نشر أمواج الضوء بأن بقي الفضاء الخارجي معتم، فلو تم النظر من على سطح القمر أو من أي مكان آخر في الفضاء الخارجي فإننا لا نرى السماء بلونها الأزرق تُحيط بكامل الأرض وذلك كما نشهده من خلال النظر إلى السماء إثناء ساعات النهار لأن نصفها يكون غارق في الظلام وتكون الأرض على شكل نصف كرة وكأن النصف الآخر منها قد مُحي تماماً ولم يعُد له وجود
صور للتوضيح
الصور تُظهر
أولاً: ظاهرة ارزقاق السماء والظلام الكوني المحيط بالأرض من كل جانب. أي لولا سلخ النهار من الليل لكانوا قد مكثوا في الظلام، قال تعالى “وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ” يس 37
ثانياً: ُتُظهر محو ليل الأرض حيث يصبح لا يُرى ويظهر وكأنه جزء من الظلام الكوني، قال تعالى “وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مُبصرة” الإسراء 13. فجعل الله الشق المقابل للشمس مضيء يُحدث فيه النهار أما الشق الآخر فيمحيه تماماً فلا يُعد يُرى
ثالثاً: وجود القمر في السماء
قال تعالى “ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا. وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا” نوح 15 – 16
فالقمر يسبح في فلك مخصص له غير عن فلك الليل أو فلك النهار
قال تعالى “وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ” الأنبياء 33

 

إن من الغريب بأن يزعم بعض العلماء ومنهم الشيخ الفاضل عثمان الخميس بأن القمر ليس في السماء
فيديو الشيخ عثمان الخميس

يقول الشيخ عثمان الخميس بأنه أراد لأن يعود على المستمع بالفائدة في قضية الصعود إلى القمر
فقال: اختلف الناس بقضية الصعود إلى القمر … فمنهم من أنكر الصعود إلى القمر وكذبوه فقالوا: إذا كان محمد (سيد البشر) وجبريل (سيد الملائكة) لم يدخلا إلا بإذن فكيف يدخل هؤلاء الكفار إلى السماء ويصلون القمر بدون إذن
أما من صدّقوا فجاءوا إلى قوله تعالى ” يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ الرحمن 33
فقالوا بأن السلطان هو سلطان العلم وإنما أُذن لهم بما معهم من العلم
وهذا كله غيز صحيح ولكن الصحيح بأن القمر ليس في السماء، الفمر ملاصقاً للسماء … القمر قريب من السماء ولكنه ليس في السماء، ليس داخل السماء ولذلك فمن وصل إلى القمر ليس بالضرورة أنه دخل إلى السماء وأمّا
قول الله تعالى ” أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا. وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا نوح 15 – 16
فأنه لا يلزم (أي هذا القول القرآني بأن ” وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ” ) لأن يكون القمر في السماء لأن الله يقول لنا “فامشوا في مناكبها” ونحن نمشي على مناكبها وليس في مناكبها، والله يقول “فاسعوا فيها” ونحن نسعى عليها ولا نسعى فيها، والله قال عن فرعون “لأصلبنكم في جذوع النخل” ولكنه صلبهم على جذوع النخل وليس في جذوع النخل، ومن ذلك قال أهل العلم بأن حروف الجر تتناوب والمقصود بقوله تعالى “بأن جعل القمر فيهن نوراً” أي جعل القمر عليهن نوراً وليس في داخل السماء ولكن القمرمن الكواكب القريبة من السماء، أما السماء فمحروسة ومحفوظة لا يدخلها أحد كما وقع مع سيدنا محمد وجبريل
ولكن لا أعلم كيف يتجرأ شيخنا الكريم ويحاول تبديل كلام الله على هواه والتقول على الوحي القرآني … فهل نسي بأن الله قادر لأن يستعمل (عليهن) بدلاً من (فيهن) ولكنه اختار استعمال (فيـ ـهن) لدورها اللغوي والمنظبط والمحكم والذي في مكانه، وبالتالي فكلام الشيخ وتحليله خطأ خطأ خطأ ومن عنده ولا يعود علينا بالفائدة كما زعم بل بالخسارة والنقصان والخربطة الفكرية التي لا تلزم ولا ضرورة لها ويجعل منا اضحوكة أمام العالم ويسمح للسفهاء لأن يُشيروا علينا بالتخلف والجهل
وللتذكير
قال تعالى “لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّه” يونس 64
ولله القول … ولا وألف لا للتقول عليه أو تحريف قوله أو اخراجه عن معناه
فحين يقول الله “وجعل القمر فيهن نوراً” فهذا القول يلزم بأن القمر في السماء لا في أي مكان آخر وليس كما افترض الشيخ عكس ذلك من خلال زعمه بأن القمر ليس في السماء
فحين تُستعمل (في) في اللغة فهي تأتي لتُفيد الثبات والقرارار في الشيء أي في داخله وتُشير إلى الإنغراس في وسطه المادي ولذلك فإن قوله تعالى (وجعلنا القمر فيهن) هو إشارة إلى مكانه الثابت والمستقر في داخل السماوات أي في الوسط السماوي ولو كان المقصود بـ (في) هو (على) كما زعم الشيخ لأصبح المعنى كما يلي (وجعل القمر عليهن نوراً) ولكن كيف يكون القمر على السماوات أي يعتليهن لأنه بذلك يكون خارج السماوات ولكن من أعلى علو فيهن، وماذا عن الشمس فحسب زعم الشيخ فهي ايضاً ستكون خارج السماوات فالآية لا تذكر القمر وحده بل كل من الشمس والقمر
أما الدليل القرآني القوي على أن استعمال (في) يُشير إلى الثبات والإستقرار المكاني في الشيء كان في
قوله تعالى “وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ البقرة 36
لقد أتى الإستقرار في الأرض مصاحباً لـ (في) في قوله تعالى (ولكم في الأرض مستقر) أي جعل الله الأرض مستقر للإنسان، فحين تكلم الله عن الإستقرار والسكن في الأرض استعمل (في) فأسكنه فيها ولم يقل (على) الارض لأن (في) الشيء تفيد الإنغراس في داخله وفي وسطه المادي
وقال تعالى ” وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا” البقرة 30
فالله لم يقل بأنه “جاعل على الأرض خليفة” بل قال “لإني جاعل في الأرض” وكذلك كان تعليق الملائكة على ذلك “قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها” ولم يقولوا: أتجعل عليها من يفسد فيها
أما قوله تعالى ” هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا” الملك 15
فالمشي في مناكبها لا يعني على مناكبها لأن الإنسان يمشي بقدماه وقدماه مرتبطان بالأرض بفعل الجاذبية الأرضية والتي تبقيه مشدوداً لها وملتصقاً بها فهو لا يمشي عليها أي من فوقها بل يمشي من خلال غرس قدميه فيها فهو يدب فيها يقدميه، ومناكبها أي سهولها وجبالها وتضاريسها
وقَال الله تعالى “فِيهَا تَحْيَوْنَ” الأعراف 25
ولم يقل عليها تحيون، وكذلك الدابة فلم يقل الله بثها عليها بل
قال تعالى “وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ” البقرة 164
أي بث في الأرض من كُل دابة، والدابة مشتقة من دب، والدب هو الضرب في الأرض وليس على الأرض، فحين نمشي في الأرض نضرب في الأرض فنهوي ونغرس اقدامنا فيها فنحن ندب فيها وبذلك فنحن مرتبطين بهذا الوسط المادي لا محمولين عليه
وحين جعل الله الفلك أمناً ومستقراً وثبات، وحفظ من في داخلهً من الفيضان
قال تعالى “فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ” الشعراء 119
وقال تعالى “إِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ” العنكبوت 65
وقال تعالى “وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ” يس 41
وقال تعالى “فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ” الأعراف 64
أما حين استعمل الله (على) فكانت تعني فوق الشيء ويكون ذلك بالحملان أو العلو والسيادة (عكس الثبات والإستقرار في الشيء) ولنا عبرة في استعمال الله لـ (على) الفلك وعلى الأنعام
قال تعالى “اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ. وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ” غافر 79 – 80
وقوله تعالى “َإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ “المؤمنون 28
وحين قال الله تعالى “وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ” طه 71
فكان في استعمال (في جذوع النخل) لا (على) جذوع النخل القول الصائب لأن استعمال (في) هنا يرمز للثبات في الشيء والإستقرار فيه فالصلب يحتاج إلى ثبيت جسم المصلوب بجذع النخلة فإما تُغرس المسامير فيه أو يُربط من يديه فيُثبت في جذوع النخل لا عليها
ونراه يصر على ذلك على الرغم من أن الله في كتابه الكريم يقول وبكل وضوح “وجعل القمر فيهن” أي في السماوات، بالإضافة إلى أن هناك تصريح آخر حملته الآية الكريمة ألا وهو وجود قمر واحد وشمس واحدة فقط في هذا الكون كله وبالتالي فمهما بحثوا فلن يعثروا على مثيل للشمس والقمر وفي مواصفاتهم في الكون كله … فهناك نجوم وهناك أقمار وهناك أجرام سماوية متعددة ولكن كالشمس (سراجا) والقمر (نورا) فلا يوجد مثيل يشابههم بهذه الخواص، بالإضافة إلى أن الله أشار على أن هناك سوف يكون وجود للإنسان الآدمي في السماء سواء من خلال صعوده إلى القمر أو مكوثه على متن المحطة الفضائية للبحوثات أو من خلال وجود آخر له في المستقبل كان ذلك في
قوله تعالى “وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِير” العنكبوت 22
فكيف يكون الإنسان بغير المعجز في السماء إلا من خلال وجوده فيها وفشله في تحقيق مطلبه ومُراده
ثانياً: الوظيفة الثانية وهي الحفاظ على الحياة على كوكب الأرض
لقد استعمل الله مصطلح النفاذية ليشير بها إلى الخروج من عالم الأرض في
قوله تعالى “يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ” الرحمن 33
ولكن لماذا يا ترى، مع العلم بان السماء ذات شفافية ولا يظهر فيها “للناظر” أي من العوائق والتي تحول او تمنع من النفاذ إليها … ولكن الحقيقة العلمية اكتشفت بأن الأرض مُحاطة ومحفوظة بدرع من الغازات تغلفها بالكامل وبالتالي هناك الحاجز الحافظ الذي نحتاج للنفاذية من خلاله وفي ذلك
قال تعالى “وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ” الأنبياء 32
فجعل الله السماء من فوقنا لتعمل عمل السقف المحفوظ، وتقول العرب: حَفِظْت الشيءَ حِفْظاً أَي حَرَسْته أي إذن السقف المحروس وأشار الله لنا أنه في حال حاولنا الخروج منه نحتاج للنفاذية، والنفاذية هي الخروج من الشيء واختراقه
فما هي آيات هذه السماء والتي جعلها الله سقفاً محفوظاً ليحفظ بها الأرض ويحرسها
يقسم العلماء الغلاف الغازي المحيط بالأرض “السقف الحافظ” إلى أربع طبقات بناء على اختلاف درجـة الحـرارة. وهـذه الطبقات مرتبة مــن الأدنـى إلى الأعلى هي
 طبقة التروبوسفير
طبقة الإستراتـوسـفير – الطبقة الجوية العليا
طبقة الميزوسفير – الغلاف الأوسط
طبقة الثيرموسفير – الغلاف الحراري
من وظائف الغلاف الغازي المحيط بالأرض
أولاً: حبس هواء الأرض ومنع تسربه إلى الفضاء الخارجي ويعد واسطة اتصال تستخدمه الطائرات، وتنتقل فيه الأصوات ولولا وجود الهواء في الغلاف الجوي لساد سكون وهدوء مخيف على سطح الأرض
ثانياً: الحفاظ على دورة الماء ونسبة الماء فيها بنفس القدر ومنعه من التسرب الى خارج الغلاف الغازي
ثال تعالى “وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ” المؤمنون 18
فمياه الأرض تتحرك دائما وتتغير أشكالها باستمرارمن سائل إلى بخار، ثم إلى جليد، ومرة أخرى إلى سائل. لقد ظلت دورة الماء تعمل بدون زيادو أو نقصان مليارات السنين وهي نفسها التي تعتمد عليها كل الكائنات الحية التي تعيش على الأرض والتي من دونها تصبح الأرض مكاناً يتعذر فيه الحياة
ثالثاً: إن الغلاف الجوي لكوكب الأرض محاط بطبقة من غاز الأوزون وهو متمركز بشكل كبير في الجزء السفلي من طبقة الستراتوسفير
لقد اكتشف كل من شارل فابري وهنري بويسون طبقة الأوزون في 1913 ولهذه الطبقة أهمية حيوية بالنسبة لنا فمن أهم وظائف طبقة الأوزون هو حماية سطح الأرض من الأشعة الضارة للشمس من أن تصل لسطحها فهي تحول دون وصول الموجات فوق البنفسجية القصيرة بتركيز كبير إلى سطح الأرض وتمنعها، فلو قل الأوزون بنسبة 10%, سيتم التغيير بنسبة 22% في الحمض النووي والتغيير في الحمض النووي من الممكن ان يتسبب في تغيير في الشفرة الوراثية يؤدي إلى أمراض مثل سرطان الجلد، التي تسبب أضراراً بالغة للإنسان وأيضاً للحيوان والنبات على حد سواء
رابعاً: كما تعمل على الحفاظ على طبقة المناخ المعروفة بطبقة التروبوسفير أو طبقة الحياة أو انخفاض ضغطها الجوي ويساهم في تنظيم وتوزيع درجات الحرارة السائدة على سطح الكرة الأرضية حيث ينظم وصول أشعة الشمس ولو لم يكن هناك غلافا جويا للأرض لتجاوز المدى اليومي 200 درجة حرارية
خامساً: تؤدي (طبقة الثيرموسفير) فيه دورًا كبيرًا في الاتصالات الراديوية بعيدة المدى. وتقوم هذه الطبقة بعكس الموجات الكهرومغنطيسية إلى الأرض عوضًا عن انتشارها في الفضاء.بالإضافة الى أنه يقوم بتوزيع بخار الماء على مناطق العالم المختلفة وسقوط الأمطار في دورة الماء
قال تعالى ” وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ” الطارق 11
سادساً” يشكل درعاً واقياً يحمي سطح الأرض
فهناك الآستيرويدز )الكويكبات( والتي أشار الله عليها بالكسف
أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ ۚ إِنَّ فِي ذَ‌ٰلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ سبأ 9
وهناك النيازك والتي أشار الله عليها بالحاصب، والحَصْبةُ والحَصَبُ والحَصْبةُ الحجارةُ والحصى واحدته حَصَبةٌ
قال تعالى “أم أمنتم من في السماء أن يُرسل عليكم حاصباً فستعلمون كيف نذير” الملك 17.
وهناك الحجارة
قال تعالى “فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ” هود 82
حيث يتفتت معظمها قبل وصوله إلى سطح الأرض، نتيجة أحتكاكه بالهواء وبالتالي أحتراقه.
سابعاً: بالإضافة على انه ينظم انتشار الضوء بشكل مناسب. يسمح بنفاذ الأشعة المرئية والاشعة تحت الحمراء وغيرها من الاشعات الحرارية والضوئية القادمة من الشمس والتي تمتصها الأرض مما يوفر الدفء والحماية
.
القرآن والإشارة فيه على خصائص البيئة الفضائية خارج عالم الأرض وانعدام سبل الحياة فيها
يقول الله تعالى “لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ” يس 40
ويقول “وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ” الأنبياء 33
دعونا نتدبر قوله تعالى “والشمس والقمر كل في فلك يسبحون” ثم نتسائل كيف للشمس والقمر بالسباحة وعلى ماذا يُشير قول “يسبحون” وكيف نفهمه
إن من الواضح بأن للسباحة مفهوم في لغتنا التي أتى بها القرآن وفي ذلك أتى الخطاب القرآني ليفيدنا بهذه المعلومة لغرض فهمه وحتى يقرب إلى مفاهيمنا طبيعة هذا الوسط الفضائي الذي يحيط بنا وذلك حتى ندرسه ونتعرف على طبيعته ونفهمه، فجاء المثل التصويري لمساعدتنا لكي نكشف الغموض عنه وذلك من خلال مقارنتنا لسباحة هذه الأجسام الفضائية بسباحتنا ومفهومنا نحن للسباحة وحدود قدراتنا العقلية في إيستيعاب هذه الخصوصية والتي لربما لن نتمكن من فهمها سوى عن طريق المقارنة فالكلام موحه لنا نحن، فالسباحة للآدميين تتم في الوسط المائي والسباحة تخضع لمواصفات الوسط المائي الذي نسبح فيه فيقيدنا بخصائصه والتي تفرضها علينا تركيبته فعندما يستعمل الله وصف السباحة لكل من الشمس والقمر فعلينا لأن نتعرف على الوسط الذي يسبحون فيه بوسطنا نحن ولذلك علينا بالمقارنة من خلال مفهوم الغوص أي السباحة في داخل الوسط المادي والمائي وذلك لنتعرف على القيمة العلمية التي يتحدث عنها القرآن .
أما قوله تعالى “والشمس والقمر كل في فلك يسبحون” فكان لا يعني شيئاً للقريشيين نتيجة حدوث كل من ظاهرة طلوع الشمس وغيابها والتي يتبعها القمر يحذو حذوها حيث يبدوا للناظر بأن مدارهم الفلكي واحد وهم متلاحقين ومتتالين ولا يدورون بعكس بعضهم البعض أو يسبحون بأفلاك مختلفة بالإضافة على أن ابعادهم تبدوا حتى للناظر بأنها قريبة من بعضها البعض على الرغم من ملايين الأميال التي تفرق بينهم والفرق بالحجم بينهما، ولكن هل الشمس والقمر كل في فلك يسبحون، فالشمس وبعد الكثير من الدراسات والبحوثات والإكتشافات الفلكية تم التعرف على أنها فعلاً في سباحة فلكية ولكن ليس حول الأرض لأن ما ثبت هو بأن الشمس في سباحة فلكية حول مركز مجرة درب التبّانة أو المجرة اللبنية على العكس من القمر والذي هو فعلاً أيضاً في سباحة فلكية ولكن حول الأرض وبالتالي فكل منهما كالفُلك أي السفينة تسبح في فلك أي مدار موجي حركي خاص بها وبذلك فهم يسبحون على العكس مما يرى الناظر إلى السماء وصدق الله العظيم كما وأن لو إحتكمنا لمفهوم السباحة والذي إختاره الله للتعبير لنستفيد منه في فهمنا لهذه الظاهرة فكلنا يعلم بأن الفُلك هو السفينة والفلكة هي الموجة والتي يُحدثها فعل السفينة وفي مسارها أو ما ينتج عنها فنقول بأن مسار الموجة والتي يُحدثها السفينة هو عادة دائري ومتنقل أي في إنتقال حركي ودوراني، فالفلكة ينتج عنها الفلك وهو النظام الدوراني في إنتظام حركي وهذا ما يحدث في دوران الشمس عن مركز المجرة وذلك نتيجة الإستمرارية الحركية للكون وتنقلها وسرعاتها التنقلية فيه ومن خلاله فالكون متحرك وكل ما فيه يخضع للإستقرار الديناميكي المتحرك – السباحي
قال تعالى “أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ النور 41
فكل ما في الكون يسبَح بسبحانه والكون نفسه في سباحة يصنع الأيام والسنين، وعامل الوقت ما هو إلا إستمرارية لهذه الحركة الكونية
وكذلك القمر فهو يسبح في مدار فلكي حول الأرض بينما الشمس تسبح في مدار فلكي حول مركز المجرة اللبنية … وبذلك يكون، كل منهما في فلك يسبحون
فكيف لم نتسائل عن كيفية سباحة الشمس والقمر لأن مفهوم السباحة يخص أهل الأرض أي فهو مفهوم مادي يخص الأرضيين من الناس والحيوان معاً ولكن هل نسينا بأن الشمس والقمر كلاهما أجسام مادية على الرغم من فضائية موقعها ومكانها ونحن أيضاً كذلك كُنّا قد خُلقنا من مادة الأرض وأديمها ….
فكيف نفهم السباحة أو ما هي الغاية من ذكر السباحة التي أشار الله عليها سوى تقييم خواص الوسط المادي الذي نسبح فيه مع الوسط المادي الذي تسبح به هذه الأجسام الفضائية ونعمل على مقارنتهنا ببعضهما البعض وذلك لنتعرف على طبيعته وخصاصه
ولقد سبق الله (ناسا) أو الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء، ووكالة الفضاء الروسية الفدرالية وغيرهم في الإشارة على طبيعة البيئة الفضائية من خلال ربطها بمفهوم السباحة بحوالي الألف وأربعمائة عام
فها نحن نشهد تدريبات رواد الفضاء داخل أحواض مائية ففي إعداد رواد الفضاء للرحلات الفضائية وزيارة االحطة الفضائية الدولية والتي تدور تقريباً على ارتفاع 390 كيلومتر فوق سطح كوكب الأرض حيث تقوم هذه المؤسسات الفضائية بتدريبهم في احواض مائية (تحت سطح الماء بمسافة 40 قدم) وذلك ليتمكنوا من القيام بنشاطات خارج المركبة (أو المحطة الفضائية) في بيئة مماثلة للبيئة الفضائية

 

التعرف على البيئة المحيطة بالسباحة في الوسط الأرضي (الأحواض المائية في كوكب الأرض) والذي من خلاله نتعرف على المُراد بالسباحة الفضائية للشمس والقمر
أولاً: عدم توفر الأكسجين الصالح للتنفس في كل من الوسطين وبالتالي ونتيجتة هو عدم القدرة على التنفس بدون التزود به خارج كوكب الأرض
ثانياً: الغوص في الأعماق يقابله ظلام حيث يزداد الظلام بازدياد العمق، وبذلك فإن أعماق الفضاء مظلمة كظلام المحيطات على الرغم من أن طبقته الخارجية مضيئة ومرئية وواضحة المعالم، وبالتالي فكل ما أبحرنا بعيداً عن الشمس أو غاص زادت درجة البرودة والظلمة
ثالثاً: السباحة الفلكية “في كلا الوسطين”: السير في حركة موجية ينشأ عنها ازاحة حركية بمدارات متنقلة ومتزايدة
قال تعالى “اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ” إبراهيم 32
وقال تعالى “وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” الروم 46
وسميت الفلك بالفلك لأته ينشأ عنها مسارات فلكية نتيجة سباحتها أي حركتها في الوسط المائي وفي كلا الوسطين تتم الشباحة الفلكية بأمر الله قهو من يُشرف عليها ويقودها حيث يشاء
رابعاً: ففي الوسط المائي الأرضي وكذلك في الفضائي يكون الوسط منجسم في جميع الإتجاهات أي تكون كثافته منسجمة
خامساً: حدوث ظاهرة إنعدام الجاذبية أو صفر جاذبية في كلا الوسطين أو انعدام الوزن
.
ولذلك نرى حاجة رواد الفضاء لإرتداء البدل الواقية خارج المركبات الفضائية والتي توفر وتحفظ لهم درجة الحرارة والبرودة المناسبة والضغط المعتدل وتوفر لهم الأكسجين القابل للتنفس والغير موجود في كل من الوسطين المائي والفضائي
لقد أتت الإشارة القرآنية على مصدر معطيات الحياة الرئيسية المحدودة والمقيدة والمشروطة بخصائص بيئة الحياة الأرضية أي لا حياة لنا إلا من خلال معطيات البيئة الأرضية
قال تعالى “فيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ …” الأعراف 25
و(في) للظرفية، والظرف هو المفعول فيه ويكون اسم زمان أو مكان كما في قوله تعالى ” فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا” الملك 15, أي في مناكب الأرض … وللحياة على الأرض شروط والتي تتوفر فقط بتوفر سبل الحياة فيها، وبالتالي حتى نحيا خارج عالم الأرض لابد من توفر متطلبات الحياة الضرورية من العناصر الحياتية الموجودة في الأرض وبمقادير معينة والتي اذا زادت عن حدها أو قلت او انعدمت أو انقطع أي منها عنا سيكون مصيرنا الموت، ولذلك فنحن بحاجة لنقل العناصر الضرورية لحباتنا معنا اينما تواجدنا خارج كوكب الأرض أو عند النفاذية من الغلاف المحيط بالأرض
لقد تمت الإشاره على حدود إمكانية العيش الطبيعي للإنسان في داخل حدود الأرض أو من ضمن معطياتها الأرضيه وذلك عن طريق نقلها أو تسخيرها وتم التعرف على ذلك والتأكيد عليه من خلال قوله الكريم “فيها تحيون” حيث كان لابد من الحياة الأرضيه حتى في الفضاء الخارجي …….. ففي الرحلات الفضائيه يقوم المشرفين عليها بتزويد رواد الفضاء بيئة الحياة الأرضية التي نحيا فيها او التي نحتاجها للحياة فيها ومنها حاجتنا للماء والطعام وإلى درجة حرارة معتدلة وضغط محدد وتوفر اكسجين صالح للتنفس، هذا إذا توفرت هذه العناصر جميعها بنسب محددة ومعتدلة نحيا …. ومع ذلك فبوجودها أيضاً نموت
فعليهم لأن يصحبوا سبلها المعيشيه معهم أينما ذهبوا ولن يمكنهم العيش بدونها ولذلك فهم سيبقون يعيشون في داخل حيزها ومعطياتها ومكتسباتها ونطاقها الأرضي حتى في وجودهم وثبت ذلك وتجلى فعلاً من خلال غزو الفضاء البشري، فالوجود البشري في الفضاء مرتبط بالوجود الأرضي وبالتالي كان لابد من نقل البيئه الأرضيه إلى الفضاء وكان ذلك واضح من خلال الرحلات القمريه وقضاء الأوقات الزمنيه المختلفه والطويله في الفضاء على متن المحطات ومراكز الأبحاث الفضائيه محكمة الإغلاق أو إستعمال البدل الفضائيه الواقيه مع توفر الأكسجين ودرجة الحرارة المعتدلة والضغط الجوي المناسب

 

الإشارة على حدود مجال الحياة الذي تتوفر فيه الأكسجين المحيط بالأرض
لقد تمت الإشارة القرآنية على منطقة طبقة الأكسجين الصالح للتنفس في
قوله تعالى “أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ۗ إِنَّ فِي ذَ‌ٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ” النحل 79
إذن فالجو هو المنطقة التي تتوفر فيها الأُكسجين الذي يحيا به كائنات الأرض الحية من إنسان وحيوان، فلقد جدد الله لنا منطقة توفر الأُكسجين الصالح للتنفس من خلال هذه الآية فذكر فيها تسخيره للطير في هذه الحدود العليا التي تغلف سطح الأرض، وبالتالي فإذا كان بإمكان الطير للتنفس على هذه الإرتفاعات المحدودة فكذلك نحن بالقادرين على ذلك ولكن لم يكتفي الله بإخبارنا على منطقة تواجد الأُكسجين بل أخبرنا بقلة تواجدها كلما ارتفعنا الى أعلى حيث تقل نسبة الأُكسجين كل ما صعدنا إلى الأعلى حتى تتلاشى ونعدم نهائياً
قال تعالى “فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ” الأنعام 125
لقد تم اكتشاف ما أشارت عليه الآية الكريمة في العصر الحديث، فكلما ازداد الارتفاع أو التسلق إلى الأعلى تقل النسبة في عدد جزيئات الأُكسجين التي يحتاجها النفس الواحد فعلى ارتفاع الـ 12000 قدم تقل النسبة في عدد جزيئات الأُكسجين بحوالي الـ 40 بالمائة للنفس الواحد، وعلى ارتفاع الـ 15000 قدم نصاب بحالة الإغماء نتيجة النقص المتزايد في نسبة عدد جزيئات الأُكسجين إلى ارتفاع الـ 26000 قدم وأكثر كما في ققم الجبال العالية أو الطيران على هذه الإرتفاعات فعندها تنعدم فرص البقاء على الحياة تماما إلا إذا كان مزود بالأُكسجين
قال الله تعالى “جو السماء” ولم يقل السماء لأن السماء مصطلح أعم وأشمل ولذلك حدد الله وجود الحياة في منطقة محدودة ومحصورة في جو السماء لا غير وبذلك أشار ضمنياً على أن السماء فوق طبقة الجو أو الأتموسفير لا وجود للحياة فيها ولا يمكن للطير أو أيا من الكائنات الحية لأن تعيش فيها والإنسان مشروط بحياته بتوفر عناصر الحياة الأرضية وللتذكير قال الله تعالى “فيها تحيون” وبالتالي فإن الحياة خارج الأرض مستحيلة بدون اسباب الحياة الضرورية والتي نحتاجها والمتوفرة فقط على الأرض من اكسجين وطعام وماء وحرارة وضغط معتدلين وبالتالي فإذاغادرنا الغلاف الجوي علينا بأن نأخذها معنا أي ننقل حياتنا الأرضية معنا لنحيا بها
ولذلك نتساءل كيف لأن يكون القرآن من عند محمد (عليه الصلاة والسلام) وهو لم يمتطي السماء ولم تتوفر لديه أي وسيلة للطيران ولم يقلع بطائرة أو يكون قد تسلق جبال الهملايا ليتعرف على حدود منطقة الإكسجين الصالح للحياة وانعدامه التدريجي كلما صعدنا إلى السماء

 

صفحات من رسالة الله – عبدالله أحمد خليل