Archive for the ‘الإنسان وخلقه على صورة الله وعلاقة ذلك بعقيدة لاهوت وناسوت المسيح’ Category

الإنسان وخلقه على صورة الله وعلاقة ذلك بعقيدة لاهوت وناسوت المسيح
لقد كان في الإشارة على قدرات الله قوله تعالى “إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ” غافر 20
 وقوله “قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ ..” يونس 31
وكان في الإشارة على قدرات الإنسان قوله تعالى “إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا”  الإنسان 2
إذن فكما هو ظاهر من الآيات الكريمة أعلاه بأن هنالك علاقة متشابهة بين قدرات الله السميع البصير وقدرات الإنسان والذي جعله الله سميعاً بصيراً مثله .. ولكن نظراً لهذا التشبيه والتقارب النسبي بين كل من قدرات الله وقدرات الإنسان فلقد أصبح من الضروري توضيح هذه العلاقة المُحيّرة والمثيرة للجدل ومحاولة فهمها على حقيقتها
لقد أتت الإشارة على خلق الله للإنسان على صورته في الحديث الصحيح والذي أخرجه الشيخان البخاري ومسلم
أما اللفظ المتفق عليه عندهما فهو كالتالي: خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا فلما خلقه قال اذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن … كما ورواه الإمام مسلم بلفظ آخر وهو: إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته
 
لقد احتار البعض في محتوى هذا الحديث واستشكلوه وتساءلوا كيف يكون لله صورة فهذا حرام وكفر وزعموا بعدم صحة الحديث ونسبوه للإسرائيليات، ولكن كان هنالك الآخرين والذين خالفوهم ولم يشكّوا في صحة الحديث أو يطعنوا فيه بل حاولوا تصحيح صورته وذلك من خلال الزعم بأن الضمير في “صورته” يعود على آدم لا على الذات الإلهية .. أي أن الله خلق آدم على صورة آدم نفسه !! طبعاً وهذا ليس بصحيح .. وكيف يخلق الله آدم على صورة آدم وهل صورة آدم كانت قد خُلقت من قبل آدم واراد الله للأن يعتمدها في خلق آدم فيكون آدم شبيهاً لصورته .. وما فائدة هذا الكلام والذي لا يحمل معنى وما لزومه وبالتالي فإن الحقيقة والتي لم يُدركها الكثير من الناس بقيت في موضع حيرة ولبس
أما المقصود بإجتناب الوجه في الحديث فهو نتيجة وجود القدرات الإدراكية الذكية في منطقة الوجه والراس مثل القدرات السمعية والبصرية لا لأي سبب آخر وليس حسب ما يعتقد البعض من الناس بأن عليهم تجنب ضرب الوجه لأن ذلك فيه تشابهاً بالخالق وبالتالي إحتراماً للذات الإلاهية .. فذلك فيه عبث وهراء وجهل، أما لماذا علينا تجنُب الوجه فنعطي الأمثلة التالية: وهو لو ضُرب أحد على أُذنه مثلاً فهو مُعرّض للإصابة بالطرش وأُنظر أذني الملاكمين ولاعبي اليو إف سي والـ إم إم آيه فهي تُدعى كاليفلور إيرز أي كالزهرة أو الملفوف ولا يُعد لها شكل وتؤثر حتى سمعه ومظهره وشكله أو مثلاً لو ضُرب شخص على عينه فلربما سيفقد بصره أو تُقلع عينه أو تُضعف قدرته على الرؤيا، أو ضُرب احدهم على رأسه فممكن لأن يتسبب ذلك في ارتجاج في مُخّه ولربما ستؤثر على قدرته على الكلام أو حتى لربما تفقده وعيه أو حتى تُميته والمثال على ذلك نشهده في الملاكمة حيث فقد العديد من الملاكمين حياتهم نتيجة الضرب على الرأس أو أُصيبوا بالرعاش وفقدوا القدرة على الكلام بالشكل السليم ومثال على ذلك الملاكم العالمي المسلم محمد علي كلاي
 
إن الحديث عن خلق الإنسان على صورة الله لم يكن حصرياً على ما أخرجه الشيخان بل فلقد أتى على ذكره الكتاب المقدس في سفر التكوين من كتاب التوراة وفيه
يقول الكتاب المقدس في كتاب التوراة / سفر التكوين “وقال الله: “نعمل الانسان علي صورتنا كشبهنا، فيتسلطون علي سمك البحر وعلي طير السماء وعلي البهائم، وعلي كل الأرض، وعلي جميع الدبابات التي تدب علي الأرض” فخلق الله الانسان علي صورته، علي صورة الله خلقه. ذكراً وأنثي خلقهم”. 26:1-27
 
وبالتالي فلقد كان نتيجة عدم إدراك حقيقة هذا التشابه وما هو المقصود به من قبل اتباع المسيح بأن أُتيحت الفرصة الذهبية أمام بولص الفريسي اليهودي وعملاءه المُندسين ليعملوا بخبث على صياغة عقيدة لاهوت وناسوت المسيح أي إدعاء أن المسيح ذو طبيعتين إله وإنسان في آن واحد وبالتالي صاغوا صورة الإنسان هذه لتكون مطابقة لصورة الله ثم أدخلوا هذه العلاقة المثيرة للجدل في إنجيلهم المحرف
 يقول إنجيل يوحنا / الإصحاح العاشر30أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ” وفسروها لأتباع هذا المعتقد المسيحي الجديد على أن المسيح هو الله وكان قد جاء آخذاً صورة انسان ليموت علي الصليب ليدفع ثمن خطايا العالم، وبهذا يكون الله الآب قد أعلن نفسه للعالم آخذاً صورة الأنسان عيسى ابن مريم ولذلك دعوه بالإبن او ابن الله
 
ولقد حاول أتباع المسيحية من قساوسة ورهبان تسويق عقيدة لاهوت وناسوت المسيح على انها تتفق مع ما ورد في القرآن الكريم  وأشاروا على نصوص قُرآنية زعموا بأنها تؤكد على طرحهم هذا
الزعم الأولوهو الإستشهاد بالآيات القرآنية التي زعموا بأنها تحمل مؤشرات على تجسيم وتجسيد للذات الإلاهية وذلك من خلال الإشارة على أن الله له وجه ويد وعين، فزعم أحدهم ويُدعى القسيس لبيب ميخائيل في أحد كُتبه على أن القرآن صرّح بألوهية عيسى وعظمته، فقال بأن القرآن أعطى الله وجه في سورة الرحمن 27. وأعطاه يد في سورة الفتح 10. وأعطاه عين في سورة طه 39. وتساءل فلماذا إذن لا يتقبّل المُسلم بأن عيسى هو ابن الله المتقمص أي هو الله في صورته الإنسانية
 
أما للرد على القساوسة والناقدين والمشككين والحائرين ولبيب ميخائيل على وجه الخصوص نقول بأن لكل موجود حي صورة يتمثل بها حيث تأتي الصورة على وجهين
الوجه الأول: صورة الذات الحسية المتجسمة نفسها والتي تظهر لنا من خلال الشكل والهيئة المتجسدة للكيان أو الكائن الحي
الوجه الثاني: صورة مجردة ومُعبرة عن الذات وتظهر لنا من خلال الصفات و/ أو القدرات
إذن فعلى ماذا يدل خلق الله للإنسان على صورته سواء في حديث الصحاحين أو عند أهل الكتاب، هل هو على صورة ذاته أم على صورة صفاته وقدراته
أولاً: في البداية نقول بان الله هو خالق السماوات وخالق الأرض وخالق الشمس والقمر والنجوم والكواكب وخالق الإنسان والحيوان والنبات ومع ذلك فلقد جعل لكل منهم خصائص وصفات مع أنها متشابهة في التسمية ولكنها تختلف في الخلق الصوري أي ما عليه من الطبيعة الشكلية أو التجسيمية الذاتية، ونلاحظ عند التحقق في بعض من خلق الله ما يلي
 الخصائص والميزات الأرضية: ففي خلق الله للأرض جعل لها وجه وهو وجه الأرض وجعل لها جوف أو بطن واطراف أطراف شمالي وجنوبي “أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا” الأنبياء 44. ولو أخذنا خلق الله مما هو على الأرض مثال الجبل فالجبل له قمة أو رأس وله أطراف وله فعر وجوف، وكذلك البحر أو المحيط فله وجه وهو وجه الماء وله طول وتتشعب منه أطراف وله قعر وكذلك نلاحظ بأن الماء لها عين قال تعالى “حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ” الكهف 86. ونقول أيضاً عين الماء
الخصائص والميزات الحيوانية: حين خلق الله الحيوان جعل للحيوان أطراف وأرجل ووجه وعين ورأس وطول وفم وأنف
 الخصائص والميزات الإنسانية: حين خلق الله الإنسان جعل له الأطراف واليد والعين والوجه و.. الخ
 الخصائص والميزات النباتية: حين خلق الله النبات جعل له رأس ( رأس الشجرة ) وجعل له ساق وأطراف وجذع
 خصائص وميزات الأجسام الفضائية أو السماوية: حين خلق الله القمر جعل له وجه أو بالأحرى أوجه كما وجعل له أطراف “أو جوانب” طرف مُضيء وآخر مُعتم، وحين خلق الشمس جعل لها عين ووجه .. الخ
 
   فلنسأل أنفسنا هذا السؤال، هل يا ترى عين الشمس هي كعين الإنسان أو كعين السمكة وهل نتيجة تسميتها بعين الشمس أصبحت عين إنسانية وماذا عن عين الماء، وهل وجه القمر هو كوجه الماء أو كلاهما كوجه الإنسان، أو حتى هل وجه الرجل كوجه المرأة أو كوجه الطفل أو العجوز، وهل وجه الأرض بتضاريسها وسهولها وجبالها كوجه الإنسان وأطرافها كأطرافه وجوفها كجوفه .. وهل رأس الشجرة كرأس التمساح او رأس الجبل مثلاً
إذن فلقد أصبحنا نعرف بأن على الأغلب كل شيء له وجه أو رأس وأطراف وجوف أو بطن ولكن كلها تختلف عن بعضها البعض في صورتها التجسيمية “البدنية” أو التجسيدية “الظهور” وهذا يُقودنا للتعرف على أن الذوات المختلفة تتجسد أو تتجسم بذوات تتشارك بالتسميات ولكن تختلف بحقيقتها الخلقية .. وهذا يقربنا من فهم الذات الإلاهية لأن الله حتماً له صفات ذاتية ولكنها كما أخبرنا الله سبحانه وتعالى فهي تخضع للتصوير المفرد المطلق فهو نفى في كتابه الكريم لأن يكون له مثيل في ذاته
فقال تعالى “.. جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ”  الشورى 11
لقد تحدث الله في هذه الآية الكريمة عن الذات الانسانية ثم أتى على نفي اي تماثل أو تشابه خلقي له مع الإنسان، فالمِثل هو الشبيه وبالتالي فإن قول “لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ” في الآية الكريمة يعني أن الله لا شبيه له يمكن لأن يُقارن به، بالإضافة على أن الآية أتت بالحديث عن ما جعل الله للإنسان من ذاته الأزواج المسؤولة عن إحداث ذريته وفي ذلك إشارة على أزواج الكروموسومات المسؤولة عن إحداث ذرية الناس وخلقهم بالجسد منها فقال ” مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا.. يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ” فقول “يذرؤكم فيه” أي جعل التكوين الذري للإنسان منه والذي فيه الإشارة على الذرية والتي تُحدد  صورة الإنسان وطبيعته التركيبية وصفاته الوراثية الكاملة والتي لا تشبه ولا بأي شكل من الأشكال صورة الله فهو لم يخلق الإنسان كذاته كما يدعي أهل الكتاب زوراً وبهتانا بل ألحق ذلك بتوضيح حقيقة ثابتة فقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ بعد أن قال ” يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ” كما وقال “قل هو الله أحد .. لم يلد ولم يولد” اي فهو غير قابل للقسمة فهو الأحد في كيانه المستقل ولم يولد أو ينشا عنه أحد من ذاته ولم ينشأ عن شيء ما وبالتالي حمل الله صفاته أو كان جزء من ذاته أو كان مثله أو تمثل به، وبالتالي فلا أحد يساويه أو يُقارن به ولا شبيه له
وذلك حتى لا يحدث مثل هذا اللغط والخلط الذي أوقعه بولص اليهودي اللعين على تابعي المسيح الذين ضلّوا عن الطريق، وأيضاً كذلك حتى لا يختلط الأمر على المؤمنين أو ضعيفي الإيمان ويحملوا إعتقاداً حاظئاً كما فعل أهل الكتاب في زعمهم بأن الله هو المسيح ابن مريم، فالكتابيون إدعوا بتماثل خلقهم الإنساني مع الله وذلك بغرض ترسيخ عقيدة الخلاص والمرتبطة بلاهوت وناسوت المسيح فجعلوا من المسيح والعزير ابناء الله
قال تعالى ” وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ذَ‌ٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ ۖ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ” التوبة 30
 ولكنهم لم يكتفوا بذلك بل زعموا بأنهم أيضاً لهم صلة جسدية مع الله وذلك حتى يُبرروا كُفرهم وإدعاءاتهم الباطلة على أنهم هم أبناء الله وأحباءه
قال تعالى “وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ”  سورة المائدة  18
ولكن الله وضع حداً لعقمهم الفكري وأبطل عليهم مشروعهم الباطل هذا حين أخبرنا بخلقنا وتجسدنا الإنساني من الذرية، ثم أتبع ذلك بالقول بأن “لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ” أي بأن خلقنا لا يُماثل خلق الله ولا هو شبيه له ولا يُقارن به من حيث الذات وبالتالي فإن هذا التشبيه بأن الله له وجه ويد وعين لا يتعدى كونه تشبيه مجازي يصف فيه قدراته، فاليد رمز لقدرته وسيطرته ونفوذه، قال تعالى (إن الذين يُبايعونك إنما يُبايعون الله يد الله فوق أيديهم) 10 الفتح. والعين هي رمز لقدرته وما يخضع لمشيئته وأمره ومراقبته فقال تعالى (وألقيتُ عليك محبةً مني ولتُصنع على عيني) 39 طه. والوجه رمز للوجهة الواحدة والتوجه الوحدوي المطلق والذي لا يُشرك به ومعه شيء آخر وفيه تكمن قدرته الأحادية المفردة فقال تعالى (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) 27 الرحمن. وكل هذه قدرات ولا ترمز لذاته الجسدية ولا يجوز للإنسان العاقل بالإفتراض على أنها تعمل من الله إنسان أو شبيه له أو العكس
إذن فالله له مزايا وخواص ربّانية يختص بها بذاته وحده قال تعالى “رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ۚهَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا”  مريم 65
فهل تعلم بأن هنالك من له هذه السمات او اتسم بها غيره
بالإضافة بأن الله لا تدركه الأبصار وبالتالي إذن فمن اين لنا القدرة للتعرف على ذاته حتى نتطفل ونَتَقَّول على الله، وبالتالي فلقد بقي مفهوم الإشارة على الذات الإلاهية غيبي وغير مُعرَّف ولا يُقاس بمعاييرنا الدنيوية والبشرية، أما حين يستخدمه الله التشبيه فهو بغرض التعبير المجازي لا الحقيقي وليحمل لنا مدلول تقريبي ويكون الغرض من ذلك هو لتسهيل فهمه علينا، ومثال قريب على ذلك وهو في قوله تعالى “لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚوَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ”  يس 40
فهل الشمس والقمر يسبحون حسب نظرتنا للسباحة ومفهومها عندنا … طبعاً لا ولكن فإذا كانوا يسبحون كما أخبرنا الله فلابد إذن بأن الله اراد لنا لأن نقارن سباحتهم بمفهوم السباحة لدينا اي كما نفهمه وبالتالي نقيس عليه .. وبالتالي فحين استعمل الله هذا الأُسلوب في الحديث اعطى لهذه الأجسام الفضائية صفة في العادة لا نعهدها فيهم .. فكيف يعني يسبحون وما الذي يريد الله لنا لأن نتعرف عليه.. إذن فمن خلال تساؤلاتنا عن سباحتهم هذه سنتوصل إلى أن علينا لأن نُشبهها تقديرياً بسباحتنا وعندها تبدأ تتكشف لنا خصائص فيزيائية تتعلق في مفهوم السباحة الذي نسبه الله إليهم
إذن فلقد استعمل الله لنا الصيغة التي نفهمها وذلك حتى نحللها بما يتناسب مع ادراكنا وعقولنا .. وبالتالي ومن خلال فهمنا نحن لمفوم السباحة وبما أنهم يسبحون مثلنا سيصبح بإمكاننا التعرف على خصائص الاجسام الفضائية وعندها سنتوصل او نستنتج علوم ومقاييس تقربنا من فهم حقيقتها .. وهذا سنأتي عليه وسنوضحه في حديث آخر
ثانياً: إن الكتاب المقدس وفي الإنجيل نفسه يتناقض مع عقيدة لاهوت وناسوت المسيح التي يحاولوا تسويقها فالكتاب المقدس يصف الله على أنه روح
الكتاب المقدس / إنجيل يوحنا / الإصحاح الرابع يقول24اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا» 24:4
إذن وبما أن الله روح أي كائن روحي وهذا حسب زعمهم هُم إذن فليس لله صفات جسديه وبالتالي إذن فلا يمكنهم من أن ينسبوا له الصفات الجسدية البشرية لأن طبيعة الله روحية لا جسدية، كما ومن خلال معرفتنا للتجسد وهو مرئي وإختلافه عن الروح والتي هي غير مرئية نتوصل إلى النتيجة الحتمية على أن الله يختلف عنا ولا يخضع للتشبيه الجسدي أو الجسمي
بالإضافة على أنهم يقولون في الكتاب المقدس وفي الإصحاح الأول من إنجيل يوحنا18اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ” وبالتالي فهم لم يدركوه بأبصارهم فكيف لهم إذن لأن يزعموا باطلاً وبدون علم أو برهان بأن له أعضاء جسدية كالإنسان
  يقولون في صلاة الإعتراف أو “الكونفشن” على أن طبيعتي لاهوت  وناسوت المسيح أي الله وتجسده بجسد المسيح هو إتحاد بين الطبيعتين بدون افتراق ولا انفصال .. وبالتالي فهم في صلاتهم يرددون الآتي: بالحقيقة أؤمن أن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين … وفي سؤال توجهه سيدة مصرية مسيحية للبابا تضراوس راعي الكنيسة القبطية “على اليوتوب” تقول فيه: إذا كان الناسوت هو الجسد الذي رأينا فيه البابا يسوع حين نزل وأنصلب، ولكن قبل نزوله وتجسده ماذا كان الناسوت، فأجابها بالقول بأنه كان في بطن العذراء مريم، ولكنها أكملت لتتسائل: ولكن قبل أن يكون في بطن العذراء. اجابها بالقول بأنه لم يكن قد تجسد بعد، ولكن السيدة قاطعته قائلة: المفروض بأنه موجود لأنه لم يفراقه لا طرفة عين ولا للحظة … لم يعرف كيف يُجيب ولكن حاول الخروج بطريق فلسفية من الحرج الذي أصابه فقال:  في ملء الزمان أرسل الله ابنه مولود من إمرأة .. ومن يوم التجسد صار اللاهوت لا يُفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين .. فعلقت السيدة قائلة: إذن بدون تجسد المسيح لم يكن هنالك تجسد وبالتالي يعني وجود الناسوت كان مع بداية التجسد ليس من قبل التجسد. فأجاب بالقبول على مضض .. ونلاحظ مدى الإرباك والدهشة والحيرة على وجه البابا ومحاولة التهرب من اسئلة السيدة … الفيديو بعنوان: البابا وأسئلة الشعب
 
ولكن إذا كان هذا هو اعترافهم وبلسانهم فهذا يعني بأن الله لم يُغادر جسد المسيح بعد التجسد ولا للحظة واحدة، فكيف إذن يفسرون موت المسيح على الصليب والله لا يزال موجود فيه .. فلاهوته لم يُفارق ناسوته حسب زعمهم، ولكنهم يعتقدون بأنهم يملكون الإجابة على هذا السؤال المُحرج من خلال الزعم بأن الموت خاص بالناسوت فقط وبما أن الموت هو انفصال الروح عن الجسد فهو إذن انفصال بين شقي الناسوت دون أن ينفصل اللاهوت عن الناسوت ولكن إذا كان كذلك أي كما يزعمون بدهاء .. فدعونا نطرح عليهم السؤال الأول: وهو أليس عقيدتهم مبنية على وحدة الأقانيم الثلاثة اي الله الأب والإبن والروح القدس في ذات واحدة بما يُسمى بعقيدة الثالوث وبالتالي أليس بإفتراق الروح عن الجسد هو مغادرة الروح فقط مع بقاء اللاهوت أي الله والإبن أي عيسى في الجسد في وحدة واحدة، وبالتالي أدى موت الجسد إلى موت اللاهوت ايضاً لأنه بقي في وحدة واحدة وجامعة معه ولم ينفصل عن جسده الميت والذي أصبح بلا حياة وبالتالي ستكون النتيجة هي موت الله – استغفر الله العظيم على قباحة هذا القول
والسؤال الثاني: وهو من كان يُسيّر ويُدبّر أمر هذا الكون العظيم اثناء غياب الله عن الوجود وموته .. فاللاهوت بقي مع الجسد ولازمه كما يزعمون ولم يفارقه حتى بعد أن لم يبقى هنالك ذات ليحيا فيها وبالتالي لم يرجع الله إلى عرشه حتى يُدبر أمور ملكوته، فهو بقي مع الجسد ولم ينفصل عنه لمدة ثلاثة أيام بلياليها كما يزعمون
والسؤال الثالث: وهو كيف يمكن لله اللا محدود بحجم أو قياس ولا مُقيد بزمان أو مكان لأن يسعه جسد المسيح المحدود فهذا غير ممكن .. أليس كذلك، الرجاء الرجوع إلى الفيديو
 
 
 
كيف نفسر الصورة التي خلق الله الإنسان عليها كمثله إذا لم تكن الصورة تُعبر عن ذاته كما بينّا
وللإجابة على ذلك نقول بأن خلقْ الإنسان على صورة الله في الحقيقة يُشير على صورة الله المُعبرة والتي يتمثل بها في قدراته وفي مثال على ذلك هو ما نستمده مرة أُخرى من قوله تعالى “فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ”  الشورى  11
فعند التدبر في الآية الكريمة نرى بأن الله أشار على أنه وحده الذي يملك قدرات الـ سميع الـ بصير أي فهو لا يشبه الإنسان ليس فقط في ذاته بل أيضاً بقدراته المطلقة فهو صاحب القدرات العقلية والأخلاقية الذكية لأنه هو وبأل التعريف ذو السيادة المُطلقة فصرّح بأنه السميع والبصير وذلك حتى لا يُقارن الله مع الإنسان بتمام وكمال صفاته هذه وبالتالي فلقد أخبرتنا الآية الكريمة على أن الله لا شبيه له يقارن به بذاته، ولا حتى شبيه له يُقارن به بتمام وكمال صفاته وقدراته الإدراكية الذكية  
فالله في الآية الكريمة يُشير على قدراته والتي هي كباقي صفاته الأُخرى والتي منها العليم والقدير والرحيم والخالق والمحيي والرزاق والملك والعزيز والتواب والمنتقم والغفور والرؤوف  .. ونحو ذلك فهي كُلها صور تصف قدراته ولا تُشير على ذاته وكيانه، وهذا هو وجه الشبه بين صورة الله وصورة الإنسان لأن صفتي السمع والبصر هي قدرات إلهية ربانية وليس صفات تكونية تجسيمية للخالق … ومثال قرآني على قدراته هذه نستمده من
قوله تعالى “قَالَ لَا تَخَافَا ۖ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ”  طه 46  أي فهو السميع وهذه قُدرة ولا تُشير على ذاته التجسيمية أو تجسيدية وكذلك قوله تعالى “لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ”  الأنعام 103 أي فالله يُشير على أنه بصير وهذه أيضاً قُدرة من قدراته ولا تُشير على ذاته التجسيمية، فالله يسمع ويبصر بقدراته والتي نستدل عليها من أفعاله وصفاته
 
 
الزعم الثانيوهو تحديهم للمسلمين من خلال قوله تعالى
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ   قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ  سورة الأعراف  172
حيث زعموا بأن هذه الآية الكريمة تُشكل التحد الكبير للمسلمين لأنها تُمهد لإعتراف المُسلمين بالمسيح على أنه ذو طبيعتين ناسوت ولاهوت أي إله وإنسان، واعتقدوا بأنهم أخيراً أوقعوا المسلمين في مأزق حرج لا يمكن للمسلمين النفاذ منه وذلك بشهادة القرآن عليهم وبالتالي فهم يطالبون المسلمين بالإجابة على السؤال التالي وهو: هل كان عيسى موجود مع بني آدم حين أشهدهم الله على أنفسهم أم لم يكن موجود
فهم يجزمون على أن الإجابة على هذا السؤال سواء كانت بنعم أم لا فهي ستوقع المسلمين في ورطة كبيرة ولذلك فهم يعتقدون بأن علماء المسلمين لن يتمكنوا من الإجابة عليه والدليل على ذلك هو صمتهم وتجاهلهم إلى الآن، ولكن وفي حال قرر علماء المسلمين للإجابة على سؤالهم فهم يُرجحون إحتمالين للإجابة عليه
الإحتمال الأول: وهو إجابة المسلمين عليه بنعم أي بأن عيسى كان موجود مع الذرية إذن فإن هذا الجواب سيكون برهان ودليل حتمي على أن القرآن باطل وخطأ أو كما يقولون القرآن كاذب والعياذ بالله وبالتالي يفتقر للقدسية ووحي السماء، وكان بأن بنوا هذا التحليل الضال نتيجة إستشهادهم بقول الله تعالى “أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ” المرسلات 20.  وقوله تعالىثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَة مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ” سورة السجدة 8
فهم يقولون: بما أن الله حسب القرآن كان قد خلق الناس من ماء مَهين إذن فإن كل ذرية آدم من بعده كانت / وستكون ناتج وحصيلة التكاثر بالماء المَهين سواء في خلقه أو في نسله، وبما أن هذه الطريقة للخلق والتناسل لم تنطبق على خلق عيسى “أيضاً حسب القرآن” وذلك حسب زعمهم لأن عيسى كان قد خُلق من مريم وبنفخة من روح الله نُفخت في فرجها بدون تلقيح للسائل المنوي أي بدون مني رجل ويستشهدون على ذلك في قوله تعالى، “وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا” سورة التحريم 12وهو أيضاً ما يؤكد عليه علمائنا لأن غالبيتهم سواء كانوا من علماء السلف أو التابعين يُروجون لخلق عيسى على أنه خلق من أُنثى بلا ذكر أي على أنه مخلوق من مريم وبدون أن يحسبوا خطورة هذا الطرح الضال وبالتالي سيكون نصف المسيح إنسي فهو مخلوق من مريم ونصفه الآخر لاهوتي فهو مخلوق بنفخة من روح الله وبالتالي فهذا يبطل قدسية القرآن ويُثبت ويؤكد ناسوت ولاهوت المسيح
أما الإحتمال الثاني: فهو بإجابة المسلمين عليه بلا أي بالقول بأن عيسى لم  يكن موجوداً من بين ذرية آدم فجوابهم إذن هو بحد ذاته برهان على أن عيسى ليس بالآدمي “أي ليس من ذرية آدم” وبالتالي فهو إذن لا يُمكن لأن يكون سوى الله نفسه … وإلا فما هو إن لم يكن بالآدمي وبالتالي على المسلمين بالإقرار بإلوهيته أو إحضار ما يؤكد على طبيعته الإنسية أو يُعرّف بحقيقة خلقه، إذن فإن إجابة المسلمون بلا تُثبت ألوهيته عن غير قصد منهم، وكلا الحالتين إذن تضع المسلمين في مأزق حرج حسب ما يدّعون
 
 
يقول الله تعالى سبحانه وتعالى في كتابه العزيز “قُل سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ  ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”  سورة العنكبوت  20
فلو تمعنا في قراءة هذه الآية الكريمة لتعرفنا من خلالها على ما يحثنا الله تعالى عليه بل وما يأمرنا من التحقق منه ألا وهو معرفة سر حقيقة الخلق والتكوين، وذلك من خلال تحديده أيضاً للمكان فهو لم يقل في السماوات أو على أحد الكواكب المجاورة بل قال وبالتحديد في الأرض ومن خلال السير اي التَجَول والإنتشار في أنحاء الأرض لأن سر الخلق كان قد تركه الله واستودعه فيها، إذن فما علينا سوى البحث في الأرض وإكتشافها والتنقيب بها والتعرف على أسرارها وخفاياها وحقيقة خلقنا وكيف بدأ، فالله يُخبرنا بهذه الحقائق المادية حتى نتعرف على حقيقة تكويننا الأولي وإلى ما آل عليه من تحسين وتطوير وتعديل حتى وصل إلى هذه المرحلة المتقدمة من الخلق الإنساني والذي هو على درجة كبيرة من الرقي والإتقان والإبداع
إن قوله تعالى في الآية الكريمة كما هو واضح يُشير على نشأة آخرة أي إلى القيامة من الموت والتي ستأتي بعد كم من الزمن فـ ثم تُفيد البعد الزمني، والذي نفهمه وهو إذن الإفصاح الضمني عن حدوث نشأة أولى كانت قد سبقت النشأة الأخرة
وبالتالي فمن خلال بحثنا سنتعرف ونعثر على حقيقة تكوين هويتنا الإنسانية ولا نكتفي بالإعتقاد بذلك، فهو الذي قال في أول آياته التى أوحى بها فبدأها بقول إقرأ وفيها يقول الحق جل وعلا “إقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق”  سورة العلقأي قم بتحصيل المعرفة والعلوم وإجتهد يا ابن آدم وإستيقظ من غفلتك وتَعَرَف على الحقيقة التالية والتي سُرعان ما أخبرنا بها والتي أتت بالتعريف بنفسه ودوره في خلق الإنسان فقال باسم ربك الذي خلق، وأكمل ليُحدثنا عن أول ما بدأ به من وحي كتابه ألا وهو خلقه لنا فقال خَلَق الإنسان من علق … وتلى ذلك طلبه منا لأن نبحث في عالمنا الأرضي وفي خبايا أنفسنا الإنسانية وذلك من أجل التعَرُف على ما استودع فيهما من العبر فقال تعالى “وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ. وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ” الذاريات  20 – 21
ولكن لم تقتصر آيات الله على ما في الأرض والإنسان من الآيات بل أشار بحديثه أيضاً عن آيات آفاق هذا الكون الشاسع وذلك ليزيد من دهشتنا وخشيتنا فنعتبر بها فقال تعالى “سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ” فُصلت  53 .
وهنا أيضاً أضاف إلى حديثه عن آيات الآفاق كما كان في حديثه عن آيات الأرض الحديث عن النفس الإنسانية فقال تعالى “وفي أنفُسِكُم ” في الذاريات، وقال “وفي أنفُسهم” في فُصلت على التوالي وذلك ليًبين إبداعه لخلقنا المُعجز وما صمم بيديّ قدرته، فكانت آيات .. وآيات شهد الله علينا بها وذلك حتى نُدرك من خلالها روعة تصميمه وابداعه وعظيم صنعه
فلو نظرنا في أعماق أنفسنا أو بحثنا في الأرض أو نظرنا في أعالي السماء وأبعادها لرأينا عظمة إبداع وتفرد الله في الخلق، ففي هذه الصفحات المنظورة من خلال النفس والآفاق والأرض أودع الله أكبر دليل على وجود خالق لهذا الكون العظيم
.
لقد كفر أهل الكتاب برسلهم، وأنكروا الله خالقهم وعبدوا الأصنام وأفسدوا في الأرض وظلموا وتكبروا وكذَّبوا الأنبياء والمرسلين وقتلوهم فأعد الله لهم إمتحان ليجربهم ويتفحص ما تبقى من إيمانهم وليتعرف على حقيقتهم الملتوية والعاصية
يقول العزيز الجبار في كتابه الكريم “ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ” سورة العنكبوت 2
فكانت آية ولادة المسيح ابن مريم من العذراء البتول تحضيراً لهذا الإمتحان، إمتحان جديد لم يكن قد عهدوه من قبل، وعاش المسيح حتى بلغ الثلاثين من العمر حمّله الله التكليف برسالة الإنجيل فكان أول ما قام به المسيح هو بالتعريف عن مضمون رسالته فقال لبني إسرائيل وبكل دقة ووضوح، وها نحن ننقله لكم كما هو منقول عن الآية نفسه المسيح ابن مريم وعلى لسانه كما هو موجود في كتابهم
الكتاب المقدس/ كتاب الإنجيل/ يوحنا 9
39فقَالَ يَسُوعُ: لدينونة أَتَيْتُ أَنَا إِلَى هذَا الْعَالَمِ، حَتَّى يُبْصِرَ الَّذِينَ لاَ يُبْصِرُونَ وَيَعْمَى الَّذِينَ يُبْصِرُونَ. 40فَسَمِعَ هذَا الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ “أي اليهود”، وَقَالُوا لَهُ: أَلَعَلَّنَا نَحْنُ أَيْضًا عُمْيَانٌ؟ 41قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: لَوْ كُنْتُمْ عُمْيَانًا لَمَا كَانَتْ لَكُمْ خَطِيَّةٌ. وَلكِنِ الآنَ تَقُولُونَ إِنَّنَا نُبْصِرُ، فَخَطِيَّتُكُمْ بَاقِيَةٌ
فهاهو المسيح يُخبرهم بسبب مجيئة وهو لأن يُدينهم ويشهد عليهم وليس حتى يُقدم نفسه كفّارة عنهم ويُخلصهم أو حتى يكون يُقدم نفسه فدية عنهم كما يزعم مسيحيي اليوم من النصارى ويروجوا له بضلالة، وهذا قول صريح وواضح ولا جدال فيه ومنقول على لسانه ويشهدون عليه فهو لا يزال موجود في كتابهم المقدس، وبالتالي فكان مجيئه من أجل تجريمهم وللشهادة عليهم … وهاهو يُعيد على مسامعهم مراراً
فيقول “الحق الحق أقول لكُم إن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فلهُ حياةٌ أبديةٌ ولا يأتي إلى دينونة بل قد إنتقل من الموت إلى الحياة ” إنجيل يوحنا 5: 24
ويقول “أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئاً. كما أسمع أدينُ ودينونتي عادلة لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني” إنجيل يوحنا 5: 30
ولكن سُرعان ما أتى رد أهل الكتاب على آية خلق المسيح وعلى هذا الإمتحان العظيم وهذه الدينونة بزعمهم الكاذب بأن الله هو المسيح عيسى ابن مريم، وكأنهم لم يسمعوا ما خاطبهم به أو لم يكن ذلك بالكاف ولكن فهذا لم يكن الإنذار الوحيد الذي حملته كتبهم ولا تزال إلى يومنا هذا بل فهاهو الكتاب المقدس يشهد ويخبرنا مرة ثانية وكما هو منقول على لسان المسيح بان مجيئة لهذا الدنيا سيجلب الإنقسام والفرقة بينهم يقول الله تعالى “فهم في لبس من خلق جديد”، كما وستُسبب الحيرة في طبيعته إلى الفتنة وإشعال نار الحروب والقتل في الأرض وهذا فيه الإبتلاء والإمتحان العظيم لأهل الأرض جميعاً، وهنا يخبرنا الكتاب المقدس وفي كتاب الإنجيل حسب لوقا نقلاً عن لسان المسيح ما يلي
الكتاب المقدس/كتاب الإنجيل للوقا/الإصحاح الثاني عشر
49 جِئْتُ لأُلْقِيَ نَارًا عَلَى الأَرْضِ، فَمَاذَا أُرِيدُ لَوِ اضْطَرَمَتْ؟ 50 وَلِيصِبْغَةٌ أَصْطَبِغُهَا، وَكَيْفَ أَنْحَصِرُ حَتَّى تُكْمَلَ؟  51أَتَظُنُّونَ أَنِّي جِئْتُ لأُعْطِيَ سَلاَمًا عَلَى الأَرْضِ؟ كَّلاَّ،أَقُولُ لَكُمْ: بَل ِانْقِسَامًا. 52 لأَنَّهُ يَكُونُ مِنَ الآنَ خَمْسَةٌ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ مُنْقَسِمِينَ: ثَلاَثَةٌ عَلَى اثْنَيْنِ، وَاثْنَانِ عَلَى ثَلاَثَةٍ  53يَنْقَسِمُ الأَبُ عَلَى الابْنِ، وَالابْنُ عَلَى الأَبِ، وَالأُمُّ عَلَى الْبِنْتِ، وَالْبِنْتُ عَلَى الأُمِّ، وَالْحَمَاةُ عَلَى كَنَّتِهَا، وَالْكَنَّةُ عَلَى حَمَاتِهَا».
فأخبرهم المسيح بأنه ليس برجل السلام بل أتى ليُلقي ناراً على الأرض ويملأها انقساماً، فليسمع كلامه الذين يخادعون الناس ويكذبوا عليهم بوصفهم لدينهم المسيحي الضال بأنه دين محبة لأن المسيح يقول بأنه سيكون سبباً لحمل السيف والقتل أي على العكس من ذلك تماماً
كما وأضاف قول آخر في الكتاب المقدس فقال في كتاب الإنجيل لمتّى/الإصحاح العاشر: 34  لاَتَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا بَلْ سَيْفًا
ولكنهم فسروه على غير ذلك لعجزهم وضعف إيمانهم وجهلهم الروحي وخداعهم، فهم لم يستوعبوا آية حضوره وذلك ليس نتيجة لقلة ذكائهم بل نتيجة كِبرهم وإستعلائهم وفسقهم
قال تعالى “وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ” سورة آل عمران 110
 والفسق هو الخروج عن أمر الله وعدم طاعته، وهو العصيان بتكبر وهذا يقربهم من عمل الشيطان، فكلام المسيح لم يترك عندهم أي أثر أو حاولوا حتى إستيعابه بل رفضوه تماماً، وسرعان ما بدأوا ينغمسون في الشر والشهوات كما تنبأ لهم، وإزدادوا بذلك إبتلاء فوق إبتلاءهم وصنعوا عقيدة للخلاص تتماشى مع عقيدة التأليه وعقيدة البنونة اللتان نسبوها للمسيح، فأدّعوا بأن الله هو المسيح ولم يكن قدومه لهذا العالم لُيدينهم ويمتحنهم كما أخبرهم بنفسه بل إدعوا بأنه كان قد قدِم ليُخَلِصهُم ويدفع بنفسه على الصليب ليموت ويكون كفّارة عن خطاياهم، فكان بأن أتى الله بنفسه “استغفر الله” ولكن بزي إنساني ليُخلصهم وذلك نتيجة ححبته لهم كما يزعمون ولربما مكافأة لتركهم “خاصة اليهود وبني إسرائيل” لعبادته والجري وراء عبادة آلهة من صنيعهم وآلهة أقوام أُخرى، فعبدوا الأصنام وعبدوا العجل الذهبي وعبدوا بَعل وعبدوا عشتروت وغير ذلك من الأصنام والأوثان وتركوا عبادة الله، ثم ألحقو لله صفات بشرية وعملوا منه إنسان وإله في آن واحد .. فعبده تابعي المسيحية ليكون بالنسبة لهم لاهوت وناسوت أي إله وإنسان وهو الله وهو الإبن، ولكن فهل هم على هذه الدرجة من الضلال حتى يعتقد التابعين بأن الله سيترك ملكوته ويحضر بشخص المسيح لينقذهم ويُخلصهم، ولكن وللأسف فإن هذا الإعتقاد السخيف هو أهم العقائد المسيحية فهو يجمع كل من عقيدة تأليه المسيح “الله الإنسان” بعقيدة الخلاص عن طريق الصلب والموت والقيامة وذلك من أجل تحقيق الخلاص والغفران ودفع أجرة الخطيئة عنهم، ولكن فلماذا يريد الله لأن يضحي بنفسه من أجل من كفر به وأنكره وعبد غيره، فيالغرابة وسذاجة وضبابية فكرهم وما فيه من إساءة كبيرة لذكاء وقدرات العقل البشري
لم يكُن قد تجرّأ على مدى التاريخ أي من الناس والذين إدعوا الربوبية أو الألوهية من أمثال فرعون ونمرود وغيرهم على الإدعاء بخلقهم للكون، ولم نعرف من أخبرنا بذلك سوى الخالق وحده والذي هو الله سبحانه وتعالى وخالقه، وبقينا على ذلك حتى أطل علينا اليهود صانعي المسيحية بكفر جديد، وأتى كتابهم المقدس يحمل لنا من أخبار النصارى المسيحيين ويبشر بعقيدتهم التي صاغوها واعتنقوها بإملاء لوحي كاذب حمله لهم بولس اليهودي مؤسس الديانة المسيحية، فهاهم يدّعون بأن المسيح هو خالق الحياة وخالق كل شيء، وبالتالي فإن خالق كل شيء لابد وأن يكون خالق السموات والأرض وخالق الكون، إذن وببساطة فهم يدّعون بأن الله هو المسيح وذلك كما أخبرنا الله عنهم في كتابه العزيز
ويعود الكتاب المقدس ليُخبرنا بالمزيد … الكتاب المقدس/رسالة يوحنا 1: 1- 3
1فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. 2هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. 3كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ. 4فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ، 5وَالنُّورُ يُضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ، وَالظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ
إن المسيح معروف لديهم بأنه كلمة الله، والكتاب المقدس يقول “وكان الكلمة الله”  أي إذن فالمسيح والذي هو الكلمة هو نفسه الله، ويقول أيضاً الكتاب المقدس بأن “كُل شيء به كان” أي فالمسيح هو الخالق، ويقول “فيه كانت الحياة” أي فهم يزعمون في كتابهم على أن المسيح هو من أنشأ الحياة وهو المُحيي، وكل ذلك هي صفات وقُدرات الله العلي القدير الواحد الأحد والتي لصقوها للمسيح ابن مريم
كما ويُضيف بولس اليهودي الفريسي في مؤلفاته الكتابية والتي زُج بها في كتابهم المقدس واصبحت إحدى ركائنه على أنها من وحي السماء،  الكتاب المقدس/رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ كُولُوسِّي/ الأصحَاحُ الأَوَّلُ
شَاكِرِينَ الآبَ الَّذِي أَهَّلَنَا لِشَرِكَةِ مِيرَاثِ الْقِدِّيسِينَ فِي النُّورِ، 13   الَّذِي أَنْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ، وَنَقَلَنَا إِلَى مَلَكُوتِ ابْنِ مَحَبَّتِهِ،   14الَّذِي لَنَا فِيهِ الْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا. 15  الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ.  16فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. 17  الَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ.
فصنع لهم بولس هذا المُعتقد الدخيل وهاهم يرددون من بعده على أن الكون مخلوق بقدرة المسيح أي بأنه خالق كل شيء فإنه فيه خَلق الكل ما في السموات وما في الأرض، ويقولون بأن كل شيء خُلق به ولأجله فهو المُحيي الذي هو قبل كل شيء، وفيه يقوم الكل …. !!
مع العلم بأنهم يعلمون تمام العلم ضعف المسيح وقلة حيلته فهو عاش مشرداً ومنبوذا ومطارداً وولد من فرج إمرأة، وتم ضربِه والبصق عليه وشتمه وتسليمه ليُصلب ويُقتل “وحسب عقيدتهم الضالة تم صلبه وقتله” … فكيف إذن سيكونوا بالقادرين على توضيح وشرح هذا الدور الإلاهي الذي نسبوه لعيسى وبشروا به لتابعيهم من المضللين، ولذلك فلقد كان لابد لهم من توثيق عقيدة الألوهية التي نسبوها له وكانوا بأشد الحاجة وعلى عجل لصياغة مفهوم وعقيدة جديدة تدّعي بأن الله له ابن، وعندها يكونون قادرين على تحويل الله والذي هو المسيح حسب ضلالهم من ذات إلاهية إلى ذات إنسانية تجمعهما ذات ووحدة واحدة، ويكون المسيح بذلك ذو طبيعتين ناسوت ولاهوت، ولكن بقي ذلك بحاجة لخطة لتوضح أكثر دور الإبن ….  وهنا بدأ العمل على التنظير لعقيدة الطبيعتين والتي يحملها الأبن، يقول الكتاب المقدس/رسالة يوحنا الأولى/الإصحاح 4
 9 بِهذَا أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ اللهِ فِينَاأَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِهِ. 10فِي هذَا هِيَ الْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ أَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا. …………………….. 14وَنَحْنُ قَدْ نَظَرْنَا وَنَشْهَدُ أَنَّ الآبَ قَدْ أَرْسَلَ الابْنَ مُخَلِّصًا لِلْعَالَمِ. 15مَنِ اعْتَرَفَ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ، فَاللهُ يَثْبُتُ فِيهِ وَهُوَ فِي اللهِ.
وبذلك أُدخل بولس اليهودي الفريسي مفهوم إبن الله ليُصبح في صلب عقيدة أهل الكتاب خاصة بعد أن عملوا جاهدين على تسويق الكتاب على أنه ذو قدسية من خلال إلصاقهم لكلمة “المقدس”  كلما تم ذكر كتابهم هذا أو تم الإشارة عليه، ولكنه لن يسلم من دراستنا وسنتعرف على حقيقته المشبوهة وإدعاء قدسيته الكاذبة هذا من خلال الكتاب نفسه والذي سوف ناخذه حجة عليهم ولن ندّعي عليهم باطلاً ابدا بل الحجة الصادقة والأحسن مما لديهم
 
يقول القس عطا مخائيل في كتابه شهود يهوه ذئاب خاطئة في هذا الموضوع: “لكن الله برحمته الغنية، أراد أن يعرّفنا على ذاته فنزل في احشاء مريم العذراء، فحبلت به من الروح القدس، فتجسّد، وصار انساناً، وعاش بيننا، جاع وعطش، بكى وتألم، تحسّس الآمنا، صُلب ومات وقُبر، ثم قام منتصراً من بين الأموات … فمن هو هذا الشخص العجيب …؟ ” ص. 54 . ويكمل في ص. 151 بالقول “ان الله القدّوس الذي يمقت الخطيئة بشدّة، من رحمته ومن محبته الكثيرة، رأى أننا عاجزون عن دفع الدين الذي علينا بسبب خطايانا، أرسل ابنه وحيده لكي يموت عنّا، ويخلّصنا من المصير المظلم الذي ينتظرنا في جهنم النار، فكل من قبل مخطط الله هذا، اعترف بأن الله قدّوس وعادل ومحب ورحوم، فينال بذلك الحياة الأبدية بالإيمان، وكل من اعترف بناحية واحدة من صفاته يجعله كاذباً وغير أمين، وحاشا لله أن يكون كذلك” صفحة 151.
ولكننا نرى بأن هذا الرجل والمشهود له بالتقوى حسب عقيدتهم الكتابية يتناقض مع نفسه في نفس الكتاب الذي خطته يداه، فهو لم ينتهي بعد من القول بأن الله نزل في أحشاء مريم حتى إنتقل للقول بأن الله أرسل ابنه وحيده، فهذه التناقضات تُرشدنا على حجم الضياع والفوضى العقلية والفكرية التي يعانوا منها، أي بالعربي الخربطة الفكرية …. فهل كان الله بشخص المسيح قد نزل أم أرسل ابنه نيابة عنه … ؟ نريد توضيحاً حقيقياً على هذا الشطح الخيالي المُظلم والذي تعجز عن انتاجه حتى هوليوود بكل تقنياته العصرية وإمكانياتها المادية الضخمة
 
فهم يقولون بأن المسيح هو الوارث لكل شيء وهو أيضاً المسؤول عن خلق العالمين … ؟؟
يقول الكتاب المقدس/اَلرِّسَالَةُ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ/ الأصحَاحُ الأَوَّلُ
1اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ، 2كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ
كما أنهم يدّعون بأن الله تكلم معهم بواسطة المسيح والذي هو كلمة الله وروح منه، فهم يزعمون بأن المسيح هو كلمة الله المُتجسد بالناسوت والذي أعلن لهم فكر الله، وبما أنه هو كلمة الله إذن فلقد تكلم هو بكلام الله وهو الله، أي أن الله كان قد إرتضى لنفسه بأن يترك الأمجاد السماوية ويأتي إليهم ويولد في مذوذ للبقر
الكتاب المقدس/ كتاب الإنجيل للوقا / الأصحَاحُ الثَّانِي
 فَصَعِدَ يُوسُفُ أَيْضًا مِنَ الْجَلِيلِ مِنْ مَدِينَةِ النَّاصِرَةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ، إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ الَّتِي تُدْعَى بَيْتَ لَحْمٍ، لِكَوْنِهِ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ وَعَشِيرَتِهِ، 5لِيُكْتَتَبَ مَعَ مَرْيَمَ امْرَأَتِهِ الْمَخْطُوبَةِ وَهِيَ حُبْلَى. 6وَبَيْنَمَا هُمَا هُنَاكَ تَمَّتْ أَيَّامُهَا لِتَلِدَ. 7فَوَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ وَقَمَّطَتْهُ وَأَضْجَعَتْهُ فِي الْمِذْوَدِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَوْضِعٌ فِي الْمَنْزِلِ
ولكن يا للعجب إله ورب يولد .. وفي مذوذ  أي زريبة البقر وبين الحملان
فكيف يكون المسيح حمل الله ومخلصهم الذي يرفع خطايا العالم عنهم وفي ذلك تناقض مع ما كان قد اخبرهم به المسيح وهو الدينونة أي شهادته عليهم والتي ستُدينهم يوم الدين “يوم الحساب” في الاصحاح التاسع
 ولكن حين انتبهوا لقول المسيح هذا وعن سبب مجيئه عملوا على استباق حديثه بالتزوير والتحريف فكتب يوحنا مؤلف إنجيل يوحنا في الإصحاح الثالث ما يُشير على رأيه الخاص وقناعته هو وليس منقولاً عن المسيح كما أشرنا ..  فهو يقول في كتابه الإنجيلي والمعروف بإنجيل يوحنا أي ما كتب بنفسه في الإصحاح الثالث
16لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَل َابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. 17لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ
وللغرابة فإن هذه الآية أو الأصح العدد الإنجيلي يُشير على أن مجيء المسيح لم يكن ليدين العالم يتناقض تماماً مع ما نقل في نفس الإنجيل على لسان المسيح وسبب مجيئه والذي كان ليُدين العالم، إن هذه الآيات “الأعداد” الإنجيلية المحرفة والتي تُنكر مجييء المسيح ليدين العالم كانت تُعبر عن رأي مؤلف هذا الإنجيل ولو قرأت آيات يوحنا هذه فإنك لا ترى فيها قول المسيح بل قول مؤلف هذا الإنجيل والمدعو يوحنا  فهو يقول: هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَل َابْنَهُ الْوَحِيدَ. ويقول: 17لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ. ولكن من طلب رأيه هو خاصة وأن رأية هذا يُخالف قول المسيح تماماً وهل هو أصدق من صاحب الرسالة ..  وبالتالي فهي تعاليم دخيلة كان الغرض منها هو التحريف والفتنة ومن يُريد رأيه الخاص هنا فالإنجيل يجب لأن يحمل كلام المسيح لا رأي مؤلف دخيل، أما قول المسيح في هذا الشأن فبقي شاهد عليهم في نفس كتاب الإنجيل هذا وبقلم نفس مؤلفه وفي إصحاحه التاسع والذي نقله لنا على لسان المسيح ليشهد على تحريفه والتي فيها قال
الكتاب المقدس/كتاب الإنجيل ليوحنا/الإصحاح التاسع
39فَقَال يَسُوعُ: لِدَيْنُونَةٍ أَتَيْتُ أَنَا إِلَى هذَا الْعَالَمِ، حَتَّى يُبْصِرَ الَّذِينَ لاَ يُبْصِرُونَ وَيَعْمَى الَّذِينَ يُبْصِرُونَ.
ويجب الإنتباه هنا فالآية الإنجيلية تبدأ بقول، فقال يسوع …. أي الكلام منقول عن المسيح وليس قول ليوحنا هذا الرجل لا نعرفه ولا نعرف له أصل ولا هو من تلاميذ المسيح .. فالمسيح يقول بأنه قد حضر لهذا العالم حتى يُدينهم وذلك من أجل أن يُرفع حد القصاص عليهم فقال: لِدَيْنُونَةٍ أَتَيْتُ أَنَا إِلَى هذَا الْعَالَم أي من أجل غرض معين ومُحدد ويخص أناس معينين والذين هم بالذات كان قد خبّر عنهم في الإنجيل وكما هو منقول عنه وبلسانه ولازال قوله هذا موجود “قبل أن يحذفوه أو يحرفوه” وهو كالأتي وبقوله هو الكتاب المقدس/إنجيل متّى 15: “24فَأَجَابَ وَقَالَ:«لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ
 
وفيه يُخبرنا المسيح بأنه كان قد أتى ليُدين بني إسرائيل ومن ثم شملت الدينونة على كل من كفر بالله أي من ألّهَ وعبَّد عيسى ابن مريم ورببه من أهل الكتاب ومن ناصرهم أو تبعهم أو آزرهم من بعد ذلك، فهو كان قد أتى لُيدينهم ولكنه كما أخبرنا الله في القرآن الكريم كان ولا زال  آية وعبرة للناس جميعا
 إن هذه الإدعاءات الخرافية الخاطئة تفتقر إلى أدنى مستويات وحدود المنطق وهي تُسيء إلى فهم أتباع المسيحية وتُهين ذكاءهم وفطنتهم وتعمل على إدانتهم وتُخفّض من مستواهم الفكري والثقافي وتُخضعهم لمفهوم الفقر الروحي وتسلبهم الإيمان والعقيدة وتجردهم من الفكر السليم، فهم يعتقدون بأن الله أرسل إبنه للعالم لا لكي يهلك العالم بل حتى يُخلِّص به العالم وكل من يؤمن به لا يُدان والذي لا يؤمن به قد دين لأنه لم يؤمن بإسم إبن الله الوحيد، فكان نتيجة جهلهم بأن أصبح النصارى أو المسيحيين يعتقدون بأن الصلب قد حصل ولحقه موت وقيامة المسيح وبأن الله قد أبرَّهُم بموته على الصليب ولذلك فها نحن نراهم يُبشرون المستضعفين والمحتاجين والفقراء والجهلة لأن يقبلوا ويؤمنوا بعمل المسيح النيابي عنهم عن طريق صلبه وموته حيث يكونوا بذلك قد خلصوا وإن لم يقبلوا هذا العمل النيابي ولم يؤمنوا به فلا بد وانهم هالكون لا محالة وذلك لأن الله كان قد أعد طريق الفداء، وكل من قبل خلاص الله خلص ومن لم يقبله هَلَك، أما من قبله مُخلصاً شخصياً له يصبح هو أيضاً من ابناء الله
لقد كان موت “المسيح” المزعوم هو من أجلهم وذلك لمحبته الشديدة لهم حسب ما يعتقدون وبذلك فهم أضحوا متبررين مجاناً بنعمة الفداء التي بيسوع المسيح، والنعمة هذه التي أُعطيت لهم هي بالنسبة لهم إحسان مع العلم بأنهم اي الخطّائين لا يستحقون الإحسان ….. فهم يعتقدون بأن الله رأى حالة الإنسان فحزن عليه ولذلك أرسل الله لهم نفسه على صورة المسيح حتى يُصلب ويموت وبالتالي يدفع هو أجرة الخطية عنهم بموته. … إذن فلقد كان موت المسيح هو فدية لينجى الفجار الأشرار لأن هذا هو مفهوم الحب الإلاهي للعالم وبالتالي يكون لهم بموته الحياة الأبدية …  فهم يعتبرون الله بأنه عادل وقدوس ويعتبرون الإنسان بأنه خاطيء ونجس فلهذا السبب صار الإنسان بحاجة لولي يتولى أمر خلاصه ولفادٍ حتى يفديه ونسو حديث المسيح عن الدينونة وعن حضوره إلى الدنيا لتجريمهم والشهادة عليهم وأحلّوا مكانها واستبدلوها بتعاليم وعقيدة الخلاص التي صاغها لهم بولس اليهودي الفريسي والتي تتناقض تماماً مع كل ما أتى به المسيح
يقول الكتاب المقدس/الرسالة إلى أهل كورنثوس الثانية/الإصحاح الخامس :
18وَلكِنَّ الْكُلَّ مِنَ اللهِ، الَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَا خِدْمَةَ الْمُصَالَحَةِ، 19أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ،غَيْرَحَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ. 20إِذًا نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ. 21 لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ.
إن قول “غير حاسب لهم خطاياهم” هذا كلام بولس “الرسول” في رسالته إلى أهل كورنثوس أي فأصبحت خطاياهم مغفورة لهم بعد هذه التضحية العظيمة من إلاههم وموته لأجلهم … وأستغفر الله العظيم لي ولكم على كتابة وقراءة هذا المُنكر من القول، فكلام بولس هذا فيه تناقض تماماً مع كلام المسيح وما حذرهم منه وهو الدينونة أي ليُدينهم والتي هي سبب حضور المسيح لهذا العالم
وبالتالي فلقد كان نتيجة هذه المعتقدات الدخيلة على رسالة التوحيد الحقيقية التي أتى بها رسول رب العالمين عيسى ابن مريم بان سقط أهل الكتاب في امتحان الإيمان وفشلوا في التعريف والتَعَرُف على شخص المسيح وربطوه بالذات الإلاهية وكأن خلق عيسى على الله بالمستحيل وهو في الحقيقة كآدم في خلقه ولا يختلف عنه، قال تعالى “إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” سورة آل عمران 59 وكنّا قد شرحنا ماذا يعني خلق الله لآدم من تراب وبالتالي فلقد كان خلق عيسى يماثله أي شبيه لخلقه
إن عقيدة تأليه المسيح التي ابتدعها لهم بولس أو شاؤول اليهودي “اسمه الحقيقي” فشلت في تحقيق الكفاية الروحية لهم وعجزت عن إشباع فضولهم النفسي المملوء بالجهل ولم تكن بالكافية للتعريف بآية خلقه وبالتالي زادت من تعميق كفرهم وشركهم وزادتهم بُعداً عن الله، أما معتقد البنونة الذي أضافوه إلى الرب فزاد من عماهم وضلالتهم مع العلم بأن فكرة الإبن لم تكن جديدة عند أهل الكتاب بل كانت شائعة عندهم من قبل، فلقد كان اليهود من قبلهم يزعمون بأن عُزير هو ابن الله، كما ولم يكونوا وحدهم اصحاب هذه الفكرة أيضاً فلقد سبقهم عليها من كان قد كفر من قبلهم وفي ذلك كان قوله تعالى “وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ ۖ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ” سورة التوبة  30
نحن نعلم بأن النصارى المسيحيين لا يخفون زعمهم الكاذب على أن الله هو المسيح وهو بنفس الوقت ابن الله وذلك على الرغم من أن المسيح كان قد حذّرهم وأخبرهم على ان تكون ركائز عقيدتهم مبنية على الأسس المتينة والقاعدة الصلبة لا على الهشاشة والضعف وهزالة البنيان، وأشار إليهم بأن خلاصهم والدخول برحمة الله هو عن طريق إتباع إرادة الله والعمل بمشيئته والإتكال عليه وليس على المسيح وإسمه ولذلك حذرهم من عاقبة تربيبيهم وتأليههم له، وسنستشهد ببعض التحذيرات المنقولة على لسان السيد المسيح نفسه والتي سلمت من التحريف بأُعجوبة ولا تزال في كتابهم المقدس
الكتاب المقدس/كتاب الإنجيل – متّى/الإصحاح السابع
21لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَارَبُّ، يَارَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. 22كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: يَارَبُّ، يَارَبُّ! أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ، وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟
23فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ
24فَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي هذِهِ وَيَعْمَلُ بِهَا، أُشَبِّهُهُ بِرَجُل عَاقِل، بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الصَّخْرِ
25فَنَزَلَ الْمَطَرُ، وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَوَقَعَتْ عَلَى ذلِكَ الْبَيْتِ فَلَمْ يَسْقُطْ، لأَنَّهُ كَانَ مُؤَسَّسًا عَلَى الصَّخْرِ
26وَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي هذِهِ وَلاَ يَعْمَلُ بِهَا، يُشَبَّهُ بِرَجُل جَاهِل، بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الرَّمْلِ
27فَنَزَلَ الْمَطَرُ، وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَصَدَمَتْ ذلِكَ الْبَيْتَ فَسَقَطَ، وَكَانَ سُقُوطُهُ عَظِيمًا
 
ويُكمل المسيح قائلاً في الإنجيل
الكتاب المقدس/ كتاب الإنجيل حسب مرقس/ الإصحاح الثالث عشر
19 لأَنَّهُ يَكُونُ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ ضِيقٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْخَلِيقَةِ الَّتِي خَلَقَهَا اللهُ إِلَى الآنَ، وَلَنْ يَكُونَ. 20وَلَوْ لَمْ يُقَصِّرِ الرَّبُّ تِلْكَ الأَيَّامَ، لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ. وَلكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ، قَصَّرَ الأَيَّامَ. 21حِينَئِذٍ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: هُوَذَا الْمَسِيحُ هُنَا! أَوْ: هُوَذَا هُنَاكَ! فَلاَ تُصَدِّقُوا. 22 لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ، وَيُعْطُونَ آيَاتٍ وَعَجَائِبَ، لِكَيْ يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا. 23 فَانْظُرُوا أَنْتُمْ. هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ بِكُلِّ شَيْءٍ.
ويُكمل في الكتاب المقدس/كتاب الإنجيل يوحنا/ الإصحاح الثامن
42  فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: لَوْ كَانَ اللهُ أَبَاكُمْ لَكُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي، لأَنِّي خَرَجْتُ مِنْ قِبَلِ اللهِ وَأَتَيْتُ. لأَنِّي لَمْ آتِ مِنْ نَفْسِي، بَلْ ذَاكَ أَرْسَلَنِي. 43 لِمَاذَا لاَتَفْهَمُونَ كَلاَمِي؟ لأَنَّكُمْ لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَسْمَعُوا قَوْلِي. 44 أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ، وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا. ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَق. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ، لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ. 45 وَأَمَّا أَنَا فَلأَنِّي أَقُولُ الْحَقَّ لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي. 46 مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ فَإِنْ كُنْتُ أَقُولُ الْحَقَّ، فَلِمَاذَا لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي؟ 477 اَلَّذِي مِنَ اللهِ يَسْمَعُ كَلاَمَ اللهِ. لِذلِكَ أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَسْمَعُونَ، لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ اللهِ
وكما هو واضح من آخر عدد انجيلي أعلاه فمعناه: أي لا تؤمنون بالله
 
 فلو كان المسيح هو الله كما يزعمون فما كان ليقول “لم آت من نفسي” لا بل لم يكُن ليؤكد على وظيفته وهي حمل الرسالة ويقول “بل ذاك أرسلني” ويُعرّف بمن ذاك الذي أرسله ومرسله فيقول “خرجت من الله واتيت” ويُعطى الله لقب الأب كمرجعية لهم حيث لم يقتصر لقب الأب “وهو لفظ مجازي مُستمد من الأب” قال تعالى “وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ” عبس 31. والأب ما أنبتت الأرض حسب لسان العرب وكذلك القاموس المحيط: الأبُّ: الكَلأَ، أو المَرْعَى، أو ما أنْبَتَتِ الأرضُ، وبالتالي فهو النبت الذي يخرج الكلأ، وحين الإشارة على الأب يكون المقصود به المنبت أي مصدر الخلق يعود عليه وبالتالي فالآب لا يعود على عيسى وحده فهم أيضاً لو آمنوا بأن مصدر خلقهم هو الله أي بأن الله هو منبتهم لكان الله أب لهم بدلاً من أنهم إتخذوا إبليس بدلاً عنه أب .. هكذا أخبرهم، إذن فإن تعبير الآب هو تعبير مجازي للمنشأ أو مصدر نشوء رسالته أي لمرسله، ونتيجة قول عيسى لهم بأنه عبدالله ورسوله لم يؤمنوا به وذلك لأنهم لا يؤمنون بالله أي فهم كما قال لهم “لأنكم لستم من الله” اي من اتباع الحق وصراطه المستقيم وهو خالقكم، فبقوا على ما هم عليه من الضياع والضلال وباءوا بغضب الله عليهم نتيجة هذه الأكاذيب والتي ابتدعوها فابعدتهم كل البعد عن حقيقة ربهم وخالقهم
ومن أجل هذا الضلال الآثم كان الله قد أعد للناس خطة للخلاص ومنذ البداية لأنه أدرى وأعلم بنفس الإنسان، وكانت خطته بأن أرسل محمد ابن عبدالله عليه الصلاة والسلام ليس للأُدميين وحدهم بل لكافة الناس ليكون شاهداً وبشيراً ونذيرا، قال تعالى “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ”  سورة سبأ  28 .
اليوم وبعد مرور أكثر من ألف وأربعمائة عام على نزول رسالة القرآن لايزال الكثير من النصارى المسيحيين يدفعون يائسين بالقول والإدعاء على أن عيسى ابن مريم هو الله وهو ابنه .. ولكن إذا لم يكونوا مُحقين بقولهم هذا إذن فمن هو المسيح بالنسبة لنا ولهم، ولكن وقبل أن نُجيب على ذلك دعونا نتذكر قوله تعالى في الرد على كُفرهم وضلالهم،
قال تعالى “اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَـٰهًا وَاحِدًا ۖ لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ”  سورة التوبة  31 .
 
 
لقد كان خلق المسيح ولا زال إبتلاء وإمتحان للإيمان ليس لأهل الكتاب والكفار وحدهم بل لأهل الارض جميعاً وكان في خلقه آية تدل على الخالق، فأراد الله من خلق المسيح ليكون تذكرة وعبرة يستدل الناس من خلاله على خالقهم وربهم، وأراد لأن يُريهم ما كان قد حجب عنهم من قبل فالله لم يُشهد الناس على خلقه لهم ولذلك فمنهم من اعتقد بأنهم هُم المسؤولين عن خلق وبث البنين والبنات ونسوا خالقهم والذي هو خالق المنيّ الذي يتكاثرون ويتناسلون به ومنه، قال تعالى “أفرأيتم ما تمنون. أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون” الواقعة 59
فأراد الله لأن يبتليهم ويمتحنهم في خلقه للمسيح
قال تعالى “قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا”  سورة مريم 21
وقال تعالى “وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ”   سورة الأنبياء   91
فكان المسيح عيسى ابن مريم آية قد شغلت الناس جميعاً وأعجوبة أمتد أثرها على أكثر من الألفي عام، آية من أعظم عجائب الكون عجز الناس عن تفسيرها او فهمها على حقيقتها الإعجازية فكانت بمثابة التحدي الأكبر لعقولهم وقدراتهم الذكية، وكان ابن مريم إمتحان للبشرية لابد من حدوثه نتيجة قضاء الله وحُكمه وآيته، فاختار من بني اسرائيل الطهور البتول مريم ابنة عمران لتحمل آيته، قال تعالى: وكان أمراً مقضيا
فخلق الله المسيح بعد أن اعتقد الناس بأنهم هم وراء خلق أنفسهم فهم يتوالدون ويتكاثرون دون حاجة لخالق ولكن الله أراد لأن يُريهم كيف يتم الخلق وبأمره ومن المسؤول هو أم هم فكان بخلقه لعيسى بأن أراد الله لأن يُريهم كيف كان قد خلق من قبله آدم فيتعظوا ويكون ذلك عبرة للناس ومثل يعتبروا منه يُقربهم من فهم حقيقة خلقهم وبالتالي يتعرّفوا على قدرة الله في الخلق فيؤمنوا به خالقاً ومُدبراً وعندها تكون آية المسيح رحمة لهم تُنقذهم من ظلمهم لأنفسهم وجهلهم بحقيقة خلقهمُ فكتب الله للناس قصة خلق آدم والمسيح في آية واحدة سطّرها في كتابه الكريم وما علينا سوى فهمها وتدبرها وفيها
يقول الله تعالى “إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ”   سورة آل عمران  59
وبعد التدبُر الموجز بالآية الكريمة نُلاحظ وكأنها أتت للرد على بني إسرائيل وأتباع المسيح من الضالين عن الحق والذين يعتقدون بأن المسيح هو الله وهو ابنه فيخبرهم الله بأن خلق عيسى هو في الحقيقة كمثل خلق آدم من قبله فكلاهما مخلوق من تراب وهنا خصص وحدد الله التماثل وحصره بالتراب لا غير، فهذا الدليل فيه وحده يُعرِّف على طبيعة المسيح الإنسية المخلوقة والتي هي شبيهة لخلق آدم من قبله … فهو إنسان بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إنسان جعله الله مثلاً لبني إسرائيل
فقال “إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ”  سورة الزخرف  59
وذلك حتى يتعظوا ويتفهموا حقيقة خلقه … ولكنهم ومع ذلك كَذَبوا آيتة، قال تعالى ” ذَ‌ٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ”  سورة مريم  34
وهاهم النصارى المسيحيين والكثيرين ممن هم من ورائهم لا يزالوا يمترون أي يتمادون في كذبهم إلى يومنا هذا
 
إن أهل الكتاب من النصارى المسيحيين وأعوانهم من بني صهيون يعملون على مقارعة المسلمين والتطاول عليهم واضطهادهم ليلاً ونهارا وفي كل مكان وكأنهم على الرغم من كذبهم على الله هم اصحاب الحق والبصيرة فتراهم في العديد من المناسبات ينشطون في إستعمالهم وتفسيرهم الخاطيء لآيات الله في القرآن الكريم مُتعمدين فيصوغونها من أجل خدمة كفرهم وعنادهم خاصة بما يتعلق بخلق المسيح، فإن كان إعتقادهم مبني على عدم آدمية المسيح ابن مريم فهذا لا ينفي أنسيته والتي سنثبتها لهم … فهو فعلاً ليس بالآدمي ولكنه مخلوق إنسي جديد
يقول الله تعالى “أفعيينا بالخلق الأول بل هُم في لبس من خلق جديد” ق 15
 
يتبع
صفحات من رسالة الله – عبدالله أحمد خليل
آخر إضافة 26- 02 – 2017