Archive for the ‘القرآن الكريم والإشارة فيه على الكائنات الفضائية الحية التي تعيش خارج عالم الأرض’ Category

القرآن الكريم والإشارة فيه على الكائنات الفضائية الحية التي تعيش خارج عالم الأرض
ينشغل العالم الغربي اليوم في محاولة الإتصال بالكائنات الفضائية أو الإكسترا تريستريال الـ “إه تي” أو الإليانز كما يُشار عليها باللغة الإنجليزية… ولكن ما رأي الإسلام بذلك وهل حدثنا القرآن بوجودها … وهل هي مخلوقات ذكية وعاقلة حسب الافتراض القائم في الاوساط العلمية الغربية ام لا
في البداية دعونا نسرد بعضاً من العوامل التي ساهمت في ترشيح فكرة الوجود الذكي للكائنات الفضائية
العامل الأول
الإدعاءات المتعلقة بمشاهدات الصحون الطائرة والتي يرجع تاريخها إلى عام الـ 1896 ومن ثم لحق بها العديد من المشاهدات المرئية لهذه الظاهرة خاصّة من قبل العسكريين في إثناء الحرب العالمية الثانية ولحقها تكرار مزاعم المدنيين في العديد من الدول الإسكندنافية وفرنسا وإيطاليا وغينيا الجديدة والإتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية بحدوث هذه الظاهرة العجيبة ومشاهدتها
فها نحن نشهد اليوم الإدعاءات الكثيرة لشهود العيان من الناس على رؤيتهم للصحون الطائرة الغريبة والمجهولة المصدر ونرى تزايد في عدد ملفات التحقيقات الرسمية والمتعلقة في إستمرار حدوث هذه الظاهرة الغريبة …. كما ونشهد إتساع رقعة البحث العلمي للعلماء والفلكيين وإزدياد رغبتهم في محاولة تفسير وتعليل هذه الظاهرة ومحاولاتهم للجوء للإجابات المنطقية والحلول العلمية المعقولة بغرض محاولة إثبات حقيقة مصدر هذه الصحون الطائرة والمتعددة الأشكال وذلك مما دفع المُشرفين على هذا البحث العلمي إلى إنشاء وتأسيس علم الإكسوبيولوجي وهو علم يبحث في دراسة الأوضاع والحالات الضرورية المرادة لدعم نمو ونشأة الحياة الفضائية المستقلة
العامل الثاني
وهو إستنتاج العلماء على توفر الجزيئات العضوية في خلال النظام الشمسي الأولي أي في طور نشأته البدائية وكان ذلك نتيجة عثورهم على الجزيئات العضوية في حجارة النيازك والشهب وإحتوائها على المواد الكربونية وذلك بعد دراستها التحليلية، كما ولقد قام العلماء الفلكيين على الإستدلال على توفر العديد من أنواع الجزيئات العضوية والتي ساهمت في تشكيل المادة السلفية أي المادة الأساسية والضرورية لنشأة الحياة والتي تم تشكيل المواد الثانوية والأخرى منها، وتحسُباً من الوقوع في الخطأ دعوني أوضح بماهوالمقصود بالحياة ونشأة الحياة هنا فهو لايعني مظاهر الحياة العفوية والناتجة عن مظاهر الصدفة أو مخلفات البيئة الطبيعية في أي مكان من هذا الكون ولكن هي فقط للإشارة على توفر الظروف الضرورية اللازمة والمحددة والمصحوبة بتوفر نوع وكمية العناصر الملائمة المطلوبة في عملية الخلق الحياتي والإحداثي للمادة وكيفية حدوث التفاعلات الكيميائية المطلوبة والمناسبة والتي فيها كان
قوله تعالى (( وخلق كُل شيء فقدرهُ تقديرا )) 2: 25 الفرقان
كما وأن إحتمالية حدوث التفاعلات الكيميائية والتي أدت إلى نشأة الحياة العضوية البدائية أو تكرارها لازالت ممكنة في هذا الكون وكان ذلك ناتج عن تقصي العلماء لوجود كل من عناصر النشادر وحامض الخل وحامض الفورميك (النمليك) في داخل الغيوم والتي تُشكل غبار الفضاء النجمي البعيد، كما وحتى على الرغم من توفر جزيئات المادة العضوية الأساسية في الفضاء ألا أن المفهوم اللغوي لكلمة عضوي لايعني الحياة أي تمثلها بالروح ولكن إن هذه الصفة العضوية تُستعمل وتُستخدم فقط لوصف الجزيئات المكونة من ذرة الكربون والتي يتشكل منها العناصر الرئيسية المُشاركة في تكوين الهيكل الحياتي العضوي
إن المعتقدات العلمية الأساسية مُستمدة كما ذكرت سابقاً من جرّاء وجود الأنواع المختلفة من الجزيئات العضوية وإنتشارها في الفضاء النجمي والتي أساسها هو ذرة الكربون وهذا هو الحال في طور الحياة نفسها وإعتمادنا فيها على نفس هذه الذرات …. إن هذه هي جزيئات المادة التي يحتاجها العلماء في دراساتهم لتوضيح مفهوم الصياغة الأساسية للبنة البناء الجزيئي الحياتي الأولي والمتمثل بالحامض الأميني والبروتين حيث وأن الدلائل تُشير على أن عملية البناء التحضيري الأولي كانت قد إحتاجت إلى كل من عناصر النشادر والهيدروجين والماء والسيانيد والفورمالديهايد، وذلك مع العلم بأن مصدر هذه العناصر والجزيئات غير معلومة وطبيعة إحداث وجودها غير معلومة ….؟ وكيفية تشكيلها وتولدها غير معلومة …..؟ وإتحادها بالنسب المعينة والمُقدّرة والمُحددة لايزال غامض وغير معلوم إلى يومنا الحاضر ….؟، ألا وكان فيه للتذكير
قوله تعالى (( إنّا كُلّ شيء خلقناهُ بِقدر )) 49: 54 القمر
العامل الثالث
إفتراض وجود حياة ما على كواكب نظامنا الشمسي ومنها كوكب المريخ حيث وكانت الدلائل تُشير على إحتضان هذا الكوكب للميكروبات البدائية في فترة ما من الماضي وكان هذا الزعم قائم نتيجة الدراسة التحليلية لقطعة معدنية صغيرة من النيزك كانت قد سقطت على كوكب الأرض وتم العثور عليها في إنتاريكتيكا وبعد الفحص التفصيلي لهذه القطعة زعم العلماء على أنها من كوكب المريخ وأنها تحتوي وتُشير على آثار وجود الحياة الفضائية البدائية على شكل الميكروبات المتحجرة في طور الركود، كما ولقد تم مؤخراً تصعيد فكرة وجود أشكال للحياة على أحد أقمرة كوكب المشتري ويُدعى يوروبا ولقد تم الإشارة إليه من خلال البحوثات والتي قامت بها كل من مركبتي الفضاء الآليتين فوييجر2 وجاليللو واللتان كانتا قد حلّقتا على إرتفاعات مُختلقة من سطحه القمري وذلك لدراسة طبيعة خصائصه الفيزيائية والجوية والجيولوجية وبالتالي فلقد أدت إلى إكتشاف وجود عنصر الماء فيه بحالته الصلبة ومن هنا تم إفتراض إمكانية إحتضانه للوجود الحياتي
إن أساس البحث العلمي في محاولة العثور على أشكال الحياة الفضائية قائم على ضرورة توفر عنصر الماء كعامل أساسي ولاسبيل لنشأة الحياة أو إستمراريتها بدون وجوده، وهو الحد الأدنى والأساسي والضروري للبقاء ودعم ميكانيكية الحياة بشتى أنواعها . فالحياة وإن وجدت لابد وأن تعني وجود الماء ولامفر من ذلك وهذا برهان حي ودائم الإستمرارية بل وأعجوبة أبدية من عجائب القرآن الكريم، وكان القرآن الكريم قد سبق البحث العلمي في التعريف بضرورية هذا الماء وأساسيته فكان فيه
قوله تعالى (( وجعلنا من الماءِ كُلّ شيء حيّ )) 30: 21 الأنبياء
العامل الرابع
التمكن من إكتشاف العديد من الأنظمة النجمية التي تشمل على العديد من الكواكب والتي في دوران فلكي حولها، لكن لازلنا في شكوك فيما إذا كانت هذه الأنظمة تحتوي على الكواكب الحياتية ككوكب الأرض أو حتى تدعم حدوث نشأة الظروف الحياتية المساعدة والملائمة لدعم وإستمرارية الأطوار الحياتية المستقبلية .
لقد كان تعرفنا على وجود كواكب الأنظمة النجمية هو حصيلة إستنتاج البحث التلسكوبي وذلك عن طريق تسخير تقنية التلسكوبات الإشعاعية والموجية والبصرية في هذا المجال كحل وملجأ وحيد لوسيلة التنقل والصعود والسفر الكوني البعيد، ولقد كان بفعل تقنية هذه التلسكوبات بأن تم إكتشاف العديد من الأنظمة النجمية الموجودة في الفضاء الكوني الواسع وكان ذلك إبتداء بعام الـ 1995 مما زاد من تصميم العلماء على إستمرارية البحث الفضائي وتشجيعهم لبذل الطاقات المادية والعلمية الضخمة حيث ولقد تم العثور في الفضاء النجمي على حوالي الثمانية عشر كوكباً تترواح أبعادها مابين الخمسة عشرة والثمانين سنة ضوئية، كما ولازال البحث مُستمراً وأصبح العثور على المزيد من هذه الكواكب أسهل من أي وقت مضى، ومن الأمور الأخرى والتي تم التعرف عليها هي تمتُع هذه الكواكب بالخصائص الفيزيائية والحجومات المختلفة فمنها مازال في مراحل التكوين والنشأة الأولية ومنها الآخر والذي يتمتع بدرجات حرارية ملائمة مما يُتيح من إمكانية توفر الماء ووجوده بحالته السائلة فيها، حيث وأن المعروف بأن هذه الحالة للماء هي مسؤولة عن تحضير التفاعلات الكيميائية والتي تساهم في إحداث وجود الحياة الفضائية وتمهد لحدوثها
إن العلم الحديث اليوم يُبذل كل طاقاته لتقصي حقيقة وجود هذه العوالم الحياتية حتى وإن إنتشرت في كواكب الأنظمة النجمية الموجودة في خلال الفضاء الكوني أي وخارج حدود نظامنا الشمسي والذي نعيش فيه أو حتى في أي من الأبعاد المجريّة والكونية الأُخرى، ويرجع ذلك لوجود العديد من العوائق الرئيسية والتي تواجهنا في هذا البحث الفضائي منها عدم توليد أو تحلي الكواكب بالخاصية الإشعاعية كالنجوم وبالتالي فيكون من الصعب تحديدها وتميزها أو رؤيتها بسهولة، ومن العوائق الأخرى والتي تحول دون التعرف والإستدلال على هذا الوجود الحياتي هو الأبعاد الفضائية الشاسعة والتي تفصلنا عن الفضاء النجمي وتبعدنا عن أقرب مجموعاتها النجمية والذي نحتاج للوصول الجسدي إليه إلى الملايين من السنين وذلك حتى بإستعمالنا أحدث سُبل التكنولوجيا وطرق البحث العلمي المتوفرة لدينا ولذلك فإن أرضية هذه الإدعائات الفرضية لازالت هزيلة ومبكرة وحديثة الولادة
العامل الخامس
لقد أصبح البث الإذاعي والتلفزيوني معروف منذ مطلع القرن العشرين وكان من خلاله بأن تم نشر الأمواج اللاسلكية في محيط وأرجاء هذه الأرض بالإضافة على أنها شقت طريقها إلى الفضاء الخارجي، وها هي ومنذ أن بُثّت أول موجة للراديو أي من العشرينات من القرن الماضي إلى يومنا هذا كانت قد عملت على الإنتقال إلى الأكثر من الـ 70 سنة ضوئية والمعروف بأن “السنة الموجية أي والتي تحتاجها الأمواج للإنتقال بالسنة الواحدة تعادل السنة الضوئية وتساويها” وبالتالي فلقد أصبح بإمكاننا الآن إلتقاط الموجات اللاسلكية من قبل العوالم الفضائية والموجودة في نطاق السبعين سنة ضوئية وذلك إن كان لها وجود، ولذلك فلقد كان هذا مُشجع لعلماء الفضاء والفلكيين في السعي لمحاولة الإتصال بالعالم الخارجي مُستندين على قناعاتهم بأن هذه العوالم الحياتية الذكية والتي إن وجدت في الفضاء الخارجي قادرة على الإتصال بعالم الأرض وذلك عن طريق إرسال وإستخدام نفس موجات البث الإذاعي المُستخدم من قبل عالمنا الأرضي، وبالتالي فلقد تم العزم على توحيد العمل في مجال هذا البحث فيما بين المحطات الفضائية في دول العالم الصناعي والمتحضر وشرعوا ببناء الأنتينات الضخمة وذلك حتى يتمكنوا من إلتقاط الأمواج والإشارات اللاسلكية من الفضاء الخارجي البعيد ….. كما وكانت قد قامت مؤسسة الأبحاث الفضائية الأمريكية ( ناسا ) في عامي 1972 و 1973 بإظلاق العديد من المركبات الفضائية الآلية ومنها بيونير10 وبيونير11 وذلك للتحقيق في أمر الكواكب ومن أجل البحث عن أي وجود حياتي بالإضافة إلى جمع المعلومات عن الفضاء النجمي خارج نظامنا الشمسي، ولقد تم إلصاق رسائل خارج هذه المركبات على شكل صحف منقوش عليها وذلك للتعريف بالإنسان ومكان وجوده، حيث وكانت المركبة الآلية بيونير10 قد تركت النظام الشمسي وخرجت منه نحو الفضاء النجمي في الشهر السادس من عام 1983
كما وعملت هذه المؤسسة على إطلاق مركبتي الفضاء الآليتين فويِجر1 وفويِجر2 ولقد ثُبِت على الغطاء الخارجي لكل منهما آلة للتسجيل تحتوي على أصوات لظواهر الأرض المختلفة وللناس وللموسيقى ومجموعة من الصور لكوكب الأرض وللناس والنبات وللصحراء وللجبال وللأسماك وللحشرات مُرفق بشرح مُفصل لمصدر ومنشا هذه المركبات، فكانت هذه العوامل قد زادت من إعتقادات العلماء والفلكيين بهذا الوجود الحياتي الفضائي وزادتهم تصميماً على أن هذا النظام الشمسي والذي نتبع له ليس فريد من نوعه أو وحيد بل ولربما بأن نكون نحن الغرباء الجدد في هذا الكون وذلك نتيجة لحداثة وجودنا فيه
وهذا هو موجز لبعض من البحوثات القائمة من أجل العثور على أي من الأشكال الحياتية والمفترض وجودها وتشاركنا هذا الكون الواسع والمليء بالأسرار والعظمة
ولكن وعلى الرغم من من المزاعم والتي تُشير على ظاهرة وجود الكائنات الفضائية ورغم الإدعائات الفرضية والغير مُثبتة فعلياً لزياراتهم المتكررة على كوكبنا، وعلى الرغم من ملاحظات ومزاعم العديد من شهود العيان ألا أنه لا يوجد أياً من البراهين المادية المُثبتة بعد لأي وجود حياتي خارج عالم الأرض ويرجع ذلك نتيجة لضعف إمكانياتنا وقدراتنا العملية والعلمية وعجزنا عن تحقيق الدراسات المُفصلة والمرئية والمشهودة مادياً

 

 

والآن ما هو موقف المسلمين من ذلك …..  فهل هناك مخلوقانت أو كائنات فضائية حية تعيش خارج عالم الأرض حدثنا بها القرآن  أم لا

 

إن القناعات بوجود كائنات حية سماوية “فضائية” تعيش خارج عالم الأرض لا زالت غير مكتملة عند الكثيرين من المسلمين وتحيطها التحفظات والريبة والحذر وتثير الجدل وذلك نتيجة عدم قدرتنا على اثبات وجودها الحي ألا إنها ممكنة ومحتملة، ولكن إذا تسائل أحد ما من أين لك لأن تفترض وجود كائنات حية فضائية نقول لأن الله أشار في كتابه الكريم على وجودها … ولكن حصره في جنس الدابة فقط
والدليل الأول كان في
قوله تعالى “وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِير” سورة الشورى 29
الإشارة الأولى في الآية الكريمة
كانت في قوله تعالى (وما بث فيهما من دابة) لأن “فيهما” تُشير إلى كل من السماوات والأرض وبالتالي فإن هذه الآية الكريمة تُشير وتجزم بالشكل القاطع وبلا شك على وجود الدابة خارج عالم الأرض وبذلك نستنتج بإن وجودها على الأرض هو ليس وجود حصري أو يخص عالمنا الدنيوي لوحده، وكلام الله حق لا يعرف الباطل وصدق الله العظيم، إذن فلقد كان الله قد بث الدابة في كل من السماوات والأرض وكان التحديد لبثهما ونشرهما في السماوات واضح كما ذكرت سابقاً من خلال قوله تعالى ( فيهما ) وليس (فيها) وحدها أي في الأرض
أما الإشارة الثانية في الآية الكريمة
فكانت في قوله تعالى (وهو على جمعهم إذا يشاء قدير) وهنا فلنسأل أنفسنا (جمع ماذا) والجواب وهو بأن الجَمَعَ للشيءَ لا يكون سوى عن تَفْرِقة، وجمَعْتُ الشيء إِذا جئت به من هنا وهناك، وبالتالي فهو جمع لما هو موجود في السماوات مع ما هو موجود في الأرض من دابة، وهذه الإشارة تجعلنا متيقنين من هذا الوجود الحياتي للدابة الذي فرقه الله ما بين السماوات والأرض
والدليل الثاني كان في
قوله تعالى “وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ” سورة النحل 49
وهذا معناه بأن لله يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ من داية، ولله يسجد َمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وهذا تصريح بوجود الدابة ليس في الأرض فقط ولكن في السماوات أيضاً، أما ذكر الله للملائكة قهو حتى لا يعتقد البعض بأن الدابة لربما تُشير على الملائكة أو تشمل عليها فكان بأن ميّز وفرّق الله بين الدابة التي بثها في السماوات وبين الملائكة كمخلوقات سماوية حية
إذن فمن خلال ما تقدم في الآيات الكريمة نرى الدليل الواضح على الوجود الحي للدابة في أقطار السماوات، وهذا الوجود للدابة خارج عالم الأرض يتوافق لحد ما ولا أقول كلياً مع ما يدور من جدل حول وجود للأحياء الفضائيين او الكائنات الحية الفضائية ألا أن القرآن يختلف معهم من حيث ذكاءها وقدرتها على العقل وهذا سنأتي عليه وسنعمل على توضيحه
لقد أخبرنا الله بأنه قد بث الدابة بكل أشكالها وأنواعها “إشارة إلى أمم الحيوان جميعها” في الأرض وكان في ذلك
قوله تعالى “وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ” لفمان 10ُ
وقوله تعالى “وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ” البقرة 164
وهنا يقول الله تعالى “وبث فيها من كُل دابة” و”مِن” في اللغة تفيد الكثير من المعاني منها التبعيض ومنها البيان، ففي البداية لو افترضنا أن “من” أتت تبعيضية أي لتفيد التبعيض فتكون بمعنى بعض وبذلك تُشير على نوع من أنواع الدابة فقط ولكن هذا لا يتفق مع قوله تعالى “وبث فيها من كل دابة” هنا لأن الله بث “من كل” دابة إشارة على كل نوع ولم يبث فقط بعضاً منها بل بثها كلها وبالتالي فلا مكان للتبعيض وبالتالي وعلى الأرجح أتت “من” لتفيد البيان أي بيانية لتعرف لنا على الجنس، فالدابة اسم جنس يشمل على كل من دب ومشى، إذن ومن خلال التمعن بالآيات الكريمة أعلاه نستنتج بأن الله تعالى يُخبرنا بأنه إستودع ونشر في الأرض من كل الأنواع الدابة مما خلق وبالتالي فالله لم يستثني أي من المخلوقات الدابة ولا حتى واحدة منها ولا نوع إلا كان قد بثه في الأرض
ولكن هل هناك ما هو شبيه للأنواع الدابة التي بثها الله في الأرض في السماوات
وللإجابة على ذلك وهو نعم لأن الله بث في الأرض من كل دابة أي من جميع الأنواع ومن كل صنف وهو وحده العالم بعددها وأشكالها وأصنافها والتي منها المجهري الدقيق كالجرثوميات ومنها العملاق كالحيتان الضخمة والتي تمشي على بطنها والتي هي موزعة ومنتشرة في أنحاء هذه الأرض وبالتالي إذن فلقد كان لابد من إحتمال فرضية وجود الصفات الكاملة أو المشابهه أو المماثلة للمخلوقات الأرضية الدابة في أماكن أخرى من السماوات وذلك يرجع لذكر تواجد الدابة في السماوات في العديد من الآيات الكريمة، وماهو موجود في السماوات يمكن بأن يكون من هذا أو ذاك الصنف من مخلوقات الله الأرضية الدابة وبالتالي إذن فكل أنواع الحيوان وأصنافه التي خلقها الله تعالى والموجودة في سماواته كان قد جعل منها عينة على كوكبنا ولذلك فكل ما هو موجود في السماوات لابد من وجود ما يشابهه في الأرض ولكن ليس كل ما هو موجود في الأرض له شبيه في السماوات لأن الله قال “وبث فيهما من دابة” ولم يقل بث فيهما من “كل” دابة

 

 

 

هل الدابة مخلوقات ذكية وعقلانية أم لا
لقد أشار الله على وجود الكائنات الحية في السماوات والأرض ولكنه وصفها وبالتحديد بـ “الدابة” لا بشيء آخر وبالتالي فإذا كان هناك كائنات فضائية حية فهي ليست أكثر من كائنات دابة لا غير وبالتعريف بالدبيب والدب فهو ما أُطلِق على الحي ودب أي مشى رويداً والمعنى المتعارف عليه للدبيب هو المشي أو التنقل الحركي المعني بعمل وظائف الأعضاء الجسدية للكائنات الحية والتي ينتج عنها تحصيل وإحداث لصفة وظاهرة الدبيب هذه والتي يؤثر عليها كل من عوامل الوزن والحجم والكثافة بالإضافة إلى كل من عوامل السحب والشد والجاذبية والإحتكاك وغير ذلك من العوامل الأُخرى
لقد ميّز وفرّق الله بين الإنسان الآدمي “أي الناس” و الدابة من حيث الجنس
فقال “وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ” الجاثية 4
وقال “وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ” العنكبوت 60
وقال “وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ” فاطر 28
وقال “أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ … ” الحج 18
ولكنه ومع ذلك جمع الله بينهما من حيث الصفة فأشار على الإنسان الآدمي بالدابة أيضاَ ولكن حصر ذلك في صفة التشابه والتماثل بينهما لا أصل الجنس الواحد وكان هذا واضح
أولاً: من خلال صفة التشابه في الدبيب
ففي التَّنْزِيلِ العزيز “وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ ۖ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ ۚ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ النور 45
فكان أوجه تشابه الإنسان مع الدابة في مرحلة الطفولة أي في اوائل مراحل نشأته والتي تسبق النضوج حيث لا يستعمل الطفل قواه أو مقدراته العقلية الذكية في اتخاذ القرار الصائب وبالتالي فهو لا يعقل بالإضافة على أنه يكون كالدابة في كل من تصرفاته ودبيبه أي مشيه وهذا تؤكد عليه الآية الكريمة من خلال قوله تعالى (” فَمِنْهُمْ ” ومرة أُخرى “ومنهم” ومرة أُخرى “ومنهم”) ليشير بذلك في كل مرة على العاقل وغير العاقل معاً “أي المخلوق الذكي والغير ذكي” بدلاً من قول “فَمِنْهَا” أَو “فَمِنْهُنّ” إشارة إلى الجنس أي الدابة وحدها أي لِمَا لا يَعْقِلُ وبالتالي فلقد كان الحديث القرآني يُشير ويشمل على ِمَا يَعْقِلُ وِمَا لاَ يَعْقِلُ .. ولكن إذا احتار البعض في قوله تعالى “فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ” ” وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ” لأن المشي على البطن وعلى أربع يخص أمم الحيوان أو الدابة وحدها كما هو متعارف عليه أما العاقل وهو الإنسان فهو لا يمشي على بطنه ولا يمشي على أربع بل على يمشي على رجلين وهنا رجعوا وقالوا أن أَصْلُهَا لربما لِمَا لا يعقل وبالتالي احتاروا في تفسير ذلك ….. أما في الإجابة على ذلك فنقول بأن قوله تعالى ” فمنهم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ ” “وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ” فهو لا يتعارض مع ما ذهبوا إليه في الأصل وهو القول بأن الآية تُشير على العاقل وغير العاقل معاً لأن المشي على البطن أو الحبو على البطن كما نُشير عليه، ثم الزحف على أربع قبل المشي على إثنتين هي مراحل تطور المهارات الجسدية عند طفل الإنسان وهذا وصف يُشار به إلى الإنسان وهو في سن اللاعقل أي وهو ليس بإمكانه العقل بمقدراته الذكية بعد والتي لم تنضج عنده ولذلك أُشير على صفة التشابه الآدمي بجنس الدابة وهذا ينطبق على الدابة أيضاً والتي منها من يمشي على بطنه وعلى أربع وعلى اثنتين وبالتالي فهذا الوصف يُشير على “العاقل وعلى غير العاقل” وبذلك يكون المَعنَى هو كُلُّ نَفْسٍ دَابَّةٍ سواء ما خص الجنس أو الصفة
ثانياَ: من خلال صفة التشابه في السلوك والتصرفات اللا عقلانية – أي في غياب العقل والضمير
فالإنسان في البداية هو مخلوق ذكي قادر على العقل والله هو من اخبرنا بذلك فهو من زوده بالقدرات العقلية الذكية أي جعله سميعاّ بصيرا
فقال “إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا” الإنسان 2
وأشرف على تسويته
فقال “يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ. الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ” الانفطار 6 – 7
وعلى تعليمه
فقال “عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ” العلق 5
وقال “خَلَقَ الْإِنسَانَ, عَلَّمَهُ الْبَيَانَ” الرخمن 3 – 4
وقال “وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا” البقرة 31
إذن فالإنسان الآدمي عليم وقادر على العقل بقدراته الذكية … ولكن حين يفشل الإنسان العاقل في توظيف قدراته العقلية الذكية لعمل الخير والصواب نرى بأن الله كان قد أشار عليه بالدابة وذلك لأنه ينحدر في مسلكيته وتصرفاته إلى مرتبة الدابة وهذا نستمده من الآيات الكريمة التالية
الآية الأُولى: من قوله تعالى “وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ” النحل 61
فالله لم يقل “يؤخرها” ليُشير على جنس الدابة هنا – أي الإشارة على غير العاقل ولكن قال “يؤخرهم” والضمير هنا يعود على الناس لا على الدابة أي على العاقل فكانت الآية تُعرف على من كان صفتهم الظلم، والظلم وهو أن تحيد عن الصواب …. إذن فلقد وصف الله الناس التي تظلم بالدواب ومفردها دابة فقال “وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم ما ترك عليها من دابة” أي على الأرض وهذا وصف للعاقل كما ذكرنا، ولكن لو كان قول “يؤخرهم” يُشير على “العاقل وغير العاقل” في الآية الكريمة كما يزعم الكثير من العلماء لما كانوا بالقادرين على تجاوز الإشكال هنا وهو لماذا سيقضي الله على جميع الدواب من إنسان وحيوان مع أن من قام بالظلم هو الإنسان العاقل وحده … وما ذنب الدابة حتى يعاقبها الله على فعل غيرها، وللإجابة على ذلك نقول بأن الله قال “إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّة” النساء 40. هذا من جهة، ومن جهة أُخرى قال تعالى “ما ترك عليها من دابة” ولم يقل “ما ترك فيها من دابة” وبالتالي فهو لم يعني الوجود الحي للدابة جميعها “العاقل منها والغير عاقل” بجنسها وصفتها بل أشار على من علا في الأرض فالظالم هو من له السيطرة والسيادة على الآخر واعتلاه وتفوق عليه وهو المقصود وحده بالآية الكريمة أي “ما ترك عليها من دابة” منهم أي من الظالمين “الذين اتصفوا بالظلم” وذو الإرادة الحرة والذين أشار الله عليهم بأشر الخلق وبالتحديد قال الناس
الآية الثانيةً: من قوله تعالى “إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ” الأنفال 55
الآية الثالثة: من قوله تعالى “إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ” الانفال 22
إن هذه الآيات الكريمة لا تُشير على جنس الدابة بل تُشير على من اختاروا لأن يكونوا كفاراً “الأنفال 55” وهم بالأصل يمتلكون القدرات الذكية التي تمكنهم من العقل بها ويتمتعون بالإرادة الحرة ولكن اختاروا لأن لا يعقلوا بها فحادوا عن الصواب، وكذلك مثلهم من اختاروا لأن يكونوا صم وبكم فلا يعقلون بقدراتهم الذكية “الأنفال 22” وبذلك فهم اشر من الدابة المخلوقة بدون قدرات ذكية من الأساس لأن هنا هم من اختاروا لأن يسدوا آذانهم فاتصفوا بصفات الدواب، يقال: صَمَّت أذنه: سُدَّت. وفي التنزيل العزيز: وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا. وفي التنزيل العزيز: أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ. فهم لم يُخلقوا كذلك، وتقول العرب صم عن حديثه: أي أعْرَضَ ولم يشأْ أن يَسْمَعَ. وقال الأَزهري بَيْن الأَخْرسِ والأبْكَمِ فَرقٌ في كلام العرَب فالأَخْرسُ خُلِقَ ولا نُطْقَ له كالبَهيمة العَجْماء والأَبْكَم الذي للسانه نُطْقٌ وهو لا يعْقِل ألجوابَ ولا يُحْسِن وَجْه الكلام …. إذن فحين ننحدر في اخلاقياتنا ونظلم فلا نعقل “نفشل في اتخاذ القرار الصائب والحكيم والذكي” يقول الله بأننا نهبط في منزلتنا إلى مستوى الدواب “ومفردها دابة” ونصبح مثلها
إذن فهذا يقودنا إلى الإستنتاج بأن الدابة كجنس هي كائنات غير سوية ولا تملك قدرات عقلية ذكية تمكنها من العقل بها وبالتالي فإن الحديث عن وجود مخلوقات أو كائنات فضائية ذكية باطل وخالي من الصحة كما أخبرنا القرآن

 

وهناك دليل آخر يؤكد على أن الدابة كجنس لا تملك قدرات عقلية ذكية
فلقد خاطب الله “الناس أي الإنسان ذو القدرات العقلية الذكية
فقال “أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ” الحج 65
وقال “وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض” 13: 45 الجاثية
لقد أتى استعمال “ما” في الآيات الكريمة في سورتي الحج والجاثية ليفيد أو ليُشير على غير العاقل أي كل من جماد ونبات وحيوان، وبالتالي فلقد أتاح الله لنا امكانية التطويع والتذليل والإكتساب والإستفادة مما هو متوفر وموجود ليس لما في الأرض فقط من غير العاقل بل لما في السماوات أيضاً، ثم عاد الله جل وعلا واستعمل “ما” للإشارة على الدابة فشملها فيما لا يعقل وذلك في
قوله تعالى “وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ” سورة النحل 49
فكان استعمال “ما” ليُشير على غير العاقل وهو يُشير بلا شك على الدابة كجنس كما صرّحت به الآية الكريمة، وبالتالي فالكائنات السماوية الحية التي أشار عليها القرآن بالدابة هي على الأرجح لا تعقل أي تفتقد للقدرات العقلية الذكية “أي فهي مخلوقات مسيرة” وبدون إرادة حرة
إذن فعلى الأغلب لا وجود للكائنات الحية الذكية الفضائية في السماوات والموجود هو كائنات دابة تفتقر للقدرات العقلية الذكية والتي يوجد في الأرض ما هو شبيه لها وبالتالي يكون المعنى الأدق والأصوب بالتعريف بالدابة على أنه اسم جنس للكائنات الحية الغير ذكية ولكل من يشاركها في صفة اللا عقل في التصرفات والسلوك والتي تتفاعل مع محيطها المادي من خلال الدب فيه
ولكن يبقى هناك وجود بشري إنسي ذكي وعاقل محتمل وهذا ينسجم مع ما نص عليه القرآن من خلال
قوله تعالى ” وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا ” آل عمران 83
وقوله تعالى “وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ” الرعد 15
فهناك ملاحظتين
أولاً: وهو استعمال “من” في قوله تعالى ” وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ” وقوله ” وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ” والتي تفيد العاقل وبالتالي تشير إذن على من يملكون القدرات العقلية الذكية والتي توجد في السماوات والأرض
ثانياً: وهو أن الحديث يخص حصرياً هذا الوجود الذكي العاقل لمن يملكون الإرادة الحرة “أي الإنسان الآدمي؟ وهذا نستمده من قول “طوعا وكرها” …. ومما يدعم هذا التصور نراه في الوجود الإنسي الذكي على متن المحطة الفضائية أو في رحلات السفر الى القمر، وبالتالي فإن كل ما يتعلق بهذا الوجود الفضائي “للإنسان الآدمي الذكي والعاقل” قد أصبح حقيقة خالية من الشكوك وذلك ناتج عن الإشارة عليه في المزيد من الآيات الكريمة
فقال الله مخاطباً الإنسيين “وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ” العنكبوت 22
وقال: ” يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ” الرحمن 33
ولكن بقي علينا توضيح الإشكال التالي والذي فيه كان
قوله تعالى “َومِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ” الشورى 29
فهل كانت الإشارة هنا على الدابة “كجنس” أي على الوجود الغير ذكي أم “كصفة” ليُشير الله به على الوجود الذكي أو على كلاهما كجنس وصفة
لقد أشارت الآية الكريمة على وجود الدابة في كل من الأرض والسماوات ولكن لم تكن الإشارة هنا على الدابة “كجنس” وحدها أي “على طبيعتها الخلقية الغير سوية والمخلوقة بدون قدرات عقلية ذكية” لأن الله لم يقل “وهو على جمعها”: ليُشير على غير العاقل من الدابة أي على “الجنس” بل قال “وهو على جمعهم” والذي يحمل الإشارة على كل من العاقل وغير العاقل، السوي وغير السوي من الدابة، أي على “حنس” الدابة وعلى من له “صفة” الدابة وبالتالي فهذا يقودنا للإعتقاد بعدم وجود ذكي للدابة كجنس لا في السماوات ولا في الأرض ولكنه يؤيد ويزيد من احتمالية وفكرة وجود أرضي وفضائي ذكي وعاقل للدابة “كصفة” محصوراً بالإنسان
وبالعودة إلى قوله تعالى “وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ” فهو يُشير إلى جمع ما في الأرض من دابة مع ما في السماوات من دابة وبالتالي فقول “وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ” جائز وصحيح – فحسب اللغة: إذا اجتمع العاقل وغير العاقل يُشار عليهما بصيغة العاقل، فالعاقل يغلب الغير عاقل والدابة في الأرض تتألف من دابة حسب الجنس أي بصورتها الحيوانية الغريزية – غير العاقل، ودابة حسب الصفة أي بصورتها الإنسية الذكية – العاقل وبالتالي أتى قول “وهو على جمعهم” بدلاً من قول ( وهو على جمعها) للإشارة عليها
بالإضافة إلى أن كل دابة من الدواب هي صنف ونوع بحد ذاته قال تعالى “وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم” الانعام 38
وبالتالي فكُل منها أُمة، والجمع دواب، فدواب الأرض أمم ودواب السماوات أمم وبالتالي فالله قادر على جمعهم أي جمع الأمم الدابة أو الدواب وهو الأصح من القول
ولكن يبقى العلم الحقيقي به يرجع لصاحب العلوم كلها ومُدبر هذا الكون العظيم والذي كان فيه
قوله تعالى “وربُّك أعلم بِمن في السّماوات والأرض” الإسراء 55
وقوله تعالى “أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم” 81: 36 يس
وقوله تعالى “أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم” 99 الإسراء .
وقوله تعالى “وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ” النحل 8
وبالتالي فمن خلال الآيات الكريمة أعلاه نلاحظ الرد الصريح على التساؤلات والبحوثات العديدة والمتواصلة في محاولة التعرف على هؤلاء من امثال البشر الأرضيين من أحياء العوالم الأخرى والذين لاشك بقدرة الله سبحانه وتعالى على إحتمالية خلقهم، ففي الآية الكريمة من سورة يس كان قد ظهر التأكيد الضمني والناتج من قوله تعالى (( بلى )) أي نعم وهذا لايدع مجال للشك في قدرة الله على خلقهم والتي ألحقها بقوله تعالى (وهو الخلاق العليم) أي إذن فهو تقرير ضمني كان قد صرّح بالإمكانية والإحتمال فهو القادر وحده على إمكانية صنع هذا الحدث العظيم فهو الخلاق ولا أحد سواه ولا يوجد من يضاهيه في العلم فهو وحده العليم والواسع في علمه

 

صفحات من رسالة الله – عبدالله أحمد خليل