Archive for the ‘ضرب المرأة حسب كتاب الله لا حسب المفاهيم الإجتماعية الخاطئة’ Category

هل امر الله الرجل بالإعتداء الجسدي على المرأة حين أمر بضربها

يزعم الكثير من علماء المسلمين بأن الله كان قد صرّح وأجاز لا بل أمر بالإعتداء على المرأة بالضرب الجسدي وحجتهم في ذلك وهي بأن قول الله سبحانه وتعالى في غاية الصراحة والوضوح وفيه أمر، فهو من قال “وأضربوهن” … وهو أيضاً من فوّق الرجل على المرأة وفضله عليها واعتمدوا في تفسيرهم الخاطيء هذا على ما يلي

 

العامل الأول: وهو قوامة الرجل على المرأة وتفضيله عليها متخذين الحجة على ذلك من
قوله تعالى “الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرً” سورة النساء 34
والعامل الثاني: وهو علو درجة الرجل على المرأة متخذين الحجة على ذلك من
قوله تعالى “وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” البقرة 228

 

وبهذا أتخذوا من مبدأ القوامة والتفضيل على النساء وعلو درجة الرجل عليهن على أنه يوفر الغطاء الشرعي الذي يحتاجوه في ممارساتهم الذكورية السلطوية والمُهينة بحق النساء، والأمثلة على هذه التفاسير والمفاهيم الخاطئة كثيرة ولا تُحصى ولذلك سنكتفي بعرض بعضاً منها من خلال هذه الفيديوهات التالية وذلك قبل البدء بالحديث عن هذا الموضوع الإجتماعي الخطير والذي ساهمنا “كمجتمعات إسلامية ذكورية” بقوة في تضليل وتغليف وحجب حقيقته القرآنية وما أراد الله بها
ملاحظة: الرجاء الإنتباه – هذا خاص ببعض الفيديوهات التي استشهدنا بها هنا والتي تمسنا كأفراد وأُمة – فنحن لم نتمكن من تغيير محتوياتها والتي تتنافى مع مبادئنا وأخلاقنا وديننا ولكن ونتيجة عدم قدرتنا على أن ننقلها من مواقع أُخرى أضطررنا لأهميتها لأن نستعملها في بحثنا هذا بصورتها التي أُنزلت عليها من المصدر.      وللتذكير فإن عملنا خالص لوجه لله  .. فالرجاء لأن تسامحونا
 ضرب الزوج لزوجته تكريم لها
  –
 ضرب الزوج لزوجته علاج لها
 –
  ضرب الزوج لزوجته نوع من الدلال والتنبيه لها
 –
ضرب الرجل لزوجته هو ضرب رمزي – كالضرب بالسواك
 ضرب المرأة في الاسلام تأديب لها
 -إذن فلو تدبرنا كُل من آية “النساء 34” وآية “البقرة 228” لرأينا بأن الآيتين الكريمتين “حسب آراء المفسرين” تتحدثان عن أمرين مهمين أولهما قوامة الرجل وتفضيله واعتلاء درجته على المرأة، وثانيهما وهو نشوز المرأة وأمرْ الله للرجل بضربها
ولكن فلقد كان نتيجة عدم فهم معنى القوامة وعلى من يعود التفضيل وما هو المقصود بعلو درجة الرجل بأن أدى ذلك للتفسير الخاطيء لمعنى الضرب وبالتالي أتاح للرجل لأن يتخذ من ذلك عذراً للسيطرة على النساء وإيذاءهن ومحاولة إذلالهن وتعبيدهن، ولذلك فحتى نفهم معنى الضرب الذي أشار الله عليه في الآية الكريمة علينا في البداية لان نتحرى المعنى الحقيقي للقوامة والتفضيل وعلو الدرجة قبل الحديث عن الضرب ومعناه
قوّامة الرجل – وتفضيله – واعتلاء درجته على المرأة
يقول الله تعالى “الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ” سورة النساء 34
موضوع قوامة الرجال على النساء
في البداية نُريد لأن نتناول بعض أهم التفاسير والتي تتناول قوامة الرجل على المرأة ونخص بالذكر منها القرطبي وابن كثير والجلالين وبن باز حيث اجتمعوا فى تفسيرهم على ما يلي
ففي تفسير ابن كـثير
يقول الله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ، أي الرجل قَيّم على المرأة، أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجَّت ( بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) أي: لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة
أما في تفسير الطبري
ففيه قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه” الرجال قوّامون على النساء”، الرجال أهل قيام على نسائهم، في تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم “بما فضّل الله بعضهم على بعض” يعني: بما فضّل الله به الرجال على أزواجهم: من سَوْقهم إليهنّ مهورهن، وإنفاقهم عليهنّ أموالهم، وكفايتهم إياهن مُؤَنهنّ. وذلك تفضيل الله تبارك وتعالى إياهم عليهنّ، ولذلك صارُوا قوّامًا عليهن، نافذي الأمر عليهن فيما جعل الله إليهم من أمورهن
وفي تفسير الجلالين
فقيل: “الرِّجال قوَّامون” مسلطون «على النساء» يؤدبونهن ويأخذون على أيديهن «بما فضَّل الله بعضهم على بعض» أي بتفضيله لهم عليهن بالعلم والعقل والولاية وغير ذلك «وبما أنفقوا» عليهن «من أموالهم فالصالحات» منهن «قانتات» مطيعات لأزواجهن «حافظات للغيب» أي لفروجهن وغيرها في غيبة أزواجهن «بما حفظ» لهن “اللهُ” حيث أوصى عليهن الأزواج «والَّتي تخافون نشوزهن» عصيانهن لكم بأن ظهرت أمارته «فعظوهن» فخوِّفوهن الله «واهجروهن في المضاجع» اعتزلوا إلى فراش آخر إن أظهرن النشوز «واضربوهن» ضربا غير مبرح إن لم يرجعن بالهجران “فإن أطعنكم” فيما يراد منهن «فلا تبغوا» تطلبوا «عليهن سبيلا» طريقا إلى ضربهن ظلما «إن الله كان عليا كبيرا» فاحذروه أن يعاقبكم إن ظلمتموهن
وفي تفسير عبد العزيز بن عبدالله بن باز
فقال: الرجال قوامون على النساء مثلما بيّن الله في قوله: بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ, فالرجل له قوامة على المرأة؛ لأن الله فضله عليها فالرجال أفضل من النساء في الجملة، مع قطع النظر عن الأفراد، قد يكون بعض الأفراد غير ذلك، قد تكون بعض النساء أفضل من بعض الرجال، لكن جنس الرجال أفضل من جنس النساء, ولهذا جعل الله لهم القوامة على النساء، ثم أمر آخر وهو الإنفاق ما بذل لها من المال من الجهاز من المهر وتوابعه فصار له القوامة عليها بالأمرين بتفضيل الله له عليها، وبما بذل من المال
فكما نرى فابن كثير يقول عن الرجل بأنه مؤدبها وذلك لأن الرجال أفضل من النساء والرجل خير من المرأة .. ويقول الطبري على أن الرجال هم أهل قيام على نسائهم في تأديبهم “ولكن علينا بالتساؤل: من اين أتى بالتأديب الذي ألصقه للآية الكريمة … لا أعلم” أما في الجلالين فكما نُلاحظ فالمفسرين “وهو من تأليف جلال الدين المحلَّى وجلال الدين السيوطي” يدّعون بأن الرجال مُسلطون على النساء ليؤدبونهن، وبأن الله فضّل الرجال عليهن بالعلم والعقل والولاية “ولكن الآية الكريمة في غاية الوضوح ولا يوجد فيها أي من هذا الكلام الدخيل”، وأخيراً نرى بن باز يقول بأن الله فضل الرجل على المرأة لأن الرجال أفضل في الجملة وجنس الرجال أفضل من جنس النساء. … وللاسف فلقد تبنى مثل هذه التفاسير الغريبة أغلب العلماء والدعاة والمفسرين ونسبوها للقول القرآني بدون تدبر مما أدى إلى تشويه ما حمّلّها الله من التكليف كمُشارِكة رئيسية ومسؤولة عن تثبيت دعائم البناء الزوجي وبالتالي عملت تفاسيرهم الخاطئة على عزلها وتهميشها لا بل واضطهادها … وسحب الثقة منها
القوامة هل هي مرتبة سلطوية تأديبية أم هي مرتبة وظيفية وتكليفية
فيديو للدكتور عدنان إبراهيم يشرح فيه معنى القوامة
لقد أخبرنا الله تعالى بدور الرجل التكليفي وذلك من خلال القوامة على النساء فقال “الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ” ولكن القوامة على النساء حسب تصور العديد من العلماء هي على العكس من ذلك حيث اعتبروها ارتفاع منزلة سلطوية للرجل وليست ارتفاع رتبة وظيفية تكليفية وبالتالي أصبحت القوامة تُفهم خطأً على أنها حق ذكوري للرجل “وهذا كُنّا ولا زلنا نعاني منه في مجتمعاتنا الذكورية التقليدية” وبالتالي شجع ذلك من رجل الشارع وعابر السبيل حتى وليس الزوج فقط لأن يمارس على المرأة هواه في الإستعلاء والمغالاة وعلى أن يتطاول عليها ويعاملها معاملة مواطن من الدرجة الثانية ويرى نفسه مالكاً لها ومتوهماً على أنه يحظى وينفرد بالتكريم والتفضيل عليها ونسي بأن تكريم الله لبني آدم أتى على كل من الذكر والأنثى بالتساوي
قال تعالى “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ” الإسراء 70
فلقد قال الله “ولقد كرّمنا بني آدم” ولم يخص الذكور منهم فقط .. فقول بني آدم يشمل على كلا الجنسين وليس على الذكر لوحده، ولذلك فالأُنثى فُضِّلت وكُرِّمت بالمثل وبالتساوي، وقال أيضاً “وفضّلناهُم” واستعمل هنا صيغة الجمع للإشارة على كلا الجنسين مرة أُخرى “أي بذكورهم وأناثهم” على الكثير من خلق الله “من المخلوقات الآُخرى” ولم يكن التفضيل على بعضهم البعض بل تفضيلهم سوياً على الغير من المخلوقات أي بالتساوي
كما وأن الله لم يجعل للرجل تكريماً يسود به على المرأة بل أخبرنا بأنهم يتساوون عند الله، لأن الأكثر تقوى منهم سواء كان من الذكور أو الأناث هو الأكرم عند الله وبالتالي هو الأرفع درجة ومنزلة
قال تعالى “يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتتعارفوا إن اكرمكم عند الله اتقاكم” سورة الحجرات 13
إذن فلقد بيّن الله لنا بأن الناس من ذكر وانثى هم متساوين في الخلق، أما في درجة التكريم فهي لمن هو اكثرهم تقوى ومخافة لله .. ولم يُقدم الله أي من الجنسين على الآخر وبالتالي فلقد أبقى الله على باب المنافسة أمام الذكور والأناث مفتوح على مصراعيه، بالإضافة على أن أهم الأدلة على التساوى بين الزوجين من حيث الخلق هو بأن كلمة – زوج – في القرآن تُطلق على الذكر وتُطلق على الأنثى على حد السواء
قال تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء” النساء 1
إذن فالسياق وحده هو الذى يحدد معنى كلمة زوج هل هو الزوج الرجل ام الزوج المرأة، وبالمناسبة فكلمة الزوجة ليس لها ذكر في القرآن بل فهي غريبة عليه
الزوجة هل هي وحدها عدو لزوجها أم كلاهما يمكن لأن يكون عدو للآخر
 يزعم بعض المفسرين على أن قوله تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُم” التغابن 14
يُشير على النساء من دون الرجال وبذلك فعلى الرجال إذن بالحذر منهُنَّ ولكن الحقيقة وهي بأن قول “من أزواجكم” يشمل على الذكر والأُنثى أي  فكما هو مطلوب الحذر من النساء فهو بنفس القدر مطلوب الحذر من الرجال وكل منهم يمكن لأن يكون عدو للآخر بالإضافة على أن قول “من أزواجكم” أتت بـ من ومن أستعمالات – من – بأنها تأتي للتبعيض  أي بعض من الأزواج وذلك حتى لايعتقد البعض بان العداوة كُلية بين الجنسين
كما ولقد أشار الله على الأُنثى بالزوج فقال تعالى “واصلحنا له زوجه”، وقال تعالى “أدخل أنت وزوجك الجنة” واشار على الذكر أيضاً بالزوج فقال تعالى “قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا” المجادلة 1، فالله هو من جعلهم زوجين قال تعالى “فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ” القيامة 39.  وكذلك أشار عليهم الإثنين بدون تمييز فقال تعالى “هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ” وقال تعالى “احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ”. والزوج هو القرين سواء كان ذكر أو أُنثى فهم أزواج لبعضهم البعض وأزواجهم هم قرائنهم، كما وأن قوله تعالى”وأولادكم” شمل أيضاً على الذكور والأناث من بنين وبنات لأن كل مولود هو ولد، فالبنت هي ولد وكذلك الصبي فهو ولد، قال تعالى “وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ”  البقرة 233. وبالتالي فقول – وأولادكم – انار ما في السياق والنص بخصوص الأزواج وعلى من تعود ووضحه
، …، لقد بث الله الآدميين من الزوجين الذين أشار لنا على أنهم أبوينا، فكل من آدم وزوجه الأُنثى هم أبوين لنا بالتساوي أي كما هو آدم أب لنا كذلك حوّاء هي أب لنا لأن الحقيقة وهي بأن حوّاء “هي” هو آدم نفسه المنسوخ بصورة جديدة، اي صورة عنه تحمل المواصفات الأُنثوية، ولكن كلاهما آدم نفسه الأصل والمنسوخ وبالتالي فلا فرق بين الذكر والأُنثى في حقيقتهم الخلقية لأن الأصل واحد
قال تعالى “يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا” الأعراف 27
أما حقيقة القوامة على النساء فهي بالنهوض بهن وبحاجاتهن وبالإشراف عليهن ورعايتهن بالكامل وليس بالظهور عليهن وتأديبهن والتسلُّط عليهن لأن القوامة هي لأن يكون الرجل بالقائم عليها، فالعرب تقول بأن القائم على الشيء هو المُشرف عليه وهو المدبر والراعي لشؤؤنه وهو من تقع عليه مسؤلية إدارة أمره بما شرّع الله أي فهو من يحرسه ويحفظه ويتحمل مسؤوليته وفي ذلك تكليف له فهو من يقوم بالنفقة على المرأة وحمايتها ورعايتها والإشراف على أمورها ولذلك فالآية في الحقيقة فيها تكليف وظيفي يخدم مصالح ومتطلبات النساء بالدرجة الأُولى وليس كما ذهب إليه الكثير من المفسرين خطأً، ولذلك نتساءل أين المرأة من تكريم الله لها حين نضربها ونستبيحها ونُسيء لها
موضوع تفضيل الرجال: وهل هو تفضيل للرجال على النساء أم هو تفضيل للرجال على بعضهم البعض
قال تعالى “الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ” سورة النساء 34 
أما الخطأ الآخر الذي وقع فيه علمائنا الأفاضل وهو بأنهم نسبوا قول الله تعالى “بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ” على أنه يعود على ما فضّل الله الرجال على النساء وبما فضّل النساء على الرجال ولكن فلو افترضنا بأن التفضيل هو تفضيل مقارنة بين الرجال والنساء فكيف تكون القوامة للرجل بالإستعلاء المُطلق لأن الله لم يقل بما فضل الله الرجل على المرأة بالشكل المطلق بل قال: بما فضل الله بعضهم على بعض، وهذا نسبي وجُزئي ويتبع لنظام حصصي وليس كُلي حيث يكون الله قد فضل بعض من الرجال على بعض من النساء فقط اي على قسم منهم وليس على جميع النساء أي لم يعم تفضيل الرجال على كافة النساء، كما ولماذا نُهمل بان الله وبنفس الوقت قد فضّل بعض من النساء على بعض من الرجال .. وبالتالي فكيف نتبنى موضوع التفضيل كقاعدة عامة إذا كانت الآية تخبرنا بأن المرتبة التفضيلية لبعض من النساء تتفوق على بعض من الرجال … إذن فإن الأصح في تفسير هذه الآية الكريمة وهو بان التفضيل هنا ليس بين الرجال والنساء وإنما بما فضّل الله الرجال بعضهم على بعض كل فرد منهم عن الآخر فبيّن الله لنا بأن قوامتهم على النساء “تعود لقدراتهم على القيام بمسؤولياتهم كأفراد ولأن يكون كل فرد منهم قائم بدوره الوظيفي، ولكن تختلف قوامة كل منهم “اي ما هو مطلوب منهم من تكليف” حسب ما يتناسب مع قدراتهم وحجم وكمية امكانياتهم لأن القوامة ليست صفة لهم يتحلون بها بل هي تكليف وظيفي ومن هنا أتى تفاوت قدراتهم التكليفية حسب مقدراتهم على القيام بمهامهم ومسؤولياتهم تجاه النساء بالإضافة إلى تفاوت امكانياتهم المادية .. قال تعالى “لايُكلف الله نفساً إلا وسعها” فالاصح وهو بأن قوله تعالى في التفضيل يعود على ما فضّل الله الرجال بعضهم على بعض اي فيما بينهم حيث كان التفضيل متمثل في تفاوت في اختلاف نسب قُدراتهم الجسدية والعضلية أو نتيجة التباين في حالاتهم الصحية او المرضية والتي تمكنهم أو تعيقهم من صيانة ورعاية البيت الأُسري وحمايته وحفظه بالإضافة على اختلاف قدراتهم المادية والمعيشية والتي فيها تباين لقدراتهم على الإنفاق “من مهر وصداق وإعالة” فهذه هي العوامل المتفاوتة النسبية المتعلقة بموضوع القوامة على النساء، فالتفضيل فردي وليس جماعي حتى نعتبره على أنه يُشير على تفضيل كامل ، لجنس فوق الجنس الآخر ولذلك فلا يمكننا لأن نفترض على أن الرجل مفضل على المرأة من خلال فهمنا المغلوط للآية الكريمة أو من خلال ما نستنبطه من حديث “النساء ناقصات عقل ودين” ونزعم على أنه يُشكل الأرضية التي بنينا عليها مبدأ القوامة الإستعلائية لأنه دليلنا على تفضيل الرجل هو بأن الرجل يزيد عليها بالعقل والدين هو خطأ لأن المرأة قد تكون اكثر علما من الرجل وأذكى منه، فالعلم كما هو معروف من الصفات المكتسبة بين الناس ولا يفرق بين الذكر والأُنثى وانجازات المرأة المتعددة تشهد على عقل المرأة المتميز فكيف لعقلها “الناقص” لأن يكون بالقادر على منافسة الرجل والتفوق عليه في كثير من الأحيان وفي شتى مجالات العلوم وفي التحصيل العلمي والجامعي والمهني .. وفي ذلك تغلُب على هذا الوهم الذكوري، ولكن إذا تحدثنا عن القدرات الجسمية العضلية نعم فالذكور بشكل عام هم الأقوى جسدياً فالله لم يُكلف المرأة بالنفقة والحماية والرعاية والقتال والأمور التي هي مطلوبة من الرجل ولذلك زاده الله عطاء بالقدرات الجسدية وذلك حتى يكون بالقادر على القيام بما كلفه به وكذلك أعطى للأناث من القدرات التي يغلب عليها العاطفة والرقة والحنان والتي تتغلب فيها على الرجل بما يتناسب مع دورها التكليفي كالأمومة والحضانة …. فالله لم يفرق بين الذكر والأنثى ولم يفضل أي منهم على الآخر سوى لغرض التكليف أي العمل ولا يوجد عند من يدعي غير ذلك ولو دليل قرآني واحد ولا حتى دليل علمي يؤكد أو يُثبت بأن الرجل هو أذكى من المرأة

كما ولقد اتخذ العلماء والمفسرين من
قوله تعالى “وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ” النساء 32
على أنه قد أتى ليمهد لموضوع تفضيل الرجل على المرأة حيث أتى الله على ذكره في الآية 34 من نفس السورة “اي فيما بعد” ولكن فهذا أيضاً هو فهم مغلوط للآية الكريمة لأن الله هُنا يُخاطب الناس عامة من رجال ونساء والكلام موجه للجميع وبدون تحديد جنس كما أن التفضيل المُشار عليه مرة أُخرى هو نسبي وليس تفضيل كمال حتى نفترض على أنه تفضيل جنس على جنس ولكنه لعموم الأفراد من ذكور وأناث، والفضل هنا يُقدر بتفاوت نسب الذكاء والجمال والقوة وصحة البدن وغنى المال والنفوذ فيما بينهم فجعل الله هذا التفضيل بين الناس جميعهم لغرض الابتلاء ولذلك نهى الله طلب الشيء من عند الغير، ويوضح لنا النص معنى الآية الكريمة خاصة وأن المقصود بالإكتساب في قوله “مما اكتسبوا” وقوله “مما اكتسبن” يُخالف ما فسره الكثير من العلماء لأنهم افترضوا بان الكسب والإكتساب هو مفهوم لنفس الشيء أي معنى الكلمتين واحد ولكن الحقيقة هي غير من ذلك لأن الكسب يعبر عن الحسنة أما الإكتساب فيعبر عن السيئة أي ما يجنيه الشخص من عمله السيء والدليل على ذلك نراه من خلال
قوله تعالى “لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ” البقرة 286
فلها ما كسبت أي تُحسب لها ثواب أجر تناله، وأما ما تكتسبه فيحمله الله عليها “كثقل” فتحسب عليها بالجزاء والعقاب، وقيل من المجاز القول: كسب خيراً واكتسب شراً، وفي الآية الكريمة قال الله بأن للرجال نصيب والكلمة هي من نصب، وحسب لسان العرب فالنَّصَبُ هو الإِعْياءُ من العَناءِ وقال الأَزهري: هو من نَصِبَ يَنْصَبُ نَصَباً إِذا تَعِبَ
وفي التنزيل العزيز “وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ” ص 41
ويقال نَصِبَ الرجلُ فهو ناصِبٌ ونَصِبٌ ونَصَبَ لهُمُ الهَمُّ وأَنْصَبَه الهَمُّ، وعَيْشٌ ناصِبٌ فيه كَدٌّ وجَهْدٌ، وفي الحديث فاطمةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُنْصِبُني ما أَنْصَبَها أَي يُتْعِبُني ما أَتْعَبَها والنَّصَبُ التَّعَبُ .. والمعاناة
وقوله عز وجل “فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۚ أُولَـٰئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ” الأعراف 37
وقال المفسرون في “أُولئك يَنالُهم نَصيبُهم من الكتاب” بأن هنا ما أَخْبَرَ اللّهُ من جَزائهم نحو قوله تعالى “فأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى” ونحوُ قوله تعالى “يَسْلُكْه عذاباً صَعَداً” ونحو قوله تعالى “إِن المنافقين في الدَّرْكِ الأَسْفل من النار” ونحو قوله تعالى “إِذا الأَغْلالُ في أَعْناقِهِم والسَّلاسِلُ” والأمثلة كثيرة على ذلك … فهذه أَنْصِبَتُهم من الكتاب أي على قَدْرِ ذُنُوبِهم في كفرهم والجمع أَنْصِباءُ وأَنْصِبةٌ، فيكون نصيبهم هم مسؤولين عنه من ما اكتسبوا اي حصلوا عليه من عمل سيء جرّاء سوء استخدامهم لهذا الفضل وكذلك النساء بالمثل .. ولذلك فلا تتمنوا فضل الآخر سواء كنتم رجال أو نساء
وختم الله الحديث بقوله تعالى “وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا” .. أي أسألوه الزيادة في عطاءه .. والزيادة في السعة، والزيادة في الصحة، والزيادة في الذكاء، والزيادة في العلم، والزيادة في الدين، .. ولا تتمنوا ما فضّل الله به الآخر عليكم لأن الله جعله فيه لسبب ولغرض الإمتحان فلا تتمنوه لأنفسكم فربما لا طاقة لكم به وارضوا بما خلقكم الله به ولكن اسالوا الله المزيد من العطاء
ولكن فماهو تفسير حديث ” ناقصات عقل ودين ” إذن .. وهل الرجل مُفضل عليها بالذكاء
 
لقد ورد في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بأنه قال: خرج رسول الله صلى ‏الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمرَّ على النساء فقال: “يا معشر النساء ‏تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار. فقلن: وبم يا رسول الله؟‏ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير. ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل ‏الحازم من إحداكن. قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: أليس شهادة المرأة ‏مثل نصف شهادة الرجل.‏ قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان عقلها.‏ أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟‏ قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان دينها
إذن فلقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث وجه نقصان دين المرأة وعقلها ولكن فلقد كان نتيجة فشلنا في التعريف بما هو العقل بان أخطأنا في تفسير قوله هذا
إن النقصان في الدين بشكل عام هو نقصان في أداء ما كُلِّف به المُسلم من الفرائض كمن ترك فريضة الصلاة أو فريضة الصوم أو غيرهما من ‏العبادات الواجبة بدون عذر شرعي
أما النقصان في دين النساء فهو في تركها للفرائض بعذر شرعي كما في حالتي الحيض والنفاس عند النساء: فالحيض هو نزول الدم اثناء “الدورة الشهرية” مما يمنعها من اداء فريضة الصلاة، ومن اداء فريضة الصوم في شهر رمضان، ومن اداء فريضة الحج إلى بيت الله، ويحرمها من دخول المسجد ومن العبادة وهي في هذا الحال، أما النفاس: فهو الدم الذي يخرج بسبب الولادة مما يمنعها من الفرائض كما في الحيض فما دامت المرأة ترى الدم حتى تتم الأربعين يوماً أما إذا استمر بعد الأربعين فتغتسل وتصلي وتصوم وهكذا لأن أقصى مدة النفاس أربعون يوماً ولكن إذا طهرت النفساء قبل الأربعين فإنه يجب عليها أن تصوم إذا كان ذلك في رمضان، ويجب عليها أن تصلي، لأنها طاهر ليس فيها ما يمنع تأدية الفرائض
بالإضافة على تركها لصلاة الجمعة أو القتال في سبيل الله مما لم تُكلف به وبالتالي فلا إثم فيه وبالتالي فالنقص في دين النساء هو على الأغلب ناتج عن هاتين الحالتين أما بالنسبة لنقصان عقل المرأة فيقول الحديث بأن شهادة المرأة تساوي نصف شهادة الرجل وبالتالي فهذا دليل على نقصان عقلها، ولكن فهل نقصان عقل المرأة هو تدني في نسبة ذكائها أم للعقل معنى يختلف وبالتالي لابد من تقصيه وفهمه
العقل .. ما هو
يعتقد معظم الناس بأن العقل هو المركز الذي يُحدد كمية ذكاء الشخص ولكن الحقيقة هي غير من ذلك والدليل بأن الله لم يقل “ناقصات علم ودين” لأن العلم هو ما يقدر الإنسان على تحصيله بذكائه اما قدرته على العقل فيحددها حكمته ووعيه والذي يبرز من خلالهما قدرته على التحكيم واتخاذ القرار الصائب، وبالتالي إذن وحتى نفهم نقصان عقل المرأة علينا بفهم معنى العقل أولاً والذي لا زلنا في حيرة من معناه
يقول الله تعالى في كتابه العزيز ” كَذَ‌ٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ” البقرة 242
ويقول “وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ فِي ذَ‌ٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ” النحل 12
ويقول “وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ” العنكبوت 35
إذن وبعد التدبر في كتاب الله اصبح من الممكن لأن نستنتج على أن العقل هو المسؤول عن التعامل مع أياً من الظواهر سواء الكونية أو غيرها وذلك من خلال توظيف آليتي كُل من الإدراك والشعور.. ويراد بالعقل لزوم الشيء وتثبيته أو الحكم عليه بإتخاذ القرار السليم حيث تقول العرب عقلت الدهشة لسانه أي ربطته وجعلته عاجزا عن التكلم، وحين نُشير على العقال نُشير على ما يعتلي غطاء رأس الرجل الذي يربطه ويُثبته، ونقول المعاقل حين نُشير على الأماكن المُحصنة والتي يرابط فيها العسكر ويُراد به أيضاً الفهم والصواب، إذن وحتى نكون بالقادرين على العقل “أي على عقل الأمور سواء في تثبيتها وربطها أو الصواب في فهمها .. أي فعلينا لان نعقلها” إذن لابد لنا من فهم آلية عمل العقل لأن حقيقة العقل تتأثر بـ
أولاً: ما هو ذهني المنشأ: وهو ما يخضع لإرادة الشخص وخياره ويكون عقل الأمور والأشياء فيها تحت تأتير كل من قدرات الإنسان الذهنية الذكية والمتمثلة بالوعي والإدراك الفكري الذي نحتاجه في تقصي وفهم وتقييم الظواهر والإستجابة المنطقية لها
يقول الله تعالى “أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ” البقرة 75
ويقول “أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا” الفرقان 44
ويقول “وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ” البقرة 171
وثانياً: ما هو قلبي المنشأ: وهو مالا يخضع لإرادة الشخص وخياره ويكون عقل الأمور والأشياء فيها تحت تأثير قدرات الإنسان القلبية والمتمثلة بالشعور والحس الفطري في الإستجابة للأحداث والظواهر عامة
يقول الله تعالى “أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ” الحج 46
ويقول “لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَ‌ٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ” الحشر 14
إذن كيف تكون المرأة ناقصة عقل
المرأة في العادة تتحلى بقدر أكبر من العاطفة والمشاعر من الرجل وهذه الزيادة تجعل من ما هو قلبي المنشأ: وهو الشعور والحس الفطري عند المرأة في الإستجابة للأحداث لأن يتسبب بحجب أو التقليل من قدرتها على الوعي والإدراك الذي تحتاجه في تقصي وفهم وتقييم الظواهر والإستجابة المنطقية لها ولو لفترة بسيطة .. إن العقل المبني على الشعور مرهون ومرتبط بالإنفعالات وبالتالي ففيه استسلام تلقائي للواقع الحسي قبل أن يكون للعقل الفكري أي دور بعد، فالقلب يغلب عليه التقلب حيث يكون دور العقل فيه مرهون بالشعور، وبالنسبة للنساء فإن لها رصيد أكبر من المشاعر والعواطف من الرجال، فالمشاعر مصدرها القلب وهو المسؤول عن الخوف، الزعل، الحب، الحزن، الترقب، السرور، اللهفة، اللـ .. لكنها تُذهب القدرة على التقدير السليم فتفقدها قدرتها على الوعي واتخاذ القرار الصائب وبالتالي تُصبح من جرّاء ذلك ناقصة عقل، ولنا عبرة ومثال نأخذه من قصة موسى عليه السلام
قال تعالى “وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ” القصص 10
فحين فاضت مشاعر أم موسى القلبية وأصبح العقل الشعوري لديها يغلفه الحزن والخوف والزعل فقدت قدرتها على العقل بعواطفها ومشاعرها مما أدى إلى غياب درجة الوعي عندها ونقصان في قدرتها على الإدراك، والفؤاد هو مركز الوعي والإدراك الذهني ويكون دور العقل فيه هو المسك على الشيء عن وعي وإدراك وذلك بتدبره وفهمه وأدراكه على حقيقته واتخاذ القرار الصاب في التعامل معه بعيدا عن العاطفة، وبالتالي أصبح فؤادها فارغاً أي اصبح لا قدرة لها على التعقل والإدراك بوعيها الفكري وهنا تدخل الله فأمسك على مشاعرها وعواطفها فربط على قلبها ليُعيد لها صوابها، وقوله “لولا أن ربطنا” أي لولا أن عقلنا على قلبها أي مكنّا لها القدرة على التعقل بقلبها لما رجعت لوعيها .. ولذلك وصّانا الله من ذكور وأناث بالتحكيم بالعقل الفكري لا بالعقل الشعوري ولذلك فعند التحكيم والشهادة يُقدم الشخص سواء كان رجل أو امرأة قدراته العقلية الفكرية لا قدراته العقلية الشعورية والعاطفية لأن العدل لا يمكن تحقيقه من خلال الشعور الذي تكنّه لشخص ما قريب إلى قلبك “ذا قُربى” بل من خلال الوعي والحكمة
قال تعالى “وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ” الأنعام 152
فالعقل لا يُشير على نسبة ذكاء الشخص وعلى من هو أذكى بل نقول فلان عاقل إذا كان مستقر في مشاعره القلبية حيث لا تؤثر على تفكيره ووعيه، ولكن المرأة معروفة بقوة عاطفتها ومشاعرها القلبية والتي تفوق وتتغلب فيها على فكرها وحكمتها ووعيها في أغلب الأحيان ولذلك جعل الله من شهادة المرأة بنصف شهادة الرجل
فقال “فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ” البقرة 282
فالعقل الشعوري والذي مصدره القلب يُفقِد صاحبه التقدير السليم فيتغلب على عقله الفكري فيذهبه ويضلّه عن الصواب .. وهذا ما هو المقصود بناقصات عقل أي ناقصات القدرة على العقل والتقدير الصائب وذلك في حال الإصطدام بالمشاعر والعواطف القلبية لأن عواطف ومشاعر النساء أقوى لا لأن ذكاءها أقل. إن زعم البعض بأن قوله تعالى “أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ” على أنه إشارة على نقصان في ذكاء المرأة هو خطأ جسيم، قال الله تعالى “وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ” الضحى 7، مخاطباً الرسول الكريم .. لقد كان نتيجة عدم إستهداء محمد لربه بأن ضلّ، فمحمد عليه الصلاة والسلام كان دائم التفكير بربه وكان يتملكه الشعور القوي بوجوده، فكان الشعور بخالقه والتفكير الدائم بالبحث عنه بان أصبح في ضياع وهيم فضلّ بسبب ذلك عن الصواب ولذلك أصبح بحاجة إلى التذكير وعندها أتاه هُدى الله
ويقول الله تعالى “وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا” طه 115، وهنا نتساءل: هل ذهب ذكاء آدم عليه السلام حين نسي وحاد عن الصواب “أي ضلّ” أم أخبرنا الله بأنه لم يجد له عزما أي لم يجد عنده الإرادة على عقل الأمور وكذلك هو حال المرأة في الشهادة فاحتاجت لمن يعينها ويذكرها
كما أن من الضروري الإشارة على أن الله لم يفضل الرجل على المرأة لا في الدنيا ولا في الآخرة ولم ينتقص من أجر النساء “لانهن ناقصات عقل ودين” كما ذهب إليه بعض العلماء والدليل نراه من خلال هذه الآيات الكريمة
قال تعالى “من عمل صالحا من ذكر او انثي وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون” النحل 97
وقال تعالى “من عمل سيئة فلا يجزي إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثي وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب” غافر 40
وقال تعالى “ومن يعمل من الصالحات من ذكر او أنثي وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولايظلمون نقيرا” النساء 124
وقال تعالى “فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عاملا منكم من ذكر أو أنثي بعضكم من بعض” آل عمران 195
موضوع علو درجة الرجل
والذي أشار عليه القرآن من خلال قوله تعالى “وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” البقرة 228
لقد أخطأ الكثير من الناس في فهم الآية الكريمة حين اتخذوا من أن الزيادة في منزلة الرجال على النساء على أنه تفوق تكريمي للزوج لأنهم نسوا بأن هذا التفوق هو جسماني حيث كان الغرض منه وظيفي وذلك حتى يمكنه من القيام بما كلفه الله به فكان له الدور الأكبر في مسؤولية حفظ وسلامة الأُسرة
دعونا نتحقق
أولاً: من قوله تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ
إذن فالنساء لهن حقوق على الرجال وعليهن واجبات، كما للرجال حقوق عليهن وعليهم واجبات للنساء أي بالمثل فالله يقول “ولهُن مثل الذي عليهن بالمعروف” وهذا يُفهم من قوله تعالى وبكل وضوح، كما والملاحظ هنا وهو بأن الحرص والتوصية على حقوق النساء أتى ذكره بالأول فقدم الله حقوق المراة على حقوق بعولتهن وفي ذلك لربما حفظاً لحقوقها وحتى لا تقع ضحية للإعتداء أو العنف الجسدي “كالضرب الذي اشار عليه علمائنا” أو تكون عُرضة للتحايل أو الإستغلال من قِبَل الزوج، ولكن كيف تعرفنا على أن قول “ولهُن” يُشير على حقوق الزوجة وللإجابة على ذلك نقول بأن استعمال لي، لك، لهم ولهُن تُفيد الملكية وبالتالي إذن فما هو لهُنَّ هو حق من حقوقهن وبالتالي فلهُنَّ إذن تُشير على الحقوق، وأما عليهُنَّ فهي ما على الشيء وارتفع عليه وحمله وأثقله وكُلِف به فهو إذن واجب عليه
ثانياً: من قوله تعالى : بِالْمَعْرُوفِ
لقد اضاف الله على ما لهُن من الحقوق وما عليهن من الواجبات قوله “بالمعروف”، والمعروف هو كُل متعارف عليه وتوصلنا إليه بالشرع والعقل “اي فعقلناه”، وبالتالي يكون قوله تعالى “ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف” اي يكون لهن من الحقوق كما عليهن من الواجبات ولكن “بالمعروف” أي بما ينضبط ويتقيد بالشرع وفي تطبيقه حسب ما عرّف الله به فأصبح من المتعارف عليه فتبنيناه شرعاً وقانوناً
ثالثاً: من قوله تعالى: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
فمن قوله تعالى نلاحظ بأن ارتفاع الدرجة تُشير على التفوق الخلقي للرجل على وجه العموم وليس للأزواج على وجه الخصوص وذلك لأن الذي لم يلحظه العديد من المفسرين وهو
الحالة الأولى: وهي بأن الله أشار على علو هذه المنزلة وخصّها بالرجال بشكل عام ولم يحصرها ببعولة النساء بشكل خاص فكان اعتلاء المنزلة خلقي أي في القدرة الجسمانية وليس في التكريم أو التفضيل والدليل على ذلك وهو بأن الله جل وعلا لم يقل “لبعولتهن عليهن درجة” بل قال “وللرجال عليهن درجة” إذن فلم يكن الحديث هنا عن حقوق الزوج على الزوجة ولكن كان تذكير بتفوق الرجال كجنس في قدراتهم الخلقية الجسمانية التي خلقهم الله عليها في المنهج الخلقي العام والذي يتفوق فيها الرجال بقدراتهم الجسمانية على النساء وهذا التفاوت بالخلق لا يقتصر على ذكور واناث الإنس وحدهم بل تتفاوت نسبه حسب المنهج الخلقي العام، قال تعالى “إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ” القمر 49 .. وهذه مشيئة الله في خلقه فما قدّر للذكر غير عن ما قدّره للأُنثى وذلك حسب التكليف والإختلاف الوظيفي لكُل منهما
الحالة الثانية: وهي بأن قوله تعالى “وللرجال عليهُنّ درجة” لم يلحقها قول “بالمعروف” وبالتالي خلت من ما شرّع الله من الحقوق والواجبات الزوجية فكانت الدرجة وعلوها ليست تفضيل جنس على الآخر بالحقوق أو الواجبات بل كان فيها إذن إشارة على اعتلاء مرتبتة الوظيفية والتكليفية، ومرة أخرى لم يقل الله “لبعولتهن عليهُنَّ درجة” وذلك حتى لا تُفهم هذه الدرجة من قبل الأزواج على أنها تصريح للإساءة وإلحاق الأذى بالنساء
رابعاً: من قوله تعالى: وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
لقد أنذر الله تعالى في الآية الكريمة الرجال وذلك من خلال ذكره لصفتي العزيز والحكيم والذي ختم حديثه بهما … فالعزيز هي صفة من صفات الله عز وجل ومن اسماءه الحُسنى وتعني القوي أي فالله هو الغالب على كل شيء وهو الذي يهب العز لمن يشاء من عباده، والعز خلاف الذل فعزَّ الله بقوله الأناث بحرصه عليهم، والعز والعزة في الأصل هي القوة والشدة والغلبة فحذر الله بذلك الذكور والذين اخبرنا بأن لهم درجة جسدية يتفوقون بها على النساء بأن الله هو الأقوى منهم والغالب عليهم، قال تعالى “من كان يُريد العزة فلله العزة جميعا” .. فالله هو العزيز وعليكم بتذكر هذا أيُها الرجال ولأن تحرصوا في تعاملكم مع النساء لأنه عليكم رقيب، وقال تعالى “والله عزيز ذو انتقام” .. والحكيم هي أيضاً صفة من صفاته وأسماءه الحُسنى وذلك ليُعرِّف على نفسه بذو الحكمة أي صاحبها والحكمة هي معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم وهو أيضاً صاحب الحكم في هذا الأمر، فكانت خاتمة الآية تحذير للرجال “والأزواج على وجه الخصوص” بأن الله هو القوي وهو الذي سيرجعون له في نهاية المطاف وسوف يُسئلون فيما إذا كانوا قد عملوا بحُكمه وأحسنوا للنساء أم لا وبالتالي فلقد كانت الآية الكريمة تحمل تحذير من أن تُهدر حقوق المرأة وتُهمل، إذن فمن هو أعلى درجة الرجال على النساء أم علو درجة الله والتي حذر بها الرجال بعد أن وصّاهم بالتعاطي بالمثل مع النساء وامرهم بالمعروف بالتعامل معهن …، ولم يكتفي الله بذلك بل ختم الآية الكريمة بقوله “وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” وهذا فيه تحذير شديد للرجال بأن الله هو من يراقب أفعالهم اي فهم لن يكونوا بدون رقابة ربانية يحفظ الله من خلالها حقوق النساء
ليس الذكر كالأُنثى – هل يعني ذلك بأن الذكر مُفضل على الأُنثى .. دعونا نتحقق من ذلك
قال تعالى “وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ” آل عمران 36
يعتقد البعض بأن قوله تعالى هذا يتماشى مع قوله تعالى “وللرجال عليهن درجة” أي في التفضيل وتؤكد عليه… حيث فهمه العلماء والمفسرين والعامة أيضاً على أن الذكر له درجة أعلى من الأنثى ودليلهم على ذلك هو تقديم الذكر على الأُنثى في الآية الكريمة ولكن الحقيقة هي على العكس من ذلك تماما لأن التقديم والتأخير لا يعني بالضرورة هو تفضيل للأحسن أو الأنسب وبالنسبة للذكر والأُنثى فلنا عبرة في قوله تعالى “لهن مثل الذي عليهُن بالمعروف وللرجال عليهن درجة” فأتى على تقديم الأُنثى على الذكر في الفقرة الأولى من الآية في “لهُن مثل الذي عليهُن” وبالتالي فهل الأُنثى إذن هي المفضلة على الذكر طبعاً لا وهذا نستنتجه من تكملة الآية الكريمة حيث قدّم الله عليها الذكر فقال “وللرجال عليهُن” وفي ذلك بيان واضح بان لا تفضيل لأحد على الآخر فقدمها مرة وأخره ثم قدمه مرة وأخرها إذن فلا علاقة للتفضيل أي منهم على الآخر بل الموضوع يتعلق بالحقوق والواجبات والمرتبة الوظيفية
ولكن فمن هو القائل في الآية الكريمة
لقد أخبرنا القرآن على أن إمرأة عمران “أم مريم” نذرت ما في بطنها لله على أن يكون خالي من أي قيود اُسرية أي “مُحرراً” وكان من عادات بني اسرائيل أن يكون النذر في الذكور فقط وذلك لخدمة بيت الرب حيث لا تصلح الأناث لهذا العمل “يمنعها النجاسة من الحيض” حيث يترك الإبن بيت أهله ووالديه ويُقيم في المعبد … وكان من عاداتهم الوفاء بالنذر
قال تعالى “إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ” آل عمران 35
ولكن وحين أتى موعد الولادة ووضعت أمرأة عمران وليدها …. وإذ بها أنثى
قال تعالى “فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ” آل عمران 36
ولكن والعجيب هنا والمثير في آن واحد بأن القرآن يُخبرنا بأن “وليس الذكر كالأُنثى” ولكن أليس المفروض لأن يكون القول إذا كان منسوب لإمرأة عمران لأن تقول “وليس الأنثى كالذكر” متوسلة لخالقها لعدم قدرتها على الوفاء بالنذر حيث أن المُشبه يكون هو الأُنثى والمُشبه به يكون هو الذكر فالكاف هي كاف التشبيه والمشبه في العادة هو دون المشبه به .. إذن فإن قول “وليس الذكر كالأُنثى” هو خارج عن المألوف وكسر لما هو متعارف عليه إذا كان قد صدر عنها لأن الآية تُخبرنا بأن الذكر هو المُشبه والأُنثى هي المشبه به وبالتالي وهو بذلك أقل درجة منها ويكون معنى القول بأن الأنثى أحسن من الذكر ولكنها كما نعلم لا تصلح للإقامة في بيت الله فعلى أي أساس تزعم إمرأة عمران بأن الأُنثى أحسن خاصة لأنها نذرت ما في بطنها لغرض الوظيفة .. ولكن لربما قصدت إمرأة عمران بأن الذكر الذي تمنته ووهبته لله لغرض الخدمة ليس كالأُنثى التي وضعتها بديلاً عنه أي فهي على العكس من ذلك وهذا مُحتمل، أما الإحتمال الآخر والأقوى وهو بأن هذا القول ليس لإمرأة عمران بل هو كلام من اصطفى مولودتها على أقرانها من الذكور وبالتالي فالله هو صاحب قول “وليس الذكر كالأُنثى” خاصة وأن القرآن يُخبرنا بأن الله قال “والله أعلم بما وضَعَتْ” فهو من يهب الذكور والأناث أليس كذلك إذن فهو أعلم من إمرأة عمران بما كانت تحمل ببطنها لا بل أكثر من ذلك فهو من وهبها إياها ولغرض ما وبذلك فلا حاجة لتبريرها لأنها لا تملك قرار ذلك
قال تعالى “يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ” الشورى 49
وقال تعالى “هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ” آل عمران 6
إذن فلقد كانت إرادته ومشيئته هو لأن تكون المولودة مريم وبالتالي رفع الله من منزلة الأنثى فوق الذكر لان المُشبه به هنا هي مريم العذراء الصديقة التي اصطفاها لما ينتظرها من عمل كبير .. فتقبلها وأنبتها وطهرها لتكون هي وابنها آية، فكان الله هو من رفعها على ذكور بني اسرائيل وأضاف أل التعريف لها ليُعرِّف بها على وجه الخصوص أي ليس الذكر منهم كهذه الأُنثى بالذات أي كمريم ابنة عمران
القرآن وضرب المرأة 
قال تعالى “وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرً” النساء
معنى الضرب حسب تفسير الشيخ خالد الجندي –
والآن سنبدأ حديثنا عن الضرب بالإشارة على عدة من النقاط التالية
أولها: هل سمح الله بضرب عموم النساء الناشز منهُنَّ وغير الناشز
إننا نشهد ضرب المرأة اليوم لأي سبب أو حتى بدون سبب أو لربما للمزاجية او عند مُسآئلة الزوج عن تقصيره بواجباته أو عندما يعكر مزاجه شيء ما … فالأخت تُضرب والزوجة تُضرب والبنت تُضرب، إذن فلو وعلى سبيل المثال أطاعت المرأة زوجها في كُل الواجبات ولكن خالفته في الرأي ولم تتفق معه وكان لها تصورها ورأيها الخاص فهل يحق له بضربها، وللإجابة على ذلك نقول لأ ولأ كبيرة كمان … هذا طبعاً إذا كان الضرب معناه الإيلام الجسدي ونحن نشك بذلك ولنا تصور آخر يتحدى ويُبطل هذا التغول والتوحش الذكوري في التعامل مع الأُنثى
ولكن الحقيقة وهي بأن الآية الكريمة لا تٌشير على قاعدة عامة تطول جميع النساء والضرب المُشار عليه فيها محصور ومحدد فقط في المرأة الناشز، قال تعالى “واللاتي تخافون نشوزهن .. واضربوهن” وبالتالي لم يأمر الله بضرب غير الناشز من النساء، والناشز هي المتعالية المتغطرسة والمرتفعة على الأعراف والأصول الشرعية، أما معنى النشوز التقديري فيمكننا لأن نتعرف عليه من خلال
قوله تعالى “وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ” المجادلة 11. ولذلك فانشزوا أي تعالوا وترّفعوا وبالتالي فالناشز هي المُتَرفِّعة والمُتعالية
ثانيها: هل سمح الله بالضرب الوقائي وذلك لمنع المرأة من النشوز، والجواب على ذلك طبعاً لا
إن نشوز المرأة يمكن لأن يرجع لعدة من الأسباب يكون منها نسب وحسب المرأة أو جمالها أو مالها أو نظارتها بالمقارنة مع زوجها ولكن ومع ذلك لم يُصَرِّح القرآن بضرب الناشز لكونها ناشز بل أمر بضربها “ونتحفظ على معنى الضرب مرة أُخرى وهذا سنأتي على معناه وسنُبينه” فقط إذا اصبح نشوزها مصدر قلق لزوجها وزاد عن حد السيطرة وعلى قدرته للتعاطي معها حيث لم يعُد بالقادر على التعايش معها بسببه فقال “وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ”، فالنشوز في هذه الحالة كما هو واضح حاضر وبالتالي أصبح من الضروري التعامل معه بجدية وذلك من خلال وضع آلية ومنهجية لمعالجته والقضاء عليه قبل أن يؤدي هذا النشوز إلى كارثة زوجية تنتهي بالطلاق، ولكن للاسف فلقد فسّر البعض من الشيوخ والدُعاة قوله تعالى هذا على أن النشوز لم يحدث بعد وبأن قوله “فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن” كُلها خطوات استباقية أتت للوقاية من النشوز وذلك حتى تمنع حدوثه، ولكن لماذا تُعاقب المرأة بالهجر والضرب سواء كان الضرب المؤذي او الضرب بالسواك أو الضرب بمعنى ترك البيت حسب ما ذهب إليه الشيخ خالد الجندي قبل أن تُخطيء المرأة وتُصبح ناشز ويرجع القرار  لتقدير الرجل وعواطفه ومزاجيته أليس هذا بظلم .. وأين المنطق في ذلك .. والله كما نعلم يقول “وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ” ق 29.  ويقول”وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا” الكهف 49. .. فكيف نتعرف على نشوزها إذا لم تنشز بعد أي فهي لم تُظهر أية مؤشرات على النشوز حسب زعمهم هذا لأنها لو أظهرت ما يُشير على النشوز ولو حتى مؤشر واحد فقط فهي تُصبح ناشز ولو بواحد بالمائة وبالتالي فالإجراءات التي حددها الله للتعامل معها هي إجراءات علاجية وليست إجراءات وقائية استباقية .. وهل من المعقول لأن يأمر الله الرجل ويأذن له بمعاقبة زوجته بالضرب المؤلم أو لأن يترك بيت الزوجية لمجرد شعور بالخوف ينتابه فقط .. ولذلك نقول بأن الله لن يسمح بإيذاء المرأة ومعاقبتها لمجرد شعور ينتابالرجل
ثالثها: هل الهجر في المضاجع يعني هجر سرير الزوجية أم هو هجر لغرفة النوم أم هو هجر للبيت بالكامل
لقد اختلف المفسرون في موضوع الهجر في المضاجع في قوله تعالى “وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ” فمنهم من أشار على أن الهجر هو لغرفة النوم أو للبيت وتركه ومنهم فسّر ذلك على أنه يتم من خلال أن يعطيها الرجل ظهره في السرير ولا يلتفت إليها لأنهم اعتقدوا بأن مصدر “في” يعود على الهجر في المضجع أي السرير نفسه بدون تركه وهذا هو ما نُرجحه ايضاً لأن “في” تخدم الظرفية والتي أتت لتُشير على المفعول فيه أي ظرف المكان، والمفعول فيه: يُذكر لبيان زمان الفعل أو مكانه ويتضمن معنى الحرف “في” وبالتالي فيكون الهجر بتحديد المكان أي في المضاجع على وجه التحديد وليس بالإبتعاد عن مكان المضاجعة واجتنابه وبالتالي فقول أن الهجر هو في الإنتقال من مكان إلى مكان بحثاً عن ملاذ آخر أو سكن أو مضجع أخر ينام أو يسكن فيه الرجل وتركه لغرفة نومه وسريره وبيته فهو خطأ لأن الهجر في المضجع يكون بهجرها أي الإبتعاد عن مباشرتها جنسياً فقط
رابعها: لقد نسي المحرضين على ضرب النساء
قول الله تعالى ”وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَ‌ٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” الروم 21
فالله يقول “لتسكنوا إليها” ويقول “وجعلنا بينكم مودة ورحمة” ولكن علمائنا على خلاف مع ما جعل الله في فطرتنا وفي قلوبنا مصممين على إلحاق الأذى بالنساء، إذن فهل مفهوم الضرب السادي الذي تبناه الكثير من الرجال والذي يُلحق بالألم والأذى سواء الجسدي منه أو النفسي هو من مظاهر الرحمة والود والسكينة التي حدثنا بها الله … وهل حين تضرب إنسان آخر ستجعله يحبك أكثر ويسكن إليك ويتودد إليك ويطلبك أم فإن ضربك له سيولد عنده الكراهية تجاهك والرغبة في الإنتقام وسيدفعه للذهاب لأبعد من ما كان عليه من النشوز وذلك لتصفية الحساب مع من أهانه وآذاه وأساء له …. كما والغريب بالأمر بانهم يقولون بأن ديننا الحنيف كان قد وصّى بالرفق بالحيوان ولكن وعلى الرغم من ذلك … أمر بتأديب المرأة وعدم الرفق بها .. يا للغرابة ويا للأسف
خامسها: قال الله “وأضربوهن” .. ولكن فإذا كان المقصود به إيلامهن فلماذا لم يقل الله لنا بماذا
فالله تعالى لم يُحدد أداة للضرب كالعصا أو اليد أو السيف أو السوط أو الحجر حتى يسود الإعتقاد على أن الضرب هو الإيلام الجسدي
خاصة وأن ضرب الحجر لا يؤذي الحجر كما في
قوله تعالى “وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَر” البقرة 60
وكذلك الضرب في البحر لا يؤلمه بل يشق طريقاً لهم كما في
قوله تعالى “فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخَافُ دَرَكاً وَلا تَخْشَى” طه 77
وكذلك ضرب الميت فهو لا يوجعه كما في
قوله تعالى “فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ” البقرة 73
وكذلك الضرب على أُذن النائم لا يوقظه بل يوقف آلية عملها فقط كما في
قوله تعالى “فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً” الكهف 11
وكذلك الضرب بالخمار على الجيوب لا يعني معاقبة المرأة لنفسها بل تغطيتها وسترها كما في
قوله تعالى “وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ” النور 31
وكذلك ضرب الأمثال فهو للإنتفاع بها وبغرض التبيين والإيضاح كما في
قوله تعالى “وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ” يس 13
وقوله تعالى “وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ” ابراهيم 25
وكذلك الضرب عن الذكر فهو يعني الإعراض والتجاهل كما في
في قوله تعالى “أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ” الزخرف 5
وكذلك الضرب في الأرض يعني السفر والترحال كما في
قوله تعالى “وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ” النساء 101
فنقول إذن فإذا كان الضرب في البحر وضرب الميت والضرب على الأُذن وضرب الأمثال لم تأتي أي منها بالألم فلماذا لا يتراجع العلماء عن أن الضرب الذي لصقوه للنساء هو الضرب التأديبي والمُسبب للوجع والآلام الجسدية
سادسها: فلو كان الضرب في قوله تعالى “واضربوهن” مرة أُخرى يعني التأديب لجعل الله له آلية وخصوصية
أولاً: لحدد القرآن مكان الضرب في الآية الكريمة كما كان في
قوله تعالى “وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ” النور 31
وقوله تعالى “فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ” الأنفال 12
وثانياً: لحدد القرآن كميته وعدده كما حدده في حكم الجلد
وقوله تعالى “وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً” النور 4
وثالثاً: لحدد لنا صفته وطبيعته وهل هو جلد بالسوط كما في الآية 4 من سورة النور أعلاه وقوله “فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً”، أو هو ضرب بالأرجل كما في قوله تعالى “وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ” النور 31. أو هو ضرب باليد كقوله تعالى “فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ” الصافات 93. أو هو ضرب في العصا كما في قوله تعالى “فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَر” البقرة 60
ولكن وإستجابة لمطالب الغرب من حكومات ومؤسسات وجمعيات حقوقية من المسلمين للحد من مظاهر العنف تجاه النساء والكف عن ضربهن والمطالبة “المُغرَّضة” بتحقيق العدالة الإجتماعية لهن لجأ الكثير من علماء المسلمين المعتدلين للإشارة على أن المقصود بقوله تعالى “واضربوهن” على أنه الضرب الخفيف وذهبوا إلى أبعد من ذلك اي بالإشارة على أنه الضرب بالسواك ولكنهم نسوا بأن الضرب بالسواك والضرب الخفيف لا يحقق لهم التأديب الذي ينشدوه عند الناشز بل على العكس فهو ضرب أقرب لأن يكون ضرب مزاح ومداعبة أي فهو ضرب دلال ودلع وليس ضرب تأديبي وبالتالي فإن الضرب بالسواك والذي ذهبوا إليه يتوافق مع قول المثل العامي “إجو يكحلوها عموها” لأن ذلك سيُزيد من درجة النشوز عند المرأة الناشز .. وهل الضرب بالسواك مُجدي أو جدي ورادع وتأديبي .. وهل نحن بهذه السذاجة لنُصدق ذلك
سابعها: ضرب النساء حسب ما نُقل لنا من خطبة الوداع
لقد استشهد علمائنا بحديث خطبة الوداع على أن الرسول العظيم وصّى بحقوق المرأة في الإسلام ولكن ومع ذلك حثهم على ضربها فنقلوا عن الرسول “كما يزعمون” هذا القول الغريب والذي سنعرضه عليكم كما نقلوه لنا وبصيغ متعددة مختلفة عن بعضها البعض
الصيغة الأولى التي نقلوها: حيث يقول فيها خير البرية صلوات ربي وسلامه عليه كما زعموا ما يلي
“فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
ولكن فالمشكلة هنا هو ما نسبوه للرسول وهو قوله “وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ … وفي التعريف بالفرش والمَفارِشُ: هُن النِّساءُ لأَنهن يُفتَرَشْن؛ قال أَبو كبير: مِنْهُمْ ولا هُلْك المَفارِش عُزَّل أَي النساء، وافْتَرَشَ الرجل المرأَة للّذَّة. والفَريشُ: الجاريةُ يَفْتَرِشُها الرجلُ. الليث: جارية فَرِشٌ قد افْتَرَشَها الرجل، فَعِيلٌ جاء من افْتَعَل، قال أَبو منصور: ولم أَسمع جارية فَرِيش لغيره. أَبو عمرو: الفِراش الزوج والفِراش المرأَة والفِراشُ ما يَنامان عليه والفِراش البيت ويقال لامرأَة الرجل: هي فِراشُه وإِزارُه ولِحافُه، وقوله، صلى اللَّه عليه وسلم: الولدُ للفِراشِ ولِلْعاهِر الحجَرُ؛ معناه أَنه لمالك الفِراشِ وهو الزوج والمَوْلى لأَنه يَفْتَرِشُها، هذا من مختصر الكلام كقوله عز وجل: واسأَل القريةَ، يريد أَهلَ القريةِ. والمرأَة تسمى فِراشاً لأَن الرجل يَفْتَرِشُها، والوطء أي تطأ وهو بأن تدوس الشيء وتأتيه فهل يا ترى من المعقول بأن يطأ فرش الرجل رجل آخر “أي تزني مع رجل وفي بيت زوجها” وأن يكون عقاب المرأة على فعلتها المشينة هذه هو ضربها بضرب غير مُبرح .. لأ والأدهى من ذلك هو القول الأخطر المنسوب للرسول وهو قوله “أحداً تكرهونه” أي إذا أدخلت المرأة رجل ممن يحبه قلبك فهل ذلك جائز ولا ضرر فيه … وهل يُعقل بأن كلام من هذا النوع والذي يُشجع على الفاحشة وانتشار الرذيلة يكون مصدره رسول الله والذى أثنى عليه خالقه بالقول … قال تعالى “وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ” القلم 4
الصيغة الثانية التي نقلوها: حيث نسبوها للرسول بهذا الشكل الآخر
أما بعد أيها الناس إن لنسائكم عليكم حقاً ولكم عليهن حق. لكم أن لا يواطئن فرشهم غيركم، ولا يدخلن أحداً تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم ولا يأتين بفاحشة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تعضلوهن وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضرباً غير مبرح، فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، واستوصوا بالنساء خيراً، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئاً، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيراً – ألا هل بلغت? اللهم فاشهد
هنا لم يقل الرسول “أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه بل عكسوها وقالوا بأنه قال” لكم أن لا يواطئن فرشهم غيركم ولا يدخلن أحداً تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم ولا يأتين بفاحشة فإن فعلن .. فإن الله أذن لكم أن تعضلوهن وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضرباً غير مبرح” ولكن هنا اختلفت الصيغة عن الصيغة الأولى بأن الأولى لم تحتوي على أن الله هو من أذن بضربهن الضرب الغير مبرح ولكن فلو بحثت في القرآن لما وجدت بأن هذا التشريع هو من عند الله و”الضرب الغير مبرح يعني ضرب السواك هذا الذي يُرَوِجون له، فأين الإشارة على الضرب الخفيف هذا بالإضافة على أن عَضَلَ المرأَةَ عن الزوج: حَبَسها. وعَضَلَ الرَّجُلُ أَيِّمَه يَعْضُلها ويَعْضِلُها عَضْلاً وعضَّلها: مَنَعها الزَّوْج ظُلْماً؛ فهو ليس من كلام الله ورسوله فالله لا يظلم أحدا .. قال تعالى ” وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا” الكهف 49
فكيف يقول الرسول بأن الله أذن لكم أن تعضلوهم أي أن تمنعونهن ظلماً وهذا المعنى الحقيقي للكلمة أي المنع بالعنوة والقوة ظلماً لهن وهذا ليس الأهم ولكن الأهم من ذلك بأنهم نسبوه للرسول وفي ذلك اختلاف عن قول الحق والذي فيه يقول الله “فعظوهُنّ” ولم يقل “تعضلوهن” فالعظة شيء والعضل شيء آخر … ويقولون بأن الرسول تفوه بهذا الكلام مع أن الله أخبرنا بطهارة وصدق رسوله فقال تعالى
” تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49)” الحاقة
ونذكرهم بقوله ” وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ” أما قولهم بأن هذا منقول عن الرسول “ولا يأتين بفاحشة فإن فعلن فإن الله أذن لكم أن تعضلوهن وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضرباً غير مبرح” فكيف يكون ذلك بالمعقول وهو لأن تفحش المرأة ويعاقبها رجلها بالمسواك، فأين هم من أطفأوا محركات عقولهم الصدءة وهل عقاب من فحشت “زنت” هو الضرب الغير المبرح …. أم الجلد كما أمر الله
قال تعالى ” الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِين” النور 2
فالله يقول “ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله” ولكنهم مصممون على القول “ضرب غير مبرح” … إذن فهم يُشجعون على أن يقوم الرجل بدور الديوث ولأن يكون عديم الشرف وبأن لا يغار على عرضه ويسكت عن الفاحشة بل يكافيء امرأته عليها بتدليلها من خلال ضربها بالسوّاك .. ويحكم أيُها الغرباء عن دين الله وسنة رسوله الكريم من أين لكم بهذا الكلام العجيب والغير مسؤول
الصيغة الثالثة التي نقلوها: وفيها نعرض لكم هذا الجزء من خطبة الوداع مرة أُخرى وهي حسب الراوي: – المحدث: الألباني – المصدر: فقه السيرة – الصفحة: 454
والمنقول على لسان الرسول كما يزعمون: أمَّا بعدُ أيُّها النَّاسُ، فإنَّ لَكم على نسائِكم حقًّا ولَهنَّ عليْكم حقًّا، لَكم عليْهنَّ أن لا يوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا تَكرَهونَه، وعليْهنَّ أن لا يأتينَ بفاحشةٍ مبيِّنةٍ، فإن فعلنَ فإنَّ اللَّهَ قد أذنَ لَكم أن تَهجُروهنَّ في المضاجِعِ، وتضرِبوهنَّ ضربًا غيرَ مبرِّحٍ، فإنِ انتَهينَ فلَهنَّ رزقُهنَّ وَكسوتُهنَّ بالمعروفِ واستوصوا بالنِّساءِ خيرًا، فإنَّهنَّ عندَكم عَوانٍ لا يملِكنَ لأنفسِهنَّ شيئًا، وإنَّكم إنَّما أخذتُموهنَّ بأمانةِ اللَّهِ، واستحللتُم فروجَهنَّ بِكلمةِ اللَّهِ، فاعقلوا أيُّها النَّاسُ قولي، فإنِّي قد بلَّغتُ وقد ترَكتُ فيكم ما إنِ اعتصمتُم بِهِ فلن تضلُّوا أبدًا، أمرًا بيِّنًا كتابَ اللَّهِ وسنَّةَ نبيِّهِ . أيُّها النَّاسُ، اسمعوا قولي واعقِلوهُ تعلمُنَّ أنَّ كلَّ مسلمٍ أخو للمسلِمِ، وأنَّ المسلمينَ إخوَةٌ، فلا يحلُّ لامرئٍ من أخيهِ إلا ما أعطاهُ عن طيبِ نفسٍ منه فلا تظلِمُنَّ أنفسَكمُ اللَّهمَّ هل بلَّغتُ قالوا: اللَّهمَّ نعَم، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم: اللَّهمَّ اشْهَدْ
وكما نرى بأن الصيغة اختلفت مرة أُخرى فنقلوا لنا قول الرسول حسب ما يزعمون ويتناقلون بدون علم ويقين كالتالي
أولاً: لَكم عليْهنَّ أن لا يوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا تَكرَهونَه
ثانياً: وعليْهنَّ أن لا يأتينَ بفاحشةٍ مبيِّنةٍ
فقالوا: فإن فعلنَ: فيكون عقابهن بأن اللَّهَ قد أذنَ لَكم أن تَهجُروهنَّ في المضاجِعِ، وتضرِبوهنَّ ضربًا غيرَ مبرِّحٍ
ولكن العجيب والذي لا يتقبله عاقل وهو بأنهم جعلوا وطء فرش الزوج من قِبَل رجل آخر هو مرهون بقبول الزوج ورضاه عنه، أي إذا سمحت المرأة لرجل ما من وطئ فرش زوجها فما عليها سوى إحضار من هو بالمحبوب من طرفه ويكون ذلك إذن برضاه وهو شرط للقبول بفعل الفاحشة والعياذ بالله .. أما المصيبة الأُخرى وهي تفسيرهم لقول “وعليهن أن لا يأتين بفاحشة مبيّنة، فإن فعلن فأضربوهن ضرباً غير مبرح” … وتكون الفاحشة الغير مبيّنة والتي أشار عليها الحديث هنا على أنها فحش مع من لا يبغضه الزوج والذي يكون عقابها عليه هو الضرب بالسواك …. !!؟؟ وهل يوجد فاحشة غير مبيّنة حين تزني المرأة بفراش زوجها .. يا للهزالة والإستخفاف بدين الله، والحقيقة بأنهم تجاهلوا أو نسوا قوله تعالى
“يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ۚ وَكَانَ ذَ‌ٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا” الأحزاب 30
فما بالكم إذا كان هذا الخطاب القرآني موجه لأمهات المسلمين وأطهر النساء وأعفهن بأن يُضاعف الله لهن العذاب ضعفين وليس ضعف واحد فقط فقال “من يأت منكن بفاحشة مبيّنة” فكيف يكون تعاملنا مع من يأتين بالفاحشة المبيّنة من نساءنا وهذا حسب من نقلوا لنا هذا الجزء من خطبة الوداع خطأ وأوهمونا بضرب السواك “الضرب الغير مبرح” بانه منقول عن رسولنا الكريم وعلينا باتخاذه سنة لنا ونصدقه على القرآن الكريم وقول الحق .. فما لهم وهذا الهراء وهذا الكلام المتدني واللا أخلاقي ولذلك أود لأن أُذَكِرهم بقوله تعالى
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى” طه 124
ثامنها: إذا افترضنا بأن معنى “واضربوهن” كما ذهب إليه العلماء يعني تأديبهن فما هو تفسيرهم إذن لقوله تعالى “وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ” والذي يُلغي مبدأ الضرب الجسدي هذا ويقتلعه من أساسه الخُرافي والدخيل على كتاب الله
قال تعالى “وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا” النساء 19
ولنا مثال آخر نستمده من
قوله تعالى”وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا ۚ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ” البقرة 231
وقوله تعالى “الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ” البقرة 229
إذن فلقد وضعنا الله أمام خيارين لا ثالث لهما في حال حدوث الخلافات الزوجية والوصول بها إلى مرحلة الإنفصال وهي إما المسك على الزوجة بالمعروف أو تسريحها “طلاقها” فقال بالمعروف مرة وبالإحسان مرة أُخرى … وكلاهما كما نرى يتم بدون ضرب لا بالعصى ولا حتى بالسواك إذن فهل من المعقول لأن يأمر الله بإيذائها جسدياً وهو الذي يوصينا بها … فإذا كان الإمساك عليهن بالمعروف أو تسريحهن بإحسان وبمعروف كما وصى به الله جل وعلا وحذرنا من التعرض لهم بالأذى فمن أين أتى تأديبهن بالإيلام الجسدي أي تعذيبهن وتحقيرهن وتجريدهن من انسانيتهن
إذن دعونا نتأمل قوله هنا
قال تعالى: فأمسكوهن بمعروف أو سرِّحونهن بمعروف: والمعروف وهو العمل بما شرع الله لها من الحقوق وفرض عليها من الواجبات وهذا لا يحتوي على الضرب، وقال: أو تسريح بإحسان .. ، والتّسّرِيحُ هو التَّسهيلُ والتَّفْريجُ، أما الإحسان فهو لأن تصدُق العمل وتُحسِن صنعه .. إذن فلا يوجد في كل ذلك ضرب للنساء بل على العكس اتى تحذير من التضييق عليهن وإذائهن مخالفة لأمر الله فقال “ولا تُمسكوهن ضرارا لتعتدوا وَمَن يَفْعَلْ ذَ‌ٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ” … ونذكرهم بقوله تعالى “وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ”، وقوله تعالى “وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ” آل عمران 57
لحق بذلك تحذير شديد لمن يتجاهل امر الله هذا، فقال تعالى: ولا تتخذوا آيات الله هُزواً، وذكرهم بنعمته عليهم فقال: واذكروا نعمت الله عليكم: وأليس من نعمِهِ بأن جعل لنا من أنفسنا أزواجاً من أجل أن نسكن لبعضنا البعض وجعل بيننا المودة والرحمة
قال تعالى “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَ‌ٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” الروم 21
وهذه من آيات الله والتي تتمثل فيها واحدة من أجمل نعمه .. لقوم يتفكرون
وقال تعالى: وأتقوا الله، وبالتالي فكيف لنا لأن لا تتقيه وننسى قوله تعالى “وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا” الطلاق 2
تاسعها: كيد المرأة والذي زاد من السلوك الخاطيء في التعامل معها
هنالك كيد المرأة أيضاً بالإضافة إلى نشوزها والذي يستعمله الكثير من الرجال للإشارة على دهاءها ومكرها ونسمعهم يرددونه دائماً وبإبتسامة عريضة “بأن كيد النساء عظيم” مستمدين إتهامهم للنساء بذلك على
قوله تعالى “فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ” يوسف 28
ويزعمون بأن كيد المرأة أعظم من كيد الشيطان، ويقولون بأنها تتغلب على الشيطان في كيدها وحجتهم في ذلك هي بالإستشهاد
بقوله تعالى “إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا النساء 76
فالشيطان هو الد أعداء الإنسان، قال تعالى “إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ” يوسف 5
وكيده وُصف بالضعيف أما كيد النساء وُصف بالعظيم، إذن فهم لربما مُحقين بأنها غلبت الشيطان بكيدها ولذلك إذن فهي تستاهل الضرب لأنها ستشيطن زوجها ولذلك فأسهل حل للتعامل معها هو بتأديبها، ولكن هذا القول منسوب لعزيز مصر أو الشاهد الذي أحضره “لا يهم مَن منهم هو القائل” وبالتالي فالله ليس هو قائل “إن كيدكُنَّ عظيم” ولم يكن هو من حذرنا من كيد النساء، كما وأن الكيد ليس صفة خبث بل هو صفة مكر ظاهر معناه التدبير بالحيلة الذكية بغرض الإيقاع بالغير وهذا يحتاج كما نقول لعقل مُخطط، والله أخبرنا بأنه يُكيد للكافرين
قال تعالى “إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16)”الطارق
ولذلك فإن كيد الشيطان الذي أشير عليه في الآية 76 من سورة النساء هو كيد ضعيف بالمقارنة مع كيد الله، وبالتالي فإذا كان كيد المرأة عظيم كما يحلو للرجل القول فهي إذن وبالا شك أكثر منه ذكاء وتتفوق عليه لأنها توقعه بالحيلة في شباكها بطريقة ذكية مبنية على التدبر والحكمة والتخطيط، وبالتالي يجب علينا لأن نضع الآيات في نصابها وسياقها الصحيح وعدم التصرف بعشوائية وبدون تدبر والكف عن الإشارة على النساء على أن كيدهُنّ عظيم وكأنها إهانة للنساء لأن الحقيقة هي على العكس من ذلك تماماً .. ومن الجاهل هنا إذن
الضرب وحقيقته اللغوية
إن مصطلح الضرب هو من الأضداد وكان قد جاء بأكثر من معنى في القرآن كُل يختلف عن الآخر ولكن اشتركت معانيه جميعها باللفظ نفسه ولذلك فعند الحديث عن الضرب يجب لأن لا نكتفي بالتعريف فيه من خلال مفهوم وحيد وضيق بل علينا لأن نضعه في مقامه الصحيح، فالضرب هو فعل مرن وواسع الإستعمال اللغوي ولذلك لا يُمكن الإستدلال على ما المقصود به حتى يتم التعرف عليه من خلال النص أو السياق
وفي تعريف الضرب: نقول بأنه من الألفاظ التي تحمل معنيين متضادين أي فهو من ألفاظ الأضداد كما أشرنا والمراد به ومعناه هو إما التحفيز أو التعطيل وهذا يبينه السياق وبالتالي فهو فعل مؤثر يُراد به تغيير الحال والإنتقال به من حال إلى حال، والضرب يكون في العادة إما ضرب في الشيء أو ضرب على الشيء …. أو ضرب عن الشيء، أما الضرب في الشيء أو الضرب على الشيء فيكون على وجهين متضادين
أولاً: أن يكون القصد من فعل الضرب معنى التبطيل والمنع والكف حيث يعمل على إيقاف آلية العمل وتعطيلها …. ويكون بذلك هو المُسبب والمؤثر في تغيير الحال  ومثال على ذلك نستمده من
قوله تعالى “فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا” الكهف 11
وقوله تعالى “فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ” الأنفال 12
فالضرب مشتق من فعل ضَرب أي أعرض وأمتنع وأقرب مثال على ذلك ومتعارف عليه عند الناس وهو في إضراب عمال المصانع عن العمل، والمدرسين عن التدريس، والأسرى والمساجين عن الطعام، فهو لأن تحتج عن طريق الإمتناع عن الشيء فتتوقف عنه
ومنه أيضاً الإعراض وذلك بالتجاهل والإجتناب ومثال على ذلك نستمده من
قوله تعالى “أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ” الزخرف 5
وتقول العرب: ضربت عنه وأضربت عنه إذا أعرضت عنه أي تركته وأمسكت عنه، فقول “افنضرب عنكم” أي نعرض عنكم ونتجاهلكم
وثانياً: أن يكون القصد من فعل الضرب معنى التحفيز – كالحث والإثارة … ويكون بذلك هو المُسبب والمؤثر في تغيير الحال ويأتي على صورتين
أولهما: الضرب االحسي
وهو ضرب تحفيزي سلوكي يتولد عن آلية تفاعل مادي بين شيئين … ومثال على ذلك نستمده من
قوله تعالى “وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ” البقرة 60
وقوله تعالى “وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ” الأنفال 50
وقوله تعالى “وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ” النور 31
وقوله تعالى “وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ” النور 31
وقوله تعالى “وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ” طه 77
وقوله تعالى “وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ” المزمل 20
وقوله تعالى “فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَ‌ٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ” البقرة 73
وقوله تعالى “وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ” ص 44
ثانيهما: الضرب اللا حسّي
وهو ضرب تحفيزي فكري “بغرض حث الذاكرة والعقل” ويكون ضرب المثل: كذكر الشيء أو التذكير بالشيء “إشارة إلى الموعظة أو يدخل في دائرة الوعظ” هو المُسبِب في إحداثه … ومثال على ذلك نستمده من
قوله تعالى “وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ …” الكهف 32
وقوله تعالى “وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا …” الكهف 45
وقوله تعالى “وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ” يس 13
وقوله تعالى “إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا” البقرة 26
وقوله تعالى “كَذَ‌ٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ” الرعد 17
إذن فلابد من التفريق بين الضرب الحسي والضرب اللاحسي كما وضّحنا وبالتالي فإذا كان الغرض من فعل الضرب هو من أجل التحفيز المادي كفعل التأديب الجسدي “لا التحفيز الفكري” فلابد لأن يعتمد على الأداة والآلية المصاحبة لها وذلك من أجل إحداث التغيير، ولذلك فإذا صاحب النص أو السياق الأداة وفعل دورها المُصاحب يكون الضرب يتماشى مع ما ذهب إليه العلماء في تفسيرهم، أما إذا كان الضرب يخلو من الأداة فهو حتماً يُشير على التحفيز الفكري وتكون آلية عمله تعتمد على الوعي والقدرة على العقل والإدراك
متى يتوفر لنا الغطاء الكامل لمعنى الضرب
إن الضرب كما ذكرنا يحمل معنى كل من (التحفيز والحث و/ أو التوقف والكف والمنع)، أي إذا ضربنا على الأذن وأوقفنا آلية عملها أو ضربنا مثل ما فحفزنا به على النهوض والعمل وبالتالي يُمكننا من خلال ذلك لأن نتعرف على معنى الضرب ولكن من دون استيفاء المعنى بالكامل للضرب أو اشباع حقيقته الشمولية إلا من خلال ما يحمله لنا الضرب من الأمر بالفعل او النهي عن الفعل أي من خلال ما يحتويه في معناه الكامل ولذلك فإذا أتى فعل الضرب ليامرنا بالكف والتوقف عن فعل ما وكان في نفس الوقت أي في آن واحد يُراد به التحفيز والحث على تبني فعل آخر أو العكس عندها فقط يكون الضرب قد احتوى على المفهوم الشمولي للضرب واكتمل بذلك معناه

إذن فبالرجوع إلى الآية الكريمة “34” من سورة النساء وتدبُرها من جديد وفيها
قوله تعالى “وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا” النساء 34
نرى بأن الله جل وعلا كان قد بدأ قوله تعالى بـ “فعظوهن” والعظة كما هو متعارف عليه تقوم على التذكير فتعمل على التحفيز والحث على العدول عن النشاز، والتحفيز هو أحد معاني الضرب الإثنين الذين أشرنا عليهم، لحق بذلك قوله تعالى “واهجروهن” والأصل في الهجر هو الإعراض حيث يعمل الرجال على التوقف والكف عن مضاجعتهن “أو مباشرتهن” وهو المعنى الآخر للضرب أي “الإضراب عنهن”،.. ولكن لم يُبقي الله على النص هكذا بدون أن يربط المعنيين بحقيقة فعل الضرب وذلك من أجل أن يُجسد دوره ويُرسخه ويُثبت أركانه بالكامل ولذلك قال العلي القدير “واضربوهن” فأتى فعل الضرب معطوف على ما قبله فجمع بين فعل التذكير “بالعظة” والإعراض “بالهجر” اي وكأن الله يقول اجعلوا من ضربهن “أي في تحفيزهم والإعراض عنهم في آن واحد” حقيقة ثابتة ومرجعية اساسية تتبنوها في اصلاحهم هذا من جهة، ومن جهة أُخرى بيّن لنا الله ما يُراد بضربهن فـ “واضربوهن” وهو بتثبيتهن على الأُسس وإيقافهن على أهمية دورهن في ضرب أعمدة البناء التي يؤسس عليها المضارب، والمضارب كما هو معروف هي أماكن السكن .. وسميت المضارب بالمضارب لأنها تُحمل على ما يُضرب به سواء في الأرض أو في بيوت الزوجية كقاعدة بنائية تُحمل عليها المساكن ويستند عليها في عملية البناء .. فعلى الرجال تقع مسؤولية ضربها أي تحديد وتوضيح أهمية دورها التكليفي في رفع أعمدة البنّاء التي يُحمل عليها البنيان الزوجي … فالنساء هن العمد التي يُرفع عليها السكن
قال تعالى ” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَ‌ٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” الروم 21
قال تعالى “لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا” – أي حتى تكون نسائكم مساكن لكم وتكونوا أنتم السقف الذي يوفر الغطاء الكامل له، قال تعالى “الرجال قوّامون على النساء” وبالتالي تكونوا من يعتليه ويستره، وقال تعالى: وللرجال عليهن درجة، فمنح الله الرجال رتبة تكليفية عليهن وهذا ما نفهمه من مبدأ القوامة فجعل الله لهم عليهن علو درجة أي مرتبة تكليفية لا تفضيلية تناسب دور كل منهم كما في توزيع أدوار كل من المدير ومربي الصف فكلاهما مسؤول وله دوره الوظيفي والتكميلي في عملية البناء التربوي والتعليمي ولكن تبقى مسؤولية إدارة شؤون المدرسة بيد المدير، وكذلك الزواج فهو ليس بالحالة الشاذة حيث نرى هذا الترتيب في كل النظم الإجتماعية التي تُحيطُ بنا فمثلاً وعلى الرغم من توفر مجلس للحكماء أو نظام للشورى أو هيئة برلمانية أو مجلس إدارة ألا أنها دائما تحتاج لمدير تنفيذي أو ممثل يقوم بالأعمال الإدارية والتنفيذية لها فيُنصب عليها من يديرها أو يترأسها أو يضبطها أو يشرف عليها وبالتالي ومن هنا يُمكننا لأن نتفهم دور المرأة الوظيفي ولماذا عليها لأن تقوم بطاعة من كلّف الله برعايتها وخدمتها وإدارة بيت الزوجية، فلقد جعل الله الزوج مُكلف بزوجته من خلال هذه العلاقة المميزة فهو القائم عليها وليس العكس وبالتالي فلقد كان لها عليه حق رعايتها وحمايتها والنفقة عليها وكان في المقابل بأن عليها واجب طاعته لا لأن تكون خادمة أو عبدة له، ولا لأن تكون ناشز بل فعليها لأن تقوم بدورها الذي كلّفها الله به فتعمل على تثبيت وترسيخ دعائم وبنيان دورها الوظيفي البنّاء لتُصبح منارة للبناء التربوي والمعرفي وحتى تبني عهداً من الضياء تُصنع به إنسانية تخلو من الضبابية والظلام .. فهي مدرسة العلم وهي بئر الماء الذي لا ينفذ عطاءه على مر الأجيال والسنين
وبالتالي فعليكم أيُها الأزواج بأن لا تغضبوا الله فهو من حذّركم من البغي عليهن أي إجبارهن أو غصبهن على ما لا يضبطه المعروف .. فهو من قال: لهن مثل الذي عليهن بالمعروف أي فإياكم لأن تغصبوهن على غير مما شرع الله به وعقلتموه، وهو من قال: فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا …  وهو العلي العظيم فاحذروه
آية النشاز ثم آية الشقاق
لقد وجّه الله الرجل وحثه لأن يتبنى خطة علاجية لإصلاح الناشز تتألف من ثلاثة خطوات بنائية تأسيسية تُطبّق في آن واحد والدليل على ذلك هو خلوها من أي جدول زمني فالله لم يستعمل ثم والتي تفيد التراخي في الزمن ولا فاء التعقيب أي تلحقها وتعقبها حتى ولو بالوقت القصير بل قال – و – ومن استعمالات الواو هو العطف والمصاحبة ولذلك فعلينا لأن لا نعتمد مبدأ التجزئة ولأن نُجرب الوعظ كبداية فإن لم ننجح بإصلاح المراة من خلاله نهجرها فإن لم ترتجع نقوم بضربها وإيذاءها كمرحلة نهائية … ولكن فإذا لم ترتجع بعد ضربها فما السبيل لإصلاحها خاصة بعض المضي في تأديبها بتحقيرها وإيذاءها، ولكن خطوات العلاج تكون بالوعظ والهجر المتزامن ومصاحبة الضرب لهن لان قول “واضربوهن” معطوفة على الفعلين فجمعت فيهما فعليّ الضرب “الحث والكف” ولكن بشرط أن لا يؤدي ذلك إلى حدوث الشقاق والفرقة “أي إنفصال الزوجين”، فالله لم يأمرنا بطلاق الناشز وتسريحها بل على العكس وصّانا بالإصلاح وذلك لحرصه على مصلحة الأنثى في الدرجة الأُولى
فقال تعالى “وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا” النساء 35
إذن فالله يُخبرنا باللجوء إلى التحكيم وذلك في حال التخوف من حدوث شقاق بينهما أي تصدع في الحياة الزوجية قد يؤدي إلى الفراق والإنفصال، والغريب بالأمر بأن آية الشقاق أتت بعد آية النشوز .. وبالتالي فلو صح بأن الضرب الذي ذهبوا إليه هو الإيلام الجسدي لما حدثنا الله في الآية التي لحقت بها مباشرة عن التخوف من حدوث الشقاق بين الزوجين لأن الضرب الغير مُحدث للألم “ضرب السواك” سيزيد من نشوزها وتعاليها، أما الضرب المحدث للألم فهو حتماً ليس تكريم للمرأة بل سيكون قد تسبب لها بالإهانة والإذلال لها وسينتج عنه الكراهية وجرح لكرامتها خاصة للناشز”المتعالية” وسيكون اقصر طريق سيؤدي إلى الإنفصال فيما بينهما، ولكن ما أشار الله عليه بالضرب كما هو في الضرب بالأرض وضرب الأمثال معاً وهو بإعادة ترسيخ وتصحيح ورسم للأدوار الوظيفية لكل من الزوجين ووضعها في نصابها الصحيح فهو له القوامة عليها وأمره الله بإرشادها لوظيفتها البنائية الأساسية في رفع قواعد البناء والتي في التزامها بها ستجلب لها الستر تحت غطاءه فاتى التذكير بأهمية تحقيق الوفاق بين الزوجين لا التفريق بينهم .. فتحدث الله عن الإستعانة بالأهل بغرض التحكيم بينهم وإنقاذ الزواج هذا طبعاً إذا طلبوا الإصلاح . .. فإن فعلوا فسيسر الله لهم طريق التوفيق والنجاح
 لماذا تُضرب المرأة الناشز ولا يُضرب الرجل الناشز
قال تعالى “وأن امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا” النساء 128
ولكن إذا تسائل البعض لماذا كان تعامل الرجل مع المرأة الناشز بوعظها وهجرها وضربها على العكس من نشوز الرجل والذي شجع الله التعامل معه عن طريق ارساء قواعد الزوجية والتي تقوم على الإصلاح والمودة المتبادلة لا على العنف والسادية أي لماذا أدخل الله كلمة “واضربوهن” في التعامل مع المرأة الناشز ولم يأمر الله بضرب الرجل الناشز بالمثل فخلت آية النساء 128 والتي تناولت نشوز الرجال من قول “واضربوهم”… إذن فكما نرى من الآية الكريمة وهو بأن النشوز ليس من طبع النساء وحدهن فبعض الرجال هم أيضاً يغلب على أطباعهم التكبر والتعالي والترفع وهنا يكون الرجل هو المُتجني وهو المتعالي وهو من يستاهل الضرب ولكن ومع ذلك فالله لم يأمرنا بضرب الرجل الناشز لأن مفهوم الضرب الذي ارتبط بآية النشوز له مفهوم آخر غير من إيقاع الالم الجسدي على المرأة الذي ذهب إليه معظم المفسرين والعلماء وإلا فلماذا تُضرب الناشز من النساء ولا يُضرب الناشز من الرجال بالمثل … والجواب المختصر لأن ليس المقصود بالضرب هو إيقاع الألم كما ذكرنا بل بـ “إضرابه لها أي ضربها بتحفيزها و بالكف عنها” ولكن بحثها أو بالإعراض عنها لا يُسقط التكليف الذي أوقعه الله عليه فهو مُكلف بالقيامة عليها وبالتالي فسيبقى هو المسؤول عن توفير متطلباتها المعيشية ورعايتها وحمايتها، أما فلو حصل العكس وأمر الله المرأة بضرب الرجل الناشز أي بوعظه أو بتجاهله والإعراض عنه فهو سيضرب بوعظها الحائط وسيتخذ من إعراضها عنه وتجاهله عذراً ليُقصّر في اعطاءها حقوقها الزوجية ونفقتها او توفير الغطاء التكليفي المُقدر لها ويعمل على استغلال حاجتها ولربما حتى هجرِها واتخاذ زوجة أُخرى أو طلاقها. فالرجل العادي في أغلب الأحيان يستغل تصريح تعدد الزوجات ليبدأ بالبحث عن زوجة أُخرى فما بالك بالناشز من الرجال فهو أشد خطراً على الحياة الزوجية، وبالتالي فما هو الحل الأفضل في التعامل مع الرجل إذا زاد تغوله ونشازه وهل يكون هنالك اصلاح بتجاهله وهجره والإضراب عنه أي الإعراض عنه ومقاطعته …. أليس هذا هو ما يرجوه الرجل الناشز وهو التهرب من مسؤولياته فهو ناشز وبالتالي ستُصبح المرأة في محنة تربية الأولاد ومعاناة الإنفاق عليهم لوحدها أو مطلقة أو لها ضُرة تنافسها، ولذلك ففي حالة الرجل الناشز وحفاظاً على المرأة على وجه الخصوص نصح الله وشجع كلاهما بوضع آلية للتعايش تخرجهم من هذه الأزمة فقال “فلا جُناح عليهما” أي لا إثم عليهما أن “يُصلحا بينهم صُلحاً” أي لأن يتوصلوا لإتفاق ما، وتقول العرب في ذلك بان الصُلح هو الاتفاقُ بين الناس وكذلك بين الزوجين، وإذا أصلحت بين فريقين لاءَمْت بينهما وجمعت، وإِذا اتَّفق الشيئان فقد اصطلحا وبذلك التَأَما وبذلك يكون معنى قوله تعالى وهو بأن لا جُرم ولا إثم عليهما لان يتبنيا ويتفقا على نهجاً للإصلاح فالله يقول إعملي وإياه على إعادة تقييم وترميم هذه العلاقة وإصلاحها وفق وحسب منهج للإصلاح يجمع بينكما فقال “وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ” أي فتُحضر المرأة فيه نفسها الشحيحة وكذلك يُحضر الرجل نفسه الشحيحة “والشح هو الانتقاص والتقليل ويكون بالمال ويكون بالمعروف ايضاً وهذا هو مُرادنا” حيث أدى ذلك الشح بالمعروف أي بالعمل بشرع الله وعقله إلى تآكل مظاهر الألفة والمودة بينهما ومعنى قوله “وأحضرت” وأصبح لها حضور بعدما انشغلت هي عنه وانشغل هو عنها وبالتالي رجعا إلى صوابهما ولذلك فعليهما باستحضار غنى النفس وتعافيها وهذا الحل القرآني يحرص على أن لا تتعرض المرأة لأذى النفس ومعاناتها فنبهها الله لأهمية دورها في التعامل مع نشوز الرجل كضرورة وبان الحل ليس بطلاقها أو بهجرها إياه لأن الإصلاح يعود بالخير الكثير على كلاهما، وبالتالي فعليهم تبني مذكرة للتفاهم على سبل للعيش مع بعضهم البعض تقوم على استصلاح وإنقاذ زواجهم بما توفر لديهم من المكونات اللازمة لبقاءه وإعادة بناء بيتهم الزوجي على ما كلفهم الله به من الحقوق والواجبات، وختم الحديث بالآية الكريمة فقال تعالى “وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا” أي فعليكم بالإحسان لبعضكم البعض وعليكم بتقوى الله فهو على علم بكم فاتقوه

إذن فخلاصة القول وهو بأن استعمالات فعل الضرب أتت بِصُوَر متعددة كما أشار الله عليها في كتابه الكريم وبالتالي فلا يجوز لا بل من غير الممكن ولا هو من المعقول أو المقبول حصرها بالعنف وإيقاع الاذى وإحداث الألم خاصةً وأن قوله تعالى “واضربوهن” خلت من أداة الضرب “كالعصا واليد والقدم ..”، وخلت من كيفية الضرب “كالصفع والركل واللكم واللطم ..”، وخلت من مقدار وعدد الضربات “كما أتى في حكم الجلد” وخلت من تحديد مكان الضرب “كالضرب على الظهر أو الوجه أو اليد ..”، وخلت من التعريف على شدة الضرب “كالضرب المبرح أو الضرب الغير مبرح أو حتى الضرب بالسواك ..” وبالتالي فموضوع ضربهن إذن هو أي تثبيتهن على الأصول الشرعية واقامتها وترسيخها عن طريق حثهن عليها بالموعظة والهجر … وبالتالي فلا يمكن لأن ندّعي بان الضرب هو الإيلام الجسدي لأنه لم يستوفي التمام والكمال في معناه، ولكن وللأسف فلقد كان نتيجة الفهم التاريخي الخاطيء وحتى المقصود في بعض الأحيان لهذه الآيات بأن أدى إلى اضطهاد المرأة وهدر حقوقها والإساءة إليها حتى يومنا هذا ونتسائل لماذا إذن اختار علمائنا الكرام وأصرّوا على أن يكون قوله تعالى “واضربوهن” على خلاف من هذا كله ولماذا هو وحده الذي حصروه بإيقاع الألم الجسدي
وأخيراً نقول لعلمائنا الأفاضل: اليس هذا يتعارض بالكامل لا بل ويتناقض تماماً مع قوله الكريم “واضربوهن” كما فسرتموه … إذن فمتى سنعمل على تصحيح المفاهيم والتراجع عن فكرة التأديب واللجوء للعنف بالتعامل مع المرأة ونُسرع للندم على ما صدر بحقهن من معاناة وقهر وذل من جرّاء هذه التفاسير الخاطئة والإصرار على تبنيها بدون وحي أو يقين
ولذلك نُدعوكم اخواني الكرام للعودة إلى كتاب الله والتدبر فيه من جديد معتمدين العقل والحكمة في بيانه وتفصيله
صفحات من رسالة الله – عبدالله أحمد خليل
تمت مراجعته بتاريخ: 13 – 2- 2017