Archive for the ‘على ماذا يُشير اللسان – العربي – المُبين وعلاقته بقوله تعالى: وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ’ Category

على ماذا يُشير اللسان – العربي – المُبين وعلاقته بقوله تعالى: وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
 
قال تعالى “وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ(194)   بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197) الشعراء
وأتى التذكير على ذلك مرة أُخرى في سورة النحل
قال تعالى “وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ”  النحل 103
لقد دأب أصحاب الباطل منذ عهد نزول الرسالة وحتى يومنا هذا على إثارة الشبهات حول الإسلام عمومًا، وحول القرآن على وجه الخصوص ومن هذه الشُبهات كان التي أحاطت بقوله تعالى “بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ” .. فما هي هذه الشبهات وكيف نرد عليها
الشبهة الأولى: يتساءل مُثيري الشبهات فيقولون إذا كان السبب من وراء إرسال الرسل كل بلسان قومه من أجل أن يُخاطبوهم بلغة يفهموها ومنهم محمد والذي أُرسِله الله باللسان العربي لقومه فكيف إذن يفسر المسلمين تناقض ذلك مع عالمية رسالة القرآن على اختلاف قوميات وألسنة الناس ولغاتهم
الشبهة الثانية: شبهة احتواء القرآن على الفاظ عجمية وغير عربية وبالتالي فكيف إذن يكون بنفس الوقت “بلسان عربي مُبين” إذن فهم يطعنون بصدق وحي رسالة القرآن ويشككون بأن مصدره هو الله
الشبهة الثالثة: يزعمون بأن معنى قول مُبين على أنه أي واضح “ويتفق معهم الكثير من علماء وعوام المسلمين” وبما إنه واضح إذن فلماذا يحتاج المسلمين لتفسير القرآن  .. ولماذا لا زالوا يختلفون فيما بينهم على تفسيره وتأويله ولماذا هم عاجزين على الإتيان بمثله
الرد على الشبهة الأولى
 يقولون إذا كان سبب نزول الرسالات على الناس بألسنة رسلهم ويستشهدون بقوله تعالى “وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ” ابراهيم 4  وكذلك أرسل الله محمد لقومه بلسانهم، قال تعالى “فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ”  الدخان 58 وقال تعالى “فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا” مريم 97  وقال تعالى “هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ” الجمعة 2
إذن فكيف يرد المسلمين على تناقض ذلك مع شمولية وعالمية رسالة القرآن التي كلّف الله محمد بها والتي أشار الله عليها في كتابه الكريم في
قوله تعالى “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ”    سبأ 28
وقوله تعالى “قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا”   الأعراف 158
والناس كما أخبرنا الله يتكونون من شعوب وقبائل مختلفة ولا يتبعون لقومية واحدة
قال تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا  .. ”  الحجرات 13
وبالتالي فالناس منهم الانجليز والصينيين والروس والألمان والفرنسيين والفرس والأثيوبيين والتشاديين والنيجيريين وباقي الشعوب الإفريقية والأوروبية والأسيوية وغيرهم  .. وجميعهم كما نعلم لا يتحدثون لسان العربية كلغة .. فكيف نُزيل الغموض عن إرسال الله القرآن خاتمة رسالاته لكافة الناس جميعا بلسان “عربي” لا ينطق به سوى العرب
 
اللسان
في البداية سنبدأ حديثنا بالتعريف على ما هو اللسان
قال تعالى “فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون” الدخان  3
فماهو اللسان وماهي آلية عمله وعلى ماذا يُشير وذلك قبل البدء بالحديث عن كونه عربياً أو مُبيناً
فاللسان كما نعلم له عدة وظائف وليس فقط هو ما نتذوق به الطعام والشراب بل فهو أيضاً المُقَوِل الذي يصدر عنه النطق .. أي فهو الناطق الصوتي المسؤول عن مخارج الحروف المنطوق بها والتي ينشأ عنها منطق الناس، فالنطق كما أخبرنا الله ليس حصري على الناس بل فلقد جعل الله لكل شيء نُطقا
 قال تعالى “وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ فُصلت 21
 والنطق يأتي على وجهين
 نطق فطري غريزي تم حفظه على ذلك” دليل على الفطرة السليمة وهو ما يكون في العادة استجابة لفعل أو لأمر ما أو تعبير لقدرة محددة ومحسوبة ومبرمجة جعلها الله في ما خلق وهذا نستمده من
قوله تعالى “أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ”   النور 41
ففي قول “كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ” أي كُل له آلية برمجة معينة تمكنه من القدرة على التسبيح والتواصل مع الله والإستجابة لأمره
وقال تعالى”تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا”  الإسراء 44
وقال تعالى “وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ”  الرعد 13
 وقال تعالى “ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ”    فصلت 11
فلم يكن قولهم سنأتي بل قالتا أتينا وفي ذلك الاستجابة الفعلية لفعل الأمر إشارة على الخضوع والاستسلام للأمر والطاعة المطلقة للخالق
أما الآخر فهو نطق إرادي مُعبِّر وعرّف الله عليه بالمنطق اي القدرة على صياغة الكلام والحديث والألفاظ بلغات يتداولونها فيما بينهم ويتواصلون من خلالها مع بعضهما البعض
ولكن لم يكن المنطق أو القدرة على صياغة الحديث رهن حصري على الناس بل فالطير “والهدهد على وجه الخصوص” كما أشار الله عليه في القرآن هو ايضاً صاحب منطق أي يملك القدرة على التلفظ بالحديث وله نظام للمحادثة يصيغ به كلامه وكذلك النمل فكل منهما ينطق وقادر على صياغة الحديث، وفي آيات سورة النمل ما يحمل الدليل على ذلك
قال تعالى “وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21)  فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28)”  النمل
فاللسان هو المُنطِق عند الإنسان أما الأصنام “وعموم الجماد” فهي مثلاً على العكس من ذلك فهي مع أنها تُحدِث الصوت “تنطق” إذا ضربناها بأداة حادة أو حين تسقط على الأرض، ولكنها لا تملك مُنطِقاً للقول أي لساناً تصوغ به الكلام
قال تعالى “قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ”  الأنبياء 63
فالأصنام لا تملك القدرة على استحداث أو تفعيل نظام للمحادثة من ذاتهم وبالتالي لا يملكون القدرة على الإجابة على السؤال وهذا شبيه لمن حبس الله على لسانه ومنعه من الكلام فهو أيضاً يُصبح بلا منطق أي لا قدرة له على تفعيل نظام للمحادثة أو حتى إحداث الصوت من ذاته وهذا ما سيؤول إليه حال المكذبين يوم الدين “والذين حبس الله على قدرتهم على الكلام وصناعة الحديث مع العلم بأنهم من أصحاب المنطق
 فقال تعالى “هَـٰذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ”   المرسلات 35
وقال تعالى “ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ”  الأنبياء 65
إن آلية عمل اللسان تُشابه آلية عمل أصابع عازف البيانو في استحداثه للنوته الموسيقية “تشبيه مجازي للتقريب فقط” والتي عند سقوطها على قاعدة المفاتيح يصدر عن كل منها صوت موسيقي أو إيقاع صوتي يختلف عن الآخر ومع استمرارية حركة الأصابع وتنقلها بين المفاتيح ينتج عنها معزوفة أو قطعة موسيقية صوتية وكذلك الحال في كل الآلات والقطع الموسيقية، وهكذا هي وظيفة اللسان عند الإنسان والذي حين نُسقطه على أي منطقة من الفم أو حين يأخذ وضع مُعين في الفم مصحوب بانبعاث أو لفظ الهواء أي القاءه خارج الفم “أي لفظه” في عملية الزفير تهتز معه الأوتار أو الأحبال الصوتية ويصدر نتيجة لذلك معه / أو عنه صوت محدد أو مُميز من اصوات الحروف والتي تُستعمل في صناعة وصياغة الحديث أو التي يكمن فيها القدرة على التلفظ بالكلام
قال تعالى “لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَۚ” المائدة 78
وقال تعالى “وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي. يفقهوا قولي” طه 27 – 28
وقال تعالى “وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَارُونَ” الشعراء 13
 
 
اللسان – العربي
اللسان العربي هو بلا شك قول يُشير على كل من أعرب بلسانه فعبّر وأفصح عن حاله أو مُراده من القول والحديث بإستخدام المُنطق لحروف النطق المحصورة بحروف النطق الرئيسية “والتي تُعرف ويُشار عليها عالمياً بالحروف الأبجدية”، وبالتالي فاللسان العربي أو عربي اللسان هو وصف لمن يملك القدرة لأن يُعرب ويُعبّر عما يجول بنفسه “أو بخاطره” من خلال النطق بالحروف الأبجدية والتي تصدر فطرياً عن اللسان فيعمل بلسانه المُعرب على استعمالها في صياغة المفردات والحديث بلغته العربية “أي التي تخلو من العجمة واللحد” وذلك لتُصبح قولاً صوتياً مُدركاً فيُفصح بها عن ما يُريد التعبير عنه، فالعرب تقول: رجل عربي اللسان إذا كان فصيحاً؛ وروي عن النبي، صلى اللّه عليه وسلم، أنه قال: الثيب تعرب عن نفسها أي تفصح. وفي حديث آخر: الثيب يعرب عنها لسانها، وقال الأزهري: الإعراب والتعريب معناهما واحد، وهو الإبانة؛ يقال: أعرب عنه لسانه وعرب أي أبان وأفصح وعبّر. وأعرب عن الرجل: بين عنه وتكلم بحجته وسمي الإعراب إعراباً لتبيينه وإيضاحه ويقال: أعرب عما في ضميرك أي أبن. وأعرب به: بينه؛ وعربه كأعربه، وأعرب بحجته أي أفصح بها … إذن فما أعرب عنه اللسان هو ما أفصح عنه وعبّر وأشار إليه في إبانة وتفصيل
ولكن لربما انتقذنا البعض بالقول كيف ولماذا يعني أتى القرآن بالأبجدية العربية وليس الإنجليزية وهي الأكثر انتشاراً واستعمالاً عالمياً وهي لغة التفاهم والتواصل بين الأُمم أو حتى غيرها من اللغات مثلاً .. وللإجابة على ذلك نقول
أولا: أن اللسان عند الإنسان هو المُنطِق وهو حصرياً مصدر النطق الأبجدي المُعرب والمفصح لأي قول والذي تعود قاعدة بناءه في الاساس على الحروف الأبجدية على الوجه الآتي أ ب ج د هـ و ز ح ط ي ك ل م ن س ع ف ص ق ر ش ت ث خ ذ ض ظ غ والتي تنحصر في ثماني كلمات وهي: أبجد، هوَّز، حُطّي، كَلَمُن، سَعَفَص، قرشت، ثخذ، ضظغ وكان بأن بقي هذا الترتيب معمولا به إلى أن جاء نصر بن عاصم الليثي (ت 89هـ) وأعاد ترتيب الأحرف الأبجدية وذلك بجمع الحروف المتشابهة في الرسم إلى بعضها البعض اي: ا ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل … مع العلم بأن إعادة الترتيب لم تؤثر بمخارجها اللفظية أو تنتقص من آلية نطقها أو دورها في صياغة التعابير اللفظية
إن ترتيبها الأصلي الأبجدي مأخوذ في الأساس من الترتيب السامي القديم خاصة اللغة الآرامية القديمة والكنعانية وما لحقها من الفنيقية والعبرية القديمة والسريانية والنبطية وغيرها من لغات الأولين ولكن مع الاحتفاظ بوضعية الأحرف العربية الزائدة الستة في آخر الترتيب وهي ثَخَذ، وضظغ فحروفهما عربية زائدة ويطلق عليها الروادف وذلك قبل أن تلحقها العجمة، أما عدد حروف الأبجدية العربية فهي ثمانية وعشرين حرفاً عدا الهمزة ولقد كانت توجد هذه الأحرف جميعها في لغة العرب
إن لسان نطق عموم أهل الأرض اللفظي للحروف الخارجة من أفواههم “احداثهم الصوتي للحروف” أصله واحد لأنه يخضع حصرياً للمخارج النطقية للحروف الصوتية والتي ينتج عنها فطرياً لفظ الحروف الأبجدية العربية وبالتالي فالنطق بالحروف الأبجدية العربية في الحقيقة هو الجامع المشترك عند أمم أهل الأرض كلها على الرغم من تنوع لغاتها واختلافها وبالتالي فإن كل ما يخرج من أفواه الناس هو بفعل إيقاع النطق اللساني للحروف الأبجدية والذي ينتج في الأساس عن وضعية اللسان على أو في مناطق محددة ومتفرقة من الفم مصحوبة بعملية الزفير فيصدر عن ذلك هذا الصوت أو ذاك والعجيب وهو بأن كل صوت على حده يُحدث أو يحمل نغمة مُعينة ومُحددة لحرف من حروف الأبجدية
 وبالتالي فإن ما يُلفظ به بفعل إيقاع النطق الحرفي هو مشترك بأصل واحد عند جميع الأُمم من الناس، ومثال تقريبي على ذلك وهو المتمثل بكيفية اللفظ النطقي للحروف الأبجدية أي في تلفُظنا لكل حرف من حروف الأبجدية على حده كما يخرج من مصدره وهو  كالآتي: حرف الـ أ مثلاً يكون نطقه ءه أو أه، و حرف الـ ب يكون نطقه بَه، وحرف الـ ج يكون نطقه جَه، وحرف الـ د يكون نطقه دَه، وحرف الـ هـ يكون نطقه هَه، وحرف الـ و يكون نطقه وَه، وحرف الـ ز يكون نطقه زَه، وحرف الـ ح يكون نطقه حَه، وحرف الـ ط يكون نطقه طَه، وحرف الـ ي يكون نطقه يَه، وحرف الـ ك يكون نطقه كَه، وحرف الـ ل يكون نطقه لَه، وحرف الـ م يكون نطقه مَه، وحرف الـ ن يكون نطقه نَه وهذا طبعاً لربما يختلف قليلاً حسب الميل الهوائي للفظ أي عملية خروج الهواء “الزفير” وبالتالي فيمكن لان يصحب ذلك مرونة أي يمكن لأن يكون نطق الأحرف بـ أه أو إه و بَه أو بِه و جَه أو جِه ودَه أو دِه … وهكذا مع باقي الحروف الأبجدية، إذن فلو أراد الصيني لأن ينطق بحرف التاء بلغته الصينية مثلاً وليس العربية فلا يتمكن من ذلك بوضعه للسانه في المنطقة الخلفية من فمه أو تحت لسانه أو على إحدى اضراسه بل يتحتم عليه فطرياً لأن يلصق بلسانه بالمنطقة العليا من فمه ومن وراء أسنانه الأمامية وكذلك يفعل مثله الأمريكي حين يتكلم بلغته أو لكنته الأمريكية وكذلك الفرنسي والعربي والروسي وكذلك الحال عند كل الناس وفي كل اللغات ويكون لفظ ت النطقي هو تَه أو تِه عن\هم كلهم .. ولو حاول الإسباني للنطق بحرف الـ س بلغته الإسبانية هو أيضاً فلا يتمكن من ذلك حتى يأخذ اللسان وضعية معينة في الفم وهذه الوضعية هي نفسها عند الألماني حين يتحدث الألمانية والبولندي عندما يتحدث البولندية والياباني عندما يتحدث اليابانية واليوناني والبلجيكي والعربي بلغاتهم جميعاً وبدون هذا الوضعية للمُنطق “اي اللسان” لا يمكن لفظ حرف الـ س بلفظه الصحيح عند أي أحد منهم إلا بـ سَه أو سِه وهذا ينطبق على جميع باقي الحروف المنطوقة كل منها على حدة وللتأكد من ذلك قُم بإمتحان نفسك بلفظ كل حرف على حدة وبأي لغة تشاء فالنتيجة سوف تُذهلك” وبالتالي فالناس كافة يشتركون فطرياً في مخارج الصوت المسؤولة عن النطق واللفظ بالحروف الأبجدية والتي هي المصدر الوحيد لآلية النطق التي تصدر حصرياً عن اللسان والتي بها صيغ اختلاف ما يلفظه الناس في كلامهم، وللتعريف باللفظ بالشيء ويَلْفِظُ لَفظاً حسب لسان العرب هو التكلم، ولَفَظْت بالكلام وتلَفَّظْت به أَي تكلمت به وفي التنزيل العزيز قال الله تعالى “مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ”  ق 18
 
اما اللفظ المعرب “التعبير” أو الحديث بالحروف الأبجدية فهو حصري على متكلمي العربية وهو غير من اللفظ النطقي للحروف والذي يشترك فيه جميع أهل الأرض لأن اللفظ المُعرب أو التعبيري فهو يعبر عن مضمون الحرف و / أو الكلمة وذلك من خلال إعطاء الحرف أو الكلمة صيغة لفظية مُعبِّرة أو مُعرِبة كالإشارة على حرف الـ أ فتلفظ بالأليف فترمز للاليف من الحيوانات، وحرف الـ ن فتلفظ نون وترمز للحوت، وحرف ص فتلفظ صاد لترمز للصيد وحرف الـ ك فتلفظ كاف لترمز على كف اليد .. إلى آخره، وهذا اللفظ التعبيري للحروف لم يُجيده إلا المتحدثين باللسان العربي الابجدي أما من أخذ منهم الأبجدية واعتمدها في بناءهم اللغوي مثل اليونانيين وتبنيهم للأبجدية نفسها وإعطائها اللفظ النطقي المتمثل بقول ألفا بيتا جاما دلتا .. فهم فشلوا في لفظها التعبيري المُعرب اي تقليد اللسان العربي ففقدت الأليف معناها حين لحدوا في لفظها وقالوا ألفا بدلاً من أليف وبالتالي لم تُعبر عن معناها وكذلك كان حال باقي لفظهم التعبيري للحروف الأبجدية وكان هذا أول عامل لظهور العجمة بدلاً من العربية في كلامهم، كما ولم يحافظوا على الصياغة اللفظية البنائية للتعبير اللغوي على أساس ما بنى عليه متحدثي العربية القدماء في اعتماد القدرة التعبيرية والمُعربة في إعرابهم اللفظي فجنحوا عنها ليصوغوا كلامهم بالعجمية بدلاً من العربية
وعلى سبيل المثال فلو أخذنا من ينطق الأحرف العربية في إيقاعها الصحيح ويُتقنها ويضبطها وأجاد وأحسن لفظها وجعل منها لغة يلغي بها أصبحت لغته هي العربية حصرياً لأنه يلغي ويُبطل كل ما هو غير عربي من اللغات أما من تعلم لغة ثانية كالصينية أو الإنجليزية أو الفارسية أو اليونانية وتحدثها بطلاقة بلسانهم فهو وعند حديثه بلغتهم يلغي لغته العربية مؤقتاً وهكذا
 
التأويل
لقد احتار العلماء بين التأويل والتفسير ولم يفرقوا بينهما فاعتقد العلماء بأنهم قادرين على تأويل القرآن من خلال تفسيره وساد الإعتقاد على أن كل من فسّر أوَّل وكل من أوَّل فسّر، ولكن ليس هذا معنى التأويل الذي أشار الله عليه
قال تعالى “هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ” آل عمران 7
ولكن فعلينا بالإنتباه لقوله تعالى “وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ” لأن هذا فيه قطع وخصوصية وحصر لله وحده وهذا ما نفهمه من “إلا” الإستثنائية، أما الواو فأتت للعطف على ما قبلها وهو ابتغاء تأويله والـ ما التي لحقت بها فهي للنفي أي فلقد أتت لنفي قدرتهم على العلم بتأويله لان مرجع العلم بتأويله ومصدره هو الله وبذلك فلا يمكن للتأويل لأن يكون هو والتفسير نفس الشيء لأن الله يقول بأن لا أحد يعلم تأويل الكتاب سواه، أما التأويل فهو أولاً: إرجاع التنزيل إلى أوله “أي إلى أصله ومنشأه ومصدره”، وثانياً: إلى ما آل إليه في معناه وقصده ومحتواه .. طبعاً التأويل الذي يُشير عليه العلماء هو ما آلو إليه معناه هم وليس ما آل إليه قول الحق .. أما التفسير فهو توضيح المعنى عن طريق البيان والتفصيل
ثانياً: ولمزيد في التوضيح وهو لو أخذنا نطق كل من حروف الـ ب ر و س ل ي “ولفظناها باللهجة الصينية وليس العربية” فإن مخارج نطقها اللفظي وأصواتها لا تختلف عن اللغات الأُخرى فهي واحدة ولو لفظناها في قول ما فستكون النتيجة هي نفسها عند الصيني وغيره فهي تتبع نفس الأصل النطقي والتي تشترك بها جميع الألسنة فقول بروس لي بالصينية لا تختلف عن من ينطق بها بالعربية وكذلك لا تختلف عمن ينطق بها باللغة الإنجليزية ولا اختلاف فيه، وكذلك الحال عند نطق أو قول أي شيء آخر مع اختلاف اللغات مالم تدخله عجمة أو لحد لأن مصدر نطقها الصوتي واحد وهو اللسان ومخارجها نطقها اللفظية هي واحدة عند الجميع إذن فالنطق بها ليس حصرياً على متحدثي العربية كلغة ولكن الفرق بين متحدثي العربية كلغة عن غيرهم بأن العرب أعتمدوا النطق باللسان المُعرب للحروف الأبجدية – أصل النطق الحرفي” وأعتمدوا في صياغتها خلوها من اللحد والعجمة فالعرب هم من أتقنوا صناعته ووصفوا بذلك أي بلسان حالهم فهم عرب لأنهم أجادوا القدرة على الإعراب والتعبير به أما غيرهم فعجموه وخرجوا عن أصله الأبجدي المُعرب وخلطوا فيه وحادوا عنه في نطقه وفي صياغة الحديث التي صاحبت عجمته
ثالثاً: إن اختلاف الرسم الكتابي للحروف الأبجدية بين اللغات لا يغير من النطق الصوتي أو اللفظي لها فهي تبقى على ما هي أي موحدة عندها جميعاً ولذلك فيُمكن لأن يُكتب القرآن بأي أحرف رسم أُخرى غير من المستعملة قرآنيا اي حسب لغات الناس ومع ذلك لا ينتقص من صيغته الموحى بها لأن النطق اللساني للحروف يطغى على رسمها الكتابي فذلك ليس حصرياً على عربية الرسم الأبجدي المتعارف عليه ولا ينتقص من القدرة على قراءته بصيغته الموحاة حتى مع اختلاف اللغات وتسمى هذه الطريقة لقراءته بالإنجليزية بالترانسليتيراشن “وليس ترانسلاشن” بل الترجمة الحرفية أي تكتب “برسم الخط الإنجليزي – أشكال الحروف” وهذا حسب كتابة حروف الألفابيت الإنجليزية “والألفابيت كما يُشار على الحروف الإنجليزية اليوم مأخوذ من لفظ الألف والباء” أول حرفين من الأبجدية العربية واعتماد الترانسلتراشن في كتابة القرآن ينطبق على باقي اللغات الابجدية الأُخرى مما يسهل على المسلمين من العجم قراءة القرآن باللسان العربي المٌبين كما أُوحي به
الرد على الشبهة الثانية
وهي شبهة احتواء القرآن على الفاظ غير عربية والتي يتناقلها اعداء الإسلام فهم يقولون إذا كان لسان القرآن عربي فلماذا يحتوي القرآن على الفاظ عجمية لأن هذا فيه تناقض مع
قوله تعالى “وَهَـٰذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ”  الأحقاف 1
فمثيري الشبهات حول صدق وحي القرآن الكريم يقولون بأن هناك بعض الكلمات الموجودة في القرآن الكريم ليست من لغة العرب ويزعمون بوجود كلمات أعجمية كثيرة منها الفارسية، والآشورية، والسريانية، والعبرية، واليونانية، والمصرية، والحبشية، والقبطية وغيرها ؟ … ومن بعض الكلمات التي يتخذونها أساساً لشبهتهم هي: إبراهيم، هاروت، ماروت، فردوس، جهنم، سرادق، طاغوت، ماعونـ فرعون وهامان …. وغيره
ولكن فإن هذا الزعم الخاطيء يتناقض مع النصوص القرآنية الدالّة على نزول القرآن بلسان العرب والتي يمكن رد الشبهة بها … فلقد أوحى الله فيه ما يؤكد على عربية لسانه وخلوه من الإلحاد والعجمة
 فقال تعالى “قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ” الزمر 28
فتنزيله عربي خالص أي لا يحتوي على العجمة ولا العَوَج لا من قريب ولا من بعيد وبالتالي فإن كل مفردة وجمله وحرف فيه عربي سواء كان في منشأه أو في جعله
قال تعالى “وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ”  النحل 103
واللحد إلى الشيء هو الميل إليه و”يلحدون إليه” أي يميلون إليه وهو أن يُحيد الشخص عن ما كان عليه ويُحدث الشق والقطع فيه، واللسان الأعجمي هو كل من انحسرت قدرته على الإفصاح والإعراب سواء كان من العرب أو العجم، والعربي ذو العجمة هو من أطلق لسانه على ما يُعقل ولا يُعقل فانحسر لسانه عن الإفصاح والإعراب المُبين
لقد أوحى الله في القرآن على ما يؤكد على جعلِه باللسان العربي فقال تعالى “إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ” الزخرف 3
ولكن ماذا يعني بأن جعله قرآناً عربياً
إن حروف النطق الفطرية التي بنى إعراب كلام الناس عليها فافصحوا القول بها هي الحروف المحصورة بالنطق الأبجدي وكان أول من تكلم بها العرب الأولين قبل أن يعجموا ويحيدوا عن أصلها الأمم فأعاد الله صياغة ما عجموا باصلها العربي فجمع فيه السنة الناس التي عجموها وأعاد تعريبها فجعله عربيا أي فأتى به بلسانه العربي الذي كان عليه قبل لحدهم وعجمتهم وبالتالي إن كون جعل القرآن عربيا يُشير على تصيير وحي القرآن بالعربية فأتى القرآن يتكلم بلسان العرب وما كان في الأصل من كلامهم
فقول “جعله” فيه الإشارة على إعادته إلى أصل منشأه وفي بيانه حيث تكون العربية “الإعراب التفصيلي والبياني للكلام” فيه لاغية ومبطلة لغير العربية فيها ولا يمكن تحميل ما أنزله الله بالعربية على أن أصوله أو جذوره عجمية لأنه عربي التنزيل لأنك حين تُنزل شيء تنزله أي تُلقيه على قاعدة تحتوي منشأه الذي بني عليها ومن فوقها
 
فكلها الفاظ عربية المنشأ “المصدر” أو الجعل أي بلسان عربي مبين وعلى المفسرين الكف عن الزعم بأنها عجمية حتى ولو كان أصلها عجمي لأن لسان العربية لاغي لكل ماهو عجمي، وهل من هو اصدق من الله حديثا، فالله هو من أوحى به باللسان العربي المُبين
وثم أكد الله على إنزاله باللسان العربي فقال تعالى “أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ” يوسف 2
لأن الله قال “أنزلنا قرآنا عربياً” بالصورة والصيغة والنص العربي الكامل وهذا بالغ الوضوح، فكان تنزيل القرآن بالعربية لفظاً وحكماً وفيه القول الفصل والنهائي
قال تعالى ” وَكَذَ‌ٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا”  الرعد 37
وكما نُلاحظ فإن كلتا الآيتين من سورة يوسف 2 والزخرف 3 انتهتا بقوله تعالى “لعلكم تعقلون” والعقل هو ثبات وسداد القرار في إعتماد الشيء وتبني بيانه وأيضاً هو القدرة للإستدلال على الصواب اي فلو جمعنا الآيتين الكريمتين أعلاه لرأينا بأن قوله تعالى قد جمع بين التنزيل “أنزلناه” والجعل “جعلناه” لهذا القرآن بالعربية وذلك ليؤكد للناس من خلال ذلك إعتماد العربية والعربية وحدها لا العجمية كمرجعية وأصل ومنشأ لبيانه
 
التحقيق في بعض الأسماء
إن إسم إبراهيم مستمد من كلمتي البراء والهيم في لغة العرب وليس العجم كما يزعم الكثير من المفسرين خطأ ومعنى ذلك وهو بأن برءه الله من قومه ومما يعبدون من دونه بعد أن كان في هيم وضياع
 قال تعالى “إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ”  سورة النحل  120
فعندما تركت النون في ولم يكُ كانت شهادة على إنعدام الوجود الغير تقي وبالتالي كان في ذلك اللا حضور أي عدم الوجود وبالتالي خلو إيمانه وحياته من الشرك تماماً من مولده حتى مماته، وفي لسان العرب نقول حَنَفَ عن الشيء وتَحَنَّفَ: أي مال، والحَنِيفُ: الـمُسْلِمُ الذي يَتَحَنَّفُ عن الأَدْيانِ أَي يَمِيلُ إلى الحقّ، وقيل: هو من أَسلم في أَمر اللّه فلم يَلْتَوِ في شيء، وقيل: هو كلُّ من أَسلم لأَمر اللّه تعالى ولم يَلْتَوِ ….. وهذا كان حال إبراهيم
لقد نقل الله جل وعلا لنا هَيمَ إبراهيم عليه السلام في بحثه عن ربه وخالقه
فقال تعالى “فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79)” سورة الأنعام
فكان قول الله تعالى عن إبراهيم “قال لا أحب الآفلين” وهنا نُلاحظ بأن قول إبراهيم لم يكن يتحدث عن العبادة بل عن العشق والحب لهذا الرب إن كان هو ما أشار عليه ولكن في كل مرة يفر هذا الرب من أمام عينيه ويختفي من أمامه ويبقى إبراهيم دون مأمن فهو في بحثه عن خالقه لم يتجاوز القول بأنه بحث عن رب وليس عن إله هنا، فالرب هو القائم على الأمر أما الإله فهو المعبود ونحن نعلم بأن كلاهما هو واحد وهو الله لمن يُسلم له ويؤمن به، ولكن نحاول هنا توضيح الفرق بين بحثه وهو في ضياع وهيم وهو بأمس الحاجة لمنقذ ودليل وهو الرب. لقد حاول بعض الكتابيين تصوير بحث إبراهيم عن ربه وقوله “هذا ربي” لكل من الكوكب والقمر والشمس على أنه كفر وشرك بالله ولكن نسوا بأن إبراهيم لم يعطهم صفة الإله أي المعبود بل أشار عليهم بصفة الرب والرب هو القائم على الأمر أو المُرشد أو الدليل كرب البيت ورب العمل هكذا فحاشا لله لأن يكون إبراهيم الحنيف لأن يُشير على غير الخالق بالإله المعبود، فهو لم يقل “هذا ربي الله” أو قال “هذا إلهي” … بل قال لا أحب الآفلين فهو إن لم يكن حتى يحب الآفلين فكيف لأن يعبدهم فعشقه لله وهيامه جعل منه قصة إيمانية حيث لم ينضج من بحثه الأولي نتيجة تستدعي العبادة لهذا الرب الآفل والذي هو في كل مرة يختفي من حياته ويزول كما جاء فيفل هارباً ويمضي إلى مكان مجهول فلا يعُد يُرى، فإبراهيم يهيم بحب إلهه ولذلك كان يُريد لأن يبقى في رعاية الله ويحب لأن يكون لله وجود في حياته على الدوام، فالآفلين هم الغائبين والمختفيين عن الظهور والذين لا حاجة لإبراهيم لهم أما الله فهو حاضر في كل شيء في هذا الكون وعلى الدوام وكان إبراهيم على علم بربه هو وكان في بحثه عن ربه يتجلى الحب والعشق إلى درجة الهيم والهيام والتي لولا هُدى الله له لتسبب ذلك في ضياعه، فحين إستنفذ ما لديه من البحث عن الله على الرغم من إيمانه به وبوجوده ولم يعُد يحتمل المزيد من الهيم إحتاج هدى الله فطلب منه الهداية أي ليهديه ربه إليه
قال تعالى “فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ” سورة الأنعام 77
وعندها أتاه هُدى الله فحنف عن فكرهم وعقيدتهم الضالة ومال للحق مُعلناً تبرأه منهم ومن شركهم وعبادتهم،
فقال تعالى “فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ”  سورة الأنعام 78
وقال تعالى “وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ”  سورة الزخرف  26
وشهد الله على براءة إبراهيم من الشرك وكفره بقومه وبعبادتهم الضالة
قال تعالى “قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ”  سورة الممتحنة 4
فتقبل الله براءته من الشرك وأثنى على حنفه وسلخ عنه أي شبهة فقال تعالى ” وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ”  سورة النحل  120
وبذلك أصبحنا بالقادرين على الإستنتاج بأن أصل تسميته والتي لربما صاحبته منذ مولده هي إبرا – هيم، أي البريء من الهيم، فالباريء هو الله والذي برأه من الهيم أي الضياع والشرك أو البحث الغير مُجدي عن ربه، ونقول هيم وهام ويهيم وهو العشق والحب والذي يرمي النفس الهائمة بالضياع والضلال، فكان معنى أسم إبرا – هيم هو براءته من الشرك ومن الهيم والهيام والذي كان سوف يقوده إلى الضلال لولا هدى الله له، فبرأه الله الباريء فقال: ولم يكُ من المُشركين، فأصبح اسمه يعبر عن براءته من الهيم أي الحيرة والضلال
لقد عمد بعض المفسرين على الزعم بأن إبراهيم مُستمد من أب رحيم وهذا خطأ كبير وذلك لأن كل ما هو مذكور بالقرآن يلتزم باللسان العربي في لفظه ومعناه، فلو أخذت أول مقطع من اسم إبراهيم وهو الـ إب والمقطع الثاني راهيم لرأيت بأن الفرق كبير بين إب – راهيم و أب – رحيم فلا تُلفظ الحاء هاء في لغة الضاد الأبجدية ولا يمكن لأن نتطفل على اللغة ونطوعها كما نُريد حسب أهوائنا ولذلك يجب إعتماد المعنى القاموسي وليس الإرتجالي في التعريف بمعنى الإسم
 
وكذلك إسمي هاروت وماروت
قال تعالى “ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ  ”  البقرة 102
إن اسم هاروت: مشتق من الهرت في لغة العرب، والهَرْتُ شَقُّك الشيءَ لتُوَسِّعَه، وتقول العرب امرأَة هَرِيتٌ ورجل هَريتٌ: أي لا يَكْتُم سِرًّا؛ ويتكلم مع ذلك بالقبيح. هَرَتَ عِرْضَه، وثَوْبه يَهْرُته ويَهْرِتُه هَرْتاً،. مَزَّقه وطَعَنَ فيه، فهو هريتٌ، الأَزهري: هَرَتَ ثوبَه هَرْتاً إِذا شَقَّه.هرت(الصّحّاح في اللغة) هَرَتَ الثوبَ، أي مزَّقه.وهَرَتَ عِرضَه، إذا طعن فيه
إذن فالهاروت هو مُجلب الهرت على الآخرين ومُحدثه أي فهو من يطعن بأعراض الآخرين بالعلن ويجلب عليهم الفضيحة وبالتالي يتسبب في حدوث الخلاف بين الزوجين مما يؤدي إلى الإنفصال قال تعالى “يَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ” فيكون المُسبب لحدوث الشقاق بين الزوجين
وكذلك اسم ماروت: فهو مشتق من المرت في لغة العرب، فالماروت هو مُجلب المرت على الزوجين كما أشارت الآية الكريمة وبالتالي فهو من له صفة المرت أو من يتسبب به، وهو صف لمُحدث الشرور وتقول العرب: أَرْضٌ مَرْتٌ، ومكان مَرتٌ: أي ارض قَفْرٌ لا نبت فيها ولا كلأَ بها؛ وقيل المرت: هو الذي لا يَجفُّ ثَرَاه، ولا يَنْبُت مَرْعاه. وقيل: مكانٌ مَرْتٌ: بيِّنُ المُروتةِ، إذا لم يكن فيه خَير.
إذن فالماروت هو المحدث للفقر والمانع للخير والولد وهذه هي من أهم العوامل التي تؤدي إلى انفصال الزوجين عن بعضهم البعض قال تعالى “يَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ” بعد أن جعل الله بينهم مودة ورحمة قال تعالى “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَ‌ٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”  الروم 21
وكذلك اسم فرعون: فله أصلان من فرع وأفرع وهو من الفاظ الأَضْداد في اللغة، قال ابن الأَعرابي: فَرَّعَ وأَفْرعَ صَعَّدَ وانْحَدَرَ
وتقول العرب فَرَعَ الشيءَ يَفْرَعُه فَرْعاً وفُرُوعاً أصبح مفرع، وفَرْعُ كلّ شيء: أَعْلاه وفرع من القومِ: شَريفُهُم، وأعلاهم وجاهة وشرفا وغنى، ففرع أي اعتلى وفَرع القومَ وتَفَرَّعهم: فاقَهم؛ ويقال: هو فَرْعُ قَوْمِه للشريف منهم وفَرَعْتُ قوْمي أَي عَلَوْتُهم بالشرَف، وفُرِّع أي عُلي وشُرِف وكذلك كان فرعون شريف قومه وأعلاهم وأغناهم وأوجههم حتى أنه زعم بأنه ربهم ورب بني إسرائيل
“فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ” النازعات 24، وقال تعالى “اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ”  طه 24
والإِفْراعِ فهو بمعنى الانْحِدارِ، قال شمر: وأَفْرَعَ أَيضاً بالمعنيين، وفَرَّعْتَ إِذا صَعَّدْتَ، وفَرَّعْتَ إِذا نزلت، وروى الأَزهري عن أَبي عمرو: فَرَّعَ الرجُلُ في الجبل إِذا صَعَّدَ فيه، وفَرَّعَ إِذا انْحَدَرَ. وحكى ابن بري عن أَبي عبيد: أَفْرَعَ في الجبل صَعَّدَ، وأَفْرَعَ منه نزل أو انخفض وبالتالي أفرع أي سقطت منزلته وانحدرت
قال تعالى ” فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ”  يونس 92
وكذلك فردوس: فالفردسة هي السعة بكلام العرب ومنها اشتقاق الفردوس كما نقله ابن القطّاع، والفردوس: كما يقول الزجاج هو البستان الجامع والواسع لكل ما في البساتين
 والطاغوت: في كلام العرب مصدره الطغيان وفيه “الإعتلاء والتجبر والتحكم .. إشارة إلى منابع الظلم” وصفة لكل من طغى وتَجَبر وظلم، قال تعالى ” اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ”  البقرة 257
 والماعون: بلسان العرب هو القدر والإناء “وما يستعمل في الطبخ” وما يُقدّم فيه من المعونة للمحتاج، قال تعالى “وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ”  الماعون 7
وجهنم: أصلها من الجهنام وحسب لسان العرب فهو القعر البعيد، وسُميت نار الآخرة بجهنم لبعد قعرها
 وسرادق: وهي التي تُمَدُّ فوق صَحْنِ الدار وقال ابن الاثير هو كل ما أحاط بشيء من حائط أو مضرب أو خباء.. قال تعالى “إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا”  الكهف 27
وهامان: هو المراقب أو الرقيب صاحب السلطة، تقول العرب: هَيْمَن يُهَيْمِنُ هَيْمنَة إذا كان رقيباً على الشيء، وقال أَبو مَعْشَرٍ ومُهَيْمِناً عليه معناه وقَبَّاناً عليه، وقيل: وقائماً على الكُتُب، وقيل: مُهَيْمِنٌ في الأَصل مُؤيْمِنٌ، وهو مُفَيْعِلٌ من الأَمانة
الرد على الشبهة الثالثة
يزعمون بأن معنى لسان عربي مُبين في قوله تعالى “وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ”  النحل 103
على أنه لسان واضح وهو ما أجمع عليه معظم المفسرين بقولهم بأنه “أفصح ما يكون من العربية” ولكن إذا كان ذلك فلماذا إذن يتعسر على العرب وهم أصحاب اللغة فهم القرآن لا بل فهم يحتاجون إلى كثير من الجهد والعناء في تفسير معظم آياته
الحقيقة وهي بأن القرآن الكريم وعلى الرغم من أنه يبدوا وكأنه واضح ألا أنه خفي البيان حتى لأصحاب هذه اللغة والعارفين بها والدليل على ذلك وهو بأن العرب لا زالوا عاجزين عن فك رموزه أو التعرف على حقيقة نبأه والذي لا يزال غير معلوم قال تعالى “وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ”  ص 88
بالإضافة على عجزنا عن الإتيان بقرآن مثله حتى ولو اجتمع الإنس “وليس العرب فقط” ومعهم الجن ايضاً يظاهرون بعضهم البعض فلن يتمكنوا عن الإتيان بمثل هذا القرآن
قال تعالى “قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَـٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا الإسراء 88
كما وأخبرنا الله بعجزنا حتى للإتيان بعشر سور من مثله فقال تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ هود 13
وايضاً عجزنا حتى عن الإتيان بسورة واحدة من مثله فقال تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ يونس 38
أو حتى بالأقل من ذلك .. أي ولو بحديث مثله فقال تعالى: أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34) الطور
نعم .. فكيف لنا بالإتيان بمثله والذي مصدره وحي السماء قال تعالى “تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ”  السجدة 2
 
ولكن ما معنى قول مُبين

 

يقول الله تعالى ” كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ” فصلت 3
إن أهم ما حملته الآية الكريمة أعلاه هو قول “لقوم يعلمون” أي لقوم مُلمين بالمعرفة والعلم والادراك، إذن فعلينا بضرورة البحث في القرآن وإتخاذ العلم سبيل ومنهج وكيفية نتبعها في تقصينا للمعرفة القرآنية
فقال تعالى ” أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا” محمد 24
وقال تعالى ” وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ” النحل 44
وقال تعالى “فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ” الدخان 58
وقال تعالى “إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ” يوسف 2
وبالتالي فمن الملاحظ في الآيات الكريمة السابقة بأن الله حثنا على التدبر والتفكر والتذكر والتعقل في كتاب الله  فقال: أفلا يتدبرون، وقال: ولعلهم يتفكرون، وقال: ولعلهم يتذكرون، وقال: ولعلكم تعقلون وبالتالي علينا بالعمل بما أوصانا به الله وحثنا عليه وهو التدبر والتعقل والتفكر، إذن فلو كان قول مُبين يعني بيّن اي واضح فما حاجتنا لتدبر القرآن والتفكر فيه لأنه سيكون وبكل بساطة سهل وواضح ولا يحتاج إلى الكثير من الجهد والعناء في بيانه، ولكن فالله يقول بأنه يسّر القرآن فما
يقول الله تعالى في سورة الدخان “فإنما يسّرناه بلسانك ..” قال تعالى “فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ”  الدخان 58
ويقول في سورة القمر “ولقد يسّرنا القرآن ..” ويكررها على مسامعنا أربعة مرات، قال تعالى “وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ”  القمر 17
ولكن فما هو اليُسر الذي يُحدثنا الله عنه وعلى ماذا يعود في لسان العرب
في الحقيقة إن قول “يسّر” في لسان العرب يأتي على أكثر من معنى
المعنى الأول:  تقول العرب يسّره للشيء أي وفقه وأرشده وقاده إليه قال تعالى “ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ” عبس 20
وتقول العرب أيضاً: يسّر الشيء بمعنى جعله يسيراً أو جعله ميسورا، وبالتالي فاليسير من الشيء في لغة العرب هو القليل والسهل والهيِّن، قال تعالى “وَكَانَ ذَ‌ٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا”  النساء 30 وهذا الوصف لا ينطبق على القرآن لأن القرآن ليس بيسير الفهم “هين وسهل” أي ليس كذلك كما وضّحنا بل على العكس من ذلك تماماً
المعنى الثاني: لقد كان في دلائل شدة احكام آياته وتفصيله قوله تعالى ” الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ” هود 1 . وهذا دليل على أن القرآن ميسور أي غني وذو سعة وكثير الموارد والثراء والدليل على ذلك نستمده من
 قوله تعالى “فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا ” الإسراء 28
أي خاطبهم وحدّثهُم بقول مُقنع وثري بالبلاغة والبيان
وبالتالي وعند الرجوع إلى معنى قوله تعالى “وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ”  القمر 17
فمعناه بأن الله جعل القرآن ثري وغني بالذكر وحثنا على الإجتهاد في البحث فيه فقال “فهل من مُدّكر” أي فهل هناك منكم من هو بالمجتهد والباحث والعالم والدارس حتى يتطلع على ذكره، فهلموا واقبلوا أيُها الناس إلى ذكره وعلى ما يسّر الله فيه من العلم الواسع
قال تعالى ” وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ” النحل 89
إن معنى قوله تعالى “تبياناً لكل شيء” أي جامع لأصول المعرفة كُلها ولذلك فمن أجل تبيانه والتعرف على حقيقته فنحن نحتاج لتبني إجراءات وخطوات قرآنية بحثية ومنهجية لغوية تسبق البيان وتجعل منه حقيقة نتبينها فيصبح بها ما حُجب عنّا بالبائن والذي مع إزدياد بيانه واتساع حدود معرفتنا به يُصبح بالمُبين أي “بالمُوَضِّح” ولذلك نقول بأن اللسان العربي المبين مبني على قاعدة من البين أي الإحاطة والشمول لكل ما توسط بين حدود التعبير والتعريب والبيان
يقول الله تعالى: لسان عربي مُبين
فالمُبين هو صفة للسان العربي هذا، والمُبين حسب لسان العرب وكذلك البيان والبينة وتبين وبيّن وبينات ومُبَينات ومُبيِنات ولنستبين كُلها يرجع جذر أصلها إلى الـ بين، والبين في كلام العرب جاء على وجهين فهو يكون في الفرقة أي يُستعمل في الفصل بين كُل شيئين اثنين كقولنا المسافة بين هذا وذاك ومن ذلك نتبين حقيقة ما اختلفا وفُرقا به وفُصِل بينهم، ويكون البين أيضاً كذلك في الوصل أي ما بين المكون نفسه ومن ذاته فيجمع ويوصل بينه وبين بعضه البعض في وحدة ومكون واحد فيكشف لنا عن مراده بدون عناء، وبالتالي فهو متعدد الأوجه فمنه ما هو سهل ويسير البيان “وبذلك فهو واضح” ولكن بنفس الوقت فمنه ما هو شديد وبليغ البيان وبذلك يحتاج للتوضيح ” فيكون بيانه من وإلى اي من أبسط درجات السهولة متدرجاً ببيانه إلى أعلى درجات الشدة وهو بالتالي مُبين في يسره فهو واضح معلوم الدلالة والحال وأيضاً غني في موارده وبالتالي فهو مُبين في شدته أي فهو شديد البلاغة وبحاجة لإستبانة وتوضيح وتفريق وتفصيل ليعلم مراده، إذاً فمُبين أي واسع البيان فهو المُوَضِّح والمُكشف والذي يشمل على كل ما بان أو ما كان بحاجة للبيان والذي من خلال التحقيق فيهما نتوصل إلى حقيقته المُبينة المُوَضِّحة”وبالتالي يكون مُوَضّح سواء كان في ظاهره أي في ما كشف عنه وبالتالي فبان من دون عناء أو ما كان مُوّضح في باطنه أي في ما أستتر ولذلك فاحتاج للإستبيان والبيان حتى يُصبح بالبائن وعندها يكون معنى مُبين صفة لما سبقه ولأن ما سبق يحمل التنوع والقياس ومثال على ذلك قوله تعالى “لفي ضلال مُبين” فكيف يكون معنى مُبين وكيف نفهمه، في الحقيقة يكون معناه الشدة أي شديد الضلال ولكن الضلال حمل البين في معناه فمنه الضلال الشديد ومنه ما هو دون ذلك في درجته فأتت الإشارة على الضلال بالمُبين وهكذا 
قال الزجاج: بانَ الشيءُ وأَبانَ بمعنى واحد فهو مُبينٌ والمُبَايَنَةُ المفارقةُ، وقالوا: بانَ الشيءُ واسْتَبانَ وتَبيَّن وأَبانَ وبَيَّنَ بمعنى واحد، وبانَ الشيء بَياناً: اتَّضَحَ فهو بَيِّنٌ، ويقال: بانَ الحقُّ يَبينُ بَياناً، فهو بائنٌ والبَيانُ: ما يَتَبَيَّنُ به الشيءُ من الدَّلالة وغيرها وبالتالي فالمُبين من الشيء هو ما وُضِّح منه ولا يكون تحقيق ذلك حتى يتم تبيان وبيان الشيء
مثال على ذلك: الشيطان فهو عدو مُبين قال تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ”  البقرة 168
ولكن لماذا قال الله مُبين وما معنى ذلك ودوره في درجات بينه لأن المباينة هي المفارقة  لأن الشيطان مسبب للفرقة يفرق بينكم وبنفس الوقت فالشيطان مقرب بكم يجمعكم بقدر واحد ونهاية واحدة في النار
ومنه قوله تعالىحم والكتاب المُبين”: فالكتاب هو مُبين لما هو خفي أي مفرق الغموض عنه، وهو أيضاً كاشفه ومُظهره
إذن فإن معنى لفظ مُبين يحمل ويحتمل اكثر من مضمون لأنه يحمل البين في معناه ويتباين في درجاته أي فهو يُقدّر فيما هو بالبين وبالتالي فإن أول ما يجب علينا تبنيه إذا أردنا التعرف على حقيقة الرسالة القرآنية هو فك الشيفرة المغلفة والغنية لقول الـ “مُبين” من هذا اللسان العربي الموحى به في كل من ظاهره وباطنه ولذلك نقول بأن لسان عربية القرآن الكريم تُعبر عن عربية منهج إبانة وتوضيح لما آل إليه اللسان في مصدره ومُراده ولذلك فمن أساء فهم قول “لسان عربي مُبين” على أنه لسان واضح فقط في كل ما حمل عليه لأن يُعيد حساباته في فهم القرآن وتفسيره وبيانه
ولذلك فاللسان العربي المبين فهو متباين ومتعدد وشامل وواسع ومتفاوت في درجات البيان ويشمل ويُحيط على كل من
 أللفظ المتضاد: وهو لفظ واحد يشترك في لفظه معنيين متضادين فيكون اللفظ الواحد منها مؤيداً لمعنيين مختلقين فيكون استعمال الكلمة هو للدلالة على معنى معين وبنفس الوقت يدل على عكس ذلك المعنى، ومن أمثال ذلك كلمة الضرب ففيها معنى التحفيز “اضرب لهم مثلاً” وفيها معنى التعطيل “وضربنا على آذانهم”، وكذلك كلمة الدين كما في قوله تعالى “مالك يوم الدين” نقول الرجل دان إذا طاع ودان إذا عصى، فمالك يوم الدين أي أن الله سبحانه وتعالى هو مالك اليوم الذي يُجازي فيه أهل طاعته ويُعاقب فيه أهل معصيته ويعز فيه المؤمنين من عباده ويذل فيه الكافرين، وكذلك الدّين فيمكن لأن يكون لك أو عليك وكذلك شعب، وزينة، وزوج والسياق هو من يحدد معانيها
أللفظ المُشارك: وهو لفظ واحد يشترك في لفظه أكثر من معنى مثل: ظهر، بشر، رجل، خمر
أللفظ الجامع: وهو لفظ واحد يجمع في معناه العديد من الألفاظ مثل: بدا والذي هو خصب المعنى أي بان وظهر وأنكشف وتعرى وتجرد
اللفظ الظاهر: وهو اللفظ الواضح المعنى والذي يُحمل على ظاهره مثل: نفخ
اللفظ الباطن: وهو لفظ أُحادي فريد ونحتاج للقرآن ومن ثم للإستنباط والإجتهاد والإستعارة بالمراجع اللغوية من أجل التوصل إلى معناه مثل: روح، نفس، مرأة، نساء، هاروت، ماروت يأجوج ومأجوج، إبراهيم … وألفاظ أخرى
 
خلاصة: اللسان العربي المُبين
لقد اختار الله اللسان العربي أي الناطق بالأبجدية ليُشير على أصل النطق المتفاوت والمتعدد المتعلق بالناس، ففي سورة الأحقاف قال تعالى “وَهَـٰذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ” وبالتالي فالقرآن حمل كُل من رسائل التحذير والتبشير التي لازمت قوله تعالى “لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ” فأتت بالتعميم لتشمل على كل ظالم وكل مُحسن من الناس على مدار السنين فشملت على الناس في الماضي والحاضر والمستقبل بالإضافة على أن القرآن لا يتأثر بالقومية أو الجنس والدليل على ذلك نستمده من عالمية رسالة القرآن
 قال تعالى “هَـٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ”  ابراهيم 52
ونعود للتذكير بقوله تعالى “قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا”، فلسان القرآن لا يعود على العرب كقوم فقط لوخدهم بل للناس ولكن في اساسه يعود على صفة للسان أي وصف لقدرة اللسان على النطق وعلى الإعراب عن الحال وذلك من خلال النطق الأبجدي به
كما ولقد كان لنا عبرة في قوله تعالى “لساناً عربياً” فهو ليس لفظ حصري يعود على لسان القريشيين العرب وحدهم بل فهو يشمل على لسان القبائل العربية جميعها، قال تعالى يسّرناه بلسانك، وقال: بلسان عربي مبين
وهنالك أيضاً من تحدث به وسبقهم إليه واتخذه لسانا لهم وهم أشعياء العرب العدنانيين وقوم ثمود وعاد ونوح ولوط … الآية الكريمة
قال تعالى “بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197)” الشعر اء
وبالتالي فهم كغيرهم اتخذوه لساناً لهم كمن سبقهم عليه لقد كان اللسان العربي ” النطق المُعرب” كما وضّحنا عند الأولين من الأُمم أي منذ القدم وفي عصر نزول الرسالة على العرب القريشيين ولازال حتى يومنا هذا عند متحدثي اللغة العربية ينطق بالأحرف الأبجدية، فلقد كان الأولين يُشيرون على حروف النطق الأبجدي من خلال الرسومات الكاملة فحرف الـ أ كان يُلفظ عند الأولين بـ أليف وكانوا يرسمون الحيوانات الأليفة للإشارة عليه أما حرف الباء فكانوا يرسمون البيت للإشارة عليه وحرف الجيم كانوا يرسمون الجمل للإشارة عليه وحرف الكاف كانوا يرسمون كف اليد للإشارة عليه وحرف النون كانوا يرسمون الحوت للإشارة عليه وبقيت كذلك حتى تم تقليمها للرسم الحرفي الابجدي زمن الفنيقيين ومثال نأخذ من أراد لأن يُشير على حرف الألف لأن يقوم برسم أحد الحيوانات الأليفة مثل البقرة ثم استبدلت الرسوم عن طريق تقليم واختصار المُراد به إلى مجرد رسم حرف للدلالة عليه فكان حرف أ أليف، وهكذا أصبح الناطق لحرف الباء يرسم الـ ب بدلاً من أن يرسم البيت وهكذا أصبح الناطق لحرف الجيم يكتب ج بدلاً من أن يرسم الجمل وهكذا أصبح الناطق لحرف النون يكتب ن بدلاً من أن يرسم الحوت وهكذا، فالأحرف الأبجدية للسان العربي هي أول ما سطّر بها الأقدمين كتاباتهم والدليل الحقيقي على ذلك على الرغم من التغيير والتحريف وعبث المستشرقين وكذبهم بأن بقيت الأحرف الأبجدية والتي تبدأ بالألف والباء والجيم والدال لتشهد على ذلك، فحروف الأبجدية للأولين من كنعانية وآرامية وفنيقية وعبرية ونبطية هي نفسها التي أخذت عنها وأصبحت تُعرف بها كل من الأحرف الأبجدية اليونانية والسريانية واللاتينية ومعظم اللغات الافريقية وحتى بعض أصول الكتابات الهندية والصينية .. فلو أخذنا اليونانية على سبيل المثال فهي مأخوذة ومطورة عن الأبجدية العربية ففيها حرف الألف أ – هو نفسه حرف الـ ألفا، والبيت ب – هو بيتا، والجمِل ج – هو جاما، والدال د – هو دلتا، وكذلك اللاتينية والتي تحولت فيما بعد لتُصبح تُعرف بالإنجليزية فالألف / أليف آه هو إيه، والباء هو بي، والجيم هو جي أو كما يلفظوها اليوم – سي – وذلك يعود على سوء لفظهم لحرف الجي فخرج عن أصله السوي ليصبح يُعرف بلفظ سي “أي عًجِّم”، والدال هو دي، .. ولو نظرنا إلى ترتيب الحروف “الإنجليزية” اللغة الأكثر تداولاً في العالم فبعض منها أبقوا عليه كما هو حسب ترتيب نطق الحروف الأبجدية العربي وتبنوه كما هو أي كما في نفس ترتيب الحروف الأبجدية ا ب ج د “ابجد” هي نفس ما تبدأ به الحروف الإنجليزية “إيه بي سي دي” فالـ إيه هي ا، بي هي ب، سي هي ج، والـ دي هي د، فاللاتينية على سبيل المثال لم تبقي فقط على أول أربعة حروف كما هي بل حتى استحوذت أيضاً على ترتيب كل من الــ ك ل م ن “كلمن” فأبقوا على ترتيبها نفسه “كيه إل إم إن” فالـ كيه هي ك، ال هي ل، إم هي م، والـ إن هي ن، وايضاً سرقت ترتيب أحرف كل من ق ر ش ت “قرشت” فهي نفسها “كيو آر أس تي” فالـ كيو هي ق”أسهل للنطق فاستبدلوا القاف بالـ كيو، والـ آر هي ر، وكذلك استبدلوا الـ ش بالـ أس، ثم الـ تي هي ت

 فالإنجليزية والمتداولة عالمياً أساس بناءها اللسان العربي الأبجدي وهذا سر انتشارها عالمياً على ألسنة الناس وذلك لقربها الشديد من اللسان الأبجدي وسهولة نطقها اللساني والدليل على ذلك نراه بالفيديوهات التالية للدكتور مصفى محمود

وكذلك حال كل معظم اللغات العالمية الأساسية فحروف اللغات الأخرى مأخوذة من الأبجدية ولذلك أتى القرآن الكريم ليتحدث للامم جميعها بأصل الناطق للحروف وهل من الصدفة لأن يرسل الله آخر كتبه السماوية للناس كافة يبشرهم وينذرهم باللسان العربي لو لم يكن الإيقاع اللسان الابجدي للنطق هو أساس بناء قاعدتهم اللغوية .. ولكن للأسف فإن اكثر الناس لا يعلمون هذه الحقيقة القرانية
قال تعالى ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون” سورة سبأ 28
وقال تعالى “قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا  الاعراف 158
فاللسان العربي هو
فاللسان العربي والمستوحى من حروف النطق الأبجدي هو ما عرّب وأعرب لسان الناس فيه عن حالهم فكان المثال اللغوي الأعلى للإعراب والإفصاح اللساني والذي اجتمع عليه الأولين بلسانهم وكان أول من تحدث به الأولين القدماء والذين كانوا أمة واحدة ولسان واحد
 قال تعالى “كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مُبشرين ومُنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه” البقرة 213
وقال تعالى “وما كان الناس إلا أُمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقُضي بينهم فيما فيه يختلفون” يونس 19
وبالتالي كان لسان قولهم ونطقهم واحد فاجتمعوا عليه وتحدثوا به وذلك قبل أن يتفرقوا في الأرض ويحدثوا العجم في السنتهم والتي نشأ عنها “عجمتهم” أو تسببت في اختلاف لغاتهم وخروجهم عن اللسان العربي الأم
لقد أخبرنا الله بأن لسان القرآن العربي الذي ارسل به محمد لقومه هو لسان قديم كان قد تحدث به الأولين ودونوه
فقال تعالى “وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194)  بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197)” الشعراء
إذن فمن الواضح من الآية الكريمة وقوله تعالى ” بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ. وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ” نرى بأن الواو في قول “وإنه” أتت لتدل على أنها تعطف على اللسان العربي المُبين أما الـ “إن” فهي لتؤكد عليه والهاء “ـه” لتُشير عليه، أما ما نستمده من قول “زبر الأولين” فنقول بأن الزبر حسب لسان العرب منه الزَّبْرُ الكتابة المنقوشة على الحجر. والزَّبْرُ وَضْعُ البنيان بعضه على بعض وقال أَعرابي: إِني لا أَعرف تَزْبِرَتِي أَي كتابتي وخطي. ويُقال زَبَرْتُ الكتابَ وذَبَرْتُه: قرأْته. ويَزْبُرُه ويَزبِرُه زَبْراً: أي كتبه، وبذلك يكون الزبر هو الكتابة والقراءة بالحروف المنقوشة على الحجارة ومن هذا نستفيد وبلا شك على أن الأولين كانوا قد خطّوه إذن في كتاباتهم ومنها الكتابات المسمارية والمخطوطات التصويرية
فالحروف الأبجدية العربية التي نزل بها القرآن ليست بالحروف الجديدة بل هي نفس حروف الأبجدية التي كتب وتحدث بها الأولين ونقشوها وصاغوا كلامهم بها ولذلك فهنالك علاقة تربط بين “لسان القرآن” العربي المبين ولسان الاولين أي أول من أقدم على الكتابة والقراءة وعمل على صف البنيان اللغوي بالحروف العربية أما المقصود بالأولين فهو ليس السابقين أو الاقدمين فحسب بل هم أول من كتب بلسان الأبجدية لأن الأبجدية استعملت في كتاباتهم قبل العرب القريشيين كما أخبرنا الله في قوله “وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ” واستعملوها للمحادثة والقول، فالأولين أي ما آلت إليهم الكتابة منذ حداثتها ولذلك علينا تقصي خصوصية المفردة نفسها وقوله تعالى “الأولين وليس السابقين أو الأقدمين أو غيرها بالإشارة عليهم” لأنهم أول من آل إليهم الشيء أي هذا اللسان العربي، إذن فاللسان العربي هو لغة الإفصاح والبيان والتي نقل عنه باقي الأمم وكان أول من تكلمها وكتبها وعمل بها هم العرب الأولين ومنهم العرب البائدة وهم أول من تكلم بهذا اللسان الأبجدي
ولقد روي عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه أنه قال: قريش هم أوسط العرب في العرب داراً، وأحسنه جواراً، وأعربه ألسنة وقال قتادة: كانت قريش تجتبي أي تختار أفضل لغات العرب حتى صار أفضل لغاتها لغتها فنزل معظم القرآن بها. وقال الأزهري: وجعل اللّه عز وجل القرآن المنزل على النبي المرسل محمد صلى اللّه عليه وسلم عربياً لأنه نسبه إلى العرب الذين أنزله بلسانهم
وبالتعريف بنسب القريشيين فهم ينتمون بنسبهم إلى بني كنانة، وقال النبي محمد صلوات الله وسلامه عليه كما هو منقول عنه: إن الله اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم
أما بني كنانة هي قبيلة خندفية مضرية عدنانية ينتمي إليها النبي محمد وقريش، فهي مضرية نسبة إلى مضر بن نزار بن معد بن عدنان ولذلك قيل أيضاً عدنانية نسبة إلى عدنان وسمّوا بالعرب العدنانيين وبالتالي فعدنان بن أدد وهو الأزد بن الغوث
وفي ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نُقل عنه: الأزد أصل العرب فمن أضل نسبه فليأتهم‏ … وعن بشر بن عصمة ويقال: عن ابن عطية الليثي ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال: الأزد مني وأنا منهم، أغضب لهم إذا غضبوا وأرضى لهم إذا رضوا‏.
ومن المعروف من بأن القرآن يحتوي على الكثير من لسان قبيلة كنانة – الإسماعيلية “الحاضنة الأم لقريش” كما أجمع المؤرخون، ومن بعض ألفاظ قبيلة كنانة كما عرّفوا عليها في القرآن الكلمات التالية
قال تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ. و(السفيه) هو الجاهل
وقال تعالى: فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ. فـ (خاسئين): يعني صاغرين
وقال تعالى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ. و(شطر): يعني تلقاء، والتلقاء: هو نحو
قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. و(لا خلاق): أي لا نصيب
وكنانة هي المرجعية للفظ القريشي ومع أن محمد عليه الصلاة والسلام هو من قريش وقريش من كنانة، فكنانة هي الحاضنة اللغوية الأوسع للسان العربي وبالتالي فالقرآن يحتوي على ألفاظ العرب من كنانة وغيرها من القبائل العربية المتعددة ويشمل ذلك على القريشيين وعلى غيرهم من المتحدثين بالعربية المنتسبين لها، والله قال: بلسان عربي، وقال تعالى “يسرناه بلسانك” ولسان حديث الرسول هو اللسان العربي المبين أي المتباين فشمل على لغات القبائل العربية بأكملها في تنزيله وفي تبليغه وبالتالي شمل على القريشيين وغيرهم من العرب .. وكما نعلم فلقد أرسل الله تعالى رسوله محمد إلى أم القرى
فقال تعالى “وَكَذَ‌ٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا” الشورى 7
وأُم القرى أي أصل القرى ومنشأها والتي أمّتهُم فكانت طليعتهم وأولهم والحول حسب (مقاييس اللغة) هو تحرُّكٌ في دَوْرٍ وذلك أنه يَحُول، أي يدور وبالتالي فإن كُل ما يدور حول مكة وبقي في فلكها فهو يبقى من حولها وبالتالي فقوله “ومن حولها” قد شمل على العرب بإختلاف قبائلهم وأنسابهم
وقال تعالى “هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ” الجمعة 2 .
وفي تدبر قوله “هو الذي بعث في الأُميين” نقول بأن البعث هو إحياء الشيء والمصحوب بالإثارة خاصة بعد موت وضمور، وكذلك قال الله في البعث: وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ” الحج 7
إذن فمعنى بعث في الأميين أي بعث في من بقوا على ما ولدوا عليه أي بدون تعليم للقراءة والكتابة لأن القراءة والكتابة صفات مكتسبة وليست ولادية فطرية تُخلق مع الإنسان وبالتالي بعث فيهم أي أحيا فيهم قواعد الكتابة والقراءة بأحرف الأبجدية العربية من جديد أي مرة أُخرى والتي أكد على وجودها في زبر الأولين
قال تعالى “أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ” 9 إبراهيم
لقد شاع مؤخراً عند البعض بأن النبي ليس بالأُمي
والله يقول: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ الأعراف 158
ويُجادلون على أنه كان يُجيد القراءة والكتابة من قبل نزول الرسالة عليه ويعتقدون بأن وصفه بالأُمي فيه انتقاص لمنزلة النبي وإساءة له ولكنها في الحقيقة على العكس من ذلك فهي شهادة من السماء على صدق رسالته ونبوته فالحقيقة هي بأن النبي كان بالفعل لا يُحسن القراءة والكتابة والدليل نستمده من قوله تعالى
“وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ” العنكبوت 48
فلقد كان النبي أُميّ لحكمة من الله: فلو كان النبي صلوات الله وسلامه عليه يخط الكتاب لشككوا في حقيقة وحي الرسالة القرآنية على أنها من تأليفه ولكن نتيجة عدم قدرته على الكتابة والقراءة من قبل أن يوحى له القرآن دفعت الناس لأن تؤمن بصدق وحي القرآن لأن رسول الله محمد لا يمكن لأن يكون نقله أو كتبه بيده أو خطّه عن غيره ولا لأن يكون قد قرأه في كُتب الغير وتعلمه منها
ولكي نتعرف على صلة العرب العدنانيين ومنهم القريشيين وكنانة بالعرب القدماء: بالأنباط وإسماعيل وإبراهيم وقومي عاد وثمود علينا بالبحث التالي
أصل العرب العدنانيين
لقد عُرّف على نسب قريش بالقول بأنهم ((ولد عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن “نابيوت” بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن تارح وهو آزر بن ناحور بن ساروح بن أرغو بن فالغ “أو فالج” بن عابر بن شالح “أي صالح” بن أرفخشاذ بن سام بن نوح)). وانظر: التاريخ الكبير للبخاري:1/5، أخبار مكة للأزرقي:1/81. وبالتالي فهم يُنسبون إلى فالج بن عابر
فإن أول ما نود الإشارة إليه وهو بأن العرب العدنانيين “ومنهم قريش وبني كنانة” يعودون بِنسبهم إلى “نابت بالتاء أو الطاء أي نابط أو نبايوت ويُكتب أيضاً بالتاء أو بالطاء وهو الابن الأكبر لإسماعيل وذلك حسب ما جاء في التوراة
الكتاب المقدس 25
12وَهذِهِ مَوَالِيدُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، الَّذِي وَلَدَتْهُ هَاجَرُ الْمِصْرِيَّةُ جَارِيَةُ سَارَةَ لإِبْرَاهِيمَ. 13وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي إِسْمَاعِيلَ بِأَسْمَائِهِمْ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ: نَبَايُوتُ بِكْرُ إِسْمَاعِيلَ، وَقِيدَارُ، وَأَدَبْئِيلُ وَمِبْسَامُ 14وَمِشْمَاعُ وَدُومَةُ وَمَسَّا 15وَحَدَارُ وَتَيْمَا وَيَطُورُ وَنَافِيشُ وَقِدْمَةُ. 16هؤُلاَءِ هُمْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ، وَهذِهِ أَسْمَاؤُهُمْ بِدِيَارِهِمْ وَحُصُونِهِمْ. اثْنَا عَشَرَ رَئِيسًا حَسَبَ قَبَائِلِهِمْ
فنبايوت “نابط” هو بكر إسماعيل عليه السلام والذي نُسب الأنباط له وهو حفيد إبراهيم عليه السلام والذي يرجعون بنسبهم إلى قوم ثمود ونبيهم صالح أو حسب ما يُسمّى بالكتاب المقدس – شالح – ولا ضير في الإستشهاد بذلك
كما فإن إسماعيل ابن إبراهيم عليهما السلام هو جد العرب العدنانية ويرجع بنسبه إلى فالج ابن عابر ابن النبي صالح “إشارة إلى قوم ثمود” ابن أرفكشاد بن سام بن نوح، وكان قد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: خمسة أنبياء من العرب وهم محمد وإسمعيل وشعيب وصالح وهود. ومرة أُخرى صالح “إشارة إلى قوم ثمود” كما هود هو “إشارة إلى قوم عاد، إذن فالعرب العدنانيين “قريش وبني كنانة” وكذلك اجدادهم الأنباط ينحدرون من نفس النسب وبالتالي إذن يمكننا لان نفترض على أنهم وبلا شك تحدثوا نفس اللسان العربي المبين
وبالعودة للتأكيد على نسبهم نستدعي ما أشار عليه الكتاب المقدس
الكتاب المقدس / تكوين 11 –
10هذِهِ مَوَالِيدُ سَامٍ: لَمَّا كَانَ سَامٌ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ وَلَدَ أَرْفَكْشَادَ، بَعْدَ الطُّوفَانِ بِسَنَتَيْنِ. 11وَعَاشَ سَامٌ بَعْدَ مَا وَلَدَ أَرْفَكْشَادَ خَمْسَ مِئَةِ سَنَةٍ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 12وَعَاشَ أَرْفَكْشَادُ خَمْسًا وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ شَالَحَ “صالح” 13وَعَاشَ أَرْفَكْشَادُ بَعْدَ مَا وَلَدَ شَالَحَ أَرْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاَثَ سِنِينَ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 14وَعَاشَ شَالَحُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ عَابِرَ. 15وَعَاشَ شَالَحُ بَعْدَ مَا وَلَدَ عَابِرَ أَرْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاَثَ سِنِينَ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 16وَعَاشَ عَابِرُ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ فَالَجَ. 17وَعَاشَ عَابِرُ بَعْدَ مَا وَلَدَ فَالَجَ أَرْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 18وَعَاشَ فَالَجُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ رَعُوَ. 19وَعَاشَ فَالَجُ بَعْدَ مَا وَلَدَ رَعُوَ مِئَتَيْنِ وَتِسْعَ سِنِينَ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 20وَعَاشَ رَعُو اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ سَرُوجَ. 21وَعَاشَ رَعُو بَعْدَ مَا وَلَدَ سَرُوجَ مِئَتَيْنِ وَسَبْعَ سِنِينَ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 22وَعَاشَ سَرُوجُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ نَاحُورَ. 23وَعَاشَ سَرُوجُ بَعْدَ مَا وَلَدَ نَاحُورَ مِئَتَيْ سَنَةٍ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 24وَعَاشَ نَاحُورُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَوَلَدَ تَارَحَ. 25وَعَاشَ نَاحُورُ بَعْدَ مَا وَلَدَ تَارَحَ مِئَةً وَتِسْعَ عَشَرَةَ سَنَةً، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 26وَعَاشَ تَارَحُ سَبْعِينَ سَنَةً، وَوَلَدَ أَبْرَامَ “إبراهيم” وَنَاحُورَ وَهَارَانَ.
 
أصل العرب القحطانيين
وكذلك هو حال العرب القحطانية، فقحطان “اسمه يقطان حسب الكتاب المقدس” وهو ابن عابر ابن النبي صالح، وصالح هو أبن أرفكشاد بن سام بن نوح إذن فهم ينسبون إلى يقطان بن عابر
الكتاب المقدس / تكوين 10 22 بَنُو سَامٍ: عِيلاَمُ وَأَشُّورُ وَأَرْفَكْشَادُ وَلُودُ وَأَرَامُ. 23وَبَنُو أَرَامَ: عُوصُ وَحُولُ وَجَاثَرُ وَمَاشُ. 24وَأَرْفَكْشَادُ وَلَدَ شَالَحَ “وهو صالح”، وَشَالَحُ وَلَدَ عَابِرَ. 25وَلِعَابِرَ وُلِدَ ابْنَانِ: اسْمُ الْوَاحِدِ فَالَجُ لأَنَّ فِي أَيَّامِهِ قُسِمَتِ الأَرْضُ. وَاسْمُ أَخِيهِ يَقْطَانُ. 26وَيَقْطَانُ وَلَدَ: أَلْمُودَادَ وَشَالَفَ وَحَضَرْمَوْتَ وَيَارَحَ 27وَهَدُورَامَ وَأُوزَالَ وَدِقْلَةَ 28وَعُوبَالَ وَأَبِيمَايِلَ وَشَبَا 29وَأُوفِيرَ وَحَوِيلَةَ وَيُوبَابَ. جَمِيعُ هؤُلاَءِ بَنُو يَقْطَانَ.
وبالتالي فالعرب العدنانيين والعرب القحطانيين هم من العرب الساميين بالإضافة على أن كِلاهما من بني عابر أي من العبرانيين وسنأتي على توضيح ذلك
لقد كان بأن حدثنا الله بخلافة قوم ثمود ونبيهم صالح لقوم عاد الذين جاءوا من قبلهم
فقال تعالى “وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا(74)” الأعراف
كما ولقد أخبرنا الله في القرآن الكريم بأن قوم عاد ونبيهم هود كانوا قد خلفوا قوم نوح عليهم السلام
فقال تعالى “وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (65) قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (67) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (68) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69)” الأعراف.
ولكن الله بين لنا بأن قوم عاد يعودون بنسبهم إلى جدهم إرم
فقال تعالى “أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) الفجر .
وهنا أشار الله على أصل قوم عاد والذي يعود على قبيلة إرم والتي تتبع بنسبها وذريتها لإرم بن سام بن نوح أي فهي ذات أصول عربية سامية رفيعة فاشار الله عليها بـ “ذات العماد” وهو الأصل الذي نُريد اعتماده عند التحقيق بقوم عاد حيث أن العِمادُ في كلام العرب هو ما أُقِيمَ به، فقيل عمدتُ الشيءَ فانعَمَد أَي أَقمته بِعِمادٍ يَعْتَمِدُ عليه. وقول آخر في “ذات العماد”: معناه أَي ذات الطُّولِ وهذا ما نفهمه من قوله تعالى ” وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً” أي طول وكمال وفي ذلك الإشارة على الزيادة في الجسم، وقوله تعالى “التي لم يُخلق مثلها في البلاد” والبلاد والبلادة هي الغلظة والغلاظة وتقول العرب رجل بليد أي غليظ الخلق أو ذو غُلظة والابلد: الرجل العظيم الخلق وكُل ذلك يُشير على أن قوم عاد .. فالتي لم يُخلق مثلها في البلاد لا يُمكن لأن تُشير على البلاد أي المُدن والقرى لأنها لا تُخلق بل تُنشأ وبيد الناس ومن صناعتهم ولذلك فالاقرب للمعنى وهو لأن يكون وصف للعماليق إذن ويختلف ذلك حتى مع ما ذهب إليه المؤرخ العربي أبو جرير الطبري (المتوفى عام 310ه‍/922م ) على أن الكنعانيين هم من يرجع أنسابهم إليهم ومثله قال ابن خلدون عن الكنعانيين آخذا عن الطبري: “…وأما الكنعانيون هم من العمالقة، كانوا قد انتشروا ببلاد الشام وملكوها”. ولكننا نتفق معه فيما قال على أن: “كانت طَسْم والعماليق وأُميم وجاسم يتكلمون بالعربية”. ويذكرنا الله بالقول “أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ” 9 إبراهيم
ولقد أتت الإشارة على ابناء نوح عليه السلام في الكتاب المقدس في سفر التكوين الإصحاح 10 1 وَهذِهِ مَوَالِيدُ بَنِي نُوحٍ: سَامٌ وَحَامٌ وَيَافَثُ
ثم أتى الكتاب المقدس على ذكر ارام أي إرم وعرف عليه على أنه أحد ابناء سام  فقال في تكوين 10 22
بَنُو سَامٍ: عِيلاَمُ وَأَشُّورُ وَأَرْفَكْشَادُ وَلُودُ وَأَرَامُ
ومن خلال النظر في العدد الكتابي نتعرف على أن أرام هو ابن سام الذي نسب إليه الآراميين، وكان بأن تم الإشارة على اللغة الأبجدية القديمة التي تكلموها بإلآرامية نسبة إليهم وذلك حسب وصف المستشرقين لها بدلاً من العربية، ولذلك فإذا كانت اللسان العربي هو لسان عاد وأرام “إرم” ابن سام فهو إذن لسان أبويه سام ونوح وكذلك فهو لسان أبناء نوح يافث وحام، وبالتالي إذن فلقد كان لسان الأبجدي الذي تحدثوه هو لسانهم الأُم
وحسب الكتاب المقدس تكوين 10
1وَهذِهِ مَوَالِيدُ بَنِي نُوحٍ: سَامٌ وَحَامٌ وَيَافَثُ. … 6 وَبَنُو حَامٍ: كُوشُ وَمِصْرَايِمُ وَفُوطُ وَكَنْعَانُ. …. 15وَكَنْعَانُ وَلَدَ: صِيْدُونَ بِكْرَهُ، …. وَبَعْدَ ذلِكَ تَفَرَّقَتْ قَبَائِلُ الْكَنْعَانِيِّ. 19وَكَانَتْ تُخُومُ الْكَنْعَانِيِّ مِنْ صَيْدُونَ، حِينَمَا تَجِيءُ نَحْوَ جَرَارَ إِلَى غَزَّةَ، وَحِينَمَا تَجِيءُ نَحْوَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَأَدْمَةَ وَصَبُويِيمَ إِلَى لاَشَعَ ….
إذن فاللسان العربي هو ما تكلم به نوح وكذلك كان لسان ابنه حام وابن ابنه كنعان “الذي نُسب إليه الكنعانيين” ولسان ابن ابنه مصرايم “الذي نُسب إليه المصريين” وابن ابن ابنه صيدون .. والذي نُسب إليهم فيما بعد الفنيقيين
وأيضاً أخبرنا الكتاب المقدس في تكوين 11
1وَكَانَتِ الأَرْضُ كُلُّهَا لِسَانًا وَاحِدًا وَلُغَةً وَاحِدَةً. …. 6وَقَالَ الرَّبُّ: هُوَذَا شَعْبٌ وَاحِدٌ وَلِسَانٌ وَاحِدٌ لِجَمِيعِهِم
وقال تعالى ” وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا” يونس 19
إذن فلقد كان لسان الأبجدية هو لسانهم جميعاً، ولسان قريش يرجع بالأصل لهم فمن قوله تعالى ” بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ. وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ” يُمكننا لأن نتعرف على أنه هو اللسان الذي تحدث به العرب في زمن نزول الرسالة وهو نفسه الذي تحدث به الأولين الأنباط وقوم إبراهيم وقومي عاد وثمود وقوم نوح وأبناءه سام وحام ويافث، ولقد قيل عن عبد الله بن راشد عن ربيعة بن قيس سمع علياً رضي الله عنه يقول:  ثلاث قبائل يقولون أنهم من العرب وهم أقدم العرب، جرهم وهم بقية عاد، وثقيف وهم بقية ثمود، قال: وأقبل أبو شمر بن أبرهة الحميري فقال: وقوم هذا وهم بقية تبع
فاللسان الأبجدي العربي هو لسان الأولين والذي تفرع منه جميع اللغات وكان بأن أُشير عليه “ولأغراض سياسية” بدلاً من العربية بالكنعانية أي نسبة لكنعان بن حام بن نوح، كما وعُرّف عليه بالفنيقية نسبة إلى صيدون بن كنعان بن حام بن نوح، وأيضاً عُرّف عليه بالآرامية نسبة لآرام بن سام بن نوح، وعُرّف عليه بالعبرية “تحديداً العبرية القديمة” نسبة لإبراهيم العبراني ابن عابر، فكان لسان جميع الامم الأولين واحد وذلك وقبل أن تتفرع الأمم وتتعدد ألسنتها ويعجموا بها، وهذا يدل على أن لسان العرب الذي أُوحي به القرآن الكريم وقال بأن جعله بلسان عربي أي معناه بأن اعاد الله تعريب الكلام في القرآن عن طريق ردها إلى أصلها العربي بعد ما ادخل عليها العجمة .. فكان اللسان العربي هو أقدم لسان عرفه الناس وتعلموه وعملوا به وفيه يكون لسانه هو مرجعيته التي يُبنى عليها لغته التي يلغي بها لأن اللغة وأصلها من “لغا ولغي” تُبطل وتلغي غيرها ولذلك يُسمى كلام الناس باللغات فكلام كُل قوم يلغي كلام الآخر ولذلك فإن قوله تعالى “بلسان عربي مُبين” يُلغي وجود اي قول عجمي فيه
صفحات من رسالة الله – عبدالله أحمد خليل
 
Advertisements