Archive for the ‘أزواج الكروموسومات ودورها في نقل الصفات الوراثية من الآباء إلى البنين والحفدة’ Category

أزواج الكروموسومات ودورها في نقل الصفات الوراثية من الآباء إلى البنين والحفدة

 

قال تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً   سورة النساء 1.

فهذا القول القرآني “وخلق منها زوجها” يختلف عن قوله تعالى “وجعل منها زوجها” …

قال تعالى “هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ” سورة الأعراف 189 .

قال تعالى “وجعل منها زوجها” وهنا الحديث عن الزوج يخص حواء فقط ويُشير عليها والتي خلقها الله سبحانه وتعالى وخلقنا من هذه النفس أي آدم عليه السلام ولنُركز على قوله تعالى “وجعل منها زوجها” حيث لم يقل خلق منها زوجها أي على العكس من الآية التي سبقت من سورة النساء 1 وهذا دليل على أن الخلق والجعل هو ليس بالواحد أي نفس الشيء وذلك لأن الخلق شيء والجعل شيء آخر وهما مختلفين تماماً فالجعل ليس إحضار وتكوين جديد كالخلق ولكن ففيه التطويع والتحسين والتركيب والتقدير والسماح الوظيفي لهذا الكيان المخلوق، فالجعل يأتي بعد الخلق ولا يساويه وقوله تعالى “جعل منها” أي قدّر وسمح للتركيبة الخلوية للنفس بالتكاثر الجنسي ومكنها من القدرة على المعاشرة والقدرة على التوالد والتكاثر وذلك من خلال تنظيم ما آل عليه خلقه “خلق منها زوجها” ومن ثم “جعل منها زوجها” ليكون قادر على التناسل من خلال جعل لكل منهما آلية جهاز تناسلي وإحتواء كل من نفسيهما على الغريزة الجنسية وتسخير أزواج الكروموسومات وتزيين الشهوة لكليهما فأتى السكون نتيجة الجعل ولحق فيه فتسبب في المعاشرة وبالتالي حدوث الحمل.

كما وكان في إشارة أخرى على آيات الله في خلق النفس البشرية ما نستمده من قوله تعالى في كتابه العزيز هو الإشارة على العوامل الوراثية والتي تنتقل من الأجداد والآباء إلى البنين والحفدة،

قال تعالى “وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ”   سورة النحل 72 .

فلقد كُنّا قد إستنتجنا بأن الحديث يدور عن أزواج الكرموسومات “ والله جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا” والتي يُخلق بها ومنها الإنسان أي تحمل الشيفرة الوراثية (الصفات) للمولود ومن ثم ينتقل حديث الآية الكريمة عن دور هذه الأزواج من الكرموسومات في إحداث أو توليد البنين والحفدة، ولو كان ذلك يعني الزوج والزوجة كما يُشير على ذلك بعض المفسرين والعلماء لكان هذا خطأ لأن الزوج لا يمكن لأن يولد البنين والحفدة في آن واحد أو مُباشرة أي من إلى، فالرجل والمرأة لا يلدان حفيدهم كما وأن الزوج لا يعمل للزوج الآخر وحده بنين لأن عمل البنين يحتاج لكل من الزوجين الذكر والأنثى فعند تزاوج الرجل “اكس واي” + المرأة “إكس إكس” تكون النتيجة مولود إما أُنثى “إكس إكس” أو ذكر “إكس واي” أما الحفدة فلا يتدخل أي من الزوجين في جعلهم بالطريقة المعتادة ونصيبهم الوراثي من الحفدة لا يتعدى النصف والذي يتمثل في مشاركة بنينهم فقط أما النصف الباقي فهو ما يتمثل في مشاركة زوج البنين “من ذكر أو أنثى” حين يقوم بالتزاوج مع شخص آخر “أي مع نظيره العكسي من ذكر أو أُنثى” وتكون النتيجة ولادة الحفيد وبالتالي لا يحدث هذا من خلال هذا الجعل بالطريقة التقليدية أي من النفس سوى أن تكون الإشارة على أزواج الكرموسومات والتي يتم من خلالها إنتقال العوامل الوراثية إلى البنين ومن ثم إنتقالها إلى الحفدة وبالتالي مكنتنا من التعرف على الجينات الوراثية لكل نسل وعائلة، ومكنتنا أيضاً من التعرف على بقايا الأموات ونسَبهم وكشف المسؤولين عن عمليات الإغتصاب والجريمة وفي البحث عن المفقودين، والتعرف على انساب المواليد الغير شرعيين، وكشف الإمراض الوراثية … وذلك كُله من خلال فحص حمضهم النووي “الدنا” وما تحتوي عليه تركيبتهم الخلوية.

إن قوله تعالى “وجعل لكم من أنفسكم أزواجا” بحاجة لتوضيح أكثر أي كيف تتم عملية الجعل هذه حيث لا يتوهم القاريء على أن المقصود وهو بأن النفس الأنثوية بقادرة على إحداث زوج الذكر منها وبنفس الوقت على أن النفس الذكرية بقادرة على إحداث زوج الأُنثى منها أي عملية تبادلية، وبالتالي فقوله تعالى بجعله لما أشار عليه بالأزواج لكل من نفسي الذكر والأُنثى “الكروموسومات” هي وحدها المسؤولة عن عملية التكاثر والتوالد والتي من خلالها نحصل على البنين والحفدة والذرية بشكل عام.

ونريد لأن نلفت النظر هنا على أن إمكانية حدوث خلق المسيح من الأنثى “أمه مريم” ذات الـ ” XX ” وعدم إحتواء كرموسوماتها على الـ “y” كرموسوم أي بدون عملية تزاوج مع الكرموسوم الذكري هو بالأمر المستحيل كما وأكد العلم الحديث على إستحالة حدوث هذا الحمل وبالتالي فإن خلق المسيح لا يمكن حدوثه طبيعياً كما ولا يمكن حدوث ذلك أيضاً عن طريق تقنية النسخ ” the cloning technique ” لكرموسوماتها الأنثوية أي الـ إكس إكس كما كان في خلق حوّاء من آدم أي من نفسه ومن كرموسوماته الذكرية الـ إكس واي ويمكننا الرجوع إلى الخلق النسخي لحوّاء للتحقق من ذلك حيث وإن حدوث ذلك هو خرق للطبيعة أي معجزة وبالتالي فلقد كان لنا في خلق المسيح من العذراء البتول عبرة وآية وليس معجزة،

قال تعالى “وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ”  سورة الأنبياء  91 .

وقال تعالى “فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ”  سورة المؤمنون  14 .

صفحات من رسالة الله – عبدالله أحمد خليل