Archive for the ‘أطلقوا عليها أسم خلية ولكن الله كان قد سبقهم بالإشارة عليها بالنُطفة’ Category

 سمّوها “سِل” أي خلية ولكن الله أشار عليها في القرآن بالنُطفة .. ولكن هل الأصح هو خلية أم نُطفة

قال تعالى “خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ” النحل 48

قال تعالى “مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19)” سورة عبس

الخلية “والاصح النطفة” هي لبنة البناء الأساسية لكل الكائنات الحية وهي تحتوي على المادة الوراثية لجسم الإنسان ويتركب أو يتكون جسم الإنسان من التريليونات من الخلايا حيث تقوم الخلايا بتزويد الجسم بحاجاته الضرورية من الفائدة الغذائية من خلال تحويلها إلى طاقة ضرورية يحتاجها الجسم، هذا بالإضافة إلى قيامها بالأعمال الوظيفية ذات الإختصاصات المهمة الأُخرى ومنها القدرة على نسخ نفسها.
لم يتم التعرف على الخلية أو رؤيتها لأول مرة حتى عام 1665 ميلادي حيث تم اكتشاف الخلية بالصدفة على يد روبرت هوك وسُميت فيما بعد بالسِل، إن كلمة سِل ”  الإنجليزية مأخوذة من أصلها اللاتيني سيلا والتي معناها هو غرفة صغيرة وهذا ما أطلقها عليها روبرت هوك حين اكتشفها من خلال نظره بالميكروسكوب، وكان بأن أطلق عليها هذا الاسم نتيجة تشابهها للغرف الصغيرة التي يلجأ إليها الرهبان أو الديّارين في خلوتهم فيخلو كُل منهم بها بنفسه فيصبح في خلوة ومن هنا أتى تعريفها على أنها خلية ولكن فهي بقيت خالية من حقيقتها الغنية والتي لم يتم التعرف على دورها الوظيفي حتى عام 1839 ميلادي من خلال الدراسات والأبحاث التي قام بها كل من ماثياس جاكوب شليدين و ثيودور سشوان وتطويرهم للنظرية الخلوية والتي فيها توصلوا على أن أولاً:  جميع الكائنات الحية تتألف من خلية واحدة أو أكثر وأن جميع الخلايا تاتي من خلايا كانت موجودة مسبقاً وثانياً: بأن جميع الوظائف المهمة للعضو الحي تتم في داخل الخلايا نفسها وثالثاً: بأن الخلايا جميعها تحمل المعلومات الوراثية الضرورية التي تشرف على تنظيم الوظائف الخلوية ونقل المعلومات لجيل الخلايا الجديد.
فكان ما توصلوا إليه في عام 1839 ميلادي لا علاقة له بأصل التسمية أي حين أطلقوا عليها أسم سِل “خلية” سوى كونها وحدة تكوينية واحدة مُحاطة بجدار ما ومتصلة بخلايا أخرى، أما النطفة والتي حدد أسمها الخالق بنفسه منذ نزول القرآن فأشار على أنها المسؤولة عن خلق الإنسان وأشار بتسميتها بذلك على تكوينها الصبغي والذي سبق أبحاثهم واكتشافاتهم بحوالي الـ 1200 عام حيث كان فيها قوله تعالى،

قال تعالى “خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ” النحل 48
فلم يصفها الله بالخلية كما شاء الغرب لأن يسموها بذلك والذي معناها مُشتق من الخلو أي على العكس من حقيقتها التكوينية الغنية ودورها الأساسي والمهم في عملية البناء الحي، فما هي النطفة لغوياً إذن والتي إختار الله لأن يدعوها بذلك وعلى ماذا تُشير … والتي تم التعرف عليها منذ الألف وأربعمائة سنة مضت ومن دون تقنية المجهر

أولاً: إن النطفة حسب لسان العرب قيل هي القرطة والواحدة من كل ذلك نَطَفة، كما وشُبهت بقطرة الماء: أي إذن ما نستخلصه هنا هو بأن النطفة تُشكل وحدة واحدة من حيث التكوين الأساسي أو الاصل، وتشبيهها القاموسي بقطرة الماء يجعلنا نستنتج على أنها تحتوي الماء أو تتشكل على الأغلب من ما هو مائي وسائل ويُحيط بها غشاء “الغشاء الخلوي” والذي يحفظ ما في داخلها كقطرة الماء الواحدة تماماً حيث كلاهما بالقادر على نقل محتويات الخلية أو ما تحتوي عليه قطرة الماء التي شُبهت بها من وإلى جوارها من الخلايا أو قطرات الماء فيكون الغشاء الخلوي والغشاء المُحيط بقطرة الماء بالنفاذي أي له القدرة على تمرير ما أُحتوي في داخله منه وإليه، كما ولقد تم الإكتشاف في العصور الحديثة على أن الماء يُشكل أكثر من ثُلثي الإنسان أي حوالي الـ 70 بالمائة من وزنه وكذلك الحال في كُل خلية حية منه، وبالتالي فلقد كان تشبيه النُطفة بقطرة الماء حتى نستنتج على ما تحتوي عليه النطفة وعلى قدرتها وخصائصها الوظيفية

وثانياً: وفي لسان العرب أيضاً قيل بأن النطف يعني التلطُخ والصبغ وهذا ما اشار عليه العلم الحديث بالكروموسومات ومعناها الحرفي الصبغيات والتي تحتوي عليها الخلية، وبالتالي فالتلطخ كوصف يقودنا لأن نستنتج ما تؤول إليه حالة الشيء المتلطخ حيث أن التلطخ هو بأن تصيب الشيء وتصبغه كلونك أو ما يماثلك مما تحمل أو ما هو مُلطخ ومصبوغ وملوّن وهذا ما أكتشفه العلم الحديث وهو بأن الخلية التي ينشأ منها الإنسان أصلها واحد وتحتوي على الصبغيات أي المادة الوراثية الواحدة أي الدي ان إيه الواحد لجميع الخلايا فهي تصبغه أو تدمغه بلونها أو ما تحتوي عليه من الصفات وبذلك تكون واحدة أو متعددة نتيجة تمدد مساحة السطح المُلطخ وإتساعه، فالنطفة تبدأ بالإنقسام والتناسخ والتتضاعف والتخصص العضوي حتى تنتهي ببناء الإنسان الكامل والذي يتراوح عدد الخلايا المكونة له بحوالي 60 إلى 90 تريليون خلية والذي يبدأ بنطفة أو لطخة تكوينية واحدة فقط
قال تعالى ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ” الحج 5

فالخلايا هي لبنات البناء التكويني لجميع الكائنات الحية وهذا يشمل على الإنسان، والإنسان يبدأ من أصل خلية واحدة تبدأ بالتضاعف والإنقسام على مراحل وتبقى تتسع حتى تشمل عليه كيانه كُله فيصبح إنسان مخلوق بالكامل وهذا ما أخبرنا الله تعالى به وهو بأنه خلق الإنسان من نُطفة وأستعمل صيغة المفرد، أي أن أساس بناءه نطفة واحدة فقط فقال “من نطفة” فهي إذن نطفة مؤسِسة ومسؤولة عن بناء الإنسان بأكمله وهي اللبنة الأولية والتأسيسية في كيانه المخلوق
وهذه النطفة هي الخلية الأولى والمسؤولة عن خلق الإنسان فهي نفسها التي تم تركيبه منها عن طريق ما أحتوت عليه من المقادير الدقيقة والنسب المنتظمة لكل ما يتعلق بأعضاءه وشكله وصفاته وتكوينه،، فكان أصل خلق الإنسان ونشأته هي النطفة التي قدّرها الله والتي أشار الله عليها بقوله تعالى،
مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) سورة عبس
وفي لسان العرب: يقال: قَدَرْتُ لأَمْرِ كذا أَقْدِرُ له وأَقْدُرُ قَدْراً إِذا نظرت فيه ودَبَّرْتَه وقايسته؛ ومِقْدارُه: مِقْياسُه. وقَدَرَ الشيءَ بالشيء يَقْدُرُه قَدْراً وقَدَّرَه: قاسَه. وقَدْرُ كل شيء ومِقْداره: مَبْلَغُه. إذن فقدَّره اي جعله ذو نِسب ذات أقدار وقيم مُحددة ومقسومة فكمية الماء ودرجة الحرارة ومعدل الضغط ونسب المعادن والكوليسترول والسًكر والأملاح ونسبة الدم والأُكسجين ومقياس النظر والسماع … فكان حجر الأساس لهذا البناء الإنساني هو النطفة والتي بني عليها ومنها الإنسان فخلقه الله منها إذن ولم يخلقه من أي شيء آخر وقوله تعالى “فقدّره” يعني بأن جعل له المقادير والنسب والخصائص المثبتة والمحددة والتي تحمل دور وظيفي ويكون لها الخصوصية التامة في عملية البناء الإنساني.
كما وبالإمكان التعرف على ما يحتوي عليه جسم الإنسان من النسب والتي قُدرت من خلال إجراء أي فحص دم مخبري وكلها توجد في الإنسان بنسب تتراوح بمقادير لها حد أعلى وحد أدني فإن زادت أو نقصت إختل معها الميزان الوظيفي للإنسان بالإضافة إلى طوله وشكله ولون بشرته وشعره وعينيه .
فالنطفة تحتوي على المادة الوراثية في داخل نواتها على شكل الكروموسومات والتي هي مكونات شبه خيطية يتكون عددها بالكامل من ٤٦ كروموسوم فردي توجد على شكل ٢٣ زوج حيث وان كل من الكروموسومات هذه يتكون من البروتين وجزيء منفرد من الحمض النووي الدي ان آيه والذي يقوم بنقل أو حمل الصفات الوراثية من الوالدين الى الأولاد، كما ويحتوي الدي ان آيه على المعلومات المحددة والتي تعمل من كل مخلوق حي مخلوق مميز وفريد وتعطيه هويته وكيانه المستقل عن غيره.
إن أصل تسمية الكروموسوم مستمد من اليونانية من كُل من كلمتي كروما وسوما أي جسم لوني أو صبغي  … لقد أطلق العلماء الغربيين تسمية الكروموسومات على الـ ٢٣ زوج عضوي الذي تحتوي عليه الخلية في نواتها لانها اجسام خلوية تتلطخ بشدة عند تعرضها للصبغيات الملونة المستعملة في اعمال البحث وهذه التسمية لمحتوى الخلية يؤكد على ما عُرِفت به النُطفة فهل من الصدفة إذن لان يخبرنا الله بالنطفة والتي عرفها لسان العرب على انها لطخة اي ذات صبغة … ولون إذن فما رأي القاريء بذلك … فعجائب القرآن لا تنقطع

ثالثاً: كما وأن النطف حسب لسان العرب تم تعريفه على أنه هو إشراف الشجة على الدماغ والدبرة على الجوف ولكن ماذا يعني هذا ….  فعند الإشارة على أن النطف هو إشراف الشجة على الدماغ، وفي تفسير الشج حسب لسان العرب: قيل هو الشق ويُقال شج فلانا أي شق جلد رأسه أو وجهه وهذا معناه بأن ما احتوى عليه الشج من أعلى طبقات الجلد هو ما احتوى عليه الدماغ ولو أخذت مظهر الفج للسطح الخارجي وذمجته بالفص الداخلي للرأس لما عرفت له أصل بل أصبح أصله واحد فالدي ان إيه للنطفة أي ما تحتوي عليه أي أصله أصبح واحد في ظاهره وباطنه، وكذلك الحال في إشراف الدُبرة على الجوف، والذي يقودنا لأن نفسر ما تعنيه دُبر كل شيء وهو خلاف قُبله في كل شيء ولسان العرب نقول دبر الشهر آخره ودابر الشيء آخره وآخرهم وقال تعالى “وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مُصبحين” ودابر القوم أخر من يبقى منهم وقال الأصمعي الدابر الأصل، أما جوف كل شيء هو داخله وما اتسع منه، وبالتالي إذن فتفسير ذلك أو معناه بأن النطفة أحاطت على التكوين بأكمله واتسعت فشملت عليه وغلّفته بأكمله من الداخل والخارج.
فهل تعبير النُطفة إذن أدق من تعبير الخلية أم لا ….. قال تعالى ” وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا” النساء 87 .

صفحات من رسالة الله – عبدالله أحمد خليل

resaletallah.com