Archive for the ‘التعريف بلفظ الجلالة – الله وما معناه’ Category

البحث لم يكتمل بعد.. فالرجاء عدم النقل حتى يتم

قال تعالى “وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ والقمر  لَيَقُولُنَّ اللَه ۖ    فأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ”  سورة العنكبوت  61 .

وقال تعالى “وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ  ليقولُنَّ اللَّهُ ۚ   قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ”  سورة لقمان  25 .

لقد إعترض بعض الكفار على قول الله تعالى “ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض” على أن يكون جوابهم على ذلك وهو بالقول “ليقولن الله” كما اخبرنا الله وزعموا بأن قول القرآن هذا هو خطأ وذلك لأنهم لا يُشيرون على خالق السماوات والأرض على أنه الله فهُم وبكل بساطة لا يعترفون بإسمه ولا يؤمنون به ومنهم من يُشير عليه بالرب فقط ولا يذكرون لفظ الجلالة أي أسم الله الخاص به، ومنهم من يقول إيل ومنهم من يقول ” GOD ” ومنهم من يقول أو يُشير عليه بالقوة الخارقة أو بالقدرة العجيبة أو هو بالخالق الذي يُعجز عن وصفه ولذلك فهم يتساءلون كيف يتم ذلك أي الإشارة عليه بأنه الله وهم لا يعرفون الخالق بإسمه هذا، فالكثير منهم ولا يُجيدون اللغة العربية وآخرين لا يستعملون نفس التسمية للإشارة عليه وبالتالي فما المقصود بذلك  …. وكيف للمسلمين أن يوضحوا أو يُفسروا قوله تعالى “ليقولن الله” هذا إذن …..

الله – ومعناه ما بين الـ ال والـ لاه

 يتكون اسم الله من مقطعين الأول وهو الظاهر من خلال أل التعريف بذاته، والثاني وهو المستتر من خلال ما لاه بذاته به 

قال تعالى ” ذَ‌ٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ”   سورة الأنعام  102

إن لفظ الجلالة “الله”  يتكون من أل التعريف مضاف لها لاهـ، فأتت الـ أل “للتعريف” بالخالق فأظهرت حقيقته وعرّفت على ذاته فأصبح هو ظاهر بها لخلقه، ولحقت بها ألـ لاهـ ومعناها المُستتر الذي حجب نفسه واستتر عن خلقه، فالله هو وحده صاحب الإل واللاهـ وكان هو الله، وبالتالي فإن أسم الله سبحانه وتعالى جمع ما بين الظاهر والمُستتر

قال تعالى “هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ” سورة الحديد   3 .

فهو إله ظاهر ومعلوم لخلقه،

قال تعالى “هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ”  سورة الحشر  24 .

قال تعالى “اللَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ  ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ”  سورة طه  8 .

إذن فالله في الأصل هو الأل والذي آل إليه كُل شيء خلقه واحدثه وأوجده…  وبالتالي فلقد كان لا يمكننا التعرف عليه حتى عرّف هو عن نفسه وذاته من خلال أسماءه وصفاته فكان ظاهراً بألـ الوجود في كل ما رأت العين من خلق في أرض أو ما نشهده في صفحة السماء فدلالات قدرته ووجوده وعظيم صنعه تُحيط بنا في كل أل سواء كانت في الحجر أو البشر أو السماء أو الأرض أو الإنسان أو الحيوان … ، وهو ألـ خالق، والـ باريْ، والـ مُصوِّر،

 قال تعالى ” ذَ‌ٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ  ۖ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوه ”   سورة الأنعام  102 .

فكان أول ما بدأ الحديث عنه في الآية الكريمة هو التعريف بقدرته على الخلق، فعرفَّ على نفسه من خلال خلقه، فهو وحده خلق كُل شيء وأوجده وأحدثه وكونه فاصبح كل ماهو مخلوق بالشيء المكون أي له كيان ووجود، وتبع ذلك بالتصريح على كونه هو الباريء فَبَرَّأ ما كان قد خلق وأوجد من كُل نقص وعيب وبرأه من أي شراكة معه ، وكان بأن إنتهى بالتعريف على نفسه بالمُصوَّر والذي صَّور الخلق بِصُور جعلت من كُل كيان ووجود مُميزاً وفريد .. فكان أسم الله الباريء والذي أوقعه فيما بين إسميه الخالق والمُصوَّر وربط بينهما هو شهادة على وحدانية قدرته وعظيم صُنعه في الخلق والتصوير، فهو وحده والذي له الـ أسماء الحُسنى ….

قال تعالى “وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا”   سورة الأعراف  180 .

وفي “لسان العرب” يُقال: الاسم الأَحْسَن والأَسماء الحُسْنى؛ وقوله عز وجل: أَحْسَنَ كُلَّ شيءٍ خَلْقَه؛ أَحْسَنَ يعني حَسَّنَ، يقول حَسَّنَ خَلْقَ كلِّ شيءٍ، نصب خلقَه على البدل، ومن قرأَ خَلَقه فهو فِعْلٌ. وبالتالي فقوله تعالى” لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ” تُشير على أن أسماءه الحُسنى تتميز عن دونها بالحُسن والتحسين والتي بها أحسن الله كُل شيء خلقه، وهي له وحده ولا يُشرَك معه أحد فيها وكانت هي التي ظهر الله وعرّف على نفسه من خلالها.

 وهو إله مستتر … فهو الـ لاه

والتعريف في معنى لاهَ حسب القاموس المحيط: هو من لاهَ يَلِيهُ لَيْهاً: أي تَسَتَّرَ، وجَوَّزَ سِيْبَوَيْه اشْتِقاقَ الجلالةِ منها، وعَلاَ، وارْتَفَعَ

وكان الـ لاه حسب لسان العرب: لاهَ يَلِيهُ لَيْهاً تَسَتَّر، وجوَّز سيبويه أَن يكون لاهٌ أَصلَ الله تعالى

وكان الـ لاه حسب مقاييس اللغة: اللام والألف والهاء. .. لاه اسمُ الله تعالى، ثم أدخلت الألف واللام للتعظيم.

فالله هو خفيّ ولا مثيل له في أسماءه وصفاته وبذلك بقي لا يُقارن معه أحد من مخلوقاته أو يُشاركه صفاته وأسماءه،

فقال تعالى “لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ”  سورة الأنعام  103 .

وقال تعالى “لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ”  سورة الشورى  11 .

وقال تعالى “وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ”  سورة الإخلاص   4 .

إذن فإن قول الله تعالى “ليقولن الله” هي حتماً ستكون إجابتهم على سؤال من خلق السماوات والأرض لأن الله الجامع في وحدانيته كُل صفاته الحُسنى والتي ليس مثيل لها والتي خلق وبرأ وصوَّر فيها كُل خلقه تُشير على الله أياً كان جوابهم فهو ألـ خالق والـ باريء والمُصور، فهو الـ قادر وهو الـ قوي والـ عظيم والـ علي والـ قدير والـ جبار ومالك كُل شيء …  أي إذن فلو قالوا هو قوة أو هو قدرة أو هو شيء عظيم أو هو ليس له مثيل وليس له كفواً أحد يُضاهيه، ولا نعلم عنه شيء سوى ما أظهر لنا، وهو هو قدرة عجيبة أو هو عبارة عن قوة خارقة أو هو سلطان عظيم، فكل هذه الصفات هي للتعريف بما ظهر وأستتر من صفاته والتي في مجموعها تُشير على الـ ال والـ لاه اي الظاهر والخفي وهذا هو الله والذي يرجع بالمفهوم على أسمه وحده ولا أحد سواه يُشاركه به، وبالتالي فهم يعترفون ولو عن غير قصد ومن غير علم حتى وأن كانوا على ضلالة وأختلفت لغاتهم ومعتقداتهم وانتماءاتهم بأن خالق السماوات والأرض ومُسخِر الشمس والقمر هو واحد ولا أحد سواه … وهو الله .

قال تعالى “هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا”   سورة مريم  65 .

فحسب لسان العرب: روى المنذري عن أَبي الهيثم أَنه سأَله عن اشتقاق اسم الله تعالى في اللغة فقال: كان حقه إلاهٌ، أُدخلت الأَلف واللام تعريفاً، فقيل أَلإلاهُ، ثم حذفت العرب الهمزة استثقالاً لها، فلما تركوا الهمزة حَوَّلوا كسرتها في اللام التي هي لام التعريف، وذهبت الهمزة أَصلاً فقالوا أَلِلاهٌ، فحرَّكوا لام التعريف التي لا تكون إلاَّ ساكنة، ثم التقى لامان متحركتان فأَدغموا الأُولى في الثانية، فقالوا الله. كما وأن اسم الله لا يجوز فيه الإلَهُ، ولا يكون إلا محذوف الهمزة، تَفَرَّد سبحانه بهذا الاسم لا يشركه فيه غيره، فإذا قيل الإلاه انطلق على الله سبحانه وعلى ما يعبد من الأَصنام، وإذا قلت الله لم ينطلق إلا عليه سبحانه وتعالى، ولهذا جاز أَن ينادي اسم الله، وفيه لام التعريف وتقطع همزته، فيقال يا ألله، ولا يجوز يالإلهُ على وجه من الوجوه، مقطوعة همزته ولا موصولة، وقيل في اسم الباري سبحانه إنه مأْخوذ من أَلِهَ يَأْلَه إذا تحير، لأَن العقول تَأْلَهُ في عظمته. وأَلِهَ أَلَهاً أَي تحير، وأَصله وَلِهَ يَوْلَهُ وَلَهاً.

فهو الإلَهُ: الله عز وجل، وكل ما اتخذ من دونه معبوداً إلَهٌ عند متخذه، والجمع آلِهَةٌ. والله: أَصله إلاهٌ، على فِعالٍ بمعنى مفعول، لأَنه مأَلُوه أَي معبود، قال أَبو الهيثم: فالله أَصله إلاهٌ، قال الله عز وجل: ما اتَّخذ اللهُ من وَلَدٍ وما كان معه من إلَهٍ إذاً لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بما خَلَقَ. قال: ولا يكون إلَهاً حتى يكون مَعْبُوداً، وحتى يكونَ لعابده خالقاً ورازقاً ومُدبِّراً، وعليه مقتدراً فمن لم يكن كذلك فليس بإله، وإِن عُبِدَ ظُلْماً، بل هو مخلوق ومُتَعَبَّد. قال: وأَصل إلَهٍ وِلاهٌ، فقلبت الواو همزة كما قالوا للوِشاح إشاحٌ وللوِجاحِ وهو السِّتْر إِجاحٌ، ومعنى ولاهٍ أَن الخَلْقَ يَوْلَهُون إليه في حوائجهم، ويَضْرَعُون إليه فيما يصيبهم، ويَفْزَعون إليه في كل ما ينوبهم، كم يَوْلَهُ كل طِفْل إلى أُمه. وقد أَلِهْتُ على فلان أَي اشتدّ جزعي عليه، مثل وَلِهْتُ، وقيل: هو مأْخوذ من أَلِهَ يَأْلَهُ إلى كذا أَي لجأَ إليه لأَنه سبحانه المَفْزَعُ الذي يُلْجأُ إليه في كل أَمر؛ قال الشاعر: أَلِهْتَ إلينا والحَوادِثُ جَمَّةٌ وقال آخر: أَلِهْتُ إليها والرَّكائِبُ وُقَّف والتَّأَلُّهُ: التَّنَسُّك والتَّعَبُّد.

 

صفحات من رسالة الله – عبدالله أحمد خليل

– –