Archive for the ‘الكروموسومات وتكوينها وعددها الزوجي الذي يُخلق منه الإنسان’ Category

الكروموسومات وتكوينها وعددها الزوجي الذي يُخلق منه الإنسان

يقول الله تعالى:

فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ  ۚجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. سورة الشورى   11 .

فقوله تعالى “ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا …. يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ” أي يخلقكم فيه أي في هذا الجعل “إشاره على التكاثر الجنسي” والذي قدَره عليكم فسمحت قدرته للإنسان بالتكاثر والتوالد من نفسه، وبالتالي جعل الله لنا ذرية فيكاثرنا ويذرنا كالذرار والذرات إشارة إلى أصغر شيء في لبنة البناء المادي من خلال ما جعل لنا من الأزواج التي قدَرها لهذا العمل، فذرأَ حسب لسان العرب: هو الذي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وكذلك قال اللّه عز وجل: ولقد ذَرَأْنَا لجهنم كثيراً أَي خلقنا. وكأَنَّ الذرء مُخْتَصٌّ بخَلْقِ الذّرِّيَّة، وهنا قال تعالى “يذرؤُكم فيه” اي إشارة على أن يُذرؤُكم في هذا الجعل والذي يعود على الازواج، ومعنى ذلك بأن الله جعل للناس أي لكل فرد ناضج سواء ذكراً أم أُنثى ما أطلق عليها بالأزواج من داخل ما تحتويه نفسه ومن داخله فقال تعالى ” جعل لكم من أنفسكم أزواجاً” أي يصنع لكم ذرية من هذه الأزواج ويخلقكم من خلال هذا الجعل وهذه الإشارة هي أوضح ما تكون لتُشير على الـ 23 زوج من الكروموسومات الموجودة في نواة الخلية كما عرَّفها العلم الحديث والتي تحتوي على الحمض النووي أي جُزيء الـ دي إن إيه والموجود على شكل لولبي ثُنائي أيضاً يحمل الخارطة الجنينية للبناء الإنسي والمتمثل في المادة الوراثية أو الجنم النووي أي الـ 22 كرموسوم زوجي جسمي بالإضافة إلى كرموسوم  زوجي جنسي واحد يختص “بتحديد الجنس ومثال على ذلك الجعل نراه في خلق الأنعام من هذه الأزواج من الكرموسومات.

لقد حدثنا الله عن خلقه لنا من الأزواج من الكروموسومات فقال الله تعالى ” يُذرؤكم فيه” أي يجعل ذريتكم أو يذُرُّكم من هذه الأزواج حيث يبرز دور أزواج الكرموسومات من خلال دورها الاساسي في عملية التوالد والتناسل حين تنقسم إلى نصفين أي إلى 23 فردي حيث يتبرع كل زوج بالنصف ليشكلوا معاً 23 كرموسوم زوجي جديد أو 46 كروموسوم فردي.

إن نصف الكروموسومات التي يتبرع فيها الذكر عادةً عددها 23  كروموسوم فردي تعيش طور حياتي بدائي من خلال خليته البدائية أي الحيوان المنوي، ونصفها الآخر وعددها 23  كروموسوم فردي تساهم فيه الأنثى من خلال خليتها البدائية أي بويضته وبإجتماعهما معاً نحصل على أول لبنة بناء إنشائي للمخلوق الجديد وهذا ما نحتاجه في كل آلية عمل خلقي ويعقبه في كل مرة.

فقول الله تعالى “ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا …. يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ أي يخلقكم من خلال هذه الازواج “الكروموسومات الزوجية” والتي تسكن في نواة الخلية، “النطفة” فالخلية والتي هي وحدها كما أخبرنا علماء الأحياء التي تستوفي فيها الشروط الأربعة اللازمة لإحداث ونشأة الحياة وذلك شهادة على صدق كلام الله والذي عرّف على دورها في خلق الإنسان وأصل تكوينه الخلوي والتي فيها يتوفر:

1-   القدرة على النضوج والنمو والإنقسام للخلية.

2-  إستجابتها للحافز والمحرك أي قدرتها على التفاعل.

3-   القدرة على النسخ والتكرار وهذا ضروري للبناء الخلوي وتكاثره.

4-  الإستقلاب أو التمثيل الغذائي بغرض الحصول على الطاقة اللازمة والضرورية للخلية.

القرآن لا يكتفي بالإشارة على دور الكرموسومات ولكن يُشير أيضاً على عددها بالـ 46 كرموسوم وعلى دور كرموسوم جنسي واحد يُحدد به جنس المولود:

قال تعالى “وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46)”  سورة النجم .

فالآيات الكريمة أعلاه تُشير على نُطفة وعلى مَني، فالنطفة إذا مُنيت أي لُقِحت أو خُصِبت تُصبح إمتزاج وإختلاط لمائي الرجل والمرأة الممتهن أي الذي وظيفته هو حمل الصفات الوراثية للمخلوق الجديد، قال تعالى “مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى”  ولكن يا للعجب .. فإن رقم الآية والتي تتحدث عن النطفة إذا لُقّحت بالمني هي الآية رقم 46 وبالمناسبة فهذا بالتحديد هو مجموع كامل الكروموسومات التي تحتوي عليه البويضة المُلقحة والذي تتكون منه كُل خلية إنسانية حية عدى بويضة الأُنثى الغير مُلقحة والحيوان المنوي الذكري ….

أما قوله تعالى “وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى” في الآية رقم 45 ففيه الإشارة على أنه لم يكن قد اكتمل نصاب عدد الكروموسومات في الخلية الملقحة بعد فافتقدت كروموسوم واحد والذي اشار عليه العلم بالكرموسوم الجنسي اي الذي يحدد الجنس والذي حين أُضيفت لها الآية رقم 46 والتي تتحدث عن تلقيح بويضة الأُنثى بمني الذكر ازداد عدد كروموسوماتها بواحد وبهذا فلقد اكتمل نصاب عدد الكروموسومات فيها إلى 46 وبذلك تم من خلال هذه الإضافة تحديد جنس المولود من ذكر أو أُنثى، وبما أن الحديث عن المني “الحيوان المنوي” إذن فالإشارة واضحة على أن هذا الكرموسوم الآخير والمسؤول عن تحديد الجنس يعود على الذكر وليس الأُنثى فالخلية إذا لُقحت بالحيوان المنوي للرجل والذي يحتوي على الكروموسوم X يكون المولود ذو كروموسومات جنسية XX وبالتالي يكون المولود أنثى، أما إذا كان الحيوان المنوي المخصب للبويضة يحمل الكروموسوم Y فينتج عن التخصيب زوج الكروموسومات الجنسية XY، ويكون المولود بذلك ذكرا وبالتالي إذن فإن الحيوان المنوي الذكري هو الذي يحدد نوع المولود …. فهل هذه أيضاً صدفة يا عباد الله.

لقد أخبرنا الله لأن نعتبر من خلال الدرس والبحث في تكويننا النفسي وخلقنا ليكون لنا في ذلك عبرة ودرس فيقول الله تعالى، “وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ. وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ” سورة الذاريات 20 – 21 .

ويقول الله تعالى “وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ”  سورة الجاثية 4 .

صفحات من رسالة الله – عبدالله أحمد خليل

resaletallah.com