Archive for the ‘اليهودية والعبرانية ومرجعية هذه التسميات’ Category

اليهودية والعبرانية ومرجعية هذه التسميات

يعتقد البعض بان تسمية اليهودية ترجع أو تُنسب إلى
أولاً: من هم من ذرية يهوذا ابن يعقوب “اسرائيل” عليه السلام، فيهوذا هو ابن حفيد إبراهيم أي أبن أبنه وهو ابن يعقوب
ثانياً: سكان المملكة الجنوبية “والتي كانت تُدعى يهودا” وذلك بعد انقسام مملكة سليمان عليه السلام والتي كان غالبية سكانها هم من سبط يهوذا ابن يعقوب وبالتالي فلقد كانت يهودا ترمز للقومية والمواطنة أو الجنسية
ثالثاً: بانهم سموا كذلك نسبة إلى حبر من احبارهم يدعى يهوذا واختلفت الآراء في ذلك

ولكن في الحقيقة إذا اردنا التسمية الحقيقية لليهود فما علينا سوى بإشتقاقها من معناها اللغوي أي بلسان القرآن الذي أعطاهم التسمية قال تعالى “إنا جعلناه قرآناً عربيا” والجعل هو التصيير أي إذن أعطاها أو صير لفظها العبري إلى لفظ عربي مع ابقاءه على معنى الإسم فبقي له دلالة ذات معنى كما أشاروا عليه في لسانهم، وبالتعريف بكلمة يهود حسب لسان العرب: فإن اليهود كمصطلح يُطلق على من يتوب ويرجع عن الكفر إلى الإيمان والعكس صحيح أي فهو يُطلق أيضاً على كل من يكفر من بعد إيمانه وقال ابن الأَعرابي: هادَ إِذا رجَع من خير إِلى شرّ أَو من شرّ إِلى خير، أما الأصل فهو الهود وهو السعي إلى تحصيل الهُدى ومنه تعرفنا على كُل هاد ويهود

هادوا إلى الله – هم من كانوا هوداً
فقول هادَ إلى الله، وهُدتُ إلى الله، وهُدنا إلى الله كُلها تُشير على من سعى للهُدى واتبع هدي الله، ومثال على ذلك نأخذه من قولنا فلان هاد إلى الله أو كان هوداً أي أراد هُدى الله وبالتالي جعل وجهته وحياته لله فسعى لطلب رضى الله وهديه “ونشتق من ذلك معنى اسم نبي الله هود”، قال تعالى “قل أن هُدى الله هو الهُدى”، ولكن ومع ذلك فليس كل من هاد إلى الله أو تمنى لأن يكون هوداً قد فاز برضى الله لأن رضى الله مشروط بإيمان من هاد – ومن هادوا – أو من كان / كانوا هوداً
قال تعالى “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ” البقرة 62
وقال تعالى “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ” المائدة 69
فالذين هادوا واتبعوا الهدي وآمنوا بأن الله هو رب لهم فآمنوا بوحدانيته وأُحاديته وآمنوا بالعبودية المطلقة والخالصة له، وآمنوا باليوم الآخر، وعملوا صالحاً تكون قد تحققت فيهم شروط الإيمان هذه وبالتالي كانوا وبقوا على هُدى من ربهم ولم ينقلبوا فهؤلاء لا خوف عليهم ولا هم يحزنون حتى ولو لم يدخلوا في الإسلام المُحمدي “الإسلام المُكتمل والشامل” والذي ارتضاه الله للناس كافة وبقوا على إسلام رسُلهم لأن الله في النهاية هو الحكم وهو بصير بهم وبإيمانهم وبأعمالهم
قال تعالى “فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ” آل عمران 20

ولنتذكر قوله تعالى “وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ” الأعراف 159 

يهودوا إلى الله – هم من كانوا يهوداً
فعند قولنا فلان يهود إلى الله أي فهو إشارة على من يسعى لأن يكون هوداً ولكنه ابقى على نفسه في مرحلة تسبق هُداه، فهو يهود إلى الله ولكن لا يُحسن طريق الهداية وبذلك لا تتحقق هدايته فبقي على ضلالة، إذن فكل من هاد إلى الله هو كُل من اتبع هدي الله وتاب إليه، أما كل من يهود إلى الله فهو لا زال يخوض ويموج ويراوح في مكانه دون تحقيق الهُدى فيكرر معصيته ومن ثم توبته وهو بعمله هذا يهود الى الله في كُل مرة اي فهو في توبة غير مكتملة وذلك لإستمرارية وقوعه في المعصية والكفر وبالتالي يفشل في تحقيق الهُدى لنفسه، ولذلك أصبح يُشار على من استقر فيهم الكفر وأصبحوا بحاجة ماسة للتوبة وبقوا على الضلال باليهود، فاليهود إذاً هم كُل من لم يكونوا مع من هادوا إلى الله فابقوا على أنفسهم يهودون بدون هُدى وبذلك فشلوا في هدي أنفسهم إلى اتباع هُدى الله فاتبعوا أهوائهم بدل عنه
قال تعالى “وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ” القصص 50
ويُخبرنا الله في كتابه الكريم على أن اهل الكتاب ونخص بالحديث هنا اليهود بانهم يقولون كونوا هوداً إذا أردتم دخول الجنة
قال تعالى ” وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ” البقرة 111
ولكن فهوداً “هنا هي إشارة على الذين هادوا” والتي لا تُشير على اليهود أي على ما حاول اليهود الإشارة على أنفسهم به لان الهود هم من يجب أن تتوفر فيهم شروط الإيمان حتى يتقبل الله منهم كما أشرنا عليه ولكن إذا لم تتوفر فيهم شروط الإيمان كُلها فهم بالتالي ليسوا على هُدى من ربهم ولن يتقبل الله منهم إيمانهم وبذلك فهم الـ يهود، فهم إذن ليسوا بالهود – كما يتمنون لأنفسهم فـ “تلك أمانيهم” كما قال الله سبحانه وتعالى ولذلك فهم اليهود والذين عليهم بإحضار برهان صدق كلامهم هذا .. ويُفصح الله لنا عن عقيدة الكفر التي اتخذها اليهود لأنفسهم بدلاً من عقيدة الإيمان في
قوله تعالى “وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ذَ‌ٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ ۖ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ” التوبة 30
وهذا القول فيه إشارة على عقيدة اليهود التي انتهوا إليها لأن الله لم يقل منهم من قال بل قال قالت اليهود كطائفة منحرفة أي فشمل هذا القول الضال على كل من دخل باليهودية أو آمن بها وجعلها عقيدة له رضي بها وبالتالي فاليهود كفرة وأهل ضلالة وليسوا على شيء من دين الله ورسالته التوراتية

لقد كانت نشأة اليهودية بأن تزامنت مع خروج بني إسرائيل من أرض مصر وبعد أن انقذهم الله من العبودية وجاوز بهم البحر، حيث سرعان ما كفروا بخالقهم وطلبوا من موسى لان يجعل لهم آلهة من الأصنام ليعبدوها من دون الله
قال تعالى “وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137) وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139) قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (140) وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (141)” الأعراف
ومع ذلك فهم لم يكتفوا بطلب الكفر مرة واحدة بل عادوا وقبلوه لأنفسهم مرة أُخرى وذلك بعد أن تركهم موسى عليه السلام وذهب ليتلقى الألواح من ربه حيث وفي غيابه صنع بني إسرائيل عجل وعبدوه
قال تعالى: وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) …. وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ (148) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (149) …. إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآَمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (153) وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154) الأعراف
وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155) وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الاعر اف
ومنذ ذلك الزمان بدأت حكاية بني إسرائيل مع اليهودية وأصبحوا يميلون عن الحق ويهودون إلى الله المرة تلو المرة ثم يعودون ويكفرون به وهكذا حتى اصبحت حياتهم تتراوح بين توبة وعدول عنها واستمروا على أمرهم هذا إلى يومنا هذا
ولذلك فلقد كان عليهم بإتباع كتبهم إن أرادوا هُدى الله الحقيقي ولأن يكونوا هوداً
قال تعالى “وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ” الإسراء 2
وقال تعالى “إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ …” المائدة 44
وقال تعالى “وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ” المائدة 46
واليوم نعود ونُذكرهم بما أمر الله حبيبه ورسوله الكريم لأن يقول لهم من قبل
قال تعالى “قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ” المائدة 68


إبراهيم العبراني
لقد أُشير على بني اسرائيل على أنهم العبرانيين أو العبريين وعرفت لغتهم بالعبرانية أو العبرية ويرجع ذلك حسب ما نسبوه لأنفسهم في كتابهم المقدس على أنهم من ذرية إبراهيم العبراني، ولكن هذا لا يجعل تسميتهم بالعبرانيين لأن تكون حصرية عليهم وحدهم لأن الكتاب المقدس يُخبرنا أيضاً بأن إسماعيل هو من ذرية إبراهيم، إذن فهو بالعبراني وكذلك ذريته من بعده .. اليس كذلك، دعونا نتحقق

لقد أشار مؤلفي العهد القديم للكتاب المقدس على ابرام “وابرام هو إبراهيم” بالعبراني، الكتاب المقدس / تكوين 14
13 فَأَتَى مَنْ نَجَا وَأَخْبَرَ أَبْرَامَ الْعِبْرَانِيَّ

وكما نعلم فبني إسرائيل هم أحفاد إبراهيم ومن ذريته وبالتالي فإذا كان هو بالعبراني فهم عبرانيين مثله ولكن هل العكس صحيح أي إذا كانوا هم عبرانيين فهل هذا يجعل من إبراهيم من بني إسرائيل أو باليهودي مثلهم… فلنتحقق من هوية إبراهيم وفيما إذا كانت الإشارة عليه بالعبراني تجعله بالأقرب بنسبه إلى اليهود من غيرهم.
في الحقيقة إن الإشارة على إبراهيم بالعبراني لم تكن نتيجة إنتسابه لليهود ولا لكونه من بني إسرائيل أو نتيجة لإتباعه لهدي التوراة، فاليهود او أتباع اليهودية كذرية وبكل بساطة لم يكونوا قد خُلقوا بعد وهم من ذرية ذرية يعقوب أو إسرائيل ابن إسحاق ابن إبراهيم أي فهم يتبعون بذريتهم لحفيده يعقوب وبالتالي فاليهود من بني إسرائيل هم وحدهم من ذرية إبراهيم وهو ليس من ذريتهم حتى يكون هو التابع لهم واليهودية لم توجد كملّة تسمّوا بها إلّا من بعد خروجهم من مصر وبالتالي فإبراهيم كان قد سبقهم بمئات السنين ولم يخلفهم حتى يكون منهم او من المؤمنين بعقيدتهم الضالة
وفي ذلك قال الله تعالى “مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَـٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ” آل عمران 67
وقال تعالى “أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ” البقرة 140
وقال تعالى “يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ” آل عمران 65

أما تسمية إبراهيم بالعبراني فهي تعود كما قيل عندهم على احتمالين إثنين، أولهما وهو نتيجة عبوره لنهر الأردن من ضفته الشرقية إلى ضفته الغربية، وقيل أيضاً “هو نتيجة عبوره لأرض كنعان من بلاد الرافدين”، وثانيهما وهو الأرجح وذلك لأنه يعود بذريته إلى عابر بن شالح “اي صالح” بن أرفكشاد بن سام بن نوح ولذلك أصبح يُلقب أو يوصف بالعبراني ومنه أتى مصطلح العبرانيين واللغة العبرية وأشار على ذلك الكتاب المقدس في
سفر التكوين 11 –
10هذِهِ مَوَالِيدُ سَامٍ: لَمَّا كَانَ سَامٌ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ وَلَدَ أَرْفَكْشَادَ، بَعْدَ الطُّوفَانِ بِسَنَتَيْنِ. 11وَعَاشَ سَامٌ بَعْدَ مَا وَلَدَ أَرْفَكْشَادَ خَمْسَ مِئَةِ سَنَةٍ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 12وَعَاشَ أَرْفَكْشَادُ خَمْسًا وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ شَالَحَ. 13وَعَاشَ أَرْفَكْشَادُ بَعْدَ مَا وَلَدَ شَالَحَ أَرْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاَثَ سِنِينَ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 14وَعَاشَ شَالَحُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ عَابِرَ. 15وَعَاشَ شَالَحُ بَعْدَ مَا وَلَدَ عَابِرَ أَرْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاَثَ سِنِينَ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 16وَعَاشَ عَابِرُ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ فَالَجَ. 17وَعَاشَ عَابِرُ بَعْدَ مَا وَلَدَ فَالَجَ أَرْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 18وَعَاشَ فَالَجُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ رَعُوَ. 19وَعَاشَ فَالَجُ بَعْدَ مَا وَلَدَ رَعُوَ مِئَتَيْنِ وَتِسْعَ سِنِينَ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 20وَعَاشَ رَعُو اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ سَرُوجَ. 21وَعَاشَ رَعُو بَعْدَ مَا وَلَدَ سَرُوجَ مِئَتَيْنِ وَسَبْعَ سِنِينَ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 22وَعَاشَ سَرُوجُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ نَاحُورَ. 23وَعَاشَ سَرُوجُ بَعْدَ مَا وَلَدَ نَاحُورَ مِئَتَيْ سَنَةٍ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 24وَعَاشَ نَاحُورُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَوَلَدَ تَارَحَ. 25وَعَاشَ نَاحُورُ بَعْدَ مَا وَلَدَ تَارَحَ مِئَةً وَتِسْعَ عَشَرَةَ سَنَةً، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 26وَعَاشَ تَارَحُ سَبْعِينَ سَنَةً، وَوَلَدَ أَبْرَامَ وَنَاحُورَ وَهَارَان
إذن فـ ابرام “إبراهيم” هو عبراني النسب حسب الكتاب المقدس لأنه ينحدر من ذرية عابر من ابنه فالج: فهو ابرام بن تارح بن ناحور بن سروج بن رعو بن فالج بن عابر، وهذا يجعل من اسماعيل ابنه عبراني مثله، مع العلم بأن إسماعيل هو أبو العرب العدنانية كما أشرنا على ذلك سابقاً وبالتالي فهذا يجعل العرب العدنانية بالعبرانيين كأبيهم إسماعيل، أيضاً وحسب الكتاب المقدس فإن عابر كان قد ولد له ابنان هما فالج ويقطان “أي قحطان”
الكتاب المقدس/ سفر التكوبن – الإصحاح العاشر
21وَسَامٌ أَبُو كُلِّ بَنِي عَابِرَ، أَخُو يَافَثَ الْكَبِيرُ، وُلِدَ لَهُ أَيْضًا بَنُونَ. 22بَنُو سَامٍ: عِيلاَمُ وَأَشُّورُ وَأَرْفَكْشَادُ وَلُودُ وَأَرَامُ. 23وَبَنُو أَرَامَ: عُوصُ وَحُولُ وَجَاثَرُ وَمَاشُ. 24وَأَرْفَكْشَادُ وَلَدَ شَالَحَ “اي صالح”، وَشَالَحُ وَلَدَ عَابِرَ. 25وَلِعَابِرَ وُلِدَ ابْنَانِ: اسْمُ الْوَاحِدِ فَالَجُ لأَنَّ فِي أَيَّامِهِ قُسِمَتِ الأَرْضُ. وَاسْمُ أَخِيهِ يَقْطَانُ. 26وَيَقْطَانُ وَلَدَ: أَلْمُودَادَ وَشَالَفَ وَحَضَرْمَوْتَ وَيَارَحَ 27وَهَدُورَامَ وَأُوزَالَ وَدِقْلَةَ 28وَعُوبَالَ وَأَبِيمَايِلَ وَشَبَا 29وَأُوفِيرَ وَحَوِيلَةَ وَيُوبَابَ. جَمِيعُ هؤُلاَءِ بَنُو يَقْطَانَ. 30وَكَانَ مَسْكَنُهُمْ مِنْ مِيشَا حِينَمَا تَجِيءُ نَحْوَ سَفَارَ جَبَلِ الْمَشْرِقِ. 31هؤُلاَءِ بَنُو سَامٍ حَسَبَ قَبَائِلِهِمْ كَأَلْسِنَتِهِمْ بِأَرَاضِيهِمْ حَسَبَ أُمَمِهِمْ. 32هؤُلاَءِ قَبَائِلُ بَنِي نُوحٍ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ بِأُمَمِهِمْ. وَمِنْ هؤُلاَءِ تَفَرَّقَتِ الأُمَمُ فِي الأَرْضِ بَعْدَ الطُّوفَان

وهذا يجعل من العرب القحطانيين بالعبريين أيضاً
وحسب الكتاب المقدس أيضاً فسام ابن نوح هو أبو كل بني عابر فهو أبو العبرانيين وهذا نجده في
الكتاب المقدس/ سفر التكوين 10 : 21 وَسَامٌ أَبُو كُلِّ بَنِي عَابِرَ

وبما أن سام هو أبو كل بني عابر، إذن فهو أبو كل من العرب العدنانيين والقحطانيين معاً وذلك وبالتالي فهم ساميين وعبرانيين أب عن جد ولا تقتصر التسمية أو هي حكراً على بني إسرائيل وحدهم، فكيف لليهود اليوم وهم من كل ما هب ودب ومواطني (دولة اسرائيل الهالكة) والذين لا ينتمون بذريتهم سوى ربما القليل منهم لبني إسرائيل ولإسحاق وإبراهيم لأن يكونوا ساميين أما العرب العدنانيين والقحطانيين هم غير ساميين لا بل معادين للسامية .. سبحان الله
إذن إن كلمة عبراني حسب الكتاب المقدس لا تُشير على اليهود أو من تحدث لغة اليهود العبرية الحديثة أو اليديشية لأن إبراهيم عليه السلام كما أخبرنا كتابهم المقدس تم وصفه على أنه عبراني مع العلم بأنه من ذرية فالج ابن عابر وأبناءه إسماعيل وإسحاق وذريتهم سواء من إسماعيل أو إسحاق على حد السواء هم أيضاً عبرانيين وبالتالي تكون التسمية غير محصورة باليهود أو بني إسرائيل أو إسرائيليي اليوم والغير معروفي الهوية ولا النسب، وبما أن العبرية إذن في الأصل لم تكن تعود على لسان حال متكلميها وكانت التسمية قد نتجت عن الحدث وهو العبور أو عن الذرية أي من نسل عابر، وكانت اللغة التي تحدثوا بها قد نُسبت لهويتهم “بني عابر” أو نتيجة عبورهم إلى أرض كنعان فأصبحت لغتهم تُدعى باللغة العبرية أي لغة من عبروا إلى الأرض المقدسة أو لغة من كانوا من ذرية عابر وكلاهما ينطبق على إبراهيم ولوط فكانت هي لغتهم والتي أصلها يعود على الأرامية وذلك حسب ما أشار عليها المؤرخين الغربيين وخاصة المستشرقين منهم ليبقوها بعيدة عن اللسان العربي المبين الذي حدثنا به القرآن الكريم، ولكن فالآراميين والذين نسبوا الآرامية لهم هم ذو أصولهم عربية أيضاً وهذا حسب الكتاب المقدس نفسه وبشهادته وكُنّا قد تحققنا من ذلك حين تعرفنا على أنساب القريشيين وقوم عاد وإرم وبالتالي فلقد كانت اللغة الآرامية والتي نُسبت لقبيلة إرم هي في الأصل لسان العربية التي تحدث به قوم عاد وحسب الكتاب المقدس فأرام “إرم” هو أحد أبناء سام وبالتالي فحسب الكتاب المقدس فهم إذن ساميين
الكتاب المقدس/ سفر التكوين – الإصحاح العاشر
21وَسَامٌ أَبُو كُلِّ بَنِي عَابِرَ، أَخُو يَافَثَ الْكَبِيرُ، وُلِدَ لَهُ أَيْضًا بَنُونَ. 22بَنُو سَامٍ: عِيلاَمُ وَأَشُّورُ وَأَرْفَكْشَادُ وَلُودُ وَأَرَامُ.

فلسان الآراميين هو نفسه لسان العبرانيين القدماء أي من نُسِبوا لإبراهيم وكانت لغتهم العبرية القديمة هي نفسها ويرجع أصلها إلى الآرامية والكنعانية .. بالإضافة على أن الكتاب المقدس يُخبرنا بأن اسحاق عليه السلام كان قد تزوج من آرامية بعد عبور أبيه إلى أرض كنعان الكتاب المقدس 25 –
19وَهذِهِ مَوَالِيدُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: وَلَدَ إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ. 20وَكَانَ إِسْحَاقُ ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمَّا اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ زَوْجَةً، رِفْقَةَ بِنْتَ بَتُوئِيلَ الأَرَامِيِّ، أُخْتَ لاَبَانَ الأَرَامِيِّ مِنْ فَدَّانَِ أَرَامَ.
فرفقة الأرامية زوجة إسحاق ولدت له يعقوب وبالتالي فهذا يجعل من يعقوب “إسرائيل” وبنيه ينتسبون للأراميين ذو الأصل العربي “قوم عاد”، بل ذهب يعقوب “اسرائيل” بصلته للعرب هو وبنيه إلى أقرب من ذلك حيث تزوج من ابنتا خاله “وأسمه لابان الآرامي” كُل من راحيل ولينا
تكوين 28
1فَدَعَا إِسْحَاقُ يَعْقُوبَ وَبَارَكَهُ، وَأَوْصَاهُ وَقَالَ لَهُ: «لاَ تَأْخُذْ زَوْجَةً مِنْ بَنَاتِ كَنْعَانَ. 2قُمِ اذْهَبْ إِلَى فَدَّانَِ أَرَامَ، إِلَى بَيْتِ بَتُوئِيلَ أَبِي أُمِّكَ، وَخُذْ لِنَفْسِكَ زَوْجَةً مِنْ هُنَاكَ، مِنْ بَنَاتِ لاَبَانَ أَخِي أُمِّكَ. 3وَاللهُ الْقَدِيرُ يُبَارِكُكَ، وَيَجْعَلُكَ مُثْمِرًا، وَيُكَثِّرُكَ فَتَكُونُ جُمْهُورًا مِنَ الشُّعُوبِ. 4وَيُعْطِيكَ بَرَكَةَ إِبْرَاهِيمَ لَكَ وَلِنَسْلِكَ مَعَكَ، لِتَرِثَ أَرْضَ غُرْبَتِكَ الَّتِي أَعْطَاهَا اللهُ لإِبْرَاهِيمَ». 5فَصَرَفَ إِسْحَاقُ يَعْقُوبَ فَذَهَبَ إِلَى فَدَّانَِ أَرَامَ، إِلَى لاَبَانَ بْنِ بَتُوئِيلَ الأَرَامِيِّ، أَخِي رِفْقَةَ أُمِّ يَعْقُوبَ وَعِيسُوَ.

وكان بأن رُزق يعقوب من بنات خاله: من لينة كُل من ابناءه رأوبين، شمعون، لاوي، يهوذا. يساكر، زبولون. ومن راحيل كُل من يوسف وبن يامين أي ثمانية أبناء من زوجاته الآراميات اي “العرب القدماء / والذين نُشير عليهم بالعرب البائدة” إذن فعلى الأقل ثمانية من أسباط بني إسرائيل وحسب توزيع الأنساب عندهم يعودون بإصولهم إلى العرب

الكتاب المقدس/ تكوين 35
وَكَانَ بَنُو يَعْقُوبَ اثْنَيْ عَشَرَ: 23بَنُو لَيْئَةَ: رَأُوبَيْنُ بِكْرُ يَعْقُوبَ، وَشِمْعُونُ وَلاَوِي وَيَهُوذَا وَيَسَّاكَرُ وَزَبُولُونُ. 24وَابْنَا رَاحِيلَ: يُوسُفُ وَبَنْيَامِينُ. 25وَابْنَا بِلْهَةَ جَارِيَةِ رَاحِيلَ: دَانُ وَنَفْتَالِي. 26وَابْنَا زِلْفَةَ جَارِيَةِ لَيْئَةَ: جَادُ وَأَشِيرُ. هؤُلاَءِ بَنُو يَعْقُوبَ الَّذِينَ وُلِدُوا لَهُ فِي فَدَّانَ أَرَامَ.
أما باقي أبناء يعقوب فهم من جارية لينة واسمها زلفة وكانت قد ولدت له كل من ابناءه جادا وأشير. ومن جارية راحيل بلهة فكانت قد ولدت له كل من أبناءه دانا، ونفتالي.
بالإضافة على أن عيسو أخو يعقوب فهو أيضاً تزوج من ابنة إسماعيل ابن إبراهيم – أبو العرب العدنانينة
9فَذَهَبَ عِيسُو إِلَى إِسْمَاعِيلَ وَأَخَذَ مَحْلَةَ بِنْتَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أُخْتَ نَبَايُوتَ، زَوْجَةً لَهُ عَلَى نِسَائِهِ.


يونس “ذا النون/ صاحب الحوت” العبراني
يدّعي أهل الكتاب على أن يونس من بني إسرائيل ويسمى عندهم بـ يونان بن أمتاي، كما ويزعمون أيضاً بأن الله كان قد ارسله إلى أهل نينوى من أرض الموصل في القسم الشمالي من العراق في حوالي القرن الثامن قبل الميلاد، ولكن أختلف المفسرون الكتابيون بأمتاي هل هو أبوه أم هي أمه، بالإضافة على أنه لا يوجد في الكتاب المقدس أي دليل على أنه من ذرية بني إسرائيل أو يُنسب إليهم سوى ما أخبرونا به وهو إشارته على نفسه على أنه عبراني “9فَقَالَ لَهُمْ: أَنَا عِبْرَانِيٌّ” وهذا ما أشاروا على إبراهيم به أيضاً أي بالعبراني وكنّا قد وضّحنا ذلك
فالكتاب المقدس يُشير على أن يونس عبراني: يقول الكتاب المقدس/ سفر يُونَان / الأصحَاحُ الأَوَّلُ
1وَصَارَ قَوْلُ الرَّبِّ إِلَى يُونَانَ بْنِ أَمِتَّايَ قَائِلاً: 2«قُمِ اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ وَنَادِ عَلَيْهَا، ….. 8فَقَالُوا لَهُ: «أَخْبِرْنَا بِسَبَبِ مَنْ هذِهِ الْمُصِيبَةُ عَلَيْنَا؟ مَا هُوَ عَمَلُكَ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ؟ مَا هِيَ أَرْضُكَ؟ وَمِنْ أَيِّ شَعْبٍ أَنْتَ؟» 9فَقَالَ لَهُمْ: أَنَا عِبْرَانِيٌّ، .
فيونس والذي عاصر بني إسرائيل اثناء مكوثهم في الأرض المقدسة حسب الكتاب المقدس لم يكن بالإسرائيلي ولذلك أشاروا عليه بأنه عبراني فلو كان إسرائيلي لكان من الأصح لأن يُشيروا عليه بذلك،
_
يقول الله تعالى “وإن يونس لمن المرسلين” الصافات 139
إذن فيونس هو رسول كان قد أرسله الله بمهمة رسولية حملها لقومه والذي لم يحددهم الله بالإسم والذين سنتعرف عليهم من خلال وصف الله لهم
يقول الله تعالى في القران “وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ” ابراهيم 4
إذن فيونس كان قد أتى بلسان قومه وبالتالي فمن السهل التعرف فيما إذا كان يونس بالإسرائيلي أم لا من خلال لسانه الذين كان قد أُرسل به قومه
التحقيق الأول ونستمده من القرآن الكريم
يُخبرنا الله في كتابه العزيز على أن يونس هو صاحب الحوت وهو أيضاً ذا النون ومن خلال البحث التاريخي والقاموسي وجدنا بأن الفنيقيين وأجدادهم الكنعانيين وأشقاءهم الآراميين هم وحدهم من يُشيرون على الحوت بالنون وعلى السمكة بالسمكة وذلك قمنا بتوضيحه سابقاً من خلال تعرّفنا على الأبجدية الفنيقية …. إذن فذا النون وصاحب الحوت هو صاحبهم ومن أُرسل إليهم وبالتالي فهو إذن منهم وليس بالإسرائيلي أليس كذلك، فيونس إذن كان من قوم الفنيقيين وكان يتحدث بلسانهم والذي أشار عليه المؤرخون والباحثون في الشؤون الكتابية على أن أصل بناءه اللغوي هو “الأبجدية الكنعانية وشقيقتها الآرامية” وهو إذن ليس باليهودي ولا هو من ذرية اسرائيل ولا من ذرية بنيه بالإضافة على أن لسان قوم يونس مخالف للسان قوم بني اسرائيل والدليل اللغوي على ذلك نأخذه من القرآن الكريم والذي يُخبرنا بأن موسى عليه السلام كان رسول الله لبني إسرائيل
قال تعالى: وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وبالتالي وبنفس المقارنة فهو كان قد أُرسل إليهم بلسانهم ونُذكِّر بقوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ. ومن هنا يمكننا التعرف على اللسان العبري التوراتي الذي أُنزلت به الألواح على بني إسرائيل من خلال الآية الكريمة التالية
قال تعالى “فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) الكهف
ولكن وقبل أن نتدبر في هذا القول القرآني الحكيم لابد وان نوضح بأن الله يروي لنا قصتهم بلسانهم هم وهذا القول يرجع لهم ومنسوب إليهم ولا يرجع بمصدره إلى الله وهذا ضروري ذكره حتى لا يعتقد أحد بان القرآن أو الله لا يفرق بين الحوت والسمكة، حيث أشار فتى موسى على وجبة الغذاء التي طلب منه موسى إحضارها بأنها الحوت “قال ارأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت” فكان الحوت حسب موسى وفتاه لا يتعدى كونه سمكة صغيرة إذن فمن هذه الآيات البينات نتعرف على أن فتى موسى أشار على السمكة وبلسان بني إسرائيل على أنها حوت، وهنا نتسائل كيف لموسى وفتاه لأن يأكلوا حوت وليس سمكة على وجبة للغذاء، وهل يمكن لرجلين بأكل حوت على وجبة واحدة .. طبعاً هذا منافي للعقل والمنطق السليم سوى أن بني إسرائيل كانوا على الأقل في ذلك الوقت لا يُفرقون بين الحوت والسمكة وكانوا يُشيرون على طعام البحر من السمك بالحوت وبالتالي إذن فالفرق واضح بين لسان قوم يونس “الفنيقيين” وبين لسان قوم موسى “بني إسرائيل” فقوم يونس كانوا يُشيرون على السمكة بالسمكة وعلى الحوت بالنون، أما بني إسرائيل وحتى وقت موسى وهارون على الاقل كانوا يُشيرون على السمكة على أنها حوت والفرق كبير وشاسع بين حوت يونس الذي إلتقم يونس أي ابتلعه بلقمة واحدة وبقي حي في بطنه، وحوت موسى والذي كان لا يتعدى لأن يكون وجبة غذاء لموسى وفتاه.
فإذا كانت تسميات الأبجدية الكنعانية “والفنيقية” والأرامية والعبرية القديمة “لسان آبائهم إبراهيم وإسحاق” تصف الحوت بالنون والسمكة بالسمكة، فكيف نفسر ما لغى إليه بني إسرائيل عن لسان آباءهم الأولين وأصبحوا لا يفرقون بين الحوت والسمكة والجواب على ذلك وهو على الأرجح نتيجة لغو بني إسرائيل عن اللغة الأُم أي العبرية القديمة “شقيقة الآرامية والكنعانية القديمة” وتبنوا على ما يبدوا اللكنة العبرية البدوية بدلاً عنها والتي ارتقت فيما بعد لتُصبح لغة تكلموها قبل دخولهم أرض مصر، ولقد كانت بأن أتت الإشارة على أن يعقوب وقومه بأنهم كانوا قد اتخذوا من سكن البادية سكناً لهم قبل دخولهم أرض مصر وبالتالي فلم يكونوا من سكان المدن كالكنعانيين والآراميين القدماء اصحاب المدنية والحضارة والذين تكلموا الأبجدية الفصحى والدليل القرآني يوضح لنا مكان سكنهم قبل المجيء بهم إلى أرض مصر
قال تعالى “وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ …..” يوسف 100 .
فكان نتيجة سكن إسرائيل “يعقوب” وذريته البادية وابتعادهم عن مركز الحضارة الآرامية وعن لسانهم الأُم وعن البحر بأن اصبحوا على الأغلب يُشيرون على السمكة بالحوت وبالحوت على السمكة وأتى القرآن ليخبرنا بانهم يقولون عن السمكة حوت ولذلك نقول بأنهم لغو عن اللغة العبرية الأم “القديمة”، فبني إسرائيل كانوا أهل خيام وبدو رُحَّل اي أهل صحراء
وهذا ايضاً أكد عليه الكتاب المقدس ونجده في تكوين 35 21ثُمَّ رَحَلَ إِسْرَائِيلُ وَنَصَبَ خَيْمَتَهُ وَرَاءَ مَجْدَلَ عِدْرٍ.
بالإضافة على أنهم كانوا رعاة ماشية وعاشوا في ايام يعقوب عليه السلام في المناطق المحيطة بصحراء بئر السبع من أرض الكنعانيين والقريبة من شمال صحراء سيناء والكتاب المقدس يؤكد على ذلك في
تكوين 47 1فَأَتَى يُوسُفُ وَأَخبَرَ فِرْعَوْنَ وَقَالَ: «أَبِي وَإِخْوَتِي وَغَنَمُهُمْ وَبَقَرُهُمْ وَكُلُّ مَا لَهُمْ جَاءُوا مِنْ أَرْضِ كَنْعَانَ، وَهُوَذَا هُمْ فِي أَرْضِ جَاسَانَ». 2وَأَخَذَ مِنْ جُمْلَةِ إِخْوَتِهِ خَمْسَةَ رِجَال وَأَوْقَفَهُمْ أَمَامَ فِرْعَوْنَ. 3فَقَالَ فِرْعَوْنُ لإِخْوَتِهِ: «مَا صِنَاعَتُكُمْ؟» فَقَالُوا لِفِرْعَوْنَ: «عَبِيدُكَ رُعَاةُ غَنَمٍ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا جَمِيعًا». 4وَقَالُوا لِفِرْعَوْنَ: «جِئْنَا لِنَتَغَرَّبَ فِي الأَرْضِ، إِذْ لَيْسَ لِغَنَمِ عَبِيدِكَ مَرْعًى، لأَنَّ الْجُوعَ شَدِيدٌ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ. فَالآنَ لِيَسْكُنْ عَبِيدُكَ فِي أَرْضِ جَاسَانَ».

أما التحقيق الثاني فنأخذه من الكتاب المقدس نفسه:
والذي أكد في إشارة عجيبة على لغو بني إسرائيل من خلال قصة يونس عليه السلام كما هي مذكورة فيه حيث يُخبرنا بأن سمكة هي التي ابتلعت يونس وليس حوت أي إذن فبني إسرائيل لم يكونوا يُشيرون على السمكة بأنها حوت فقط بل كانوا أيضاً يُشيرون على الحوت على أنه سمكة أي بعكس تسمياتهم وهذا يجعلنا لأن نُشكك في مصداقية قصة الكتاب المقدس بالنسبة ليونس بأكملها، ففي أكثر من خمسة وتسعين بالماءة من نسخات الكتاب المقدس والتي تختلف عن بعضها البعض كان منهم من ذكر قصة يونان على أنه ابتُلِع من قبل وحش بحري وبالتحديد سمكة أو قرش كبير طبعاً السمكة أي منها أو القرش لا يبلع بل يقضمك ويقطعك ويفترسك كما ولا يُمكن ليونس البقاء على قيد الحياة في بطن السمكة فهي لا تتنفس الأُكسجين الجوي كالحوت
وسنضع بين أيديكم الدليل من بعض النسخ الإنجليزية والتي يتبعها المليارين من المسيحيين والمترجم عنها الكتاب المقدس بنسخته العربية

King James 2000 Bible (©2003)
Now the LORD had prepared a great fish to swallow up Jonah. And Jonah was in the belly of the fish three days and three nights.
American King James Version
Now the LORD had prepared a great fish to swallow up Jonah. And Jonah was in the belly of the fish three days and three nights.
New International Version (©2011)
Now the LORD provided a huge fish to swallow Jonah, and Jonah was in the belly of the fish three days and three nights.
New Living Translation (©2007)
Now the LORD had arranged for a great fish to swallow Jonah. And Jonah was inside the fish for three days and three nights.
English Standard Version (©2001)
And the LORD appointed a great fish to swallow up Jonah. And Jonah was in the belly of the fish three days and three nights.
New American Standard Bible (©1995)
And the LORD appointed a great fish to swallow Jonah, and Jonah was in the stomach of the fish three days and three nights.
King James Bible (Cambridge Ed.)
Now the LORD had prepared a great fish to swallow up Jonah. And Jonah was in the belly of the fish three days and three nights.
Holman Christian Standard Bible (©2009)
Now the LORD had appointed a huge fish to swallow Jonah, and Jonah was in the fish three days and three nights.
NET Bible (©2006)
The LORD sent a huge fish to swallow Jonah, and Jonah was in the stomach of the fish three days and three nights.
GOD’S WORD® Translation (©1995)
The LORD sent a big fish to swallow Jonah. Jonah was inside the fish for three days and three nights.
American Standard Version
And Jehovah prepared a great fish to swallow up Jonah; and Jonah was in the belly of the fish three days and three nights.
Douay-Rheims Bible
Now the Lord prepared a great fish to swallow up Jonas: and Jonas was in the belly of the fish three days and three nights.
Darby Bible Translation
And Jehovah prepared a great fish to swallow up Jonah. And Jonah was in the belly of the fish three days and three nights.
English Revised Version
And the LORD prepared a great fish to swallow up Jonah; and Jonah was in the belly of the fish three days and three nights.
Webster’s Bible Translation
Now the LORD had prepared a great fish to swallow up Jonah. And Jonah was in the belly of the fish three days and three nights.
World English Bible
Yahweh prepared a great fish to swallow up Jonah, and Jonah was in the belly of the fish three days and three nights.
Young’s Literal Translation
And Jehovah appointeth a great fish to swallow up Jonah, and Jonah is in the bowels of the fish three days and three nights.
International Standard Version (©2012)
Now the LORD had prepared a large sea creature to swallow Jonah, and Jonah was inside the sea creature for three days and three nights.

وبالتالي فلا نرى أياَ من هذه النسخ العالمية والمكتوبة بالإنجليزية لكتابهم المقدس “والتي من السهل والمُمكن التحقق منها – والأسواق والمكاتب العامة والكنائس مليئة بها” يُذكر فيها الحوت بل كُلها تُشير على السمكة على أنها بلعت يونس وبالتالي فهذا خطأ علمي لا يمكن السكوت عليه خاصة وأن الإنسان لا يُمكنه العيش في بطن السمكة مهما بلغت ضخامتها، ولكن وبعد ما كثُر الإشارة على هذا الخطأ الكبير في كتابهم وتنبهوا له كثُر الحديث في الأوساط المسيحية والكنيسية عن أهمية تغيير جميع الطبعات شيئاً فشيئاً من سمكة إلى حوت ولكن كيف لهم بمخرج من هذه الأزمة بدون ان يتعرض كتابهم للتحقيق والمسائلة وهنا فاجئنا أصحاب النسخة العربية للكتاب المقدس والمأخوذة ومترجمة رسمياً عن نسخة الملك جيمس الإنجليزية ليكونوا هم رأس الرمح اي في مقدمة المُحرّفين والذين على عجل عملوا على ترجمتها بحيث تتوافق مع النص القرآني ولا تخالفه فبدلوا كلمة السمكة لتصبح حوت، ففي ترجمة النص الكتابي الموجود في الأسواق وفي متناول الجميع عمد المترجمون للغة العربية على الإشارة على أن الحوت كان قد بلع يونس وذلك حتى تأتي متطابقة مع قصة يونس كما هي مذكورة في القرآن واعتقدوا بعملهم اللا ديني والخالي من المصداقية هذا بأنهم سوف ينجحوا في التحفظ والتستر على هذا الخطا الكتابي الكبير
وفي ذلك يقول الكتاب المقدس “في النسخة المترجمة للعربية” في سفر يُونَان / الأصحَاحُ الأَوَّلُ
17وَأَمَّا الرَّبُّ فَأَعَدَّ حُوتًا عَظِيمًا لِيَبْتَلِعَ يُونَانَ. فَكَانَ يُونَانُ فِي جَوْفِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال.
ولكن النص الحقيقي المأخوذ عن الإنجليزية كان يجب لأن يكون وذلك قبل أن يتم تحريفه

17وَأَمَّا الرَّبُّ فَأَعَدَّ سمكةً عَظِيمًة لِتَبْتَلِعَ يُونَانَ. فَكَانَ يُونَانُ فِي جَوْفِ الْسمكةِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال.

ولكنهم وبعملهم هذا أوقعوا أنفسهم في مأزق أكبر من الأول لانهم لم ينتبهوا على أن أحداث القصة الكتابية المذكورة في كتابهم المقدس تدور حول مدينة نينوى والتي تقع بالقرب من مدينة الموصل وعلى نهر دجلة بالتحديد وليست على البحر الأبيض المتوسط أو حتى قريبة منه وفي ذلك
يقول الكتاب المقدس/ سفر يُونَان / الأصحَاحُ الأَوَّلُ
1وَصَارَ قَوْلُ الرَّبِّ إِلَى يُونَانَ بْنِ أَمِتَّايَ قَائِلاً: 2«قُمِ اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ وَنَادِ عَلَيْهَا، لأَنَّهُ قَدْ صَعِدَ شَرُّهُمْ أَمَامِي».
3فَقَامَ يُونَانُ لِيَهْرُبَ إِلَى تَرْشِيشَ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ، فَنَزَلَ إِلَى يَافَا وَوَجَدَ سَفِينَةً ذَاهِبَةً إِلَى تَرْشِيشَ، فَدَفَعَ أُجْرَتَهَا وَنَزَلَ فِيهَا، لِيَذْهَبَ مَعَهُمْ إِلَى تَرْشِيشَ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ.
4فَأَرْسَلَ الرَّبُّ رِيحًا شَدِيدَةً إِلَى الْبَحْرِ، فَحَدَثَ نَوْءٌ عَظِيمٌ فِي الْبَحْرِ حَتَّى كَادَتِ السَّفِينَةُ تَنْكَسِرُ. 5فَخَافَ الْمَلاَّحُونَ وَصَرَخُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى إِلهِهِ، وَطَرَحُوا الأَمْتِعَةَ الَّتِي فِي السَّفِينَةِ إِلَى الْبَحْرِ لِيُخَفِّفُوا عَنْهُمْ. وَأَمَّا يُونَانُ فَكَانَ قَدْ نَزَلَ إِلَى جَوْفِ السَّفِينَةِ وَاضْطَجَعَ وَنَامَ نَوْمًا ثَقِيلاً. 6فَجَاءَ إِلَيْهِ رَئِيسُ النُّوتِيَّةِ وَقَالَ لَهُ: «مَا لَكَ نَائِمًا؟ قُمِ اصْرُخْ إِلَى إِلهِكَ عَسَى أَنْ يَفْتَكِرَ الإِلهُ فِينَا فَلاَ نَهْلِكَ». 7وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «هَلُمَّ نُلْقِي قُرَعًا لِنَعْرِفَ بِسَبَبِ مَنْ هذِهِ الْبَلِيَّةُ». فَأَلْقَوا قُرَعًا، فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى يُونَانَ.
8فَقَالُوا لَهُ: «أَخْبِرْنَا بِسَبَبِ مَنْ هذِهِ الْمُصِيبَةُ عَلَيْنَا؟ مَا هُوَ عَمَلُكَ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ؟ مَا هِيَ أَرْضُكَ؟ وَمِنْ أَيِّ شَعْبٍ أَنْتَ؟» 9فَقَالَ لَهُمْ: «أَنَا عِبْرَانِيٌّ، وَأَنَا خَائِفٌ مِنَ الرَّبِّ إِلهِ السَّمَاءِ الَّذِي صَنَعَ الْبَحْرَ وَالْبَرَّ». 10فَخَافَ الرِّجَالُ خَوْفًا عَظِيمًا، وَقَالُوا لَهُ: «لِمَاذَا فَعَلْتَ هذَا؟» فَإِنَّ الرِّجَالَ عَرَفُوا أَنَّهُ هَارِبٌ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ، لأَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ. 11فَقَالُوا لَهُ: «مَاذَا نَصْنَعُ بِكَ لِيَسْكُنَ الْبَحْرُ عَنَّا؟» لأَنَّ الْبَحْرَ كَانَ يَزْدَادُ اضْطِرَابًا. 12فَقَالَ لَهُمْ: «خُذُونِي وَاطْرَحُونِي فِي الْبَحْرِ فَيَسْكُنَ الْبَحْرُ عَنْكُمْ، لأَنَّنِي عَالِمٌ أَنَّهُ بِسَبَبِي هذَا النَّوْءُ الْعَظِيمُ عَلَيْكُمْ».
13وَلكِنَّ الرِّجَالَ جَذَفُوا لِيُرَجِّعُوا السَّفِينَةَ إِلَى الْبَرِّ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا، لأَنَّ الْبَحْرَ كَانَ يَزْدَادُ اضْطِرَابًا عَلَيْهِمْ. 14فَصَرَخُوا إِلَى الرَّبِّ وَقَالُوا: «آهِ يَا رَبُّ، لاَ نَهْلِكْ مِنْ أَجْلِ نَفْسِ هذَا الرَّجُلِ، وَلاَ تَجْعَلْ عَلَيْنَا دَمًا بَرِيئًا، لأَنَّكَ يَا رَبُّ فَعَلْتَ كَمَا شِئْتَ». 15ثُمَّ أَخَذُوا يُونَانَ وَطَرَحُوهُ فِي الْبَحْرِ، فَوَقَفَ الْبَحْرُ عَنْ هَيَجَانِهِ. 16فَخَافَ الرِّجَالُ مِنَ الرَّبِّ خَوْفًا عَظِيمًا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَةً لِلرَّبِّ وَنَذَرُوا نُذُورًا. 17وَأَمَّا الرَّبُّ فَأَعَدَّ حُوتًا عَظِيمًا لِيَبْتَلِعَ يُونَانَ. فَكَانَ يُونَانُ فِي جَوْفِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال.

وكما نعلم فالحيتان لا تعيش في الأنهار والبحيرات العذبة بل في البحار المالحة والمحيطات المائية الكبيرة، كما وكيف ليونس لأن يذهب من مدينة يافا كما أخبرنا كتابهم ويافا تقع على البحر المتوسط إلى نينوى العراق عبر البحر في بطن السمكة في الـ 800 قبل الميلاد ولم يكن هناك ممر مائي يوصل البحر المتوسط بالبحر الأحمر أي عن طريق قناة السويس والتي لم يتم الإنتهاء من حفرها حتى عام 1869 ميلادي “أي بعد قصة يونس مع الحوت 2600 بحوالي الألفين وستمائة سنة” وبطول 93 كلم وعندها أصبحت القناة تسمح بعبور السفن بين أوروبا وآسيا، وتعتبر قناة السويس أسرع ممر مائي عبر البحر الأحمر كبديل عن طريق البحر المتوسط والمحيط الأطلسي حيث يوفر حوالي الـ 15 يوم “اسبوعين” من وقت الرحلة الطويل والتي تسلكه السفن عبر طريق رأس الرجاء الصالح أي حول القارة الإفريقية، فهذه الرحلة تأخذ سفن الشحن الأسابيع وأحيانا الشهور وهذا الوقت يُقارب الوقت الزمني الذي يتطلبه الحوت في رحلته أيضاً فمعدل سرعة الحيتان الضخمة تقارب الـ 28 كيلومتر في الساعة أو 21 الـ ميل في الساعة وهذا قريب من معدل سرعات سفن الشحن والتي تساوي حوالي الـ 17 عقدة والعقدة هي وحدة قياس السرعة البحرية وتساوي أكثر بقليل من الميل العادي وتقريباً تساوي الـ 2 كيلومتر العادي

إذن فكم ستستغرق رحلة الحوت عبر المتوسط وحول القارة الإفريقية ورأس الرجاء الصالح وعبر بحر العرب ومن ثم مياه الخليج حتى الوصول إلى نهر دجلة ومن ثم السباحة فيه حوالي الأكثر من الألف كيلومتر حتى يصل إلى نينوى “الموصل” ويونس حسب القصة لم يبقى في بطن الحوت/ السمكة سوى ثلاث ايام وثلاث ليال وبالتالي فهذه الثلاث أيام وليال لن تكون بالكافية لأن يصل الحوت إلى نينوى لأنه يحتاج إلى شهور وليس أيام .. طبعاً هذا كُله افتراض غير علمي.

ولكن ايضاً فهل أرسل الله ذا النون إلى نينوى أم حسب القرآن أي إلى من تحدثوا بلسانه وهم الفنيقيين فلنتحقق من ذلك

يقول الله تعالى في القرآن الكريم “وإن يونس لمن المرسلين” الصافات 139

ويقول الله تعالى “وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (148)” سورة الصافات
ويقول الله تعالى “إلا قومَ يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين” سورة يونس 98
واللافت أنّ الآية 98 من سورة يونس قد بدات بقوله تعالى “إلا قوم يونس” والذي نعلمه بأن رسالة يونس كانت محصورة ومحدودة بقومه والذي يتراوح تعدادهم بحوالي المائة ألف والذي لا يمكن لأن يكونوا هم بني إسرائيل وذلك لأن المصادر الكتابية تُخبرنا بأن تعداد بني إسرائيل وقت خروجهم من مصر كان يزيد عن الستمائة ألف فرد وكان خروجهم قد سبق رسالة يونس إلى قومه بحوالي الستمائة عام اي فحتماً لقد ازداد عددهم أيضاً مع هذا الفارق الزمني. وكانت الآية الكريمة قد ختمت بقوله تعالى “ومتعناهم إلى حين”، وكذلك الآية 148 من سورة الصافات فكانت قد ختمت بقوله تعالى ” فآمنوا فمتعناهم إلى حين” فمن هم هؤلاء والذين متعهم الله إلى حين، ولمحاولة التعرف على هؤلاء القوم اخترنا لأن نبحث في معنى كلمة فنيق حسب لسان العرب “مشتقة من فنيقيين” وبالتالي فالفنق هو التنعم في العيش والفنيق هو المتنعم بالعيش وحين نقول تفنق فُلان أي تنعم، وفانقه أي نعّمه والتفنيق أي التنعيم وبالتالي يمكننا لأن نستنتج بأن الفنيقيين هم ما يُشار عليهم بالمتنعمين أو المُنَعَمين أو المُتمتعين وفي الإشارة القرآنية على من متعهم الله يُمكن لأن نستمد بأن تسميتهم بالفنيقيين أتت من تمتع الله لهم والذي كان فيه قوله تعالى “فمتعناهم، ومتعناهم” فالفنيقيين إذن هم المتنعمين والمتمتعين والذين انتفعوا بإيمانهم وتمتعوا بنعم الله .. حيث أن الله كشف عنهم عذاب الخزي لمّا آمنوا، ومتعهم إلى حين .. وهذه كانت الإشارة الاولى عليهم والله أعلم، اما الإشارة القرآنية الثانية فهي تُشير على من ركبوا البحر على متن سفن الشحن التجارية، قال تعالى ” إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ” الصافات 140

فالفلك المشحون هو إشارة على السفن التجارية المحملة بالبضائع، كما وكان الفنيقيين أهل مدن أي يسكنون المدن العامرة بالسكان أي مدن كبيرة ومزدهرة وفي ذلك قوله تعالى “وارسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون”، فالفلك والتجارة والحوت وعدد السكان وموقع المدينة على البحر ومعنى فنيقيين كلها تُشير على الفنيقيين والذي تحدث يونس بلسانهم وليس بلسان بني إسرائيل كما فلو كان يونس بالإسرائيلي وتحدث العبرية التوراتية التي لغو بها عن الأصل “العبرية القديمة” لسان آبائهم فكيف له لأن يوصل رسالة الله لغير بني إسرائيل والله يقول بلسان قومه، وكانت الإشارة الثالثة نجدها في

قوله تعالى ” فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ” الصافات 142
وقوله تعالى ” فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ” القلم 48
وقوله تعالى ” وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ” الأنبياء 87

وكُلُها إشارات على الحوت والذي لو أراد لجعل من يونس وجبة غذاء له على العكس من حوت موسى وفتاه فالله لم يقل السمكة بل قال الحوت وهذا كُله يتوافق مع تواجد الحيتان المتعددة الأنواع والأحجام في البحر المتوسط وليس في نهر دجلة ذو الماء العذب كما والتقام الحوت ليونس وتمكنه لان يبقى على قيد الحياة في بطنه يتفق وينسجم مع الطبيعة الخلقية للحيتان على العكس من الأسماك، بالإضافة على أن إشارة الكتاب المقدس على مدينة يافا وهي المدينة التي خرج منها يونس حسب الكتاب المقدس كانت ضمن ارض كنعان هي والمدن الفنيقية الأخرى ووقوعهم على ساحل المتوسط يجعل من المُرجح لأن تكون أحد مدن ساحل المتوسط مثل مدينة صيدون كما كانت تُعرف قديماً والتي لربما هي مختصر لصيد نون والتي تعرف اليوم بصيدا وليس مدينة نينوى هي من أُرسل يونس لهداية أهلها حيث لم يكن يونس بحاجة لركوب البحر حتى يصل إلى نينوى وكان عليه لأن يرتحل إليها براً عبر بلاد الشام إلى شمال العراق

بالإضافة على ذلك نستشهد بما اعلن الباحث في الحضارات التاريخية موسى سلمان ياسين عن عثوره على مقام النبي يونس عليه السلام في بلدة كفرا الجنوبية التي تقع في منطقة بنت جبيل في لبنان، ويقول الباحث بأن بلدة كفرا كانت تسمى سابقا – دير حناشر – كذلك سميت – البرياس – ويؤكد الباحث ياسين بأن النبي يونس ولد في بلدة كفرا ومات فيها، والدليل على ذلك يوجد مقام باسمه كما يوجد ضريحه داخل المقام وما زال موجودا حتى عصرنا هذا، كذلك يوجد في محيط المقام آثارات من معاصر – وآبار – وأعمدة وحجاره منقوش عليها رموز تاريخية لا زالت موجودة وكذلك يوجد آثارات منتشرة على اربعة مناطق: دير حناش – البرياس – الجلمى – كفرا القديمة. .. ويكيبيديا

إذن فكُل هذه الدلائل والإشارات تُشكك في صحة الرواية الإسرائيلية المأخوذة عن الكتاب المقدس وبالمقابل تؤكد على حقيقتها القرآنية
وملخص ذلك نقول بان يونس العبراني لم يكُن يتكلم بلسان بني اسرائيل التوراتي والدليل على ذلك كان من لسان قومه الذين أُرسِل اليهم والذين تحدثوا بلسان الأولين من “الآراميين والكنعانيين” وكان يُشار على لغتهم بالسامية أو الكنعانية القديمة والتي كانت تخضع لنفس نظام الحروف الأبجدي ومسمياته ومثال على ذلك ما أشار به الفنيقيين على الحوت بالنون في عهد يونس والذي هو نفس التسمية التي أشاروا عليه بها عند الكنعانيين والآراميين من قبله وهذا شمل على عهد ابراهيم العبراني عليه السلام والعبرانيين الذي انتسبوا إليه، فلقد وصفوا إبراهيم بالعبراني وكذلك وصفوا يونس من بعده إذن فهناك عامل مشترك يربط بين إبراهيم ويونس وهو الوصف العبري على أقل تقدير، فإبراهيم تكلم العبرية القديمة قبل أن يلغي بها بني إسرائيل ويطوروها لتُصبح لغة لهم، وكذلك يونس وعبرانيته والتي تُشير على الحوت بالنون هي على العكس من العبرية التوراتية التي لغى إليها بني إسرائيل وبالتالي فهو يتبع لإبراهيم في لسانه ونسبه لا لبني إسرائيل وقد اشار الله عليه في القرآن الكريم مع كل من لوط وإسماعيل لا مع ذرية إبراهيم من إسحاق ويعقوب
قال تعالى ” وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ” الأنعام 86

فاللغة العبرية القديمة هي لغة الاباء إبراهيم وإسماعيل وإسحاق كانت تتشارك بنفس اللسان الأبجدي مع كل من الارامية القديمة والكنعانية ولكن ومع ذلك فاللعبرية القديمة بلسانها الأبجدي القديم لم تبقى كما كانت عليه بأصلها بل اشتق منها لكنة عبرية بدوية سرعان ما تطورت لتُصبح لغة البادية التي لغى وتحدث بها بني إسرائيل وكانت لسان قولهم حين سكنوا الصحراء والذي تكلموا به اثناء وجودهم في مصر. وبعد نزول الألواح المكتوبة بلسان بني إسرائيل الذي لغو به عن الأصل العبري القديم أصبح يُشار على لُغتهم بالعبرية التوراتية وبقيت كذلك لمئات السنين إلى أن انقرضت فيما بين القرن الخامس والرابع قبل الميلاد ولم تعد مستخدمة كلغة حديث أو حتى كلغة معاملات رسمية إنما بقيت تستخدم كلغة دينية يستعملها المتدينون اليهود في تعاملاتهم الدينية فقط وفي كُتبهم ويرجع ذلك لتبني العبريين القدماء من بني إسرائيل اللغة الآرامية وذلك بعد دخولهم أرض كنعان “الأرض المقدسة” حيث كانت الآرامية هي اللغة الرسمية المهيمنة في منطقة الهلال الخصيب والجزيرة العربية والعراق وحتى مصر وكانت قد استعملت بعدة لهجات في بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين وكانت القاسم المشترك لجميع امم المنطقة فكانت لغة التحدث والخطاب إلى أن تفرعت منها جميع اللهجات واللكنات وتداولتها وتبنتها كل شعوب المنطقة منذ ذلك الوقت وحتى انتهاء العصر النبطي، وقد غلب عليها تعدد لكناتها حسب المناطق الجغرافية المتفرقة التي تداولتها فتفرع منها لكنات بدوية وعامية ومدنية، وكانت وبقيت كذلك حتى بعد سقوط نينوى في السنة 612 قبل الميلاد ومن بعدها سقوط بابل في السنة 539 قبل الميلاد كما وبقيت اللغة الرسمية للإمبراطورية الفارسية حتى 337 قبل الميلاد، وبقيت اللغة السائدة والرئيسية والتي تكلم بها الناس في بلاد آسيا الصغرى ولفترة طويلة من الزمان، فالحروف الأرامية وأسماءها هي نفس حروف وأسماء شقيقتها الأبجدية الكنعانية وحفيدتها الفنيقية فـ أ أليف، والـ ب بيت، والـ ج جمل.. والـ ي يد، والـ ك كف، والـ ن نون، والـ س سمكة، .. والـ ع عين .. وبالتالي فأصلها كُلها واحد
إذن فلقد كانت الآرامية والقريبة جداً من العبرية القديمة “الأم” هي اللغة السائدة والأكثر نفوذاً واستعمالاً آنذاك من قبل شعوب المنطقة كلها والتي مع ازدياد تاثيرها على بني اسرائيل في معاملاتهم اليومية أدى في النهاية لأن يتخذوها لغة لهم مما اضطر الزعماء الدينيون إلى تركيز جهودهم لإعادة شرح وتفسير العهد القديم “التوراة” ولكن باللغة الآرامية وذلك لكي يفهم اليهود أصول وطقوس الدين بعد أن كانوا أصبحت الأجيال الجديدة من بني إسرائيل تجهل حقيقة لسانهم العبري التوراتي فكتب علمائهم المشناه والجمارا ومن ثم التلموذ بها ولكن فلقد كانت لغة هذه الكتب الآرامية الجديدة مختلفة تماما في روحها وألفاظها وتراكيبها عن عبرية العهد الذي لغو فيه وكانت قد أُنزلت به التوراة فكان بأن نشأ عن ذلك وتطور ما أصبح يُعرف باللغة العبرية الكلاسيكية والتي بقيت على ذلك حتى عمد اللغويين العبرانيين على تأسيس المجمع اللغوي العبري عام1889 على يد إليعيزر بن يهودا وذلك في محاولة لإخراج اللغة العبرية الكلاسيكية من كُتبهم الدينية فعملوا على تحديثها وتسهيلها بطابع لغوي جديد أصبح يُعرف أو يُشار عليه اليوم بـ’اللغة العبرية الحديثة ومن ثم عملوا على استحداث مفردات جديدة تزيد على الخمسة الآف مفردة والتي ألفوها وأخترعوها بأنفسهم ولم تكُن تُعرف بأي من العبرية التوراتية أو العبرية القديمة بل اضافوها لها وذلك بالإضافة إلى الألفاظ التي نسبوها لها ذات الأصول اليديشية والإنجليزية والألمانية والفرنسية والروسية والعربية، واليوم تعتبر اللغة العبرية الحديثة هي اللغة الرسمية للكيان الصهيوني المحتل لأرض فلسطين مع أنها مختلفة بجوهرها عن كل من لغاتهم العبرية التي سبقتها وخاصة العبرية التوراتية، كما واعتمدوا لفظ اللهجة السفاردية كأساس للفظ اللغة العبرية الحديثة ومنها على النحو الآتي: ما كان يُنطق بالعبرية الكلاسيكية بالـ ح أصبح يُنطق بـ خ بالعبرية الحديثة وكذلك حرف الـ ع وبعد أن كان كذلك بالعبرية الكلاسيكية أصبح يُنطق بالهمزة بالعبرية الحديثة، وبعد أن كان حرف الـ ص يلفظ بـ تز كما في أرص” أرض أصبح يلفظ أرتز والراء كما في بسيدر أصبحت تلفظ بسيدغ وهذا جزء صغير جداً مما لغو به من جديد عن اللغة التوراتية بعد ما كانوا قد لغو من قبل عن العبرية القديمة
ايضاً ومن اللغات “العبرية” التي تم تطويرها في العصور الحديثة ما يُسمى باللغة اليديشية والتي يُتكون حوالي الـ 80 بالمئة منها من كلمات اللغة ألألمانية وكانت في البداية لهجة ألمانية خاصة باليهود الأشكناز في أوروبا وعادة ما تكتب بالحروف العبرية والتي أصبح يتحدثها اليوم ما يقارب الـ 3 ملايين من اليهود الأشكناز حول العالم وهي لغة يهود أوروبا وقد نمت خلال القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين من لغات عدة منها الآرامية والألمانية والإيطالية والفرنسية والبولندية والعبرية

صفحات من رسالة الله – عبدالله أحمد خليل