Archive for the ‘معنى إسم إسحاق’ Category

معنى إسم إسحاق

 

لقد بشَّر الله سبحانه وتعالى سارة بالمولود الجديد مُشيراً عليه بإسم إسحاق أي أتت تسميته من عند الله العلي القدير …

قال تعالى “وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) ”  سورة هود  71 .

 

ولكن ماذا يعني إسحاق ! والجواب وهو إذا أردنا لأن نتعرف على أصل تسمية ومعنى إسحاق يتحتم علينا الرجوع لقوله تعالى “فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ”، وقوله تعالى “بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ” وبالتالي فعلينا إذن بإستخراج أو اشتقاق معناه من كلام ولسان العرب والذي من خلال البحث فيهما نعثر على أن المعنى اللغوي والقاموسي لإسحاق يحمل أو يحتمل معنيين:

 

أولاً: لقد كان معنى تسميته بإسحاق يُشير على ما وصفت به نفسها، فلقد أشارت سارة على نفسها بـ “عجوز عقيم” و في ذلك كان،

قوله تعالى “فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ”  سورة الذاريات  29 .

لقد أشارت سارة هنا على ضعف قدرتها الجسدية نتيجة العجز والعقم، وبالتالي وحسب لسان العرب: نقول أسحق الضرعُ: أي يبس وبلى وارتفع لبنه وذهب ما فيه، وأسحقت ضرّتُها أي ضمرت وذهب لبنها وقال الأسمعي: أسحق يبس، وبالتالي فإن العجز والعقم هما صفتان للسحق والضمور وكانتا قد تسببتا في التيبس وذهاب الثمرة. فلقد كان نتيجة عجزها، والعجز هو “التقدم بالسن” والذي عادة يتسبب في إنقطاع الدورة الشهرية عنها وعن الأناث بشكل عام، بالإضافة إلى عقمها والعقم هو “انعدام القدرة على الإنجاب”

 وهذا نستمده من قوله تعالى: ” أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ”  سورة الشورى  50

 

 فاصبحت سارة في حالة من الإسحاق “الضعف والضمور” وهذا ما كان قد انتهت إليها حالها فكان قولها “عجوز عقيم” هو وصف دقيق لحالتها المسحوقة والتي نتجت عنها تسميته بإسحاق.

 

وثانياً: وهو على ماذا يعود تسمية الله له بإسحاق، فحسب لسان العرب مرة أُخرى: نقول إذا سحُق الشيء فهو سحيق أي بعيد، ونقول بإسحاق أي بعد إنقضاء الزمن الطويل والبعيد، فالإسحاق إذن هو بعيد المنال أو كما نقول نادر الحدوث، فلقد أتى الحمل به بعد إنقضاء العمر الطويل وتقدُم سارة بالسن،

قال تعالى ” قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ” سورة هود 71 .

فحين بٌشرت سارة بإسحاق لم يكن العقم هو المانع الوحيد فهي كانت تعلم بعقمها فهي أخبرتنا به ولكنها ومع ذلك كانت تعاني ايضاً من حالة من اليأس نتيجة تقدمها في السن ودليل ذلك بأنها لطمت وجهها “فَصَكَّتْ وَجْهَهَا” محتجة على حالها فقدمت تقدمها بالسن على حالة عقمها فقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ.

فكان تقدمها في السن يُشير على حالة من الإسحاق

صفحات من رسالة الله – عبدالله أحمد خليل