Archive for the ‘معنى الإنسان’ Category

ان أول ما نُود الحديث عنه فيما يخُص الإنسان هو معناه ، وبالتالي فإن أصل معنى كلمة إنسان في كلام العرب يرجع إلى ثلاثة فرضيات

الفرضية الأولى:  وهي بأن معنى الإنسان يعني الظهور، ولذلك فبما أن الظهور هو أصل معناه إذن فيفترض به لأن يكون الظهور سمته البارزة فلا يستخفي ولا يتوارى كالجن،

قال تعالى ” يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ……..” سورة الأعراف   27 .

وقال تعالى “فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَـٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ”  سورة الأنعام 76 .

ويُقال: جنه الليل، أي أخفاه، وجنان الليل بفتح الجيم، وجنه: ستره الأشياء المرئية بظلامه الشديد. يقال: جنه الليل، وهو الأصل. ويقال: جن عليه الليل، وهذا يقصد به المبالغة في الستر بالظلمة حتى صارت كأنها غطاء، وقول الله تعالى: إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ هو دليل على تستر الجان، على العكس من الإنسان والذي يكون ظاهرا في حياته وأخلاقه ودينه الذي يؤمن به.

الفرضية الثانية:  وهي بأن كلمة إنسان مُشتقة من الأُنس وتعني الوناسة فهو الكائن الذي أنست الأرض بوجوده، وعكسها الوحشة والمكان الخالي والموحش والذي يخلو من وجود الإنسان.

قال تعالى ” فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ” سورة القصص 29 .

الفرضية الثالثة:  وهي بأن الكلمة مُشتقة من النسيان لأن الله عهد لآدم ولكن آدم كان قد نسي ما عهد الله له.

یقول الله تعالى “وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا”   سورة طه 115 .

ولكن فنحن لنا نظرة تختلف في هذا الموضوع وذلك لأن موضوع النسيان هنا متعلق بآدم عليه السلام  وحده حيث يحدثنا الله بالخصوص عنه  ولذلك لا يُمكن ومن غير المعقول لأن يشمل حديثنا عن النسيان إذن على الإنسان البدائي الأول والذي لم يكن الله قد عهد له …”أي أسدى له أي كلفه وحمّله مسؤولية” … كما وأنه ليس من العدل ربط الإنسان بالنسيان لأن التسمية لا تخدم المعنى، ولكن لو أتى التعريف ليخُص مصطلح الناسْ نقول نعم فهو أقرب للنسيان من الإنسان وذلك لأن آدم نسي فأصبح يمكننا القول بأنه الناسْ أي من نسي ما عُهد له، ونحن ذرية آدم “الناس أي الذي نسي ما  عُهد له”، ونحن منه فإن كان هو من لُقِب بالناسِ فنحن أيضاً ناس مثله، فكونه نسي أصبح بالنسي أو الناسْ وأصبح مخاطبتنا نحن بذلك كما في مخاطبتنا بالآدميين نسبة لآدم وآدم نسبة للأديم، والناس هم البشر الآدميين وهذه دلالة وتعريف على الجنس، أما في قول الله تعالى “وما خلقت الجن والإنس” وعدم قوله “الجن والناس”  سوى دليل يخدم الفرضيتين الأولى والثانية وهما الظهور والتوَنُس بوجوده، وليس النسيان كما أشرنا عليه في الفرضية الثالثة.

صفحات من رسالة الله – عبدالله أحمد خليل